الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة6 أكتوبر 2025 16:09
للمشاركة:

الخارجية الإيرانية: تفاهم القاهرة لم يعد قابلًا للتنفيذ.. والدول الأوروبية فقدت أهليتها القانونية في الملف النووي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن إيران دخلت في حوار وتفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بناءً على التزاماتها في إطار اتفاق الضمانات، مشيرًا إلى أن هذا التعاون تمّ برضا الطرفين، إلا أنّ الدول الأوروبية الثلاث تراجعت لاحقًا عنه وتصرفت خلال الأشهر الماضية بطريقة غير مسؤولة ومخربة في الملف النووي.

وأوضح أن إيران التزمت بتعهداتها الفنية وفق اتفاق الضمانات، في حين استغلت الدول الأوروبية آلية تسوية النزاعات “السناب باك” في الاتفاق النووي لفرض مطالب واشنطن على مجلس الأمن، معتبرًا أن الشروط التي وضعتها تلك الدول لعودة إيران إلى المفاوضات كانت غير منطقية، وهو ما أدى إلى فشلها في أداء دورها كمحاورين، مضيفًا: «بسبب هذه الشروط غير المنطقية، فشل الأوروبيون في أداء دورهم كمحاورين، والمرحلة المقبلة من المفاوضات ستكون مختلفة عن السابقة».

وأشار بقائي إلى أن تفاهم القاهرة للتعاون مع الوكالة تحقق برضاها وبحسن نية من إيران، إلا أن الأوروبيين تراجعوا لاحقًا عنه، وأن المرحلة الحالية من الحوار تختلف جذريًا عما سبق، مؤكدًا: «لا نملك حاليًا أي خطة للتفاوض مع الدول الأوروبية الثلاث، ونركّز في هذه المرحلة على دراسة آثار وتبعات خطواتها الأخيرة إلى جانب الولايات المتحدة. ومتى ما شعرنا أن الدبلوماسية يمكن أن تكون مثمرة، سنتخذ القرار بما يخدم مصالح البلاد».

وشدد المتحدث على أنّ الدبلوماسية بالنسبة لإيران مسار قائم على الاتصالات والمشاورات، وليست تنازلاً أو تسولاً من أجل التفاوض، مؤكدًا أن صون الكرامة لا يقل أهمية عن حماية الأمن والمصلحة الوطنية.

وأضاف أنّ الأوروبيين والولايات المتحدة لا يملكون أهلية اللجوء إلى آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي، وأنّ إجراءاتهم غير قانونية، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية الثلاث قصّرت منذ عام 2019 بشكل خطير في تنفيذ التزاماتها وارتكبت خروقات فاضحة، فيما تبقى الولايات المتحدة السبب الرئيسي لكل هذه المشاكل.

وأكد بقائي أن من الناحية المنطقية والقانونية لا يملك أي من الأطراف الأربعة صلاحية تفعيل آلية تسوية النزاعات، لذا فإن إجراءاتهم باطلة، مضيفًا أن إيران ستستخدم كل الأدوات الدبلوماسية لإثبات حقها وإقناع المجتمع الدولي برفض تبعات هذه الإجراءات غير القانونية.

الوكالة الدولية والهجوم على المنشآت النووية

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن على جميع الأطراف، بما في ذلك الوكالة، أن تتعلم من أحداث الأشهر الأخيرة وتتحلّى بالدقة في تصريحاتها، معتبرًا أن تقرير الوكالة واستغلاله من قبل الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة لإصدار قرار في مجلس المحافظين وفّر ذريعة للكيان الصهيوني وأميركا لمهاجمة إيران.

وقال إنّه كان على الوكالة الدولية أن تدين بسرعة الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية التي نفذها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، مشددًا على أن إيران تنتظر من الوكالة أن تركز على صلاحياتها التقنية، وألا تتأثر بمواقف بعض الدول الغربية أو الولايات المتحدة.
وأضاف أن مستقبل العلاقات بين إيران والوكالة سيحدده المجلس الأعلى للأمن القومي بالتنسيق مع وزارة الخارجية، في إطار المصالح الوطنية، مذكّرًا بأنّ إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي ولديها اتفاق ضمانات نافذ.

كما أعلن بقائي أن تفاهم القاهرة لم يعد قابلًا للتنفيذ بعد الخطوات العدائية ضد إيران، وفي مقدمتها محاولة تفعيل آلية «سناب باك»، مشددًا على أن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق الدول الأوروبية الثلاث التي تجاهلت الاتفاق ولم تصادق عليه منذ اليوم التالي لتوقيعه.
وأكد أن آخر عمليات التفتيش جرت قبل نحو عشرة أيام في محطة بوشهر ضمن الإطار التعاقدي مع روسيا، ولا توجد حاليًا أي عمليات تفتيش جديدة داخل إيران.

موقف من واشنطن

وتطرق المتحدث باسم الخارجية إلى تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين الذين تباهوا وفق قوله بارتكاب أعمال إجرامية ضد إيران، قائلًا إنّ هذه التصريحات تزيد فقط من مسؤولية واشنطن الدولية.
وأضاف أن الاعتراف بالأعمال غير القانونية لا يمنح الولايات المتحدة أي مصداقية، بل يثبت مجددًا أنها طرف منتهك للقانون وغير ملتزم بالقواعد الدولية.

وقال بقائي إنّ إيران تتابع كل القضايا التي تُحال إليها من الجهات العسكرية أو الأمنية عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، وسترد بالشكل المناسب على أي انتهاك لسيادتها أو استغلال لأراضي الدول المجاورة ضدها.

تفاهم القاهرة وقرارات مجلس الأمن

وفي ما يخص القرار 2231 -الذي صادق على الاتفاق النووي-، شدّد بقائي على أن بنوده يجب أن تنتهي في 18 أكتوبر الجاري، وأنّ ملف إيران النووي ينبغي أن يُزال من جدول أعمال مجلس الأمن، مضيفًا أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث لا تفرض أي التزام على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وأن على الدول الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وألا تتبع هذا الإجراء الأوروبي الذي يُعد فرضًا على هيكل مجلس الأمن.

وأوضح أن خطوة تركيا والدول الأوروبية الثلاث بشأن قرارات مجلس الأمن الملغاة تفتقر إلى أي أساس قانوني، معتبرًا أن إصدار أنقرة إخطارًا لتنفيذ قرارات منتهية الصلاحية عمل غير ضروري وغير قانوني.
كما أشار إلى أن موقف الأوروبيين في إحياء تلك القرارات باطل قانونًا، وأن إيران تتوقع من الدول، وخاصة الجارة والصديقة تركيا، ألا تنفذ أو تعترف بقرار غير قانوني.

وأشار المتحدث إلى أن بعثة إيران في نيويورك بذلت كل جهدها لمنع الإجراء الأوروبي غير القانوني وقدّمت مبادرات منطقية، لكن الأوروبيين عجزوا عن إقناع واشنطن.
وأضاف أن المشاورات مع روسيا مستمرة، وأن موسكو أعلنت موقفها الواضح ضد الإجراء الأوروبي، وكذلك الصين وأعضاء آخرون في مجلس الأمن، لافتًا إلى أن بعض الدول قبلت بالإجراء الأوروبي تحت ضغط واشنطن ولندن وباريس.

وبيّن أن منذ الرابع من فبراير 2025 جعلت الأطراف الغربية إعادة قرارات مجلس الأمن هدفًا رئيسيًا لها، رغم مبادرات طهران لعقد اجتماعات متعددة حتى بمشاركة ممثل أميركي، لكنهم تهربوا منها، مؤكدًا أن تفاهم القاهرة لم يعد قائمًا لأن الأطراف الغربية أفقدته قيمته السياسية والقانونية.

إيران والمرحلة المرحلة المقبلة

وختم بقائي بالتأكيد على أن إيران ليست في عجلة من أمرها في أي مسار تفاوضي جديد، وأنها ستتخذ قراراتها وفق ما يخدم مصالحها الوطنية العليا، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية مستمرة كمسار قائم على الاتصالات والمشاورات، ولكن التفاوض لن يتم إلا حين تتوفر شروط المنطق والاحترام المتبادل.

وأضاف أن إيران ستستخدم جميع الأدوات الدبلوماسية لإثبات حقوقها ورفض تبعات الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها الأطراف الغربية، مؤكداً أن حماية الكرامة والسيادة الوطنية تأتي في صميم السياسة الخارجية الإيرانية.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: