مانشيت إيران: انتقادات لظريف.. ما الذي يجعل إيران تدفع أثمانًا؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“جوان” الأصولية عن ظريف بعد مقاله في “فورين افيرز”: المصير الأسود لظريف

“جمله” الاصلاحية عن الحصار الأميركي لفنزويلا: العدو على أبواب المدينة

“عصر قانون” الأصولية نقلًا عن تصريح لضابط إسرائيلي: إيران تلاحق الإسرائيليين من اليمين واليسار

“مردم سالارى” الاصلاحية عن اغتيال أوكرانيا لضابط روسي: اغتيال في قلب موسكو

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني: التضخّم والغلاء على طاولة السلطة القضائية
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 23 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025
هاجم رئيسُ تحرير صحيفة “جوان” الأصولية غلام رضا صادقيان وزيرَ الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، على خلفية مقاله المنشور في مجلّة Foreign Affairs الأميركية، معتبرًا أنّ الطرح الذي قدّمه يشكّل قلبًا للحقائق، وتبنّيًا ضمنيًا للرواية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
وفي افتتاحية الصحيفة، أضاف الكاتب أنّ ظريف، عبر ربط ما سمّاه “أمننة إيران” بسلوكيّات وتصريحات داخلية، يحمّل الداخل الإيراني مسؤوليّة الضغوط والعقوبات، وكأنّ السياسات العدائية الأميركية والإسرائيلية جاءت نتيجة أخطاء خطابية، لا بسبب عداء بنيوي لإيران واستقلالها، على حد تعبيره.
وأشار صادقيان إلى أنّ تصوير الإجراءات الدفاعية الإيرانية – مثل رفع مستوى التخصيب أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية – على أنها أفعالٌ غير مجدية وتخدم خصوم إيران، يعني عمليًا نزع الشرعية عن حق البلاد في الدفاع عن نفسها، وتقديم منطق يبرّر استمرار الضغوط الخارجية.
وقال الكاتب إنّ ربط الأوضاع المعيشية، القيود على الانترنت والرقابة الاجتماعية بما يسمّيه ظريف “ذهنية الحصار”، يقود إلى نتيجة خطيرة مفادها بأنّ الشعب الإيراني يدفع ثمن تصريحات بعض المسؤولين، لا ثمن السياسات العدوانية الأميركية والإسرائيلية، واصفًا هذا الاستنتاج بأنه تضليل واضح.
وأكد صادقيان أنّ دعوة ظريف للانتقال من خطاب “إيران القوية” إلى “المنطقة القوية” تعكس تخلّيًا عن منطق القوة الوطنية، في وقت تعتمد فيه دول اقليمية عديدة كلّيًا على الولايات المتحدة، مما يتناقض مع الدعوات الرسمية لتعزيز عناصر القوة الإيرانية.
وختم الكاتب بأنّ هذا النمط من التفكير لا يعكس رؤية رجل دولة، بل يبرّر العدوان الخارجي، ويمثّل “المصير الأسود لسياسي فقد بوصلته”.

على صعيد آخر، اعتبر الكاتب الإيراني قاسم غفوري أنّ الضجيج الإعلامي الأخير بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية يدخل في إطار سياق مقصود يهدف إلى تحويل الأنظار عن إخفاقات إسرائيل في الحرب التي استمرّت 12 يومًا، ومحاولة تسويق رواية مضلّلة عن نجاح تلك الحرب.
وفي مقال له في صحيفة “سياست روز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ تلويح إسرائيل بإمكانية دفع الولايات المتحدة إلى هجوم جديد على إيران، تحت عنوان استهداف البرنامج الصاروخي، يهدف إلى إخفاء الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها، والتغطية على لجوء واشنطن إلى طلب وقف إطلاق النار بعد استهداف قاعدة العديد بصواريخ إيرانية.
ولفت غفوري إلى أنّ سلوك قادة إسرائيل، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يدلّ على أنّ بقاءهم السياسي قائم على صناعة أزمات متواصلة، مشدّدًا على أنّ استمرار الاعتداءات على غزة، الضفة الغربية، لبنان وسوريا لا يعكس موقع قوّة، بل يعبّر عن مأزق ناتج عن هزائم متراكمة في المنطقة، وفق رأيه.
وتابع الكاتب أنّ الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة هي خلافات تكتيكية وليس استراتيجية، إذ يشترك الطرفان في هدف القضاء على “حماس” وبسط الهيمنة، ويختلفان فقط في آليّات التنفيذ، مما يدفع إسرائيل إلى افتعال قضايا جانبية، مثل الملف الصاروخي الإيراني.
وختم غفوري بأنّ إفشال هذه المخطّطات يمرّ عبر تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على القدرات الدفاعية، مذكّرًا بأنّ الغموض النووي أصبح جزءًا من استراتيجية أمنية فرضتها سياسات عدائية وسلوك غير مهني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي سياق منفصل، أكد الناشط الإصلاحي الإيراني محمد علي ابطحي أنّ التيّار الأصولي يسعى بشكل منهجي إلى قلب الحقائق وإنكار منجزات الحكومات الإصلاحية، مستنتجًا أنّ غياب أي سجل حقيقي للإنجازات لدى الحكومات المتحالفة مع الأصوليين هو الدافع الأساسي وراء هذه الحملات الدعائية.
وفي مقابلة مع صحيفة “اعتماد” الاصلاحية، أضاف الناشط الإصلاحي أنّ ما يجري ليس انتقادًا سياسيًا طبيعيًا، بل مشروع تحريف منظم يستهدف حكومات الرؤساء هاشمي رفسنجاني، محمد خاتمي وحسن روحاني، عبر اتهامها زورًا بأنها مسؤولة عن أزمات البلاد، في حين أنّ المؤشرات الاقتصادية والسياسية في عهد الإصلاحات كانت في أفضل حالاتها عند تسليم السلطة، على حد قوله.
ونوّه ابطحي إلى أنّ الحكومة الإصلاحية سلّمت البلاد في وضع مستقر اقتصاديًا، أمنيًا وخارجيًا، ملاحظًا أنّ التدهور جاء نتيجة قرارات خاطئة في حكومات لاحقة، ولا سيّما خلال حكومة أحمدي نجاد، حيث توسّعت البنوك الخاصة بلا ضوابط، وضُخّت كميّات هائلة من السيولة.
من جهته، أوضح الناشط السياسي الإيراني محمد صادق جوادي إنّ تحميل الحكومات الإصلاحية مسؤوليّة أزمات اليوم يتجاهل الوقائع والبيانات الموثقة، حيث أنّ المشكلات الراهنة هي ثمرة سياسات زُرعت في حكومات متحالفة مع التيّار الأصولي.
وفي حديث له مع “اعتماد”، أضاف أنّ أي تقييم لأداء الحكومات يجب أن يستند إلى أرقام البنك المركزي والمؤسّسات الرسمية، وليس إلى خطابات دعائية بلا سند.
وختم جوادي بأنّ الأزمات الحالية لم تبدأ مع الحكومة القائمة، بل هي نتاج تراكمات وسياسات سابقة، داعيًا إلى نقاش إعلامي شفاف يستند إلى الأرقام والوقائع بدل الهجوم الخطابي والتشويه، حيث أنّ وعي المجتمع كفيل بكشف محاولات تضليل الرأي العام.


