مانشيت إيران: هل يهدد الاتفاق الأميركي–السعودي دور طهران الإقليمي؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“آرمان ملي” الإصلاحية عن تغيير المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية: رسالة تغيير في الدبلوماسية؟

“جمهوري إسلامي” المعتدلة: عدوان أميركي على 70 نقطة في سوريا بحجّة محاربة داعش

“وطن امروز” الأصولية: قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا من عائدات الأصول الروسية المجمّدة

“آگاه” الأصولية: تجزئة سوريا مقابل وعودٍ مؤجَّلة برفع العقوبات

“عصر قانون” الأصولية: غروسي والمعلومات الممنوعة

“كيهان” الأصولية في حوار مع خبراء: تخصيص العملة الأجنبية لجماعات خاصة سبب زيادة أسعار المواد الغذائية
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأحد 21 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025
اعتبر الدبلوماسي السابق محمد حسيني أنّ الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة والسعودية يشكّل منعطفًا مهمًّا في هندسة الأمن الاقليمي في الشرق الأوسط، ويتجاوز كونه تعاونًا ثنائيًا، ليطال إعادة تعريف التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ هذا الاتفاق يهدف إلى بناء بنية أمنية جديدة في الخليج، تُدار من قبل واشنطن وبمشاركة نشطة من الرياض، بما يضمن الحفاظ على المكانة الجيوسياسية للخليج وتعزيزها في ظل التحولات المتسارعة.
وأكد حسيني أنّ الولايات المتحدة تسعى عبر هذا المسار إلى إدارة تنافس القوى الكبرى، وتشكيل تحالفات أمنية مرنة تعتمد منطق توازن القوى والتحوّط الجيوسياسي، مع الاستفادة من قدرات الحلفاء الإقليمي، وذلك بالتوافق مع تعزيز الدور الإسرائيلي في الخليج، من خلال توسيع اتفاقيّات “أبراهام”، إحياء سباق التسلّح وتطوير أشكال جديدة من الصراع، مثل الحروب السيبرانية والهجينة والاقتصادية.
وقال الكاتب إنّ أحد الأهداف غير المعلنة لهذا الترتيب هو تقليص نفوذ إيران و إقصائها عن العمليّات السياسية والاقتصادية في المنطقة، مقابل رفع مستوى الردع لدى السعودية ودول مجلس التعاون، مشيرًا إلى أنّ واشنطن تسعى في الوقت ذاته إلى ضبط الدور الإسرائيلي ومنع تحوّله إلى هيمنة منفلتة، مع تعزيز موقع السعودية في أمن الطاقة وسلاسل النقل العالمية.
وختم حسيني بأنّ الدول العربية تنظر إلى هذه المرحلة كفرصة للاندماج في الاقتصاد العالمي، تطوير التكنولوجيا والقدرات الدفاعية ودفع مسارات سياسية جديدة في القضية الفلسطينية، ضمن إطار إقليمي يعيد إنتاج ثنائية قطبية جديدة في الشرق الأوسط، تكون لإيران فيها مكانة أكثر تقييدًا.

بدوره رأى خبير العلاقات الدولية علي بيكدلي أنّ التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط تدلّ على اقتراب المنطقة من مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى، يكون لبنان أحد محاورها الأساسية، حيث يبرز الموقف الأميركي الذي يدعو إلى حسم مسألة نزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام، بالتوازي مع تحرّكات أمنية ملحوظة في جنوب لبنان، حيث قلّص الحزب نطاق عمليّاته العسكرية.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان ملي” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ نزع سلاح حزب الله ليس مسألة تقنية أو عسكرية بسيطة، بل يواجه تعقيدات كبيرة بسبب الجذور الاجتماعية، السياسية والأمنية العميقة للحزب داخل البنية اللبنانية، مؤكدًا أنّ فشل محاولات احتوائه أو نزع سلاحه قد يدفع المنطقة إلى موجة جديدة من التوتّر.
كما لفت بيكدلي إلى تصاعد دور الجيش اللبناني، الذي حظي في الأشهر الأخيرة بدعم وتدريب مباشرَيْن من الولايات المتحدة وفرنسا، إضافة إلى تسريع تسليحه، في محاولة لجعله عنصرًا بديلًا في معادلات الأمن الداخلي.
وختم الكاتب بأنّ مستقبل الاستقرار أو الصراع في المنطقة بات مرهونًا بقرارات القوى الدولية وردود أفعال الفاعلين الاقليميين، مشدّدًا على ضرورة أن تتعامل إيران مع هذه التحوّلات بواقعية وحذر، لأنّ أي تغيير برأيه في معادلة لبنان ستكون له انعكاسات مباشرة على مصالحها الاستراتيجية.

وفي السياق، حذّرت صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة من التداعيات الاستراتيجية لتوسّع علاقات إسرائيل مع عدد من الدول العربية والإسلامية، بعد توقيع اتفاقية أمنية مع الإمارات، صفقة غاز ضخمة مع مصر، والحديث عن مفاوضات غاز وأمن محتملة مع سوريا بوساطة أميركية، قد تمهّد لتطبيع العلاقات بين دمشق وتل أبيب.
وفي افتتاحيّتها، أضافت الصحيفة أنّ خطورة هذه التطوّرات لا تكمن في بُعدَيْها الاقتصادي أو الأمني فحسب، بل في بعدَيْها الأخلاقي والسياسي، إذ إنّ هذه الاتفاقيات تُبرم مع جهة ارتكبت، بحسب توصيف دولي وأممي، جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب في غزة.
وانتقدت “جمهوري إسلامي” بشدّة مواقف حكومات الإمارات ومصر، التي لم تكتفِ بالصمت تجاه معاناة الفلسطينيين، بل تعاونت – بحسب الصحيفة – مع إسرائيل خلال الحرب، في وقت يواجه فيه الرأي العام في البلدَيْن حالة غضب واحتقان واسعة تُقابل بالقمع والسجون.
أما سوريا، فقد نوّهت الصحيفة إلى أنّ وضعها تغيّر جذريًا بعد سيطرة الحكم الجديد، واصفةً انفتاح دمشق الحالي على إسرائيل، ووضع الأرض والسماء السورية في خدمتها، بالخيانة الوطنية، وسط قمع أي أصوات سورية معارضة لهذا المسار، وصمت رسمي تجاه الضربات الأميركية.
وختمت “جمهوري إسلامي” بأنّ تنامي النفوذ الإسرائيلي في مصر وسوريا ولبنان، إضافة إلى الاتفاقيّات الأمنية مع الإمارات والتحركات الأميركية – الإسرائيلية في العراق وأذربيجان، يشكّلان إنذارًا خطيرًا لإيران، ومحاولة لتغيير موازين القوى الإقليمية، داعيةً صنّاع القرار في طهران للتعامل مع هذه التطوّرات كأولوية أمن قومي عاجلة.


