مانشيت إيران: التدابير الاقتصادية.. دعم معيشي مؤقّت أم قنبلة تضخّمية؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“كيهان” الأصولية: الهجوم على فنزويلا أيضًا حدث وسط المحادثات!

“جمله” الاصلاحية عن التدابير الاقتصادية: علاجٌ مؤقّت لتحسين قدرة الشراء

“اسكناس” الاقتصادية: الموافقة على الميزانية العامة بعد ضوء أخضر من البرلمان

“آرمان امروز” الاصلاحية: الاقتصاد الإيراني يحتاج قرارات صعبة

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني: انخفاض أثر الغلاء بعد رفع حصّة القسائم الشرائية
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/ يناير 2026
اعتبرت صحيفة “جمله” الاقتصادية أنّ الحزمة الأخيرة من الإجراءات الاقتصادية، والمتضمّنة إعطاء قسائم شرائية، منح ائتمان يصل إلى 30 مليون تومان (200 دولار) لربّ الأسرة، وتخصيص عملة أجنبية لحياة الناس، تبدو في ظاهرها خطوات دعمًا للمعيشة، لكنها في جوهرها تمثّل موجة نقدية ثقيلة قد تتحوّل إلى أحد أكبر الصدمات التضخّمية في الفترة المقبلة، ولا سيما مع اقتراب موسم الأعياد.
وأضافت الصحيفة أن طرح “الائتمان الوطني للإيرانيين” الذي جرى الترويج له كأداة لدعم الاستهلاك وخلق فرص العمل، يقوم فعليًا على ضخ قدرة شرائية جديدة في اقتصاد يعاني اختناقات إنتاجية حادّة، وضعفًا في جانب العرض، مما يجعل أي زيادة مفاجئة في الطلب سببًا مباشرًا لارتفاع الأسعار لا لتحسين الرفاه.
وأشارت “جمله” إلى أنّ منح ائتمان منخفض الفائدة، وبآجال سداد قصيرة، لا يغيّر من حقيقة أنّ السوق سيتعامل مع هذا الائتمان كأموال جديدة، مما يدفع التجّار والمنتجين إلى رفع الأسعار استباقيًا، خاصة في فترة يشهد فيها الطلب الموسمي ارتفاعًا طبيعيًا.
وأكدت الصحيفة أنّ هذه السياسات تعمّق الفجوة الطبقية، حيث تتحمّل الشرائح الدنيا العبء الأكبر من التضخّم، بينما يستفيد أصحاب الأصول من موجات الغلاء.
وختمت “جمله” بأنّ معالجة القدرة الشرائية لا تتحقّق عبر المسكّنات الائتمانية، بل من خلال كبح التضخّم، إصلاح بنية الموازنة وزيادة الإنتاج، مستنتجةً أنها حلول أصعب سياسيًا لكنها أقل كلفة على مستقبل الاقتصاد ومعيشة المواطنين.

في مسار متّصل، رأى الكاتب الإيراني مصطفى قرباني أنّ عجز قوى المعارضة الإيرانية عن بناء رواية جامعة يفسّر فشلها في تحويل الاحتجاجات المحدودة الراهنة إلى موجة اضطرابات واسعة شبيهة بما جرى في خريف 2022، رغم سعي خصوم إيران لتهيئة بيئة اجتماعية تسمح بإعادة إنتاج الفوضى.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ الفارق الجوهري بين احتجاجات 2022 وما يجري اليوم يكمن في قدرة المعارضة آنذاك على صياغة رواية شبه شاملة انطلقت من حادثة وفاة مهسا أميني، بينما تبدو اليوم عاجزة عن إنتاج رواية مقنعة، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة التي تمرُّ بها البلاد.
وأوضح قرباني إنّ أي رواية قادرة على تحريك الفعل الاحتجاجي الجماعي تحتاج إلى شروط أساسية، أبرزها اختيار حبكة واضحة، بناء فهم مشترك للمشكلة والقدرة على تجاوز ظاهرة الركوب المجّاني للأزمات، إضافة إلى التنسيق والشعور بالاطمئنان.
وذكّر الكاتب بأنّ المعارضة في 2022 بنت حبكتها على فكرة “الانتقال من الجمهورية الإسلامية”، مقدّمةً ما قبل الثورة بوصفه العصر الذهبي، ومصوّرةً قيام الجمهورية الإسلامية كأصل الأزمة، مما أتاح لها آنذاك حشد شريحة أوسع.
وختم قرباني بأنّ ما يجري من اضطرابات محكوم بالفشل منذ بدايته، وبأنّ هدف المعارضة يقتصر على إطالة أمد التوتّر لزعزعة الأمن وإرباك الوضع الاقتصادي.

على صعيد آخر، هاجمت صحيفة “آكاه” الأصولية نجل آخر شاه لإيران رضا بهلوي، معتبرةً أنّ ظهوره المتكرّر في الإعلام المعادي لإيران خلال الاضطرابات الأخيرة لا يعكس دورًا سياسيًا حقيقيًا، بل يكشف عجزه عن لعب أي دور قيادي داخل صفوف المعارضة.
وأضافت الصحيفة أنّ بهلوي يحاول منذ سنوات ارتداء عباءة العمل السياسي، رغم أن ممارساته وسلوكه، بحسب توصيفها، لا تنسجم مع أبسط متطلّبات القيادة السياسية، مذكّرةً بتداول صور له في جزيرة نكر سيئة الصيت، مما أعاد الجدل بشأن طبيعة علاقاته ونمط حياته.
ونوّهت “آكاه” إلى أنّ جزيرة نكر، الواقعة في جزر فيرجين البريطانية، تُعرف باستضافة تجمّعات خاصة للأثرياء بتكاليف باهظة، مذكّرةً بأنّ بهلوي دأب على تبرير وجوده هناك بحضور لقاءات سياسية واقتصادية، في حين تظهر الصور، وفق الصحيفة، طابعًا ترفيهيًا لتلك الزيارات.
وختمت الصحيفة بأنّ تضخيم حضور رضا بهلوي إعلاميًا لا يخفي، برأيها، فراغه السياسي، وأنه لا يشكل سوى واجهة ترفيهية تُستحضر عند كل موجة توتّر، من دون أن تحظى بقبول شعبي حقيقي.


