مانشيت إيران: هل تكسر الوساطة التركية الجمود بين طهران وواشنطن؟
ما الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“ايران” الحكومية: طهران مستعدّة للمشاركة في أية عملية دبلوماسية نزيهة

“وطن امروز” الأصولية عن محادثات اسطنبول: فرصة تفاوض أم خدعة حرب؟

“آرمان امروز” الإصلاحية: فرصة للدبلوماسية.. صياغة إطار تفاوضي بين طهران وواشنطن

“تجارت” الاقتصادية: دبلوماسية عراقتشي في أنقرة في اللحظات الأخيرة

“آرمان ملي” الاصلاحية: دبلوماسية في اسطنبول

“اعتماد” الإصلاحية: اقتراح حقوقيين بعد قرار بزشكيان بشفافية هويّة الضحايا

“سياست روز” الأصولية: ردًّا على إجراء أوروبا ضد الحرس الثوري.. جميعنا حرس

“كيهان” الأصولية تقترح طرد السفراء الأوروبيين: الحرس شوكة في أعين واشنطن وتل أبيب
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية اليوم السبت 31 كانون الثاني/ يناير 2026
رأى خبير العلاقات الدولية علي بيكدلي أنّ تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي الأخيرة خلال زيارته إلى تركيا لم تحمل في جوهرها أي تحوّل نوعي في السياسة الخارجية الإيرانية، بل جاءت في إطار تأكيد المواقف الرسمية المعلنة للجمهورية الإسلامية، بما يعكس رغبة طهران في الاستمرار ضمن الخطوط الدبلوماسية المعروفة، وتفادي إرسال إشارات متناقضة إلى الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان ملي” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ تركيا تُظهر اهتمامًا واضحًا بلعب دور الوسيط في العلاقة المتوترة بين إيران والولايات المتحدة، مدفوعة بطموحها لتعزيز مكانتها الإقليمية، وتقديم نفسها كفاعل مؤثر في القضايا الحساسة.
غير أنّ هذا الدور، بحسب بيكدلي، لا ينبع فقط من حسابات سياسية، بل من قلق تركي عميق إزاء تداعيات أي صراع محتمل، لما قد يحمله من مخاطر أمنية واضطرابات اقتصادية، وموجات هجرة وتأثيرات سلبية على التجارة والطاقة.
وذكّر الكاتب بأنّ التجربة أثبتت محدودية جدوى الاعتماد على الوسطاء في ملف شديد التعقيد، كالعلاقات الإيرانية – الأميركية، معتبرًا أنّ المسار المباشر – سواء الثنائي أو عبر الأطر المتعدّدة الأطراف – يظل أكثر فاعلية، خصوصًا من خلال إعادة تفعيل التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يخفّف التوتّر ويقلّص هامش المغامرة.
وأشار إلى سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستعراض القوّ الأميركية في سياق سعيه لتحقيق إنجازات سياسية داخلية، محذّرًا من أنّ أي مواجهة عسكرية مع إيران ستكون باهظة الكلفة، مما يفرض على الدبلوماسية الإيرانية انتهاج مسار تفاوضي متوازن، يحفظ المصالح الوطنية ويجنّب البلاد الانزلاق إلى أزمة مفتوحة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية مصطفى قرباني إنّ القراءة الدقيقة للمواجهة الأميركية – الإيرانية الجارية تكشف – خلافًا للسرديّات الإعلامية الغربية – أنّ محاربة إيران تُعدُّ مهمة بالغة الصعوبة على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، مستنتجًا أنّ احتمالات اندلاع الحرب لا يمكن فهمها بمعزل عن مجموعة من العوامل البنيوية التي تصبّ في غير مصلحة الطرف المقابل.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ أهمّ هذه العوامل يتمثل في حالة التماسك الوطني داخل إيران، إذ رغم ما يعتريها من تباينات وضعف نسبي، إلا أنها قابلة للتعزيز السريع عند مواجهة تهديد خارجي، حيث يزداد الترابط المجتمعي مع انكشاف أخطار العدو، بالإضافة التطوّر الملحوظ في القدرات الدفاعية الإيرانية، ومستوى التعاون الدولي مع إيران، خاصة بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي شهد تحوّلًا لافتًا برأيه، مع تنامي التنسيق مع الصين وروسيا، بما في ذلك الاستعداد لإجراء مناورات بحرية مشتركة في الخليج.
وخلص قرباني إلى أنّ ضعف قدرة العدو على منع الرد الإيراني الفعّال، أو تحقيق سيطرة جوية، يجعل من الحرب خيارًا عالي المخاطر، ملاحظًا أنّ عاملَي كلفة الحرب ومدّتها يظلّان حاسمين في حسابات واشنطن.

أما الدبلوماسي الإيراني المتقاعد رضا ميرابيان، فقد اعتبر أنّ الجدل الدائر بشأن اقتراب اندلاع حرب بين إيران والولايات يفتقر إلى الأساس الواقعي، لافتًا إلى أنّ الحديث عن الحرب أو نفيها لا معنى له في عالم السياسة، حيث لا يمكن التنبّؤ بمساراتها بشكل قاطع.
وفي مقال له في صحيفة “تجارت” الاقتصادية، أضاف الكاتب أنّ المعارضة الواسعة من دول المنطقة لأي حرب ضد إيران، إلى جانب تحفّظات إسرائيل نفسها خشية التبعات، شكّلت ولا تزال عاملًا كابحًا أمام أي مغامرة عسكرية أميركية.
وشدّد ميرابيان على أنّ الولايات المتحدة تحرص على عدم تعريض قوّاتها ومعدّاتنا لخطر مباشر، منوّهًا إلى أنّ إيران امتنعت عن أي تحرّكات بحرية خلال الحرب الأخيرة، مما يعكس ضبطًا محسوبًا للسلوك العسكري.
وختم الكاتب بأنّ دول المنطقة لا ترغب في التورّط في أي صراع مع إيران، وتدرك أن أي هجوم سيجعلها عرضة للخطر، رغم محدوديّة قدرتها على التحكم الكامل بالقواعد الأمريكية على أراضيها، منبّهًا من كون الوضع الأمني الإقليمي لا يزال هشًا، وأنّ السياسة الأميركية القائمة على المغامرة وعدم الاستقرار مستمرّة، ما يستدعي يقظة دائمة واستعدادًا من دون الانجرار إلى استنتاجات متسرّعة بشأن حتمية الحرب، على حد تعبيره.


