مانشيت إيران: صورةٌ في تقريرٍ صحفي إيراني تُشعل عاصفةَ جدلٍ حول رمزية الحجاب

“آگاه” الأصولية: تجاهل صحيفة “هم ميهن” لِقِيَمِ النساء الإيرانيات.. أنتم غير وطنيين

“مردم سالارى” الإصلاحية عن اجتماع وزراء داخلية “إيكو”: فرصة اقتصادية وأمنية

“ابرار اقتصادى” الاقتصادية: 30% من قيمة العملة الوطنية ضحيّة العقوبات وعدم قبول FATF

“عصر ايرانيان” الأصولية عن صحيفة “هم ميهن”: صحيفة رضا خان بهلوي ضدّ الأمن القومي الإيراني

“آرمان امروز” الإصلاحية عن لقاء عراقتشي ولافروف: خطّة روسية للاتفاق النووي
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأربعاء 29 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2025
شنَّتْ صحيفة “كيهان” الأصولية هجومًا لاذعًا على صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية، متهمةً إياها بتعمّد الإساءة إلى الحجاب من خلال نشر صورة لامرأة محجّبة في تقرير عن قضية اغتصاب تتعلّق بأحد الممثّلين الإيرانيين.
وأضافت الصحيفة أنّ اختيار “هم ميهن” لصورة امرأة ترتدي “الشادور” في تقرير لا علاقة له بمظهر المرأة الشاكية الحقيقية، لا يمكن أن يكون صدفة، بل يعكس ـ برأيها ـ “خباثةً متجذّرة، وكراهيةً دفينة تجاه الحجاب”.
ورأت “كيهان” أنّ هذا التصرّف جاء في وقتٍ تتعرّضُ فيه رموز العفّة والحجاب في إيران لهجمات إعلامية مكثّفة من قِبَلِ وسائلَ معادية، مشيرةً إلى أنّ استخدام مثل هذه الصورة في قضية أخلاقية هدفه “ضرب رمزية الحجاب، والتشكيكُ في قِيَمِهِ الدينية والاجتماعية”.
ووصفت الصحيفة تبريرات “هم ميهن” بأنّ الصورة رمزية وتهدفُ لإخفاء هوية الشاكية، بأنها “عذرٌ أقبح من الذنب”، حيث كان بإمكانها استخدامُ صورٍ محايدة من دون الحاجة إلى استغلال رمز الحجاب، على حد تعبيرها.
وذكّرت “كيهان” بأنّ الصحافية التي أعدّت التقرير سبقَ أن وُجِّهَتْ إليها اتهامات أمنية بعد تغطيتِها أحداثَ وفاةِ مهسا أميني، متهمةً إياها بأنها من “المتدرّبات في دوراتِ الحرب الناعمة التي تُشرفُ عليها واشنطن”.
وختمت الصحيفة بدعوةِ السلطة القضائية إلى “عدم التساهل” مع “الاعتداء الإعلامي على الحجاب”، مطالبةً بفتحِ تحقيق في خلفيّات “محاولة منظّمة للنيل من رموز العفّة في المجتمع الإيراني”.

في المقابل، اعتبر الناشط السياسي والصحافي الإيراني أحمد زيد آبادي في تعليقه على الجدل الدائر بشأن صحيفة “هم ميهن” أنّ ما يجري يعبّر عن انحدار خطير في الواقع الإعلامي والسياسي الإيراني، وسأل: “في بلدٍ لا يمكن فيه إعداد تقرير حتى عن قضيّة جنائية خاصة، ما الحاجة إلى وجود الصحف أصلاً؟ يكفي صداها الرسمي وجرائد مثل كيهان وشركاؤها”.
وفي مقال نقله موقع صحيفة “عصر ايرانيان” عن منصة الكتاتب على “تلغرام”، أضاف زيد آبادي أنّ إغلاق صحيفة “هم ميهن” لن يكون عقوبة، بل “خدمة” لمديرها وصحافييها الذين يعيشون بين ديونٍ وضغوطٍ قضائيّة وأمنية، ملاحظًا أنّ إصدار الصحف المستقلّة في إيران لم يعد امتيازًا تمنحه السلطة، بل تضحية من الإعلاميين أنفسهم الذين يدفعون ثمن بقائهم المهني.
ولفت الكاتب إلى موجةِ التهديدات بالقتل التي طالت أعضاء هيئة تحرير “هم ميهن”، بعد اتهامهم بالإساءة إلى الحجاب، متّهمًا بعض من يصفون أنفسهم بـ”القيَميّين” بالتحريض علنًا على القتل، وداعيًا إلى معاملة الصحيفة كما حصل مع “شارلي إبدو”. وسأل: “بعد 47 عاماً من عمر النظام، هل سيُحكمُ البلد أخيرًا بالقانون أم بالفوضى والتهديد؟”.
وختم زيد آبادي بأنّ السماح لهؤلاء “الآمرين بالفتنة” بالتصرّف من دون ضوابط هو أشبه بتربية أفعى في حضن الدولة، مشجّعًا الرئيس مسعود بزشكيان على إظهار شجاعته عمليًا، ووقف هذا الانفلات قبل أن يحترق الجميع بناره.

على صعيد آخر، قالت صحيفة “جوان” الأصولية إنّ الصراع اللفظي بين التيارَيْن السياسيَّيْن في إيران بشأن الاتهامات بـ”أنّ الأصوليين يرون روسيا كالفيل” و”والإصلاحيين يرون الولايات المتحدة كالفيل”، يعكس غياب الانتماء الحقيقي للوطن، داعيةً الجميع ليكونوا “فيل الوطن”، أي محبيّ الوطن فقط.
وذكّرت الصحيفة بأنّ الإصلاحيين الذين كانوا في بدايات الثورة أصحاب ميول يسارية وحتى شيوعية، “كانوا يتسلّقون جدار الامبراطورية ويهتفون ضدّ الولايات المتحدة”، لكنهم ـ على حدّ وصفها ـ “سقطوا من الجدار، فأصابهم النسيان، وتحوّلوا إلى عشّاق للولايات المتحدة، رغم عدائها وعدوانها على إيران”.
ونوّهت “جوان” إلى أن روسيا – مثل أي دولة أخرى – تسعى وراء مصالحها، لكنها في الوقت نفسه “تبيع لإيران السلاح وتوفّر لها مظلّة دبلوماسية في المحافل الدولية”، وسألت: “أين الإنصاف حين يُهاجم من يتعاون مع موسكو، ويُدافع عمن تحاصره واشنطن؟”.
وختمت الصحيفة بأنّ “الولاء للولايات المتحدة أو روسيا على السواء نوع من الذلّ”، مشدّدةً على أنّ “الطريق الوحيد هو حبّ الوطن”، ومحذّرةً من أنّ من يواصل التعلق بالولايات المتحدة “لن يُصاب هذه المرّة بالنسيان فقط، بل قد يُدفن تحت جدارها”.


