مانشيت إيران: مجدّدًا.. هل ما جرى مع رئيسي حادث أم اغتيال؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر ايرانيان” الأصولية: عندما يرى عراقتشي الواقع

“مردم سالارى” الاصلاحية عن الانتقادات لرئيس البنك المركزي: فرزين تحت مقصلة الدولار

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني عن إطلاق إيران أقمار اصطناعية: نجوم “فارس” في المدار

“اخبار صنعت” الاقتصادية عن توقيف الحرس الثوري لسفينة تهريب: ضربة حاسمة ضدّ المافيات

“عصر قانون” الأصولية عن تصريحات مسؤول إسرائيلي لترامب: أغلق فم نتنياهو
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم السبت 27 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025
رأت الكاتبة الإيرانية سيما بروانه كهر أنّ الجدل المتجدّد بشأن سقوط مروحيّة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي لم يعد نقاشًا تقنيًّا أو أمنيًّا، بل تحوّل إلى حرب روايات سياسية تتقاطع فيها الحسابات الأيديولوجية مع الاستثمار الرمزي في الحادثة.
وفي تقرير لها في صحيفة “اعتماد” الاصلاحية، أضاف الكاتبة أنّ تصريحات إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى، التي تحدث فيها صراحة عن “اغتيال” رئيسي، أعادت إحياء فرضية سبق طرحها مرارًا من دون أن تستند إلى أي مستند رسمي أو أمني معتمد.
وأشارت بروانه كهر إلى أنّ تلك ليست المرّة الأولى التي تُطرح فيها فرضيّة الاغتيال، إذ سبق لعدد من المسؤولين أن روّجوا لها، مقابل نفي صريح ومتكرّرٍ من هيئة الأركان العامة للقوّا المسلّحة، التي أصدرت ثلاثة تقارير رسمية أرجعت فيها الحادث للظروف الجوية والجغرافية المعقّدة.
وذكّرت الكاتبة بأنّ مؤسّسات عسكرية وأمنية اعتبرت الإصرار على هذه الفرضية محاولة لتشكيك متعمّد بالرواية الرسمية، محذّرةً من أنّ ذلك الخطاب يخدم أهدافًا سياسية داخلية أكثر مما يخدم كشف الحقيقة.
وختمت بروانه كهر بأنّ استمرار هذا السجال، رغم اكتمال التحقيقات الفنية والأمنية، يعكس صراعًا على السردية والرمزية السياسية، وليس بحثًا جدّيًّا عن سبب الحادث.

في مسار منفصل، أكد الكاتب الإيراني مسعود براتي أنّ تصريحات وزير الخارجية عباس عراقتشي تعكس بداية تلمّس متأخّرٍ لواقع المشكلات الاقتصادية في إيران، بعد سنوات من الرهان على مسار التفاوض بوصفه حلًّا مركزيًا للأزمات الداخلية.
وفي مقال له في صحيفة “عصر ايرانيان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ اعتراف عراقتشي – استنادًا إلى شكاوى التجّار – بأنّ معظم مشكلاتهم داخلية ولا ترتبط مباشرة بالعقوبات، يمثّل انتقالًا جزئيًا نحو الواقعية، لكنه انتقال غير مكتمل وجاء بعد تجربة طويلة ومكلفة ارتبطت بالاتفاق النووي.
ولفت براتي إلى أنّ هذا الواقع كان مطروحًا منذ عام 2013، حين شدّد القائد الأعلى الإيرلني آية الله علي خامنئي على سياسات الاقتصاد المقاوم، غير أنّ فريق المفاوضين، وكان عراقتشي أحد أركانه، تجاهل تلك التحذيرات وأصرّ على وهم رفع العقوبات عبر التفاوض، على حدّ تعبيره.
وأوضح الكاتب إنّ فشل ذلك المسار دفع حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي إلى اتباع نهج مختلف، إلا أنّ عراقتشي، مع تسلّمه حقيبة الخارجية في حكومة مسعود بزشكيان، عاد مجدّدًا إلى الرهان على التفاهم مع الولايات المتحدة، وإنْ بحدّة أقل، تحت عناوين مثل رفع شبح الحرب.
وختم براتي بأنّ الدور الحقيقي لوزارة الخارجية لا يقتصر على توصيف المشكلات الداخلية، بل يتمثّل في استثمار التحوّلات الدولية وبناء شراكات فعليّة مع دول الجوار والقوى الصاعدة مثل الصين وروسيا، بما يضمن حماية المصالح الوطنية في ظل تغير النظام الدولي.

على صعيد آخر، قال عالم الاجتماع الإيراني أمان الله مقدّم إنّ تراجع المكانة العلمية لإيران خلال السنوات الأخيرة لا يمكن اعتباره ظاهرة عابرة أو خللًا إحصائيًا، بل نتيجة مباشرة لتدهور البيئة الاجتماعية والمؤسسية التي باتت تطرد النخب بدل احتضانها.
وفي مقال له في صحيفة “آرمان ملي” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ ظاهرة فرار العقول ليست جديدة، إذ جرى التحذير منها منذ نحو 25 عامًا، لكنّ تجاهل تلك التحذيرات حوّلها اليوم إلى واقع ملموس، حيث لا يهاجر الأفراد فقط، بل تهاجر معهم الاستثمارات الفكرية، العلمية والإنسانية التي أنفقت الدولة سنوات في بنائها.
ونوّه مقدّم إلى أنّ هجرة النخب تعني تسجيل الإنجازات العلمية والبحثية بأسماء جامعات ومراكز خارج إيران، مما ينعكس مباشرة على تراجع التصنيف العلمي العالمي للبلاد، مشدًّدا على أنّ العلم لا يزدهر من دون أمن وظيفي، حرية فكر، فرص تطوّر مهني ومكانة اجتماعية محترمة.
وخلص الكاتب إلى أن آثار فرار النخب تتجاوز الجامعات لتطال قطاعات التعليم، الصحة، الإعلام والإنتاج، مما يؤدّي تدريجيًا إلى إضعاف أسس التنمية الشاملة.
وختم مقدّم بأنّ استمرار تجاهل مكانة النخب وعدم إصلاح السياسات القائمة سيبقيان البلاد عالقة في حلقة مفرغة من التراجع العلمي والاجتماعي.


