مانشيت إيران: احتجاجات للطلّاب.. هل يعود الاحتقان؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“كيهان” الأصولية: الجامعة مقدّسة وليست مكانًا لمجموعة من المأجورين

“آرمان ملي” الاصلاحية عن خاتمي: يجب شرح الأحداث الأخيرة بوضوح

“جهان صنعت” الاقتصادية: احتجاجات في الجامعات

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني: الجامعة ستبقى ثورية

“عصر رسانه” الإصلاحية: الزراعة تحطّم رقمًا قياسيًا في التضخّم
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 24 شباط/ فبراير 2026
اعتبر أستاذ الحوزة العلمية في قم محمد تقي فاضل ميبدي أنّ احتجاجات الطلّاب التي اندلعت قبل يومين، عقب إغلاق الجامعات لمدّة 56 يومًا، كانت متوقّعة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردّية، مستنتجًا أنّ اتساع رقعة المواجهات بين الطلاب البسيج (قوّات التعبئة) والطلّاب المعترضين يعكس حجم الاحتقان المتراكم في أوساط الشباب.
وفي مقال له في صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية، أضاف الكاتب أنّ الازمة المعيشية، صعوبة شراء منزل أو سيارة وتأخّر الزواج هي عوامل تشكّل المصادر الرئيسية لغضب الشباب، مؤكدًا أنّ قمع الاحتجاجات لا يمثّل حلًّا بل يؤدّي فقط إلى إخمادٍ مؤقّتٍ يعقبه انفجار جديد.
وأشار تقي فاضل ميبدي إلى أن تخفيف أسباب الاحتجاج يتطلّب إدارة الأزمات الداخلية والخارجية، ورفع العقوبات وإطلاق مفاوضات مباشرة مع العالم لتحقيق انفراج اقتصادي وسياسي، محذّرًا من أنّ استمرار النهج الحالي سيقود إلى اتساع رقعة الاضطرابات.
وختم الكاتب بضرورة شفافية الحكومة في مسارها التفاوضي، ومنع العراقيل الداخلية، مشدّدًا على أنّ رفع العقوبات واستعادة الثقة سيعزّزان الاستثمار والاستقرار، بينما يعمّق استمرار تراجع العملة والاعتماد على الصين وروسيا فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.

بدورها، رأت نائبة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، معصومة ابتكار، أنّ حوادث كانون الثاني/ يناير الماضي الدامية تمثّل درسًا أساسيًا يستوجب إصلاحات جوهرية في مسار الحكم، منبّهةً إلى أنّ تجاهل التحذيرات السابقة عن تآكل رأس المال الاجتماعي وتسارع تغيّرات نمط الحياة لدى الشباب قادا إلى طريق مسدود خطير.
وفي مقال لها في صحيفة “اعتماد” الاصلاحبة، أضافت الكاتبة أنّ الاحصاءات المتعلّقة بالمعتقلين، والتي جاء فيها أنّ 77% منهم دون الثلاثين و17% طلاب مدارس و6% طلاب جامعات، تكشف عمق الأزمة بين الاجيال، لافتةً إلى أنّ الحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة سعتا إلى تقليص هذه الفجوة، عبر ترسيخ مهارات الحياة والحوار الوطني في المدارس والجامعات.
ولاحظت ابتكار أنّ تجاهل مؤسّسات مؤثّرة مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون لأهمية الحوار الوطني فاقم القطيعة، بحيث لم يعد الأمر مجرّد فجوة بل انسداد تواصلي تراكم مع ضعف الثقة، مما أتاح لجهات معادية استغلال الغضب عبر الفضاء الافتراضي.
وقالت الكاتبة إنّ خفض منسوب الغضب ممكن عبر إصلاحات أساسية وتعزيز مهارات التفكير النقدي والوعي الإعلامي لدى الشباب، مؤكدةً أنّ الحوار الأسري والسياسي القائم على الاستماع المتبادل ضرورة ملحّة.
وختمت ابتكار بأنّ تجربة الحوار الوطني للأسرة التي نفّذت في 31 محافظة وغطت نحو مليونَيْ طالب، حظيت باهتمام دولي، غير أنّ غياب الاستمرارية وهيمنة الجمود البيروقراطي بدّدا آثارها، مما ساهم في تصاعد غضب الطلاب وعجز كثير من الأسر عن احتواء ابنائها.

من جهتها، هاجمت صحيفة “كيهان” الأصولية التحرّكات الأخيرة في بعض الجامعات، مشدّدةً على أنها ليست احتجاجات طلّابي مشروعة، بل مخطّطًا منظّمًا لإعادة انتاج الفتنة وافتعال سيناريوهات “صناعة القتلى” داخل الحرم الجامعي، على حد تعبيرها.
وفي افتتاحيتها، أضافت الصحيفة أنّ المواجهات التي شهدتها جامعات مثل “اميركبير”، “طهران” و”شريف الصناعية” أظهرت اصطفافًا بين طلّاب ملتزمين رفعوا شعارات مؤيّدة للنظام وبين مجموعات وصفتها بـ”المندسّة” التي لجأت إلى رشق الحجارة، حمل السكاكين ومحاولة إحراق العلم الإيراني.
ونوّهت “كيهان” إلى أنّ اجهزة الاستخبارات الغربية، وعلى راسها CIA والموساد، تسعى بعد فشلها في الشارع إلى نقل الفوضى إلى الجامعات، بوصفها “العقل المفكّر للمجتمع”، داعيةً وزارة العلوم والجهاز القضائي إلى التخلّي عن سياسة المماطلة واتخاذ إجراءات حازمة ضد كل من يمارس العنف داخل الحرم الجامعي.
وختمت الصحيفة بأنّ الجامعة يجب أن تبقى مركزًا لانتاج العلم وخدمة البلاد، وليس ساحة صراع تديرها أطراف خارجية، مطالبةً بمحاسبة من يقف خلف هذه التحرّكات ليكون عبرة للآخرين.


