مانشيت إيران: خلافات تركيا وإسرائيل .. فرصة لإعادة رسم تحالفات إيران؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“وطن امروز” الأصولية عن خامنئي: الشباب الإيراني هزم العدوان الأميركي

“ايران” الحكومية: بزشكيان يوضح خطّة الحكومة لتحسين معيشة الشعب

“هم ميهن” الاصلاحية: تقييم النشطاء السياسيين لبدء توجيه السؤال للرئيس في البرلمان

“آرمان امروز” الإصلاحية: أعمل لحلّ مشاكل البلاد بكل طاقتي

“جمله” المعتدلة عن احتمال تغيير حاكم المركزي: من استجواب همّتي إلى استقالة فرزين

“سياست روز” الأصولية: زيادة الموازنة الدفاعية

“عصر ايرانيان” الأصولية عن خامنئي: إيران في مواجهة النظام غير العادل
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية اليوم الأحد 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025
قدّم الدبلوماسي السابق وأستاذ الجغرافيا السياسية عبد الرضا فرجي راد قراءة جيوسياسية للتغيّرات المتسارعة في علاقات تركيا وإسرائيل، وانعكاساتها على إيران والمنطقة، مشيرًا إلى أنّ حديث المسؤولين الأتراك المباشر عن أهمية أمن إيران يدلّ على انتقال الخلاف التركي – الإسرائيلي من مستوى سياسي عابر إلى صراع جيوسياسي عميق، تغذّيه ملفّات سوريا، غزّة وشرق المتوسّط.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان امروز” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ إسرائيل نجحت في كبح طموحات تركيا للهيمنة على سوريا، في وقتٍ تتفاقم فيه التحديات الأمنية هناك، سواء عبر التفجيرات أو الصدامات مع الكرد، مما يعرقل الاستثمارات العربية التي كانت أنقرة تراهن عليها.
وأكد فرجي راد أنّ الاتفاقات الأمنية بين إسرائيل وكلٍّ من اليونان وقبرص زادت من قلق أنقرة، فيما يُرجَّح توقيع اتفاق أمني سوري – إسرائيلي بضغط أميركي، يمنع سيطرة تركية كاملة على الساحة السورية، معتبرًا دفاع مسؤولين أتراك أخيرًا عن إيران وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المرتقبة إلى طهران باعتبارهما محاولة لإعادة التموضع الاقليمي.
وخلص الكاتب إلى أنّ هذه الزيارة تمثّل فرصة لإيران لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع تركيا، وربما توسيع قنوات الدعم الاقليمي، خاصة في ظل العقوبات والتهديدات الإسرائيلية.
وختم فرجي راد بأنّ متغيّرات دولية محتملة، كوقف الحرب في أوكرانيا وتراجع وزن روسيا في حسابات أنقرة، تفتح المجال أمام محور تعاون أوسع يضم إيران، تركيا وباكستان لمواجهة تحديات أمنية واقتصادية مشتركة.

في سياق متصل، قال محلّل الشؤون الدولية حسن هاني زاده إنّ الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، رغم ما يُروَّج له بوصفها محاولة لتوحيد الموقف ضد إيران، قد تكون في الواقع آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة وهو في منصبه، حيث يصل نتنياهو إلى واشنطن وسط ضغوط قانونية دولية غير مسبوقة، إلى جانب أزمته الداخلية مع المحكمة العليا الإسرائيلية، مما جعله في موقع سياسي هش داخليًا وخارجيًا.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان ملي” الاصلاحية، ذكّر الكاتب بأنً استعداد أكثر من 140 دولة لتنفيذ أي قرار باعتقال نتنياهو يمثّل سابقة نادرة في العلاقات الدولية، ويعكس حجم العزلة التي بات يواجهها، مؤكدًا أنّ سياسات نتنياهو العدوانية، من حرب غزة إلى الهجمات المتكرّرة على اليمن، لبنان وسوريا، وصولًا إلى التصعيد ضد إيران، فرضت كلفة سياسية واقتصادية متزايدة على الولايات المتحدة، بصفتها الداعم الأوّل لإسرائيل.
وانتقد هاني زاده التحالف الوثيق بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن الدعم العسكري الواسع الذي قُدِّم لإسرائيل خلال العام الماضي أسهم في تعميق عزلة واشنطن دوليًا، حيث باتت دوائر في البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية ترى أنّ نتنياهو يسعى إلى توسيع رقعة الأزمات الاقليمية فقط للبقاء في السلطة.
وختم الكاتب بأنّ القضايا التي يطمح نتنياهو لطرحها في واشنطن، وعلى رأسها إيران ونزع سلاح محور المقاومة، لم تعد مطروحة بجدية على الأجندة الأميركية، مرجّحًا أن تنتهي هذه الزيارة بلا مكاسب حقيقية، مما قد يسرّع سقوط نتنياهو السياسي ويفتح الطريق أمام ملاحقته القضائية.

بدورها، ركّزت صحيفة “هم ميهن” الاصلاحية على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، التي جاء فيها أنه “يعلم مشاكل العقوبات كما يعلم فوائدها”، مستنتجةً أنّ هذا النوع من الكلام لا يضرّ فقط بصورة الوزير، بل يمسّ مباشرةً بمصداقيّة منصبه وبالثقة العامة في الخطاب الرسمي.
في افتتاحيّتها، أضافت الصحيفة أنّ المشكلة لا تكمن في توجيه النقد لوزير الخارجية، بل في أنّ تصريحاته نفسها تُلحق أذى غير مبرّرٍ بمكانته، وأنّ الصمت الإعلامي تجاهها يُعدُّ تشويهًا لدور الإعلام الرقابي.
ولفت “هم ميهن” إلى أنّ كلفة العقوبات معروفة وموثقة، ويمكن رصد آثارها بوضوح في المؤشّرات الاقتصادية والاجتماعية منذ عام 2011، حيث شهدت جميعها تراجعًا مستمرًّا، باستثناء فترة قصيرة بين 2014 و2017، المرتبطة بالأمل في التوصل إلى اتفاق نووي.
كما انتقدت الصحيفة تشبيه تبرير العقوبات بالحديث عن “بركات” القصف والحرب، واصفةً هذا الخطاب بأنه يعكس انفصالًا عن معاناة الناس، كما يُضعف قدرة المسؤول على كسب تعاطف الشارع وثقته.
وختمت “هم ميهن” بأنّ غياب الحسّ الدبلوماسي في التصريحات، داخليًا وخارجيًا، ليس مسألة لغوية عابرة، بل عامل مؤثّرٌ في السياسة والدبلوماسية، حيث أنً الكلمات نفسها جزء أساسي من صناعة المواقف والنتائج.

من جهتها، طرحت الناشطة السياسية فاطمة يوسفي قراءةً بنيويّة لطبيعة الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مرجعةً إياه إلى جذور أعمق بكثير من الملفّات المتداولة، كالقضية النووية أو النفوذ الإقليمي أو حقوق الإنسان.
وفي مقال لها في صحيفة “وطن امروز” الأصولية، أضافت الكاتبة أنّ استمرار التوتّر، رغم الاتفاقات المرحلية، يكشف أنّ جوهر الأزمة يتمثّل في تعارضٍ هيكلي بين نظام الهيمنة الأميركي ودولةٍ جعلت “الاستقلال” ركيزة لهويّتها وبقائها.
وذكّرت يوسفي بأنّ الولايات المتحدة – منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولا سيّما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي – لم تكتفِ بتفوّقها العسكري والاقتصادي، بل أسّست نظامًا عالميًا قائمًا على الهيمنة، يقوم على ثلاثة أركان: السيطرة على شرايين العالم الحيوية، مثل النظام المالي والتكنولوجي، احتكار تعريف المعايير السياسية والاقتصادية بوصفها النموذج العالمي الوحيد، وإدارة التحالفات بما يضمن بقاء الدول ضمن فلكها.
وشدّدت الكاتبة على أنّ الثورة الإسلامية في إيران شكّلت كسرًا جذريًا لقواعد هذه الهيمنة، عبر شعار “لا شرقية ولا غربية”، كما حوّل إيران إلى “حالة شاذة” في قلب منطقة استراتيجية، حيث بات الملف النووي ليس سبب الصراع بل أداته الأبرز، لأنه يسمح لواشنطن بتسويق المواجهة بغطاء تقني وقانوني، بينما يكشف التساهل مع الترسانة النووية الإسرائيلية ازدواجية المعايير.
وختمت يوسفي بأنّ أخطر ما لدى إيران ليس قدراتها العسكرية، بل طرحها نموذج الاستقلال والمقاومة، الذي يُقوّض شرعية النظام الأحادي، ويحوّل الصراع إلى مواجهة بين رؤيتَيْن متناقضتَيْن للنظام العالمي.


