مانشيت إيران: هل تراجع احتمال الحرب بين إيران وإسرائيل؟
ما الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“وطن امروز” الأصولية عن خامنئي: لضرورة المواجهة الدفاعية والهجومية المناسبة

“هم ميهن” الإصلاحية: وعد بوتين لبزشكيان بدعم إيران

“ايران” الحكومية: زيارة بزشكيان إلى كازاخستان وتركمانستان .. مشاورات من أجل السلام والتعاون

“آرمان ملي” الاصلاحية: موسم جديد بين طهران وبيروت

“افكار” الإصلاحية عن ظريف: إسرائيل جذر كل المشاكل

“عصر توسعه” المعتدلة عن بزشكيان: لا سلام ما زالت إسرائيل محمية من الرقابة الدولية
“جوان” الأصولية عن خامنئي: استهدفوا نقاط ضعف العدو الكثيرة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية اليوم السبت 13 كانون الأول/ ديسمبر 2025
رأى الخبير السياسي مصطفى قرباني أنّ التوقّعات التي سادت بعد وقف الأعمال العدائية بين إيران وإسرائيل بشأن اندلاع حرب جديدة لم تتحقّق، رغم مرور قرابة ستة أشهر على تلك المرحلة.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ الطرف الإسرائيلي يعمل اليوم على إبقاء أجواء الحرب قائمة على المستوى الإعلامي والنفسي، في محاولة لإشاعة القلق، من دون امتلاك مقوّمات حقيقية للذهاب إلى مواجهة عسكرية جديدة.
وأرجع قرباني كلامه إلى جملة أسباب تجعل احتمال تجدّد الحرب ضعيفًا، في مقدّمتها أنّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي كانت تاريخيًا بمنأى عن الاستهداف المباشر، تعرّضت خلال الحرب لاهتزاز غير مسبوق، بعدما نجحت الصواريخ الإيرانية في تقويض شعور الأمن لدى سكان الأراضي المحتلّة، مما شكّل ضربة استراتيجية للعقيدة الإسرائيلية عن “نقل الحرب إلى أرض العدو”.
وأشار الكاتب إلى تراجع قدرة التفوّق الجوي الإسرائيلي أمام تطوّر القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، مما أفقد تل أبيب أحد أهم عناصر قوتها، ملاحظًا أنّ الرهان الإسرائيلي انتقل من الحسم العسكري إلى محاولة زعزعة الجبهة الداخلية الإيرانية عبر الفوضى، إلا أنّ هذه المحاولة برأيه فشلت، حيث أسهمت الحرب في تعزيز الوحدة الوطنية داخل إيران بدل إضعافها.
وختم قرباني بأنّ أذرع المقاومة الاقليمية لم تُهزم كما كان مأمولًا إسرائيليًا، وبأنّ تنامي التعاون الدولي مع إيران بعد الحرب يمثّل عامل ردع إضافيًا، مستنتجًا أنّ احتمال اندلاع حرب جديدة يبقى ضعيفًا، وإن كان مطلوبًا من إيران الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لمنع أي مفاجأة مستقبلية.

بدوره، تناول الدبلوماسي الإيراني السابق محمد حسيني تعقيدات القضية الكردية في العراق ضمن سياق التفاعلات الاقليمية والدولية، مركّزًا على الدور الأميركي والإسرائيلي، وموقع إيران والحكومة المركزية العراقية في هذه المعادلة.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، ذكّر الكاتب بأنه منذ عام 1991، شكّل كرد العراق حليفًا موثوقًا للولايات المتحدة، حيث تلاقت المصالح الأميركية والإيرانية مؤقّتًا على دعم الكرد ضد نظام صدّام حسين، وتعزيز الهوية الكردية كفاعل سياسي مميز، إلا أنّ هذا التفاهم انتهى بعد سقوط صدّام، عندما منحت إيران الأولوية لحكومة بغداد، في حين اتجهت واشنطن إلى تعميق دعمها للكرد نتيجة إخفاقاتها في إدارة المشهد العراقي.
وأوضح حسيني إنه رغم التباين بين طهران وواشنطن، إلا أنّ ذلك لم يمنع وجود تقاطعات ظرفية، أبرزها مواجهة تنظيم “داعش”، الحفاظ على وحدة العراق ومعارضة استفتاء استقلال إقليم كردستان، في حين بقي ملف الاستقلال الكردي أحد أكبر مصادر التوتّر بين بغداد وأربيل، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للاقليم بما يمتلكه من ثروات نفطية، مائية ومعدنية.
وهنا – وفق الكاتب – يبرز الدور الإسرائيلي بوصفه عاملًا إضافيًا معقّدًا، إذ تنظر تل أبيب إلى القضية الكردية كفرصة جيوسياسية لمحاصرة إيران، مستفيدة من الموقع الجغرافي لكردستان العراق، ومن الخصوصية الثقافية والسياسية للكرد، خاصة ميلهم النسبي للعلمانية وابتعادهم عن الاستقطاب الطائفي والمواقف المتشدّدة تجاه فلسطين.
وخلص حسيني إلى أنّ هذه السياسة تندرج ضمن ما يُعرف بـ”عقيدة الأطراف”، القائمة على التحالف مع قوى غير عربية في محيط العالم العربي، لافتًا إلى أنّ التحوّلات الاقليمية الأخيرة عزّزت شرعية الدعم الدولي للكرد، ورفعت منسوب الطموحات الاستقلالية لديهم.

من جهته، سلّط محلّل الشؤون الدولية حسن هاني زاده الضوء على ما اعتبره تطوّرًا غير مسبوق في تاريخ إسرائيل، تمثّل في الاستقالة الجماعية لأكثر من 600 من كبار جنرالات الجيش.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان ملي” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ هذه الخطوة الخطيرة جاءت نتيجة مباشرة للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها إسرائيل، بعد أن تمّ إلغاء الحوافز المالية، وتخفيض الرواتب والمزايا العسكرية، بسبب نقص حاد في الموارد، تفاقم بفعل كلفة حرب غزة التي تجاوزت 100 مليار دولار.
ونوّه هاني زاده إلى أنّ هذه الاستقالات أثارت قلقًا عميقًا لدى حلفاء إسرائيل، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى درجة أن وزير الحرب الأميركي زار الأراضي المحتلّة بيت هيغسيث لتقييم تداعيات الأزمة على الجاهزية العسكرية والاستقرار الأمني.
وأدرج الكاتب هذه التطوّرات في سياق أوسع من التآكل الداخلي، أبرز مظاهره الهجرة العكسية لليهود، حيث غادر أكثر من 140 ألف يهودي مزدوج الجنسية الأراضي المحتلة خلال الأشهر الأخيرة، متجهين إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وسط توقّعات بتسارع هذه الظاهرة مستقبلًا.
وبحسب هاني زاده، فقدت تراجعت الثقة بالقدرة القتالية للجيش الإسرائيلي، وتحوّلت الخدمة العسكرية من “قيمة عقائدية” إلى عبء غير مرغوب فيه لدى الشباب اليهود، يشكّل تحديًا بنيويًا للحكومة، في حين أنّ ارتفاع البطالة والتضخم، والعجز السنوي في الميزانية، واضطرار الحكومة الإسرائيلية لطلب مساعدات أميركية بقيمة 30 مليار دولار، هي مؤشّرات على عمق الأزمة.
وختم الكاتب بأنّ تراكُم هذه العوامل السياسية، العسكرية والاقتصادية يعكس حالة عدم استقرار داخلي غير مسبوقة، قد تدفع إسرائيل إلى دوّامة انهيار داخلي متصاعدة.


