الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة15 سبتمبر 2020 18:10
للمشاركة:

رسائل إيرانية لأميركا عبر البرلمان.. المواجهة هي الحل

هل تتمكن إيران من الاستمرار في سياسة التحدي لأميركا في حال فاز الرئيس دونالد ترامب بولاية رئاسية جديدة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل؟

يترقّب المسؤولون الإيرانيون الخطوات المقبلة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في محاولاتها لشد الخناق على إيران. فبعد فشل واشنطن في تمديد العقوبات الدولية على إيران عبر مجلس الأمن، ومن ثم تقارب الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) من طهران، تتصاعد حدة الخطابات الأميركية، ما يشير إلى إمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى خطوات جديدة لتنفيذ كامل خطة “الضغط الأقصى”.

يتعامل المسؤولون والمشرّعون في البرلمان الإيراني مع هذه الخطابات الأميركية بجدية، ويحاولون إيجاد العديد من الخطط البديلة لمواجهة أي خطوة أميركية على صعيد إعادة تفعيل آلية الزناد، أو عبر إصدار عقوبات جديدة.

مشروع قانون للمواجهة؟

وكالة “فارس” المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني، رأت في تقرير لها نُشر الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر، أن “لدى الولايات المتحدة طرقًا عديدة لإعادة العقوبات ضد إيران رغم فشل المسار الأول لإعادة فرضها من خلال مجلس الأمن الدولي وتمديد حظر الأسلحة على طهران”، مشيرة إلى أن “واشنطن تعمل على إعادة هذه العقوبات وتفعيل آلية الزناد رغم انسحابها من الإتفاق النووي الإيراني في آيار/ مايو من العام 2018”.

تُعارض الدول الأوروبية المسعى الأميركي لإعادة فرض العقوبات. وهو ما تضعه الوكالة في سياق “الخوف من رد فعل طهران”، لأن هذه الدول “تسعى لتجنب انسحاب إيران من الاتفاق النووي وبالتالي تخفيض التزاماتها النووية”.

لمواجهة هذه المخاطر والاحتمالات، طالب عدد من النواب في البرلمان مناقشة مشروع قرار تم إعداده بصفة “عاجل جدا جدا” يتضمن رد إيران على آلية الزناد في حال تفعيلها.

رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان (المكلفة بموجب الدستور بالتصدي للشكاوى الخاصة بانتهاكات الدستور التي ترتكبها سلطات الحكم الثلاث) نصرالله بجمان فر، أوضح خلال جلسة عقدت الثلثاء، أنه “تم إعداد مشروع قرار قدمه عدد من النواب للهيئة الرئاسية بالمجلس للإسراع في دراسة المشروع”، مشيراً إلى أن “هذا القرار يتضمن طلب النواب الوقف الكامل لتنفيذ الالتزامات النووية في حال عودة قرارات الحظر التي كانت مفروضة من قبل منظمة الأمم المتحدة ضد ايران قبل الاتفاق النووي”.

واعتبر بجمان فر أن “أميركا ورغم انسحابها من الاتفاق النووي قد بدأت لعبة خطيرة وخاطئة لإعادة إجراءات الحظر الأممية وهو أمر مرفوض وفق منظار القوانين الدولية”.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية مجتبى ذو النوري، نوّه من جانبه الى أنه في حال الموافقة على القرار، ستتمكن إيران من الرد بالمثل وستتخلى عن القيود الواردة في الإتفاق النووي، موضحًا تفاصيل القرار المطروح بالقول إن “بلاده ستتمكن بناءً على هذا المشروع من رفع مستوى تخصيب اليورانيوم وفق حاجتها وتخزينها لاستخداماتها السلمية كما نستطيع اتخاذ خطوات لرفع حجم إنتاج الوقود النووي وإنتاج الماء الثقيل بأي حجم وتخزينه وتسويقه، كما سنتمكّن من تركيب أجهزة طرد مركزي وتشغيلها وكذلك تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي الذي نلتزم به بشكل طوعي في ضوء الاتفاق النووي”.

المواجهة عبر فنزويلا

بعيدا عن البرلمان، تلتفّ إيران على العقوبات الأميركية وتحاول مواجهتها خصوصاً في الملف النفطي. هذا الإلتفاف يظهر في إصرارها على إيصال النفط إلى فنزويلا رغم كل التحذيرات الأميركية. حيث وصلت السبت الماضي 12 أيلول/ سبتمبر ناقلة نفط إيرانية تحمل مليوني برميل إلى فنزويلا وأفرغت حمولتها.

صحيفة “كيهان” الأصولية، رأت في هذا التحرك نحو فنزويلا وإرسال البنزين والنفط والمواد الغذائية إليها، “إنجازاً رائعاً، في وضع تخضع فيه الدولتين لأشد العقوبات الأحادية والقمعية من قبل الحكومة الإرهابية الأميركية”، معتبرة في تقرير لها اليوم الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر، أن “هذا الموضوع هو رسالة من طهران إلى المجتمع الدولي بأنها مصرة على تطوير مجالاتها الصناعية والاقتصادية والتجارية”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “قرار الجمهورية الإسلامية بمواجهة العقوبات الأميركية بات أكثر وضوحا، مضيفة أن “المجتمع الدولي أدرك أن إيران لن تسقط على ركبتيها بسبب الضغوط القصوى والعقوبات، وهي تمتلك في جعبتها الكثير من الخطط لتحدي أي قرارات بحقها”، وعدت الصحيفة نقل النفط والسلع إلى فنزويلا “إنحازًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا”.

كما أكدت “كيهان” أن “طهران بعثت من خلال هذا الأمر رسالة مهمة إلى قادة البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترامب مفادها أن استراتيجية العقوبات التي فرضتها واشنطن ضد قطاع الصناعة والطاقة والتصدير في إيران دفعت الأخيرة لمحاولة إيجاد طرق مختلفة لتصدير بضائعها”، وتابعت قائلة ” على الرغم من أن العقوبات والضغوط التي مارستها واشنطن وحلفاؤها خلقت العديد من المشاكل للإقتصاد الإيراني، إلا أن سياسة تحويل العقوبات إلى فرص كانت وستبقى الحل الوحيد للتخلص من التحديات”.

في المحصلة، تحاول طهران مقاومة كل الضغوط والعقوبات الأميركية، وتعمل على استمرار نشاطاتها التجارية والاقتصادية بانتظار الوصول إلى حلّ للأزمة مع واشنطن. لكن، هل ستتمكن الجمهورية الإسلامية من الإستمرار في هذه السياسة في حال فوز ترامب بالإنتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة؟

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: