الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة16 نوفمبر 2025 10:30
للمشاركة:

انتخابات العراق 2025.. كيف قرأت طهران نتائجها؟

أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، تقدّم ائتلاف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، بحصوله على 46 مقعدًا، متفوّقًا على ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي بـ30 مقعدًا، وتحالف الصادقون بـ26–27 مقعدًا، في حين بقي التيّار الصدري بعيدًا عن المشاركة بعد دعوة مقاطعة من زعيمه مقتدى الصدر.

مع هذا التقدّم، لم يتمكّن السوداني من بلوغ الحد الأدنى المطلوب لتشكيل الحكومة منفردًا، مما يضع المشهد السياسي العراقي في مرحلة تفاوضية معقّدة.

في طهران تشخص الأنظار دوما للمشهد الانتخابي العراقي، انطلاقا من كون العراق أحد ساحات النفوذ الإيراني من خلال التحالف مع قوى شيعية عراقية. في هذا السياق، رأى الأستاذ الجامعي إبراهيم متّقي أنّ الانتخابات العراقية تحمل أثرًا مباشرًا على البيئة الاقليمية وإيران. وتابع في مقال بصحيفة “اعتماد” الإصلاحية: “اتسم تاريخ العلاقات بين إيران والعراق بمزيج من التعاون، التنافس والصراع، بدءًا من الملَكية وحلفا سعد آباد وبغداد، مرورًا بمرحلة النظام البعثي والحرب الطويلة، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي”.

وذكّر متّقي بأنّ العراق ظلّ دائمًا ساحة تفاعل بين العالمَيْن العربي والإيراني، حيث كانت التوتّرات تتأثّر بالقوى الدولية، مشيرًا إلى أنّ النظام الانتخابي العراقي يقوم على التصويت الفردي وتعدّد القوائم، مع تخصيص مقاعد للنساء والأقلّيّات، من دون أن يمنع تراجع الحماس الشعبي، رغم تسجيل نسبة مشاركة بلغت 55%.

ولفت الكاتب إلى أنّ نتائج الانتخابات أعادت رسم خريطة القوى الشيعية، مع تقدّم السوداني، يليه المالكي، ثم الصادقون، في ظل ضعف تأثير التيار الصدري.

أما الباحث في الشؤون الدولية رحمن قهرمانبور، فقد اعتبر أنّ الانتخابات أظهرت مؤشّرات سياسية بارزة، أبرزها أنّ نسبة المشاركة الفعلية لم تتجاوز 40%، رغم الإعلان الرسمي عن 55%.

وفي مقال له في صحيفة “دنياي اقتصاد” الاقتصادية، أردف الكاتب: “أدّت عودة نظام الأغلبية النسبية إلى توزيع القوّة داخل الساحة الشيعية، ومنحت الأحزاب التقليدية فرصة لاستعادة مواقعها”.

وخلص قهرمانبور إلى أنّ فوز السوداني يعكس رضى شريحة واسعة عن دوره في استقرار البلاد وتحسين الخدمات، لكنه لم يمنحه تفويضًا كبيرًا، مما يجعله مضطرًّا لبناء تحالفات واسعة، مرجّجًا أن يواصل السوداني نهج التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، مع تشكيل حكومة تكنوقراط تقلّل تعرّضه للمشاكل السياسية، وسط محدودية تأثير التيّار الصدري.

بدوره لاحظ الخبير مُصدّق مُصدّق‌ بور أنّ نتائج الانتخابات العراقية فتحت الباب أمام مرحلة تفاوضية معقّدة، لافتًا إلى أنّ بناء التحالفات أصعب بكثير من عملية الاقتراع نفسها.

وفي مقال له في صحيفة “تجارت” الاقتصادية، أضاف الكاتب أنّ إيران تبحث عن رئيس وزراء قادر على الحفاظ على التوازن داخليًا وخارجيًا، بينما تسعى الولايات المتحدة لدفع شخصية أقرب لمصالحها، خصوصًا مع التطوّرات في سوريا والعراق، وتعزيز العلاقات مع إسرائيل.

من جهته، ركَز الخبير علي رضا مجيدي على حصول البيت الشيعي على نحو 180–185 مقعدًا، حيث مال التصويت لصالح قوى المقاومة، فيما مُنيت التيّارات الليبرالية والمعادية للمقاومة بهزيمة كبيرة.

وفي مقابلة له مع صحيفة “فرهیختگان” الإصلاحية، أضاف مجيدي أنّ “السوداني ارتكب خطأ سياسيًا حين كسر الإجماع الشيعي وذهب لتحالفات منفردة مع السنّة والكرد، مما عزله داخل الإطار الشيعي بعد الانتخابات”.

لكن مجيدي خلص إلى أنّ استمرار السوداني في السلطة يمنح الولايات المتحدة قدرة على نزع سلاح فصائل المقاومة، مما يضرّ مباشرة بأمن إيران ودورها الإقليمي.

وعلّق الكاتب محمد علي حسن نيا على ظاهرتَيْن رئيسيّتَيْن: صعود السوداني بفضل الأداء الاقتصادي وشعارات الإصلاح، والصعود اللافت لتحالف “الصادقون” بقيادة قيس الخزعلي.

وفي مقال له في صحيفة “آگاه” الأصولية، أردف الكاتب: “خرج الإطار التنسيقي الشيعي خرج فائزًا بصورة واضحة، واختيار رئيس الوزراء سيكون مرهونًا بتفاهمات هذا التحالف، والسوداني مضطر للتعاون مع معظم القوى الشيعية إذا أراد البقاء في منصبه”.

وعدّد حسن نيا رسائل أساسية من الانتخابات، أبرزها: فشل مشروع مقاطعة الصدر، تعزيز موقع الشيعة شعبيًا، تصدّر قوى المقاومة، رضى الشارع عن أداء السوداني الاقتصادي ودخول جيل جديد من الشباب في قوائم الترشّح.

بدورها اعتبرت صحيفة “جوان” الأصولية أنّ الانتخابات رسّخت للمرّة الثالثة على التوالي هيمنة القوى الشيعية المنضوية تحت “التنسيقية الشيعية”، بعد فوزها بـ187 مقعدًا من أصل 329.

وتابعت الصحيفة: “تقدّم ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني، بينما يعكس تحالف الصادقون وبدر توسّع الحاضنة الشعبية لقوى المقاومة، ويمنحها قدرة أكبر على التأثير السياسي والحفاظ على الاستقرار الأمني”.

وقدّمت صحيفة “آرمان ملي” قراءة خلصت فيها إلى أنّ السوداني هو الرابح الأكبر بعد تصدّره النتائج، مع نسبة إقبال تجاوزت 55% رغم مقاطعة الصدر.

وأوضحت الصحيفة إنّ المشاركة تفاوتت بين المناطق الشيعية والسنية، مما يعكس عودة الثقل السياسي للسنّة وتعزيز دور السوداني داخل “العراق الشيعي”، مضيفةً أنّ القوى القريبة من محور المقاومة حقّقت مكاسب مهمة قد تتيح تعزيز وضع الحشد الشعبي قانونيًا.

ويمكن ملاحظة إجماع في المواقف الإيرانية بشأن الانتخابات العراقية 2025 على عدة نقاط:

  1. تقدّم محدود للسوداني، يعكس رضى شعبيًا، مع حاجته لتحالفات داخلية وخارجية.
  2. تعزيز موقع القوى الشيعية القريبة من المقاومة، مما يوفّر نفوذًا نسبيًا لإيران في صنع القرار.
  3. أهمية التوازن الإقليمي، مع تأثير مباشر للحسابات الأميركية – الإيرانية ودور إسرائيل وسوريا.
  4. رسائل المقاطعة والجيل الجديد: فشل مشروع مقاطعة الصدر ودخول مرشحين شباب يعكس ديناميكية سياسية جديدة.

وتعكس الانتخابات العراقية الأخيرة بحسب المطلعين الإيرانيين مشهدًا متعدّد الطبقات، حيث يظهر السوداني كلاعب بارز، مع صعود القوى القريبة من إيران والبيت الشيعي.

وتؤكد جميع التحليلات الإيرانية أن أيّ حكومة مقبلة ستكون رهينة للتفاهمات الداخلية والتحالفات السياسية، مع تأثير مباشر للمصالح الإقليمية والدولية، خصوصًا الدور الأميركي مقابل الدور الإيراني.

وأعادت انتخابات 2025 رسم التوازنات داخل البرلمان والبيت الشيعي، ووضعت العراق أمام مرحلة مفاوضات دقيقة لتشكيل حكومة، مع ضمان استمرار تأثير النفوذ الإيراني على القرار السياسي واستقرار المنطقة.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: