الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة10 ديسمبر 2025 13:41
للمشاركة:

ماراثون كيش الجدليّ.. مخالفات تؤدّي إلى توقيف منظّمَيْن

أُقيم سباق ماراثون في جزيرة كيش التابعة لمحافظة هرمزغان جنوب إيران على مياه الخليج، بمشاركة خمسة آلاف عدّاء من مختلف أنحاء البلاد، في مسارات منفصلة ومختلفة، خمسة، 15 و42 كلم، للفئتين الرجال والنساء.

وللمشاركة في هذا الحدث الرياضي، وصل إلى الجزيرة أكثر من 25 ألف سائح، وقد اعتُبر مستوى تنظيم الحدث محترفًا، حيث قيل إنه مماثل للسباقات التي تُقام في دبي.

غير أنّ ماراثون كيش، الذي حظي بإقبال واسع، أُثيرت بشأنه ضجة بسبب لباس بعض النساء والمظاهر المرافقة له، وعلّق مدّعي عام كيش على الأمر بالتالي:
“على الرغم من التنبيهات السابقة بضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة السارية في البلاد، وكذلك المبادئ الشرعية، العرفية والمهنية في تنظيم هذا السباق، فإنّ المسؤولين عنه لم يولوا تلك التنبيهات الاهتمام اللازم، وقد نُظِّمَ الحدث بطريقة أخلّت بالآداب العامة. وبناءً على المخالفات المرتكبة، ووفقًا للقوانين والأنظمة، فقد تم فتح ملف قضائي بحقّ المسؤولين والعاملين على تنظيم هذا الحدث”.

وبذلك، أصبح ماراثون ألعاب القوى في جزيرة كيش، الذي أُقيم أمس بموافقة مجلس الأمن والتخطيط ومشاركة مختلف الأجهزة، محلّ جدل واسع في وسائل الإعلام.

وبحسب تصريحات النائب العام للبلاد، يُرجّحُ أن يكون التعامل مع المخالفين حاسمًا ورادعًا، على أن يشمل ذلك جميع المسؤولين الذين شاركوا في تنظيم السباق، سواء من القطاع الحكومي أو من القطاع الخاص.
وأضاف مدّعي عام جزيرة كيش: “عقب وقوع مخالفات وتصرّفات مخالفة للأنظمة القانونية خلال تنظيم فعالية ماراثون كيش، تم توقيف شخصَيْن من المنظّمين الرئيسيين للسباق بموجب قرارات قانونية”.

ويُشار إلى أنّ أحد الموقوفَيْن من مسؤولي منطقة كيش الحرّة، والآخر من إحدى الشركات الخاصة التي تولّت تنظيم السباق. وقد صدر بحقّهما – بعد توجيه الاتهامات المتعلّقة بالمخالفات – قرار بالإفراج المشروط مقابل كفالة مالية.
بالإضافة إلى قرار الكفالة، وعملًا بالمادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية، فُرضت على المتهمين إجراءات رقابة قضائية مؤقّتة، إذ مُنع المسؤول الحكومي من العمل في الإدارات الحكومية، كما مُنع مسؤول الشركة الخاصة من ممارسة الأنشطة المرتبطة بالإدارة الرياضية وتنظيم الفعاليّات الرياضية.
وأكد المدّعي العام أنه إلى جانب دعم أي نشاط ترفيهي أو رياضي أو اقتصادي سليم، فإنّ متابعة القضية ستستمر بهدف صون القوانين والأنظمة في البلاد، احترام المبادئ الشرعية وضمان اتخاذ إجراءات رادعة بحق أي مخالفة في الفعاليّات العامّة.
وفي هذا السياق، كتب الناشط الإعلامي الأصولي علي قلهكي:
“إنّ الضجة المثارة بشأن ماراثون جزيرة كيش لها جوانب ظاهرة وجوانب خفيّة، وبالنظر إلى الوضع الأمني والعسكري والاقتصادي الخاص في البلاد، من الضروري فحص هذا الحدث الاجتماعي – الرياضي بشكل دقيق. وفي هذا الصدد، هناك نقاط عدّة مهمة ينبغي ذكرها:

  1. أظهرت التجارب أن تعامل الدولة خلال العقود الأخيرة مع أي خلل في مجال الحجاب يؤدّي إلى تفاقم تلك الظاهرة؛ تذكروا عربات “دوريّات الإرشاد”، والأنفاق التي كان يشكّلها عناصر الأمن عند مخارج الحفلات الموسيقية! والآن نحن نتمنّى لو تعود أوضاع الحجاب كما كانت قبل عشر سنوات!
  2. ونظرًا لحجم خروج رؤوس الأموال من البلاد – والذي تعرف الجهات المختصّة أبعاده أفضل بكثير من الكاتب – تجب حماية المناطق الحرّة والشرايين الاقتصادية للبلاد بشكل كبير.
  3. أقيم سباق الماراثون في كيش لأوّل مرّة بشكل منظم في عام 2021، أما في السابق، فقد كان يُنظّم بشكل غير متواصل بين الأعوام (2016–2018).
  4. إنّ صور ماراثون كيش في فترة حكومة الشهيد رئيسي موجودة على الانترنت، وحالة الحجاب في تلك السنة لا تختلف اختلافًا كبيرًا عن ماراثون كيش 1404. الضجة المفتعلة بشأن هذا الحدث – الذي لا يخلو أيضًا من لقطات جميلة – تحمل خلفيّات مهمة.
  5. جاء في هامش أحد كبار المسؤولين على تقرير صادر عن إحدى المؤسّسات المهمة بخصوص وضع الحجاب ما نصّه:
    “يجب تقديم هذا التقرير الصادم إلى السيد رئيس الجمهورية. وعلى الأجهزة الاستخباراتية تحديد الجهات التي تصنع المشاريع، والعاملين معها، ومعاقبتهم بشدّة. وعلى الأجهزة الدعائية وشؤون المساجد التخطيط لمواجهة ذلك. كما يجب إجراء حوار إقناعي مع كل المخالفين في قضية الحجاب، سواء كانوا متديّنين وثوريين أو غيرهم، بخصوص تبعات الإهمال والتقصير الذي أدى بنا إلى هذا الوضع. وعلى أي حال، فإنّ واجبنا الديني والسياسي هو مواجهة هذا المنكر فكريًا، عمليًا ولفظيًا”.

إنّ وصف المتحدث باسم اللجنة الثقافية في البرلمان لِماراثون كيش 1404 بأنه “أثر لمهندسي مشروع العُري”، واعتبار وسيلة إعلامية محسوبة على نائب آخر أنّ ما حدث في كيش كان “منظّمًا”، هي أمور تهدف إلى خلق أجواء من المواجهة الشديدة والازدواجية في المجتمع، بالاستناد إلى كلام المسؤول الرفيع، وإلقاء تبعات ذلك على عاتقه. في هذا الظرف الحسّاس للبلاد، يجب أن نكون يقظين!

  1. إذا كان هذا الحدث منظّمًا، فكيف يُقام منذ خمس سنوات؟! وكيف كانت جميع الأجهزة في جزيرة كيش، بما فيها الأمنية والعسكرية والقضائية، موافقة على إقامته؟! وكيف تمّ بيع نحو 20 ألف تذكرة طيران – وهي أرقام يمكن الاستعلام عنها بسهولة – لمجرّد حصول هذا الحدث؟! هل يُعقل أنّ كل تلك المؤشّرات الواضحة لم ترصدها أجهزة الأمن في الجمهورية الإسلامية؟!

بلا شك، هناك مشاهد غير لائقة في هذا الحدث الرياضي، ويجب التعامل معها قانونيًا – وقد سُمعت أنباء عن اعتقال شخصَيْن – لكن يجب الحذر من أن يؤدي الاستناد إلى توصية أو أمر من المسؤول الرفيع إلى تكاليف إضافية على البلاد، أو إلى زيادة الاستقطاب الحاصل في المجتمع!

  1. أحد الرياضيين السابقين، والذي يشغل حاليًا منصبًا في المجال الرياضي، أصبح فجأة غيورًا على الشريعة والقانون، مع أنّ تاريخه وتاريخ فريقه لا ينسجمان مع هذه المخاوف! وهناك خلفيّات مهمة وراء مقابلته الأخيرة، ويمكن كشفها إذا أصرّ على ذلك.”

على المقلب الأخر، دعت صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية للتأمّل في ما جرى بشأن الصورة التي تُرسل عن إيران إلى العالم، أي إن كانت صورة الاتحاد والقوّة الوطنية أم صورة الخلاف والانقسام الداخلي.

وأضافت الصحيفة أنه في الحرب الأخيرة مع إسرائيل، شهد العالم صمود الإيرانيين ووحدتهم في مواجهة الهجوم الأميركي والإسرائيلي، مما أفشل مخططات الأعداء، محذّرةً من أنّ بعض التصرّفات الداخلية قد تقدّم صورة متناقضة عن إيران للعالم.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ماراثون كيش، وفق “هم ميهن”، كحدث شارك فيه أكثر من 5200 شخص، إضافة إلى آلاف السيّاح، مما أظهر إيران بصورة مفعمة بالفرح، الحيوية والوحدة، على حد تعبيرها، مشيرةً إلى أنه جاءت عبارة صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية: “الفرح يغمر إيران”!في حين خرج خبر عن فتح ملف قضائي ضد منظّمي هذا الحدث، مما يقدّم صورة مغايرة ومتناقضة مع تلك الفرحة والقوّة.

وختمت الصحيفة بأنّ الأسئلة الجوهرية بعد ما جرى هي: “أي صورة تُظهر إيران قوية؟ وأي صورة تُشعر الأعداء بالأمل؟ ألا يَجدر بنا، نحن جميعًا – شعبًا ومسؤولين – أن نركّز على إبراز الصورة الإيجابية والقوية لإيران بدلًا من إعادة إنتاج صور سلبية”؟

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: