الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة4 ديسمبر 2021 16:53
للمشاركة:

بسبب مشاكل في نصه.. باقري كني: مقترحاتنا تضمنت تعديلات على الاتفاق النووي

غادرت وفود الدول المشاركة في المحادثات الهادفة لإعادة إحياء الاتفاق النووي العاصمة النمساوية فيينا، في ظل ضبابية للمشهد، وعدم وضوح الصورة لنتائج هذه الجولة من المفاوضات.

قدّمت طهران، التي تخوض المفاوضات بوفد جديد عقب وصول الرئيس إبراهيم رئيسي إلى الرئاسة في الجمهورية الإسلامية، مقترحات جديدة بهدف عودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي.

إلا أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لم تظهر تفاؤلًا من هذه الجولة، في وقت حمّلت فيه واشنطن طهران مسؤولية جمود المباحثات.

وفي انتظار استكمال المباحثات بعد عودة الوفود من عواصمها لدراسة المقترحات الإيرانية، تظهر إيران، على لسان كبير المفاوضين على باقري كني جديتها في إحياء الاتفاق السابق، مع حصر المباحثات حول مسألتين، هما القضايا النووية، ورفع جميع العقوبات الأميركية عن طهران.

مقترحات إيرانية

وفي حديث مع قناة “الجزيرة”، شدد باقري كني على أن المقترحات المقدّمة من قبل بلاده إلى الدول المشاركة في المباحثات (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) تركّزت حول رفع العقوبات وحصر البحث في النشاط النووي، إضافة لانسحاب أميركا من الاتفاق عام 2018.

وأكد المفاوض الإيراني أن المسودتين اللتين قدمهما، تركزتا على ضرورة الحفاظ على اتفاق عام 2015، مع اقتراح بعض التعديلات عليه نظرًا لبعض المشاكل في نصّه.

وكرّر مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية تأكيد على ضرورة حصر أي مباحثات بالنشاط النووي الإيراني فقط، مشددًا على ضرورة إزالة جميع العقوبات التي تتعارض مع نص الاتفاق.

وإذا أوضح انتظار بلاده للإجابات من باقي الأطراف، اعتبر أن الإجراءات المتخذة من قبل الجمهورية الإسلامية وتقديم المسودتين هي “دليل على رغبة طهران في إحياء الاتفاق النووي”.

وقال: “لا يمكن رفض المقترحات التي قدمناها خلال المباحثات لأنها تتوافق مع القانون الدولي ومع الاتفاق الموقّع من قبل الجميع”.

استئناف المباحثات

وفي انتظار الرد على المقترحات الإيرانية، تنتظر فيينا استقبال الوفود مجددًا بعد يوم الأحد حسب تصريح الخارجية الروسية، وذلك لاستكمال هذه الجولة من المباحثات، على وقع رفع مستوى التصريحات والتشاؤم الصادر عن الغرب.

وحمّلت واشنطن الجمعة طهران مسؤوليّة الجمود في مفاوضات فيينا، لتنضمّ بذلك إلى الأوروبيين الذين عبّروا عن “خيبة أملهم وقلقهم” من مطالب الجمهورية الإسلامية.

وقالت مصادر دبلوماسيّة لوكالة فرانس برس: إنّ هذه المحادثات التي استؤنفت في بداية الأسبوع وتوقّفت الجمعة، يُفترَض أن تُستأنف منتصف الأسبوع المقبل للسماح بدرس المقترحات الإيرانيّة.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي: إنّ “الحكومة الإيرانيّة الجديدة لم تأتِ إلى فيينا حاملة اقتراحات بنّاءة”.

وأضافت: “لا نزال نأمل بمقاربة دبلوماسيّة، إنّها دائما الخيار الأفضل”، لكنّها تداركت أنّ “مقاربة إيران هذا الأسبوع لم تتمثّل، للأسف، في محاولة معالجة المشاكل العالقة”.

تهديد أميركي

وقال وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن: إنّ “ما لا تستطيع إيران فعله هو الإبقاء على الوضع الراهن الذي يُتيح لها تطوير برنامجها النووي وفي الوقت نفسه التسويف” على طاولة المفاوضات.

وأكّد أنّ استمرار “هذا الأمر لن يكون ممكناً”، مشدّداً على أنّ الأوروبيين يشاطرونه هذا الرأي.

وحذّر بلينكن من أنّه إذا واصلت طهران تطوير برنامجها النووي عبر إبطاء المفاوضات “فسنتّجه نحو خيارات أخرى”.

وأضاف: “إيران لا تبدو جادّة بشأن ما يتعيّن عليها فعله للعودة إلى الالتزام بالاتفاق، ولهذا السبب أنهينا هذه الجولة من المحادثات في فيينا”.

وتابع: “إيران لديها قرارات مهمة جدًا يجب أن تتخذها في الأيام المقبلة”.

تشاؤم أوروبي

وأعرب الأوروبيون الجمعة عن “خيبة أملهم وقلقهم” إزاء المطالب الإيرانية.

وقال دبلوماسيون كبار من فرنسا وألمانيا وبريطانيا: إن “طهران تتراجع عن كل التسويات التي تم التوصل إليها بصعوبة” خلال الجولة الأولى من المفاوضات بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو، مندّدين بـ”خطوة إلى الوراء”.

وتعود الوفود في نهاية هذا الأسبوع إلى عواصمها، على أن تستأنف المفاوضات منتصف الأسبوع المقبل “لمعرفة ما إذا كان ممكنًا التغلّب على هذه الخلافات أم لا”.

وأضاف الدبلوماسيون الأوروبيون: “ليس من الواضح كيف سيكون ممكنا سدّ هذه الفجوة في إطار زمني واقعي”.

ورغم هذه التصريحات القاسية، قال هؤلاء إنّهم “منخرطون بالكامل في البحث عن حلّ دبلوماسي”، مشدّدين على أنّ “الوقت ينفد”.

ويتمثّل التحدّي الكبير في إنقاذ الاتّفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 بين الجمهورية الإسلامية والقوى الكبرى والهادف إلى منع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وانهار هذا الاتّفاق منذ الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة منه عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى الردّ عبر التنصّل من معظم التزاماتها.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: