مانشيت إيران: احتجاجات إيران وأسئلة الإصلاح المستدام
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“وطن امروز” الأصولية عن خامنئي: إناء فضائح واشنطن انسكر أمام العالم

“آرمان ملي” الاصلاحية: عمليّات ترامب الهوليودية في كاراكاس

“هم ميهن” الإصلاحية: أمر القيادة.. تحدثوا مع المعترضين وأوقفوا مثيري الشغب

“ايران” الحكومية عن خامنئي: الاعتراض حق مشروع لكنه يختلف عن الشغب

“آگاه” الأصولية عن خامنئي: سنركّع العدو

“ابرار” الإصلاحية عن بزشكيان: السياسة الحقيقية هي تطبيق العدالة وحل المشاكل الاقتصادية

“اعتماد” الإصلاحية عن بزشكيان: علاقة الحكومة بالشعب لا تنقطع
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأحد 4 كانون الثاني/ يناير 2026
قدّم الصحافي صلاح الدين خديو قراءة سياسية – تاريخية للهجوم الأميركي على فنزويلا، وربط بين توقيته ودلالاته وبين تجربة قصف حلف الناتو ليوغوسلافيا عام 1999، معتبرًا أنّ حدوث القصف بعد ساعات من استقبال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وفدًا صينيًا رفيع المستوى ليس تفصيلًا عابرًا.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، ذكّر الكاتب بتجربة يوغوسلافيا، حيث شنّ الناتو حملة جوية استمرّت 79 يومًا من دون تفويض من مجلس الأمن، وانتهت باستسلام سلوبودان ميلوسيفيتش وانهيار شرعيّته الداخلية، من دون تدخل بري مباشر.
ولاحظ خديو أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو ميّالة إلى تكرار هذا النموذج الجوي الخاطف، بدل سيناريوهَي العراق وأفغانستان المكلفَيْن، حيث أنّ الوضع الفنزويلي أكثر هشاشة، مع جيش أضعف، اقتصاد منهك وقاعدة اجتماعية متآكلة للنظام البوليفاري، مما يزيد فرص نجاح الضربة العسكرية.
وحذّر الكاتب من أن الهدف المعلن ليس تغيير النظام، كما كان الحال في يوغوسلافيا رسميًا، لكنّ النتائج العملية قد تؤدّي إلى ذلك، بحسب رأيه، مشيرًا إلى أنّ حلفاء كاراكاس – وعلى رأسهم الصين وروسيا – لن يتمكّنوا من التدخّل المباشر، كما أنّ الهجوم يشكّل رسالة جيوسياسية حادّة لإعادة تثبيت النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.
وتسلءل خديو عن التداعيات الخطيرة لهذا الهجوم غير المصرّح به دوليًا، مذكّرًا بأن روسيا استخدمت سابقة يوغوسلافيا لتبرير حرب جورجيا عام 2008، وحتى بالسؤال: هل يمكن أن تستخدم الصين المنطق نفسه تجاه تايوان؟

بدوره تحدث الباحث في الشؤون السياسية والأمنية محمد رستم بور عما وصفه بازدواجية السلوك الأمريكي في إدارة الصراعات الدولية، عبر الجمع بين الحرب النفسية ونشر الشائعات من جهة، والتدخل الأمني والعسكري المباشر من جهة أخرى.
وفي مقال بصحيفة “وطن امروز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ الولايات المتحدة تعتمد سيناريوهات متكرّرة: الضغط الأقصى، التلويح بالخيار العسكري، ثم الدعوة إلى التفاوض، لافتًا إلى أنّ هذه الوصفة طُبّقت في فنزويلا وأدّت إلى إنهاك الدولة اقتصاديًا، حيث تراجع إنتاج النفط بنسبة كبيرة، وتهيّأت البيئة للفوضى وعدم الاستقرار.
وفي المقابل، تساءل رستم بور عن حدود القوّة الأميركية، مستحضرًا فشل حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران، ورسائل وقف إطلاق النار التي أُرسلت عبر وسطاء، إضافة إلى إخفاقات تاريخية بارزة كعمليّة مخلب النسر في إيران.
وختم رستم بور بأنّ سرّ هذا الصمود يكمن في قوة الأمة الإيرانية وتماسكها، والتمييز بين الاحتجاج المشروع والفوضى، وإدراك أن أخطر أدوات العدو هي تضخيم قوته وإنكار قدرات الشعب.

من جهته طرح السياسي والمتحدث السابق باسم الحكومة علي ربيعي قراءة شاملة للوضع الإيراني الراهن، واصفًا إياه بواحد من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ البلاد الحديث، مؤكدًا أنّ هذه المرحلة ليست نتاج الضغوط الخارجية وحدها، بل ثمرة تراكم طويل من الاختلالات الاقتصادية، تآكل رأس المال الاجتماعي، وأخطاء سياسية متراكمة على مدى عقود.
وفي مقال له بصحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ إنكار معاناة الناس لم يعد ممكنًا، وأنّ احتجاج النقابات والفئات المتضرّرة لا يُعدُّ تهديدًا أمنيًا، بل مؤشّرًا على حيوية المجتمع ورغبته في الإصلاح، على حدّ تعبيره.
في المقابل، حذّر الكاتب من خطورة التصريحات الأخيرة لكل من ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا إياها تدخّلًا يستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، وتشويه صورة إيران عالميًا لتبرير الضغوط والعقوبات.
وختم ربيعي بأنّ الإصلاح المستدام يتطلّب الفصل الواضح بين المطالب الداخلية المشروعة والتدخّلات الأجنبية، وبناء ديمقراطية نابعة من الحوار الاجتماعي، حلّ الأزمات المعيشية وإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.

وفي السياق، انتقد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي تصريحات ترامب الأخيرة عن التطوّرات الداخلية في إيران، واضعًا إياها في سياق أوسع من سجلّ الولايات المتحدة في التدخل بشؤون الدول المستقلة.
وفي مقالٍ له في صحيفة “جام جم” الصادرة عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أضاف بروجردي أنّ مواقف ترامب لا يمكن فصلها عن نهج أميركي ثابت يتعارض مع قواعد القانون الدولي، بدءًا من التدخّل السياسي والاقتصادي، وصولًا إلى التهديدات والهجمات العسكرية.
وشدّد بروجردي على أنّ التجربة أثبتت أن السبيل الوحيد لمواجهة هذا النهج هو امتلاك قوّة ردع فعّالة، وهو ما تمتلكه إيران، وتدركه واشنطن جيدًا، على حدّ تعبيره، مستشهدًا بالسجلّ الإيراني في مواجهة التهديدات، من إسقاط طائرة أميركية مسيّرة متطورة، إلى الرد المباشر على الهجمات، ولا سيّما في قاعدة عين الأسد.
كما انتقد الكاتب ادعاءات ترامب بالدفاع عن حرية الاحتجاج، منوّهًا إلى أنها تناقض الواقع الأميركي، حيث تُقمع التظاهرات الطلّابية وتُواجه الاحتجاجات بالعنف.
وختم بروجردي بأنّ تصريحات ترامب تندرج ضمن خطاب تدخّلي متكرّر وفاقد للتأثير، مشدّدًا على أنّ الأمن القومي خط أحمر لإيران، وأنها ستستخدم كل إمكاناتها لحماية مصالح شعبها في مواجهة أي تهديد.


