مانشيت إيران: هل تغيّرت لغة التهديد الإسرائيلي تجاه طهران؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“آكاه” الأصولية: غروسي في جبهة العدو.. موظّف أميركي أم رئيس منظمة دولية؟

“آرمان امروز” الاصلاحية: فريق عمل حكومي – برلماني لتحسين حياة الناس

“اقتصاد مردم” الاقتصادية: رفع قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في ذكرى الثورة

“كيهان” الأصولية نقلًا مسؤول إسرائيلي سابق: درس الحرب هو أنّ قوّة إيران تفوق ما نتخيّله بكثير

“جمهورى اسلامى” المعتدلة: الخبراء ينتقدون زيادة الضغوط الضريبيّة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 25 كانون الأول/ ديسمبر 2025
رأى الكاتب الإيراني حميد رضا شاه نظري أنّ التحوّل الواضح في لغة إسرائيل من التهديد الصريح إلى التردّد والتحذير من كلفة الحرب مع إيران يعكس تغيّرًا حقيقيًا في موازين القوّة، وليس مجرّد مناورة إعلامية، ملاحظًا أنّ الخطاب الذي كان يتحدّث عن “ضربة قاطعة” و”تدمير دائم” للقدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، بات اليوم يعترف بصعوبة الخيار العسكري وعجزه عن تحييد التهديد الإيراني بصورة نهائية.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ التقديرات الإسرائيلية الأوّلية بعد الحرب تحدثت عن تدمير نصف منصّات الإطلاق، وتأخير طويل في البرنامج الصاروخي، غير أنّ التقارير الاستخبارية اللاحقة أقرّت بإعادة إيران بناء قدراتها سريعًا، توسيع خطوط الإنتاج تحت الأرض واستعادة ترسانتها من الصواريخ الثقيلة، مما أفشل ما سُمِّيَ بـ”نافذة الفرصة” الإسرائيلية.
وأشار شاه نظري إلى أنّ الحرب الأخيرة مع إيران استنزفت منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية متعدّدة الطبقات، مع استهلاك واسع للصواريخ الاعتراضية، حتى بدعم أميركي مباشر، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية والبشرية الناتجة عن اختراق الصواريخ الإيرانية، مما جعل أي جولة جديدة كلفتها غير محتملة.
وأوضح الكاتب إنّ تصاعد الحديث الإسرائيلي عن “التهديد الحقيقي للصواريخ الإيرانية” يعكس تآكل عقيدة “التفوّق العسكري المطلق”، وتحوّل الردع إلى حالة متبادلة غير متماثلة، تصبح فيها الحرب مصدرًا لأزمات غير قابلة للسيطرة.
وختم شاه نظري بأنّ الاعتراف الضمني بعدم جدوى الحرب ضد إيران يعني عمليًا أنّ الخيار العسكري تحوّل من أداة ضغط إلى عامل ردع ضد إسرائيل نفسها، خاصة في ظل الشكوك بشأن استعداد الولايات المتحدة لتكرار تدخّلها العسكري، في ضوء تحدّيّاتها الداخلية والدولية.

اقتصاديًا، اعتبر الخبير الاقتصادي الإيراني كامران ندري أنّ مشروع موازنة عام 2026 يعكس توجّهًا انكماشيًا واضحًا تسعى الحكومة من خلاله إلى إدارة العجز المزمن والتضخّم المرتفع، مستنتجًا أنّ طريقة التنفيذ تكشف عن اختلال جوهري في توزيع أعباء هذا التكيّف المالي، حيث جرى تحميل الجزء الأكبر من الكلفة للمواطنين بدل إصلاح بنية الإنفاق الحكومي، على حد تعبيره.
وفي مقال له في صحيفة “تجارت” الاقتصادية، أضاف الكاتب أنّ الحكومة – ورغم حديثها عن الانضباط المالي – لم تُقدم على إصلاح حقيقي في هيكل النفقات، بل اختارت الطريق الأسهل عبر كبح نمو الأجور وزيادة الاعتماد على الإيرادات الضريبية، لا سيّما من أصحاب الرواتب والطبقة المتوسطة.
ولفت ندري إلى أنّ الزيادة المحدودة في الأجور، التي لم تتجاوز 20%، تأتي في وقت يقترب فيه معدل التضخّم من 50%، مع ارتفاع أكبر في أسعار المواد الغذائية، مما يدلّ على تآكل حاد في القدرة الشرائية للأسر، وتحويل سياسة ضبط العجز إلى عبء معيشي مباشر على المجتمع.
وختم الكاتب بأنّ استمرار تمويل مؤسّسات محل جدل اجتماعي واقتصادي يعكس تفضيل الحكومة تجنّب المواجهة مع البُنى المؤسسية، مقابل نقل كلفة التعديل إلى المواطنين، محذّرًا من أنّ هذا المسار سيعمّق الضغوط المعيشية ويقوّض الثقة بالسياسات الاقتصادية.

في سياق متّصل، قال الكاتب الإيراني فرهاد خادمي إنّ مقترح زيادة رواتب الموظّفين في موازنة عام 2026 يكشف فجوة عميقة بين القرارات الاقتصادية والواقع المعيشي، معتبرًا أنّ رفع الأجور بنسبة 20% في ظل تقديرات تضخّم تتراوح بين 55 و60% يعني قبولًا رسميًا بتراجع الرفاه وتوسيع دائرة الضغط على شريحة الموظفين.
وفي مقال له في صحيفة “سياست روز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ هذه الفجوة لا تمثّل مجرّد فرق حسابي، بل تعكس نقلًا مباشرًا لكلفة الاختلالات الاقتصادية إلى الطبقة الحقوقية، وهي الفئة الأقلّ قدرة على تعويض تآكل دخلها أو مواجهة موجات الغلاء المتسارعة، على حدّ قوله.
ونوّه خادمي إلى أنّ ارتفاع أسعار الغذاء بنحو 70%، وزيادة كلفة السكن في بعض المدن بأكثر من 80%، إلى جانب صعود نفقات النقل والطاقة والخدمات، هي عوامل تجعل الزيادة المقترحة في الأجور تراجعًا فعليًا في القدرة الشرائية، مقدّرًا انخفاض هذه القدرة بما لا يقلّ عن 30 إلى 40%.
ووفق الكاتب، فإنّ سلّة معيشة أسرة من أربعة أفراد مرشحة للارتفاع إلى ما بين 50 و55 مليون تومان في عام 1405، مقابل متوسّط رواتب لا يتجاوز 20 إلى 23 مليون تومان، مما يخلق فجوة معيشيّة تقارب 30 مليون تومان.
وختم خادمي بأنّ هذه الهوة تعني توسع ظاهرة الفقر الخفي بين الموظّفين، منبّهًا إلى أنّ استمرار هذه السياسة سيؤدّي إلى تآكل الإنتاجية، تراجع جودة الخدمات العامة وتصاعد الإحباط الاجتماعي، داعيًا إلى مواءمة زيادة الأجور مع الواقع التضخّمي، بوصفها ضرورة اقتصادية واجتماعية لا خيارًا ثانويًا.


