مانشيت إيران: ما أسباب غياب إيران عن قمّة شرم الشيخ؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر قانون” الأصولية عن عراقتشي: ترامب يمكن أن يكون رئيسًا للسلام أو رئيسًا للحرب.

“ابرار” الإصلاحية عن ظريف: المفاوضات عامل في الحفاظ على الوحدة في مواجهة العدو

“ابرار اقتصادى” الاقتصادية: كشفُ احتياطيّات كبيرة من الليثيوم في البلاد

“جام جم” الصادرة عن التلفزيون الإيراني: “حماس” في الميدان

“كيهان” الأصولية: سيرك شرم الشيخ يؤكد أنّ الإصلاحيين كانو يريدون إذلال بزشكيان

“مردم سالارى” الإصلاحية عن تصريحات ظريف لصحيفة النهار: الحل هو المفاوضات المباشرة مع واشنطن من موقع القوّة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأربعاء 15 حزيران/ يونيو 2025
رأى الكاتب الإيراني مصطفى رضائي أنّ غياب إيران عن مؤتمر شرم الشيخ لم يكن تقصيرًا دبلوماسيًا كما يروّج البعض، بل موقفًا استراتيجيًا يعبّر عن رفض طهران المشاركة في “عرض سياسي” أراده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتكريس نفوذ واشنطن، وإعادة صياغة مفهوم السلام في المنطقة على مقاس المصالح الأميركية والإسرائيلية.
وفي مقال له في صحيفة “وطن امروز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ ترامب جسّد من خلال خطبه في الكنيست صباحًا ومشاركته في الجلسات المسائية في شرم الشيخ دور المهيمن لا الوسيط، كما سعى لتحويل المؤتمر إلى منبر لإظهار قوّة الولايات المتحدة وإهانة القادة المشاركين، مؤكّدًا أنّ دعوة إسرائيل ثم التراجع عن حضورها كشفتا زيف شعارات السلام وأظهرا طبيعة المؤتمر كأداة دعائية.
وأشار رضائي إلى أنّ رفض طهران المشاركة – الذي عبّر عنه وزير الخارجية عباس عراقتشي – كان خطوة مدروسة لحماية استقلال القرار الإيراني ومنع استغلال حضورها في تلميع مؤتمر يفتقد التوازن والندّية.
وقال الكاتب إنّ هذا الموقف وفّر لإيران مكاسب دبلوماسية عدّة، منها تفادي الانجرار إلى ابتذال سياسي، والحفاظ على أوراق القوّة والتفاوض المستقلة.
وختم رضائي بأنّ رسالة طهران كانت واضحة، وهي أنها تؤيّد وقف الحرب في غزة وإغاثة المدنيين، لكنها ترفض أي عملية سلام تُفرض من الخارج وتُدار بمنطق الإملاء والهيمنة، لأنّ السلام الحقيقي لا يولد من مؤتمرات استعراضية، بل من احترام متبادل وعدالة في ميزان القوى، على حد تعبيره.

وفي السياق، اعتبر الكاتب الإيراني إحسان أسقائي أنّ العلاقات بين طهران وواشنطن دخلت مرحلة هي الأكثر تعقيدًا منذ عام 1979.
وفي مقال له في صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ عودة ترامب إلى البيت الأبيض أعادت المشهد إلى نقطة الصفر، بعد إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، لافتًا إلى أنّ الرئيس الأميركي – رغم حديثه عن “مفاوضة تسليم” – يواصل عمليًا سياسة التصعيد، إذ ربط أخيرًا ملفّ إيران بمشروع “اتفاقات أبراهام” خلال زيارته إلى إسرائيل، في محاولة لإدخال طهران في ترتيبات تخصّ غزة والمنطقة.
ولاحظ أسقاني أنّ ترامب يتحدث عن الحوار بينما يفرض شروطًا مستحيلة، تشمل وقف دعم قوى المقاومة وتجميد البرنامج الصاروخي والتخصيب النووي، ناقلًا عن وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف تحذيره من أنّ مرور الوقت ليس في مصلحة إيران.
ووفق الكاتب، هناك انقسام المحلّلين بين من يرى المفاوضات مضيعةً للوقت بسبب ارتهان القرار الأميركي للنظرة الأمنية الاسرائيلية، وبين من يعتقد بأنّ التفاوض المباشر مع واشنطن حتى في ظلّ إدارة ترامب قد يتيح لإيران تحقيق بعض مكاسبها الاستراتيجية.
وختم أسقاني بأنّ الأولوية اليوم هي استخدام الدبلوماسية كأداة لتجنّب أي مواجهة عسكرية، وكسب الوقت إلى حين تغيّر المعادلات الدولية، خالصًا إلى أنّ هذه المرحلة قد تكون الفرصة الذهبية التي يصعب تعويضها إن ضاعت.

في سياق آخر، قالت صحيفة “اقتصاد بويا” الاقتصادية إنّ موجة الاستياء من الغلاء والتضخّم بلغت حدًّا لا يمكن اختزاله في الأرقام والتقارير الرسمية، بل أصبح واضحًا في وجوه الناس وأحاديثهم، وحتى في صمتهم داخل الشوارع والإدارات.
وأضافت الصحيفة أنّ صوت الشكوى بات يملأ المدن، من سيارات الأجرة ومترو الأنفاق إلى المكاتب الحكومية، حيث يتحدث المواطنون عن رواتب ثابتة وأسعار ترتفع بلا توقف.
ونقلت “اقتصاد بويا” عن موظف حكومي أنه لم يعد قادرًا على شراء نصف ما كان يشتريه قبل عامَيْن، فيما تؤكد موظّفة أخرى في أحد المصارف أنّ الأقساط والإيجار تلتهم راتبها بالكامل.
وتابعت الصحيفة أنّ الأسواق تعيش ركودًا واضحًا، حيث يكتفي المواطنون بالسؤال عن الأسعار، ثم يغادرون من دون شراء، بينما يضطر الباعة إلى تقليص المبيعات أو بيع السلع الأساسية بكمّيّات صغيرة، في ظل إحباط وقلق يسود أصحاب المحال.
ونوّهت “اقتصاد بويا” إلى أنّ الدوائر الحكومية ليست أفضل حالًا، إذ لجأ كثير من الموظّفين إلى أعمال إضافية لتغطية نفقاتهم، مما أدى إلى تراجع الإنتاجية وارتفاع مستويات التذمّر.
وختمت الصحيفة بأنّ ما يُسمع اليوم في الشوارع هو صوت تحذير لا عداوة؛ حيث أنّ المجتمع الإيراني المرهق من الوعود المكرّرة، ينتظر أفعالًا واقعية تعيد الثقة وتكبح الغلاء، لأنّ تجاهل هذه الأصوات قد يحوّلها إلى صرخة لا يمكن إسكاتها، على حد تعبير “اقتصاد بويا”.


