خاص الجادة: إيران مستعدة للقاء الأميركيين لخفض التوتر وتؤكد أن أي هجوم عليها سيُقابل بالدفاع عن سيادتها بكافة الوسائل المتاحة
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تكشف مصادر رسمية إيرانية ودبلوماسية عربية لـ«الجادة» عن ملامح مقاربة إيرانية مزدوجة تقوم على الانفتاح الدبلوماسي المشروط والردع الصريح. فطهران، بحسب هذه المصادر، أبلغت أطرافا إقليمية ودولية أنها مستعدة للقاء الأميركيين، بما في ذلك اجتماعات مباشرة، إذا كان ذلك يؤدي إلى خفض التوتر والتوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن أي هجوم عليها سيُقابل بالدفاع عن سيادتها بكافة الوسائل المتاحة.
وتأتي هذه الرسائل بالتزامن مع جولة إقليمية يقودها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، شملت مسقط وتستكمل في الدوحة. ووفق مصدر رسمي إيراني للجادة، فإن زيارة لاريجاني إلى الدوحة بعد مسقط «تندرج في إطار الجهد الحثيث للتوصل إلى اتفاق يضمن حقوق إيران ويعالج قلق الإدارة الأميركية»، مشيرا إلى أن «أفكارا بناءة تُناقش حاليا، وإيران تمتلك رؤية واضحة لخريطة حل شاملة».
مسقط: فصل النووي عن العسكري
في مسقط، قال لاريجاني إن النقاشات شملت ملفات اقتصادية متعددة، بما فيها الاستثمار ومعالجة القضايا المشتركة، مؤكدا أن سلطان عمان هيثم بن طارق عبّر عن «مواقف واضحة وداعمة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين إيران وسلطنة عمان». وأفاد التلفزيون الإيراني بأن اللقاء استمر ثلاث ساعات، ما عكس عمق المداولات.
وفي تصريحات متزامنة، شدد لاريجاني على أن «القضايا العسكرية والصاروخية لا علاقة لها بالملف النووي، وأن الفصل بينهما خطوة عقلانية»، لافتا إلى أن الأميركيين «باتوا يفكرون بواقعية أكبر ولم يُدخلوا هذه الملفات في المفاوضات النووية»، خلافا لما حدث في مراحل سابقة. وأكدت وكالتا فارس وتسنيم هذا التوجه، مع الإشارة إلى احتمال «تغير في المواقف السياسية» خلال المرحلة المقبلة.
رسائل تهدئة وتحذير
مصدر دبلوماسي عربي للجادة قال إن إيران «أكدت في رسائل وصلت دول المنطقة أنها لا تريد الحرب وتسعى لتجنبها بكل الوسائل التي تحفظ حقوقها»، لكنه أضاف أن طهران أوضحت بجلاء أنها «لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها بكافة الوسائل المتاحة إذا تعرضت لهجوم». وبحسب المصدر نفسه، أبلغت دول عديدة في المنطقة إيران أنها لن تتقبل استخدام أراضيها لمهاجمة إيران، كما لن تتقبل أي رد إيراني يخرق سيادتها، في محاولة لرسم خطوط حمراء تمنع اتساع دائرة الصراع.
وفي بعد سياسي أوسع، حذر لاريجاني من أن «سفر بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة وتصريحاته قد تكون مُسبِّبة للأزمات»، معتبرا أن محاولات فرض مهلة زمنية أو شروط إسرائيلية على مسار التفاوض «قد تُفاقم التوتر». وأضاف أن على الأميركيين «عدم السماح للكيان الصهيوني بفرض رؤيته على المفاوضات، لأن ذلك سيضر بمصالح واشنطن نفسها».
خطاب الردع
على مستوى الردع، قال لاريجاني إن «الصواريخ الإيرانية أعادت الكيان الصهيوني إلى حجمه الحقيقي»، معتبرا أن إسرائيل كانت تسعى للهيمنة على المنطقة، لكن هذه المحاولة «أوقفتها معادلات القوة القائمة». وفي المقابل، تتصاعد في واشنطن وتل أبيب لهجة التهديد. فقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ترامب قوله إنه قد يرسل حاملة طائرات ثانية لضرب إيران إذا فشلت المحادثات، بينما أفادت سي إن إن عن مصدر إسرائيلي بأن تل أبيب تسعى إلى إبقاء «حرية العمل العسكري» ضد إيران ضمن أي اتفاق محتمل. وفي تصريح للقناة 12، قال ترامب إن «إيران لن تمتلك سلاحا نوويا ولا صواريخ باليستية».
الموقف العماني
من جانبه، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن بلاده ناقشت «التطورات الأخيرة في اجتماع مثمر» مع لاريجاني، مؤكدا أن «السلام والأمن الإقليميين هما الأولوية، مع الحث على ضبط النفس والتوصل إلى تسوية حكيمة».
بين مسار دبلوماسي يتقدم بحذر ورسائل ردع لا لبس فيها، تحاول طهران تثبيت معادلة تقول إن باب السلام مفتوح إذا احترمت الحقوق، وإن باب المواجهة سيبقى مغلقا ما لم يُفرض عليها. زيارة الدوحة، وفق مصادر الجادة، قد تشكل اختبارا عمليا لهذا التوازن الدقيق بين التفاوض والاستعداد، في سباق متواصل بين خفض التوتر واحتمالات التصعيد.

