مانشيت إيران: خطّة ترامب للسلام.. تمهيدٌ لاتفاق مع إيران أم لحرب جديدة؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“وطن امروز” الأصولية: كيف تُحيَّد سياسة “صفر نفط” في الحرب الجمركية بين واشنطن وبكين؟

“آرمان ملي” الاصلاحية: الدبلوماسية النشطة من أجل منع الحرب

“آرمان امروز” الاصلاحية: العدّ التنازلي لاستئناف المفاوضات

“كيهان” الأصولية: عالم اليوم هو عالم الصواريخ

“اعتماد” الاصلاحية: التعنّت الأميركي والمنطق الإيراني

“جمله” المعتدلة: ترامب في أرض الفراعنة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأحد 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2025
رأى الخبير في العلاقات الاقليمية رحمن قهرمان بور أنّ تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة يواجه تحدّيات معقّدة، وأنّ مستقبل وقف إطلاق النار مرتبط بمدى نجاح المرحلة الأولى من الخطة، والتي تبدأ بانسحاب إسرائيل من غزة وتبادل الأسرى.
وفي مقابلة له مع صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، أضاف الخبير في العلاقات أنّ إسرائيل ستُفرج عن 1950 أسيرًا فلسطينيًا مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإذا نجحت هذه المرحلة، فسيتم الانتقال إلى تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية في غزة تتولّى إدارة القطاع، نزع سلاح حركة “حماس” وتدمير الأنفاق وفقًا لبنود الخطة.
وأشار قهرمان بور إلى أن بندَي الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتهيئة الأرضية لقيام دولة فلسطينية فُرضا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نتيجة الضغوط العربية والاقليمية، خاصة من الإمارات والسعودية، مما دفع ترامب إلى تبنّي موقف أكثر توازنًا والظهور كوسيط لا كمنحاز لإسرائيل، مهدّدًا من تهديد اليمين الإسرائيلي بإسقاط الحكومة إذا مضى نتنياهو في تنفيذ الخطة، مما يجعل الالتزام بها موضع شك، رغم دخول الأميركي كضامن رئيسي.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن دولًا مثل قطر لعبت دورًا محوريًا في الوساطة، حيث أجبر الضغط الدولي المتزايد إسرائيل مؤقّتًا على الالتزام بالاتفاق.
وعن انعكاسات الخطة على إيران، طرح قهرمان بور سيناريوين متناقضين: الأوّل، تنفيذ خطة السلام، مما يفتح الباب أمام تصعيد الضغط الأميركي والاسرائيلي على طهران، بينما يفترض الثاني أنّ سلام غزة قد يمهّد لاتفاق أكبر مع إيران.
وختم قهرمان بور بأنّ المرحلة المقبلة ستتحدّد أحد الخيارين المتناقضين: اتفاق شامل أو مواجهة عسكرية، حيث أنّ أيّ تحرّك إيراني في ملف التخصيب النووي قد يشعل شرارة حرب جديدة.

من جهته، أكد الصحافي صلاح الدين خديو أنّ الصراع الذي استمر لعامين بين “حماس” وإسرائيل انتهى رسميًا، لكنه لم يُنتج نصرًا حاسمًا لأي طرف، بل خلّف دمارًا غير مسبوق ومعادلات جديدة في المنطقة.
وفي افتتاحية صحيفة “آرمان امروز” الاصلاحية، أضاف الكاتب أنّ “حماس” أظهرت صمودًا لافتًا رغم فقدانها معظم قياداتها وتدمير 80٪ من غزة، في حين فشل نتنياهو في تحقيق مشهد الانتصار الكامل الذي كان يطمح إليه، ولم يستطع القضاء على “حماس” أو كسر إرادتها.
ولفت خديو إلى أنّ حرب الاستنزاف الطويلة حوّلت معركة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر إلى نقطة تحوّل اقليمية، إذ تغيّر معها التصوّر الأمني لإسرائيل وامتدّت شرارات الحرب إلى لبنان، سوريا، اليمن وإيران، موضحًا إنّ ما أوصل الطرفين إلى اتفاق اليوم هو تآكل متوازٍ في القدرات، حيث تراجعت قوّة “حماس” العسكرية وانكمشت المرونة السياسية لإسرائيل داخليًا وخارجيًا، حتى بات الدفاع عنها صعبًا على حلفائها.
وقال الكاتب إنّ نقطة التحوّل كانت في الفشل الإسرائيلي الدبلوماسي مع قطر، الذي أضعف موقف تل أبيب وزاد الضغط الدولي عليها، مما عجّل بالوصول إلى اتفاق السلام.
ومع ذلك، خلص خديو إلى أنّ خطّة ترامب قد تكون بذرة صراعات جديدة، خصوصًا في ملف نزع سلاح “حماس” والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وهما بندان شبه مستحيلَيْ التنفيذ.

من جهته، قدّم الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الدولية سعد الله زارعي قراءة نقدية لخطة ترامب الخاصة بغزة، معتبرًا أن هذه الخطة تحمل تناقضات جوهرية، حيث تجمع بين أقصى مطالب إسرائيل وأقصى مطالب الفلسطينيين في آنٍ واحد، مما يجعل تنفيذها الكامل أمرًا غير واقعي.
وفي مقال له في صحيفة “كيهان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ البنود التي تُصوّر غزة كميناء تجاري حديث ومستقرّ ليست سوى وعود دعائية هدفها إغراء الجانب الفلسطيني، إذ لا تحتاج واشنطن لإقناع إسرائيل بخطةٍ يمكن تنفيذها بأمر مباشر من ترامب، بل وضعت هذه البنود لتقديم رشوة سياسية للمقاومة اعترافًا بقوّتها الميدانية والسياسية، لافتًا إلى أنّ قبول الولايات المتحدة وإسرائيل بتقسيم الخطة إلى ثلاث مراحل جاء نتيجة إصرار “حماس” على تعديلها:
المرحلة الأولى (أسبوعان): تشمل وقف العدوان، انسحابًا جزئيًا من غزة وتبادل الأسرى.
المرحلة الثانية (شهران): تناقش إدارة غزة المؤقّتة والانسحاب الكامل للقوّات الاسرائيلية.
المرحلة الثالثة (أكثر من ستة أشهر): تتناول نزع السلاح وإعادة الإعمار، وهي الأكثر تعقيدًا، إذ ترفض “حماس” التخلّي عن أسلحتها الخفيفة والمتوسّطة، وتربط مناقشة الأسلحة الثقيلة بتأسيس الدولة الفلسطينية.
وشدّد زارعي على أنّ قبول واشنطن وتل أبيب بهذه الصيغة المعدّلة يُعدّ انتصارًا للمقاومة، لأنه يعكس إدراكهما للعجز الإسرائيلي عن فرض شروط بالقوة، ملاحظًا أنّ خطة ترامب – رغم خطورتها على الفلسطينيين – تكشف في الوقت نفسه مدى حاجة إسرائيل إليها لإنقاذ نفسها من مأزق نتنياهو العسكري والسياسي، خاصة بعد تحذير مقرّبين من البيت الأبيض من أنّ نتنياهو يقود إسرائيل إلى حتفها بعناده.
وخلص الكاتب إلى أنّ الخطة الأميركية هشّة ومؤقّتة، حيث تتعامل “حماس” تتعامل معها كتكتيك لا كخيار استراتيجي، إذ ترى أن فشلها لن يضرّها بقدر ما سيزيد الضغط على إسرائيل ويُحسّن موقعها السياسي إقليميًا.


