الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة11 ديسمبر 2025 11:23
للمشاركة:

مانشيت إيران: ماذا تكشف رسالة بيروت لطهران؟

مانشيت إيران: ماذا تكشف رسالة بيروت لطهران؟ 1

“سياست روز” الأصولية عن بزشكيان في يوم الأم: النساء يرسمن مستقبل المجتمع

“آرمان امروز” الاصلاحية: الخلافات الأميركية – الأوروبية فرصة تاريخية

“جوان” الأصولية عن يوم الأم: صمود إيران ينبع من التربية الفاطمية

“اقتصاد ملى” الاقتصادية: صناعة النسيج على حافّة الانهيار

“افكار” الإصلاحية عن الحكومة: الحكومة تسعى لرفع حجب الانترنت

أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 11 كانون الأول/ ديسمبر 2025

أكد الكاتب الإيراني مهدي بازرگان أنّ الرسالة التي بعثها وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي تكشف حساسية غير مسبوقة في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران، إذ جاء الاعتذار عن زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية مقرونًا بتأكيد الرغبة في استمرار الحوار، مما يعكس ضغوطًا اقليمية ودولية هائلة على الحكومة اللبنانية، خصوصًا بما يتعلّق بملف سلاح حزب الله.

وفي مقال له في صحيفة “شرق” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ تشديد رجي على ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة والجيش” يمثّل رسالة موجّهة للدول العربية، الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تمارس ضغطًا مكثّفًا لإعادة هندسة توازن القوى داخل لبنان، كما أن اقتراحه عقد اللقاء مع الجانب الإيراني في “دولة ثالثة محايدة” يعكس حرص بيروت على إبقاء التواصل مع طهران تحت سقف مضبوط، تجنّبًا لخلق انطباعات قد تُستغل ضد لبنان في محيطه الإقليمي.

وتابع بازرگان أنّ لبنان يسعى – في ظل هذه الظروف – إلى إدارة العلاقة مع إيران بطريقة تحافظ على قدرة بيروت على المناورة، بحيث لا تقطع جسور التعاون مع طهران، ولا تنكشف أمام الضغوط الغربية – العربية المتصاعدة، في نهج نابع من قراءة لبنانية لمرحلة حسّاسة دخلتها المنطقة، تستوجب صياغة علاقة منظَّمة ومراقَبة بين البلدين.

وأشار الكاتب إلى أنّ المساعدات العسكرية الأميركية باتت مشروطة بدور فاعل للجيش اللبناني في التعامل مع “تهديدات حزب الله”، في حين تُحضّر فرنسا، الولايات المتحدة والسعودية لاجتماعات أمنية بشأن إعادة تنظيم بنية القرار العسكري اللبناني.

وختم بازرگان بأنّ مآلات هذه التطوّرات ستحدّد شكل العلاقات بين إيران ولبنان، فإما دخول مرحلة تقييد وحذر، وإما موازنة بيروت الضغوط الخارجية، بما يسمح باستمرار التعاون مع طهران من دون انزلاق نحو صدامات سياسية داخلية.

مانشيت إيران: ماذا تكشف رسالة بيروت لطهران؟ 2

على صعيد آخر، رأى الكاتب الإيراني علي رضا سالاري شريف أنّ الوثيقة الأميركية الجديدة للأمن القومي تكشف منذ البداية تراجع أهمية الشرق الأوسط في الحسابات الأميركية، إذ تعتبر واشنطن أنّ المنطقة تعيش “هدوءًا نسبيًا” بفضل اتفاقيات إبراهيم وتراجع بعض القوى، مما يسمح لها بتوجيه تركيزها نحو آسيا. 

وفي مقال له في صحيفة “عصر ايرانيان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ الوثيقة تتخلّى عن محاولات “إصلاح” حكومات الشرق الأوسط، وتوافق على العمل وفق ثقافاتها، انسجامًا مع حاجات واشنطن الاقتصادية لعلاقات مستقرّة مع ممالك غرب آسيا. 

ووفق سالاري شريف، فإنّ الوثيقة تبدأ بمديح الرئيس الأميركي دونالد توامب لذاته في خطوة غير مسبوقة، ثم تطرح سياسة دفاعية تركّز على حماية الحدود، الهجرة والمخدّرات، مع إعادة صياغة مبدأ مونرو لمنع نفوذ الصين في القارّة الأميركية، كما تتبنّى “واقعية مرنة” تتخلّى عن شعار نشر الديمقراطية، وتدعو لتحويل المؤسّسات الدولية إلى أدوات تخدم المصالح الأميركية.

ولفت الكاتب إلى أنّ الوثيقة تشدّد على منع صعود أي قوة منافسة، وإلزام الحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي وشراء السلاح الأميركي، كما تركّز اقتصاديًا على تعزيز الإنتاج الداخلي والاكتفاء الذاتي، والسيطرة على موارد أميركا اللاتينية.

وختم سالاري شريف بأنّ الصين تبقى الساحة الأكثر أهمية في التنافس العالمي، فيما تنتقد الوثيقة أوروبا لتراجع قوتها الصناعية، وتطالبها برفع إنفاقها العسكري، تمهيدًا لتحويل الثقل الاستراتيجي الأميركي نحو آسيا.

مانشيت إيران: ماذا تكشف رسالة بيروت لطهران؟ 3

في ذات السياق، قال الخبير الإيراني في الشؤون السياسية رحمان قهرمان بور إنّ وثيقة استراتيجية الأمن القومي في الولاية الثانية لترامب تحمل رسالة واضحة عن إعادة واشنطن تعريف أولويّاتها وفق شعار “أميركا أوّلًا”، بحيث تصبح التجارة والمصالح الاقتصادية أساس تعاملها مع العالم، وليس التحالفات الأمنية الواسعة أو مشاريع “بناء الأمم”.

وفي حوار مع صحيفة “اعتماد” الاصلاحية، أضاف الخبير السياسي أنّ الوثيقة تعلن عمليًا نهاية عصر التدخّلات العسكرية الطويلة والتحالفات الضخمة على النمط القديم، لمصلحة ترتيبات أمنية أصغر مثل “أوكوس” و”الكوادر”، وتقاسم أعباء الحماية مع الحلفاء بدل التزام أميركي مفتوح.

وتابع قهرمان بور أنّ مقاربة ترامب الجديدة ما زالت بلا اسم واضح أو إطار نظري متماسك، وتتأرجح بين “واقعية حضارية” و”برغماتية”، فيما يترقّب الحلفاء والخصوم الشكل العملي للمقاربة  الأميركية، خصوصًا مع غموض كيفية التعامل مع الصين وروسيا.

ونوّه الخبير السياسي إلى أنّ أكثر أجزاء الوثيقة سلبية يتعلّق بأوروبا؛ إذ تتّهمها بالوهن الحضاري، وتلمّح إلى أن واشنطن قد تنهي حرب أوكرانيا حتى من دون تنسيق كامل مع بروكسل، مما يدفع الأوروبيين أكثر نحو الاستقلالية الاستراتيجية وتنويع شراكاتهم مع الصين، أميركا اللاتينية والخليج.

وختم قهرمان بور بأنّ تراجع أولوية الشرق الأوسط لا يلغي استمرار توظيفه اقتصاديًا، فيما ترتكز رؤية ترامب الاقتصادية على الرسوم الجمركية، دعم الطبقة الوسطى وإعادة التصنيع، للحفاظ على تفوّق الاقتصاد الأميركي وتكنولوجيّته في عالم متعدّد الأقطاب.

مانشيت إيران: ماذا تكشف رسالة بيروت لطهران؟ 4
جاده ايران تلغرام
للمشاركة: