مانشيت إيران: تلوّث قاتل وجفاف ممتد.. الشتاء الإيراني يدخل مرحلة الخطر الوطني
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“سياست روز” الأصولية عن تلوّث طهران: الناس مستاؤون من الشتاء

“آرمان امروز” الإصلاحية: الملف النووي في محطة باريس

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية: فرصة ذهبية لإيران في منتدى AIMO

“جمهورى اسلامى” المعتدلة: طهران غارقة في التلوّث وتستعد للأسوأ

“جمله” الإصلاحية: رفع سعر البنزين إلى 5000 تومان (4 سنت)
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأربعاء 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025
اعتبرت صحيفة “سياست روز” الأصولية أنّ معضلة تدهور جودة الهواء في إيران لم تعد أزمة موسميّة، بل تحوّلت إلى مأساة وطنية تتكرّر كل عام من دون أي إرادة جادة لمعالجتها، مما جعل المواطنين يبغضون الشتاء بعدما أصبح فصلًا يرمز إلى السعال والاختناق بدل البركة والبرد النقي.
وأضافت الصحيفة أنّ استمرار تجوّل السيارات المتهالكة، انتشار الدراجات النارية الملوِّثة، ضعف معايير صناعة السيارات المحلية، شيخوخة أسطول الحافلات واعتماد محطّات الطاقة على المازوت والديزل، كلّها عوامل تجعل المدن الإيرانية عاجزة عن رؤية جمال الشتاء، وتتّجه بدلًا من ذلك نحو مستويات غير مسبوقة من التلوّث.
وتابعت “سياست روز” – مستندةً إلى تصريحات عباس شاهسوني من جامعة شهيد بهشتي – أنّ عدد الأيام “الملوّثة لجميع الفئات” في طهران ارتفع ثلاثة أضعاف منذ بداية عام 1404 مقارنة بالفترة نفسها من 1403، فيما تراجعت الأيام “المقبولة” بشكل واضح، مما ينذر بزيادة متوقّعة في الوفيّات المرتبطة بتلوّث الهواء هذا العام.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ التقارير الصحية تُظهر تسجيل 54 ألف وفاة سنويًا مرتبطة بتلوّث الهواء في إيران، لتصبح هذه الأزمة خامس سبب رئيسي للوفيّات في البلاد، بينما يقف تلوّث الهواء خلف 28٪ من الوفيّات الناتجة عن السكتة الدماغية، و30٪ من الوفيّات الناتجة عن أمراض القلب الإقفارية، و45٪ من الوفيّات الناتجة عن الأمراض الرئوية المزمنة، و24٪ من وفيّات سرطان الرئة.
وختمت “سياست روز” بأنّ المشكلة لم تعد تتعلّق بفصل الشتاء، بل بغياب الإرادة السياسية لمعالجة واحدة من أخطر الأزمات البيئية والصحية التي تهدّد حياة ملايين الإيرانيين سنويًا.

وفي السياق، أكد الكاتب الإيراني جعفر كلابي أنّ جفاف الأشهر الماضية حرم الإيرانيين من متعة المطر، حتى باتت البلاد تعيش حالة قلق جماعي من غياب الأمطار وتراجع الموارد المائية، الأمر الذي يهدّد الإنسان والطبيعة معًا.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ استمرار انقطاع المطر جعل الناس يشعرون بأنّ السماء قد أدارت ظهرها لهم، وبأنّ الجفاف الطويل يهدّد الأشجار، الأنهار، البحيرات والحياة البرية، محوّلًا الشتاء من فصل المطر إلى فصل الغبار والخوف.
وتابع كلابي أنّ ما تعيشه البلاد هو إنذار خطير يستوجب تغيير السلوك البشري، سواء في مستوى إدارة المياه أو في أنماط الاستهلاك، مشدّدًا على ضرورة الحدّ من الهدر، ترشيد استخدام المياه والتوقّف عن الممارسات التي أرهقت البيئة وأضعفت قدرة الطبيعة على المقاومة.
ولفت الكاتب إلى خطورة حفر الآبار غير القانونية التي تسهم في تدمير ينابيع المياه، داعيًا إلى إجراءات صارمة لوقف هذا النزيف.

في سياق آخر، قال الكاتب الإيراني غلام رضا صادقيان إنّ زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي إلى باريس يجب أن تُقرأ في سياق أوسع من مجرّد محادثات دبلوماسية، معتبرًا أن تجاهل الطبيعة المتوحّشة للسياسة الأوروبية خطأ استراتيجي خطير.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ النقاشات الجارية بشأن الوساطة العربية، أو كون باريس مجرّد قناة للحوار مع واشنطن، ليست سوى “تخیّلات” يروّج لها بعض المنتفعين، بينما جوهر المشكلة يكمن في عدم فهم العقلية الأوروبية، التي يكشف تاريخها عن سجل طويل من الحروب والمجازر.
وتابع صادقيان أنّ الوقائع التي نشرتها بعض الصحف الإصلاحية مؤخّرًا، مثل قيام صيادين أوروبيين أثناء حرب البوسنة بالسفر إلى سراييفو لـ”اصطياد المدنيين”، تُعيد التذكير بما ذكره سابقًا القائد الأعلى الإيراني آي الله علي خامنئي عن وحشية أوروبا.
وذكّر الكاتب بتصريح لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، جاء فيه أنّ “جميع مآسي الـ500 عام الأخيرة صنعتها أوروبا”، مما يعكس برأس صادقيان حقيقة يتهرّب منها بعض النخب في إيران.
وختم الكاتب بالتساؤل عمّا إذا كان عراقتشي ومن يقودون خط التقارب مع أوروبا داخل الحكومة يدركون حقيقة المشروع الأوروبي، الهادف إلى شقّ الصف بين شعوب الشرق والمسلمين، على حد تعبيره، داعيًا إلى اعتماد استراتيجية واضحة لمواجهة هذا المخطط بدلًا من السير فيه من دون وعي.


