هل تحلً مياه بحر قزوين أزمة المياه في طهران؟
تواجه طهران في عام 1404 (2025 ميلادي) أزمة مياه حادّة، حيث وُصف الأمر بأنه يمثًل حالة جفاف تاريخية لم يُشهد لها مثيل في القرن الماضي، بعد انخفاض مستويات المياه في المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها المدينة - والتي تشمل الخزّانات والسدود - إلى مستويات متدنّية للغاية.
في الظروف الطبيعية، تُغطَّى أغلب احتياجات المياه لطهران وكرج من مصادر المياه السطحية مثل السدود، بينما يُؤمَّن جزء أقلّ حجمًا من المصادر الجوفية (الآبار)، ويبقى جزء صغير من الاحتياجات المائية يتمُّ الحصول عليه عبر إعادة التدوير والتحلية.
وتوفّر السدود – خاصة سدود أمير كبير (كرج)، لتيان، لار، وماملو – نحو 70٪ من مياه طهران، بينما يُعتبر نهر كرج المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة المحيطة، في حين تقدِّمُ الآبار والمياه الجوفية نحو 30% من احتياجات طهران من المياه.
ويُنظر إلى عملية إعادة تدوير مياه الصرف الصحي كحل لمشكلة نقص المياه، وهو ما يخضع للدراسة والتنفيذ في بعض المناطق، من دون أن يكون ذلك كافيًا لتلبية احتياجات السكان بشكل واسع.
وتفاقم انخفاض معدّلات الأمطار بسبب الجفاف الطويل الأمد، حيث تراجعت كمّية الأمطار في السنة المائية (من أيلول/ سبتمبر 2024) في محافظة طهران بنسبة تتراوح بين 45 إلى 46٪ مقارنة بالعام السابق.
وفي هذا الإطار، تمّ اتخاذ إجراءات مثل تقليل ضغط المياه في خطوط الأنابيب، فرض انقطاعات دورية (والتي ترتبط أيضًا بأزمة الكهرباء الناتجة عن انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية) وتشجيع المواطنين على تقليل استهلاكهم للمياه بنسبة لا تقلّ عن 20%.
وبينما يُعَدُّ الجفاف العامل الرئيسي في تفاقم الوضع الحالي حسب ما تقديرات المختصين، فإنّ سوء الإدارة لعقود، الاستخراج المفرط للمياه الجوفية والاستهلاك الزائد للمياه في الزراعة (التي تستهلك أكثر من 80% من مياه البلاد)، بالإضافة إلى زيادة السكان والهجرة الواسعة إلى طهران وكرج كوجهة رئيسية للهجرة في البلاد، هي العوامل الأساسية للأزمة وفق تقييمات ذات المختصين. كما يتسبًب ضعف البنية التحتية الإيرانية في هذا المجال بهدر كبير في المياه (يصل إلى 30٪).
مع ذلك، تمتلك طهران حلولًا لتخفيض حدّة أزمة المياه تتطلّب إصلاحات عاجلة في السياسات، استثمارات تكنولوجية وتغييرات في سلوكيّات الاستهلاك، من بينها وقف الهجرة إلى طهران وكرج، وتطبيق خطوات خفض التمركز السكّاني في طهران.
رواية الحكومة بشأن طهران في ظلّ أزمة المياه
وتناولت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني الوضع الحرج للمياه في طهران، مشيرةً إلى أنّ عدد سكان العاصمة يفوق ثلاثة أضعاف طاقتها المائية. وخلصت إلى أنه لولا جهود وزارة الطاقة وتعاون الشعب، لكانت الأمور وصلت إلى إخلاء المدينة.
وفي مؤتمر صحفي، صرّحت مهاجراني: “مسألة نقص المياه في طهران مطروحة منذ سنوات. ففي عام 1354 هـ ش (1975 ميلادي)، كتبت صحيفة أنّ طهران لا تملك مياهًا لأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون نسمة، بينما يعيش اليوم في سهل طهران أكثر من 15 مليون نسمة”.
وأضافت: “موضوع نقل المياه إلى العاصمة ساعد في الحفاظ على الحياة في طهران ومنع إخلاء المدينة. ولعبت وزارة الطاقة دورًا هامًا في منع وقوع الأزمة”.
وتابع مهاجراني: “إلى جانب جهود وزارة الطاقة، يجب أن أشكر المواطنين على ترشيدهم في استهلاك المياه؛ فمن دون تعاون الناس لم يكن من الممكن تجاوز هذه الظروف الحرجة”.
نائب في البرلمان الإيراني: الآبار غير كافية
وفي هذا الإطار، قال عضو لجنة البناء في البرلمان الإيراني إبراهيم نجفي إنه يتمّ تأمين مياه الشرب لطهران من نحو 500 بئر، مما يشكّل خطرًا بإحداث حالة هبوط في الأرض.
وأردف: “تعتمد السدود على كمية الأمطار السنوية. إذا اعتمدنا فقط على الأمطار والآبار، فلن نتمكّن من توفير مصادر مياه مستدامة لمدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة”.
وأكمل نجفي: “يتمثّل الحل المستدام بنقل المياه من بحر قزوين. من مدينة نكا في مازندران إلى مدينة شهرري في طهران هناك خطّان لأنابيب النفط. وبناءً على دراسات مؤسّسة مياه قزوين، من المقرّر إنشاء خطَّيْ أنابيب لنقل المياه من بحر قزوين إلى طهران. إذا اعتمدنا على الأمطار السنوية والآبار فقط، فلن نتمكّن من توفير مياه مستقرّة لطهران”.
هل يتمّ نقل مياه بحر قزوين؟
وصرّح المتحدث باسم قطاع المياه في إيران عيسى بزرك زاده: “في السابق، تمّ تنفيذ بعض مراحل مشروع نقل مياه بحر قزوين إلى محافظة سمنان، لكن هذا المشروع لا يشمل طهران حاليًا”، مضيفًا: “بشكل عام، نقل المياه من البحار مُدرج ضمن الخطة الاستراتيجية الكبرى لوزارة الطاقة، خريطة الطريق الوطنية ووثيقة الاستراتيجية المائية المختلطة في الحكومة”.
وأكمل: “في ما يخصّ استخدام مياه بحر قزوين، هناك مشاريع مخصّصة سواءً للمناطق الساحلية أو مناطق أخرى، ولا توجد مشكلة بالنسبة للساحل. لكن بالنسبة للمناطق التي تتطلّب نقل المياه لمسافات طويلة، ينبغي تنفيذ المشاريع بمشاركة المستثمرين والقطاع الخاص”.
ولفت بزرك زاده إلى وجود خمسة خطوط لنقل المياه من بحر عمان والخليج الفارسي إلى الهضبة المركزية، سيستان، فارس، وأصفهان، حيث تُنفّذ هذه المشاريع من قِبل مستثمرين غير حكوميين.
وأردف: “يجب أن يتمتّع كل مشروع بمبرّرات فنية، اجتماعية، اقتصادية وبيئية واضحة ضمن سياقه الخاص. وقد أُنجزت الدراسات المتعلّقة بهذا المشروع في بعض المناطق، فيما لا تزال هناك حاجة لإجراء دراسات في مناطق أخرى”.
وفيما يتعلق بنقل المياه من طالقان إلى طهران، ومدى فعاليّة ذلك في تخفيف أزمة المياه في العاصمة، قال بزرك زاده: “أحد المشاريع الفعّالة لتخفيف التوتّر المائي في مدينة طهران هو نقل المياه من بيَلقان، ولكن إذا استمرّ الضغط السكاني، فسنحتاج إلى مشاريع تكميلية”.
وتابع: “في الوقت الراهن، يُعدُّ هذا المشروع على رأس أولويّاتنا في مشاريع المياه، ويليه مشروع منع تسرّب المياه من سد لار، وكذلك مشاريع استكمال الحلقة الشرقية لشبكة المياه، التي تُعتبر من المشاريع ذات الأولوية في طهران”.

