الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة11 مارس 2026 14:13
للمشاركة:

في رسالة مفتوحة للقائد الجديد مجتبى خامنئي.. مفكر معارض يحذر من الاستبداد في إيران

فجّرت رسالة مفتوحة وجّهها المفكر الإيراني البارز عبد الكريم سروش إلى القائد الجديد مجتبى خامنئي نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والفكرية، بعدما دعا فيها إلى فتح المجال أمام النقد العلني والحوار مع المجتمع، محذّراً من مخاطر الاستبداد وقمع الأصوات المخالفة.

وجاءت الرسالة في توقيت بالغ الحساسية، عقب تولي مجتبى خامنئي منصب القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي، في خطوة اعتبرها بعض المعارضين أول انتقال شبه وراثي للسلطة منذ الثورة الإيرانية 1979.

دعوة للنقد العلني

اختار سروش أن ينشر رسالته علناً، بدلاً من إرسالها بشكل سري، موضحاً أن “الإصغاء إلى نقد الشعب واجب على الحاكم”، وأن هذا الإصغاء يجب أن يتم أمام الناس لا خلف الأبواب المغلقة.

وفي رسالة مباشرة إلى القيادة الجديدة كتب: “تقيمون مئة مجلس لتأييد ولاية الفقيه، فأقيموا مجلساً واحداً لنقدها وتقييمها”.

ورأى أن الإعلام الرسمي مليء بالأصوات المدافعة عن السلطة، داعياً إلى فتح المجال أمام أصوات نقدية صريحة. كما طالب بعدم الخوف من النقاشات التي تدور داخل الجامعات، والسماح لها بأن تكون فضاءات حقيقية للعلم والحوار، محذراً من قمع الطلاب أو تقييد حرية التعبير داخل المؤسسات الأكاديمية.

وشدد سروش على أن مواجهة الأفكار يجب أن تكون بالحجج والأفكار، لا باستخدام القوة، قائلاً إن “أخطر أعداء الإيمان هم المستبدون لا النقاد”.

تحذير من عواقب الاستبداد

وفي نبرة تحذيرية واضحة، اعتبر المفكر الإيراني أن العدالة والرحمة والحرية هي القيم التي تضمن حضور الأخلاق الدينية في المجتمع، مؤكداً أن غياب هذه القيم يضعف الثقة بين السلطة والمجتمع.

كما دعا القيادة إلى فتح قنوات حوار مع المواطنين والاستماع إلى رسائل النقد، مضيفاً أن “الحاكم الذي يحفظ حقوق الناس يستحق ما يُعطى له من خراج”.

ولفت إلى أن التاريخ سيحكم على هذه المرحلة، وأن الرسائل والانتقادات ستبقى شاهداً للأجيال المقبلة على طبيعة الحكم وسياساته.

من هو عبد الكريم سروش؟

يُعد عبد الكريم سروش، واسمه الحقيقي حسين حاجي فرج الدباغ، أحد أبرز المفكرين الدينيين المعاصرين في إيران. وُلد في طهران عام 1945، ودرس الكيمياء في بريطانيا قبل أن يتجه إلى فلسفة العلم والفكر الديني.

واشتهر بنظريته حول “قبض وبسط المعرفة الدينية”، التي تميّز بين الدين بوصفه حقيقة مقدسة، وبين فهم البشر له باعتباره معرفة بشرية قابلة للنقد والتطوير.

ورغم قربه من الثورة الإيرانية في سنواتها الأولى، أصبح لاحقاً من أبرز منتقدي النظام القائم على ولاية الفقيه، خصوصاً بعد انتقاده قمع الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الإيرانية عام 2009.

وتعكس رسالة سروش قلقاً متزايداً لدى بعض المثقفين الإيرانيين من مستقبل البلاد، في ظل التوترات الإقليمية والتحولات السياسية الداخلية.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: