مانشيت إيران: هل يستمر انهيار الريال الإيراني في ظل العجز الحكومي؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر ايرانيان” الأصولية منتقدةً عراقتشي: الدبلوماسية العمياء

“جمله” الإصلاحية عن الارتفاع الجنوني للدولار: سقوط الريال وسط سكوت وزير الاقتصاد وحاكم البنك المركزي

“سياست روز” الأصولية: توقيع البرنامج التشاوري لعام 2028 بين طهران وموسكو

“عصر رسانه” الاصلاحية: وزارة الصحة تحذّر.. الانفلونزا تجتاح 18 محافظة

“عصر توسعه” الاقتصادية عن بزشكيان: أولويّتنا تطوير أسطول النقل العام واستكمال السكك الحديدية

“آرمان امروز” الاصلاحية: روسيا تعلن استعدادها للتوسّط بين إيران والولايات المتحدة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 18 كانون الأوّل/ ديسمبر 2025
رأت صحيفة “جمله” الاصلاحية أنّ الارتفاع المتسارع لسعر الدولار والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية يعكسان حالة واضحة من الانفعال واللا عمل لدى الفريق الاقتصادي للحكومة، وعلى رأسه رئيس البنك المركزي محمد رضا فرزين ووزير الاقتصاد علي مدني زاده، رغم أنّ القانون يحمّلهما مسؤولية صون القيمة الداخلية والخارجية للريال.
ولاحظت الصحيفة أنّ تجاوز الدولار عتبة 130 ألف تومان تمّ وسط صمت رسمي مقلق، من دون طرح أي خطة واضحة، أو حتى تقديم تفسير للرأي العام، مما يطرح برأيها تساؤلات جدية عن قدرة الحكومة على وقف هذا المسار أو استعدادها لتحمّل مسؤولياتها.
وأشارت “جمله” إلى أنّ استجواب وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همّتي – الذي برّره نواب أصوليون سابقًا بضرورة كبح التضخّم وحماية العملة الوطنية – لم يسفر عن أي نتائج عملية، إذ استمرّ تراجع الريال، مما يكشف أنّ أهداف ذلك الاستجواب لم تكن اقتصادية بحتة.
وأكدت الصحيفة أنّ تداعيات هذا الانهيار لا تقتصر على المؤشّرات الاقتصادية، بل تمتد إلى معيشة الناس، توسّع رقعة الفقر وتعمّق الإحباط الاجتماعي، محمّلة الفريق الاقتصادي المسؤولية المباشرة عن هذه الأوضاع.
وختمت “جمله” بأنّ استمرار صمت الحكومة وعدم مصارحة المواطنين يمثّل قمّة اللا مسؤولية، محذّرةً من أنّ تجاهل معاناة الناس واستخدام الاقتصاد كساحة صراع سياسي سيدفعان البلاد نحو مرحلة أشد خطورة، في وقت لم يعد فيه المجتمع قادرًا على تحمّل مزيد من الضغوط.

في مسار متّصل، اعتبرت الخبيرة في شؤون سوق الاستثمار الكاتبة مهشيد داداش زاده أنّ الأداء اللافت لمؤشّر بورصة طهران خلال الأسابيع الأخيرة يعكس عودة اهتمام المستثمرين بالسوق، بعدما تمكّن المؤشّر العام من الارتداد بقوّة من مستوى مليونين و400 ألف نقطة، مسجّلًا عوائد قصيرة الأجل بلغت نحو 58%.
وفي مقال لها في صحيفة “تجارت” الاقتصادية، أضاف الكاتبة أنّ هذا الصعود لا يمكن اعتباره نتيجة موجة مضاربات أو هيجانات عابرة، بل كحصيلة لتداخل عوامل عدّة، أبرزها المتغيّرات الكلية للاقتصاد، ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وتحسن الربحية الاسمية لبعض الشركات الكبرى، إلى جانب الانخفاض الكبير في تقييم الأسهم مقارنة بالسنوات الماضية، وتخلّفها عن بقيّة الأسواق الموازية.
ولفتت داداش زاده إلى أنّ استمرار التضخّم المرتفع وتسجيل أسعار الفائدة الحقيقية مستويات سلبية، في ظل تضخم إدراكي يقارب 50%، أسهما في تقليص جاذبية الأدوات منخفضة المخاطر، مما دفع جزءًا من السيولة نحو سوق الأسهم، فضلًا عن أنّ صعود الدولار في السوق الحرّة إلى حدود 133 ألف تومان، وارتفاعه في السوق المدعومة إلى نحو 72 ألف تومان، عزّزا أرباح الشركات التصديرية وذات الأصول الدولارية، مما انعكس مباشرة على المؤشّر العام المعتمد أساسًا على الشركات السلعية الكبرى.
وخلصت الكاتبة إلى أنّ تحسّن الربحية لم يكن متساويًا بين جميع القطاعات، إذ استفادت الصناعات الدولارية، مثل المعادن الأساسية والبتروكيميائيات، في حين ما زالت الشركات الريالية الخاضعة للتسعير الإجباري تعاني من ضعف الأداء.

وختمت داداش زاده بأنّ سوق الاستثمارات لا يزال يمتلك هامش نمو، شرط خفض المخاطر النظامية، واعتماد نظرة واقعية بعيدًا عن التوقّعات المفرطة.
على صعيد آخر، قال الكاتب الإيراني حسن بهشتي بور إنّ إصرار طهران على مواصلة الدبلوماسية ينبع من حرصها على تأمين مصالحها الوطنية، مذكّرًا بأنّ إيران لم تتخلَّ عن خيار التفاوض، لكنها تحدّد الشروط التي تجعل أي مفاوضات مثمرة وقابلة للاستمرار، خاصة في ظلِّ التجارب السابقة مع الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي مقال له في صحيفة “آرمان ملى” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ وزير الخارجية عباس عراقتشي يدرك أنّ بعض المفاوضات لا تهدف إلى تحقيق اختراقات كبرى، بل إلى إدارة الأزمات ومنع تصاعد التوتّر، موضحًا إنّ سياسة إدارة التوتر مع واشنطن تعني إجراء مفاوضات للحيلولة دون تفاقم الأزمات، مع إبقاء الباب مفتوحًا لخفضها إذا توفّرت الظروف المناسبة.
وشدّد بهشتي بور على أنّ رفض إيران الحالي للتفاوض مع الولايات المتحدة يستند إلى سلوك واشنطن نفسها، بعد انسحابها من طاولة المفاوضات وقيامها بأعمال عسكرية استهدفت منشآت خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي.
ونوّه الكاتب إلى أنّ أوروبا، رغم تراجع دورها بعد تفعيل آليّة “اسناب باك”، لا تزال قادرة على لعب دور إيجابي إذا تخلّت عن سياساتها السابقة، مذكّرًا بأنّ تجربة التعليق الطوعي عام 2003 أظهرت فشل الأوروبيين في استثمار الفرصة بسبب الارتهان للموقف الأميركي.
وختم بهشتي بور بأنّ الدبلوماسية الإيرانية يجب أن تبقى متعدّدة المسارات، تعمل مع روسيا والصين والهند، وفي الوقت نفسه لا تستبعد الحوار مع أوروبا والولايات المتحدة، انطلاقًا من مبدأ عدم وضع كل الأوراق في سلّةٍ واحدة، واعتماد رؤية شاملة تخدم المصالح الوطنية الإيرانية.


