الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة11 مارس 2026 14:26
للمشاركة:

مفاعل طهران البحثي في قلب الجدل: تقرير أميركي يشكك في مبررات ضربات إدارة ترامب لإيران

ذكر موقع MS NOW الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب استندت إلى مفاعل طهران البحثي كأحد المبررات الرئيسية لشن ضرباتها العسكرية ضد إيران، غير أنها لم تقدّم أي دليل على أن هذا المرفق، الذي بنته الولايات المتحدة ويُستخدم لأغراض بحثية مدنية منذ ما يقارب ستة عقود، كان يُستخدم لتطوير أسلحة نووية.

وفقاً لتقرير الموقع، قال عدد من العلماء المتخصصين في المجال النووي وخبراء منع الانتشار النووي إن هذا المفاعل لا يمتلك القدرة التقنية التي تجعله مساراً سهلاً لصناعة قنبلة نووية كما تقول الإدارة الأميركية.

وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين تصريحات الإدارة الأميركية حول البرنامج النووي الإيراني والأدلة المتاحة أصبحت محوراً أساسياً للانتقادات، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قرار إطلاق الضربات العسكرية بدلاً من مواصلة المفاوضات.

عرض إيراني قبل الضربات بساعات

بحسب ما أورده الموقع، قدم مفاوضو إيران النوويون، إلى جانب وزير خارجية عُمان الذي شارك كوسيط، مقترحاً من سبع صفحات لاتفاق نووي محتمل مع الولايات المتحدة، وذلك قبل 36 ساعة فقط من بدء الهجوم العسكري الأميركي.

لكن المفاوضين الأميركيين رفضوا طلب إيران الاستمرار في استخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في المفاعل، وهو مفاعل مخصص للتطوير النووي المدني وكانت الولايات المتحدة نفسها قد بنته وزودت إيران به عام 1967.

وبحسب دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط مطلع على المفاوضات تحدث لـ MS NOW، فإن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اختارا عدم إشراك خبراء تقنيين في الشؤون النووية ضمن فريق التفاوض الأميركي.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب للصحفيين خلال إحاطة إعلامية بعد ثلاثة أيام من بدء الضربات: “الادعاء بأنهم كانوا يستخدمون مفاعلاً بحثياً لخدمة الشعب الإيراني كان مجرد ذريعة كاذبة لإخفاء حقيقة أنهم كانوا يقومون بتخزين المواد هناك”.

لكن التقرير الأميركي أشار إلى أن إدارة ترامب لم تقدم حتى الآن أي دليل أو معلومات استخباراتية تثبت أن إيران كانت تنوي استخدام اليورانيوم في مفاعل طهران البحثي لتطوير سلاح نووي، أو أن المنشأة كانت تُستخدم سراً لتخزين مواد لأغراض عسكرية.

كما نقل MS NOW عن شخصين مطلعين على إحاطات سرية قُدمت للكونغرس بعد الضربات أن مسؤولي الإدارة لم يزعموا خلالها أن المفاعل كان يستخدم لتخزين مواد لصنع سلاح نووي.

وفي مقابلة على برنامج The Mark Levin Show، قال ويتكوف إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تمتلك أدلة على أن إيران تخزن الوقود النووي في الموقع.

وأضاف: “كان لديهم ما يكفي من الوقود لتشغيل مفاعل طهران البحثي لمدة سبع أو ثماني سنوات من دون الحاجة إلى تسليم وقود إضافي”.

وزعم ويتكوف أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الذي شارك في الجولة الأخيرة من المفاوضات قبل العملية العسكرية، أبلغ إيران أنها توقفت عن “استخدام الوقود” في المفاعل وأن كل الوقود أصبح مخزناً.

ووصف ويتكوف ذلك بأنه كان “لحظة بيري ماسون”، في إشارة إلى لحظة كشف حاسمة.

رواية البيت الأبيض

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في رد على سؤال للموقع الأميركي: “كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية علناً، كانت إيران تخزن يورانيوم مخصباً قريباً من مستوى الأسلحة بينما كانت ترفض المشاركة في مفاوضات جدية مع الولايات المتحدة”.

وأضافت أن الرئيس ترامب لن يسمح لدولة تهتف “الموت لأميركا” بامتلاك سلاح نووي، مشيرة إلى أن عملية “الغضب الملحمي” تهدف إلى تدمير قدرة إيران على تحقيق ذلك.

غير أن التقرير أشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والبيت الأبيض قدما تصريحات متناقضة بشأن مدى قرب إيران من إنتاج سلاح نووي منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال دبلوماسي من الخليج تحدث لـ MS NOW شريطة عدم الكشف عن اسمه إن ما قاله ويتكو “ليس صحيحاً، وقد أُخرج الحوار الذي جرى مع المدير العام غروسي تماماً من سياقه”.

كما شكك عدد من الخبراء النوويين في مدى فهم ويتكوف وكوشنر للتفاصيل التقنية لبرنامج التخصيب الإيراني.

وقالت إيلينا سوكوفا، المديرة التنفيذية لمركز فيينا لنزع السلاح ومنع الانتشار، إن تقييمات الإدارة الأميركية لمفاعل طهران البحثي “مربكة ومضللة” ومليئة بالأخطاء التقنية.

وأضافت للموقع: “إنها تخلط بين عناصر مختلفة من البرنامج النووي وقدراتها المحتملة على الانتشار”. وأوضحت: “المفاعلات البحثية لا تستطيع تخصيب اليورانيوم، سواء لأغراض مدنية أو عسكرية”.

كما قال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح: “في قضايا منع الانتشار النووي، التفاصيل مهمة جداً. والعمل على هذه التفاصيل يتطلب وقتاً وخبرة تقنية، وهو ما لم تتحل به الإدارة بما يكفي”.

مفاعل عمره 60 عاماً

في السياق عينه، أشار تقرير MS NOW إلى أن الولايات المتحدة بنت مفاعل طهران البحثي عام 1967 في إطار برنامج “Atoms for Peace” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور.

الهدف من البرنامج كان تطوير الاستخدامات المدنية للطاقة النووية في مجالات الكهرباء والطب والبحث العلمي. ويعمل المفاعل بوقود مخصب بنسبة 20%، وهي نسبة منخفضة مقارنة باليورانيوم المطلوب لصناعة سلاح نووي.

بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 المعروف باسم الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، كان من المفترض أن يحصل المفاعل على ما لا يزيد عن خمسة كيلوغرامات من الوقود المخصب بنسبة 20% في أي وقت، يتم توريدها من خارج إيران وتخضع لمراقبة دولية.

وقالت كاتارينا سيمونن، عضو مجلس إدارة مؤتمرات بوغواش للعلوم والشؤون العالمية وأستاذة مساعدة في جامعة الدفاع الوطني الفنلندية، لـ MS NOW إن المفاعل: “ليس مناسباً لأي نشاط آخر غير الغرض الذي صُمم من أجله، أي الاستخدام المدني”.

الجدل حول تخصيب 20%

جوهر قضية إدارة ترامب، وفق تقرير MS NOW، يتمحور حول اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الذي تستخدمه إيران في المفاعل. وخلال مفاوضات جنيف، طلبت إيران في مقترحها المؤلف من سبع صفحات الإبقاء على مستوى التخصيب عند 20% لإنتاج النظائر المشعة والمواد الطبية.

لكن ويتكوف اعتبر أن هذه النسبة تمنح إيران خمسة أضعاف الحد الذي كان يسمح به الاتفاق النووي لعام 2015. ومع ذلك أشار التقرير إلى أن الاتفاق النووي كان يسمح بتوريد وقود مخصب بنسبة 20% للمفاعل من خارج إيران بحد أقصى خمسة كيلوغرامات وتحت رقابة دولية.

وقال كيمبال: “المفاعل يحتاج وقوداً بنسبة 20%. هكذا صُمم”. وأضاف: “يمكن للبعض الادعاء أن هذا مجرد غطاء لبرنامج أسلحة نووية، لكن إيران كانت خلال المفاوضات تشرح احتياجاتها المستقبلية للطاقة النووية”.

وفقاً لمسؤولين في الإدارة، فإن إيران كانت على بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع من الوصول إلى تلك العتبة. لكن التقرير الأميركي أكد أن الإدارة الأميركية لم تقدم أدلة على أن إيران كانت تنوي استخدام الوقود لصنع سلاح نووي، كما لم تثبت أن إيران امتلكت كمية كافية من المواد لصناعة قنبلة واحدة.

كما أن الضربات العسكرية العام الماضي دمرت معظم أجهزة الطرد المركزي الإيرانية، ولا توجد أدلة على استئناف عمليات التخصيب. وقال الفيزيائي النووي المتقاعد كلاوس مونتونن لـ”أم أس ناو”: “المفاعل العامل لا يمكن استخدامه كمخزن للمواد”.

من جهته، أوضح دبلوماسي من الخليج لـ MS NOW أن الإيرانيين عرضوا تسليم هذا اليورانيوم ضمن اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة. واعترف مسؤول في إدارة ترامب لاحقاً بأن إيران ناقشت بالفعل تسليم المواد خلال المفاوضات.

لكن تلك المفاوضات انتهت فجأة عندما بدأت الضربات العسكرية بعد نحو 36 ساعة من مغادرة ويتكوف وكوشنر جنيف.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: