مانشيت إيران: روحاني وظريف يدافعان عن التفاوض المباشر.. والأصوليون يشككون في جدواه
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“سياست روز” الأصولية عن غياب ايران عن شرم الشيخ: تغلّب العزّة الوطنية على مسرحيّة ترامب

“جهان صنعت” الاقتصادية عن لقاء بوتين والشرع: أعداء البارحة.. أصدقاء اليوم

“كيهان” الأصولية: رئيس البنك المركزي الأسبق يتحدث عن الأضرار في احتياطيّات البلاد النقدية والذهبية بسبب روحاني

“شرق” الاصلاحية عن لقاء بوتين والشرع: توازن جديد في موسكو

“تجارت” الاقتصادية: الولايات المتحدة وروسيا على حافّة حرب مدمّرة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2025
رأى الكاتب الإيراني غلام رضا صادقيان أنّ تصريحات وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف والرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني الأخيرة عن ضرورة “التعامل والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة من موقع القوّة” ليست إلا تكرارًا لتجارب فاشلة سابقة، متّهمًا الرجلين بأنهما كانا في صلب السياسات التي جرّت على إيران الخسائر من دون أي مكاسب حقيقية.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، ذكّر الكاتب بأنً ظريف هو نفسه من اعترف سابقًا بضعف المنظومة الدفاعية الإيرانية أمام واشنطن، ومع ذلك يتحدث اليوم عن التفاوض من موقع قوّة، بينما يتحدث روحاني عن تجاوز “ثنائية الحرب أو الاستسلام”، في حين أنه كان هو من كرّس الانقسام السياسي الداخلي حتى وصل إلى مستوى “الشعب مقابل الحاكمية”، على حدّ تعبير صادقيان.
ولاحظ الكاتب أنّ الخطاب الإصلاحي الحالي لا يرى في العالم سوى الولايات المتحدة، متجاهلًا القوى الصاعدة، كالصين، روسيا والهند، وكأنّ مصير إيران مرتبطٌ حصريًا برضى واشنطن.
وأشار صادقيان إلى أنّ تحذير ظريف من “ضياع فرص التفاوض” لم يعد مقنعًا بعد عقدَيْن من الوعود الخائبة التي جمّدت الاقتصاد وأضاعت هيبة البلاد، واصفًا كلام ظريف عن “الخروج من السجن” السياسي والاقتصادي بأنه يمثّل محاولة لإعادة بناء السجن نفسه الذي صنعه بيدَيْه.
وختم الكاتب بأنّ ظريف وروحاني – رغم خروجهما من السلطة – لا يزالان يتحدثان بعقليّة العودة إلى الحكم، محذّرًا من أنّ تكرار سياساتهما السابقة سيقود البلاد إلى أخطاء أكبر إن عادا يومًا إلى السلطة.

في سياق آخر، اعتبرت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية أنّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصاب في تشخيصه حين أكد أنّ المشكلة الرئيسة في البلاد ليست في القضايا الخارجية، بل في الانقسامات والتخريب الداخلي، متّهمةً التيّارات المتشدّدة بالسعي إلى إشاعة العصبية واليأس بين المواطنين، من خلال تضخيم الأزمات واستهداف الحكومة.
وأضافت الصحيفة أن هذه الجماعات، التي ازدادت حدّتها بعد الانتخابات الأخيرة، تحاول عرقلة عمل الحكومة عبر استجوابات متكرّرة للوزراء، مما جعل المناخ السياسي أكثر توتّرًا وأعاق تنفيذ خطط الرئيس.
وفي مقابلةٍ مع الصحيفة نفسها، قال الناشط الإصلاحي محسن هاشمي إنّ ظاهرة التشدّد والافراط آفّةٌ قديمةٌ ابتُليت بها إيران منذ انتصار الثورة، إذ عطّلت التنمية وهدّدت الوحدة الوطنية، موضحًا إنّ أسوأ تجلّياتها كانت أزمة السفارة الأميركية، حيث لم يتوقّف المتشدّدون منذ ذلك الحين عن مهاجمة رؤساء الجمهورية المتعاقبين، من رفسنجاني إلى روحاني، وصولاً إلى بزشكيان، رغم إشادة القائد الأعلى بأدائه.
بدوره، خلص وزير العلوم الأسبق غلام رضا ظريفيان في مقابلة مع “اعتماد” إلى أنً هذا السلوك السياسي والثقافي في إيران ناتجٌ عن غياب الفهم للتحوّلات الاجتماعية، وتعارض المصالح داخل مراكز النفوذ، مشدّدًا على أنّ هذه الأقلّية الصاخبة تستغلّ المال والإعلام لإشاعة الانقسام واليأس بين الناس.
وختمت الصحيفة بأنّ استمرار هذا النهج المتشدّد يهدّد الأمن الوطني والوحدة الداخلية، ويمنح الخصوم الخارجيين فرصة لاستغلال هشاشة التماسك الداخلي، داعيةً إلى مواجهة ثقافة التشدّد وتعزيز نهج الحوار والعقلانية في إدارة شؤون البلاد.

على صعيد آخر، لفت الخبير الاقتصادي الإيراني حسين صادقي إلى أنّ الاقتصاد الإيراني يمرّ حاليًا بـ”اختبار ضغط جيوسياسي”، يكشف مدى متانته وقدرته على التكيّف مع الصدمات الخارجية، مبيّنًا أنّ الأزمات ليست مجرّد أرقام خسائر، بل أدوات لقياس كفاءة المؤسّسات، عمق البنى الاقتصادية ومدى استعداد صانع القرار للتعلّم من الأزمات.
وفي مقال له في صحيفة “جهان صنعت” الاقتصادية، أضاف الكاتب أنّ الأزمة الأخيرة لم تكن سببًا للأزمة البنيوية في البلاد، بقدر ما كانت مرآةً أظهرت هشاشة الاقتصاد الوطني، الناتجة عن تراكم اختلالات مزمنة، مثل ضعف الاستثمار، تراجع الإنتاجية ونقص المياه والطاقة.
ونوّه صادقي إلى أنّ معالجة هذه الأزمات لا تتمّ عبر حزم سياسات قصيرة الأمد، بل من خلال إصلاحات هيكلية عميقة، حيث يسبّب نقص الغاز، الكهرباء والمياه، توقّفًا متكرّرًا في الإنتاج لا يمكن لأفضل السياسات النقدية والمالية وحدها تجاوزه.
ولخّص الخبير الاقتصادي الإصلاح بثلاثة محاور رئيسية: إعادة هيكلة التمويل الإنتاجي بعيدًا عن الاعتماد على البنوك، تطوير سياسة صناعية ذكية تركّز على قطاعات ذات ميزة نسبية، مثل الاقتصاد البحري والخدمات المعرفية، ووضع إطار قانوني مستقرّ لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأجنبية.
وختم صادقي بأنّ الخروج من فخّ النمو المنخفض يتطلّب الانتقال من “المقاومة الظرفية” إلى “المرونة الهيكلية”، حيث يمكن للأزمة الأخيرة أن تكون نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي إذا أحسنت إيران استثمار دروسها.


