مانشيت إيران: كيف ستعيش إيران حالة ما بين الحرب والسلام؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“كيهان” الأصولية: السلع موجودة لكن لا إدارة.. معيشة الناس ضحيّة القرارات الخاطئة

“اعتماد” الإصلاحية: الشرق الأوسط على حقل ألغام

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية: تشديد الضغوط على الهند للخروج من ميناء تشابهار الإيراني

“آكاه” الأصولية: البرنامج النووي الإيراني غير قابل للإغلاق

“مردم سالارى” الإصلاحية: لم يأتِ ويتكوف
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الخميس 2 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2025
رأى الكاتب الإيراني محمد صدرا مرادي أنّ السؤال الحاسم اليوم في إيران هو احتمال تجدّد المواجهة العسكرية مع إسرائيل (وربما الولايات المتحدة)، موضحًا إنّ الساحة التحليلية تنقسم بين من يرجّح حتميّة الهجوم المقبل ومن يستعبد الأمر بسبب الظروف الراهنة، مما يستدعي برأيه قراءة متوازنة للحجّتين قبل الجزم بأي نتيجة.
وفي مقال له في صحيفة “وطن امروز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ فريق “ستقع الحرب” يستند إلى عاملين مركزيين: أوّلًا، استراتيجية إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر التي دفعت نحو توسيع دائرة الصراع، وصولًا إلى استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق واغتيالات داخل طهران، ثم الهجوم الواسع فجر 23 حزيران/ يونيو الذي استمر 12 يومًا. وثانياً، سياسات واشنطن والغرب حيال إيران، بما فيها تفعيل “آليّة الزناد” في مجلس الأمن وعقوبات مؤلمة يُراد منها التمهيد للفوضى الداخلية.
وتابع صدرا مرادي أنّ هذا الفريق ينظر إلى أسلوب الضربات خلال الحرب الأخيرة كمؤشّر إلى تخطيط إسرائيلي لموجات تالية، من استهداف منشآت نووية وصاروخية إلى مواقع أمنية وحسّاسة، بالتوازي مع مشروع إضعاف وتقويض أذرع المقاومة (حزب الله، الحشد الشعبي وأنصار الله) ورفع الجهوزية الدفاعية، فضلًا عن خطابٍ إعلامي وسياسي مستمرٍّ يُمهّد لضربة جديدة ويختبر ردود الفعل.
ولاحظ الكاتب أنّ أصحاب هذا الرأي ينقسمون بشأن توقيت الهجوم، بينما من يراه وشيكًا ومتزامنًا مع محاولات نزع سلاح المقاومة وإثارة الاضطرابات، ومن يربطه بتحقّق شروط مسبقة، مثل تعاظم أثر عقوبات مجلس الأمن على الاقتصاد الإيراني وإضعاف معادلة الردع في الاقليم.
في المقابل، لاحظ صدرا مرادي أنّ الفريق الذي يرجًح عدم وقوع الحرب الآن يسوق جملة أسباب؛ أبرزها سقوط عنصر المفاجأة الذي استفاد منه العدو في الجولة السابقة ورفع الجهوزية الإيرانية بعد استخلاص دروس أحدث حربٍ تكنولوجية، من حيث مواجهة تكتيكات جويّة ومسيّرات، وتحديث حلقات الدفاع والهجوم.
كما يتحدث هذا الفريق، بحسب الكاتب، عن إثبات فاعليّة القوّة الصاروخية الإيرانية وارتفاع دقّة الإصابة، مما قلب حسابات تل أبيب بشأن كلفة أي جولة مقبلة.
وخلص صدرا مرادي إلى أنه وسط تضارب القراءتين، يستحيل الجزم بوقوع الحرب أو نفي ذلك بشكل قاطع، غير أنّ الواجبات الداخلية واضحة في الحالتين، وهي إبقاء القوّات المسلّحة على أعلى مستويات الاستعداد والرسائل الرادعة، صون الوحدة الوطنية بوصفها رأس مال الردع وتوحيد قرار المؤسّسات في حماية المعيشة وكسر رهانات العقوبات.
وختم الكاتب بأنّ أكبر أخطار المرحلة هو تكريس حالة “لا حرب ولا سلم”، بما تولّده من إنهاك واستثمارٍ معادٍ، حيث تدور المعركة الفعلية اليوم برأيه في الوعي والإرادة.

في سياق آخر، اعتبر الكاتب الإيراني مصطفى هاشمي طبا أنّ شعار “المداراة والميدان” يختزل لحظة إيران الراهنة، مستنتجًا أنّ حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على رأس وفد دبلوماسي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة انتهى بلا “قفزات سحرية”، لأنّ النجاحات الحقيقية لا تُصنع بين ليلة وضحاها.
وفي مقال له في صحيفة “شرق” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ تقييم اختلاف دورة هذا العام عن سابقاتها يحتاج إلى تدقيق، غير أنّ بوادر مشرقة في النظام الدولي برزت خلال الاجتماعات، على حد تعبيره.
وتابع هاشمي طبا أنّ مشهد الخطابات تراوح بين “النظرة الفاشية للرئيسي الأميركي دونالد ترامب”، و”مباهاة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو”، مقابل كلمةٍ موفّقة لرئيس كولومبيا وخطاب منطقي لبزشكيان وعدد من القادة، مما يعكس توظيف العالم المتقدّم الفاشية أداةً نفعيّة، رغم أنها إلى أفول، وفق الكاتب.
ولفت هاشمي طبا إلى أنّ بزشكيان هو من حمل عبء الدبلوماسية في هذه الزيارة، لكن السؤال المحوري يبقى: هل تُغني الدبلوماسية عن الميدان؟
وذكّر الكاتب بأنّ أي توفيق خارجي يبقى مرهونًا بركائز داخلية، من انسجام، وفاعلية اقتصادية وإدارةٍ رصينة للسياسة، لأنّ الخطابات وحدها لا تصنع مكاسب دائمة، على حد هاشمي طبا.
وختم الكاتب بأنّ الرهان الحقيقي لإيران هو الجمع بين فنون المداراة وحكمة الميدان، مؤكًدا أنه حيث تتكامل الدبلوماسيّة مع القدرة، تُصان الكرامة الوطنية، تتحسّن شروط التفاوض وتُدفع مخاطر المواجهات، بينما يفتح التعويل على مسارٍ واحدٍ الباب للخذلان.

من جهته، قال الكاتب الإيراني عبدالله متولّيان إنّ العالم يقف عند لحظة تاريخية فارقة، حيث يتداعى النظام الأميركي الذي تأسّس بعد الحرب العالمية الثانية، فيما يتشكّل نظام جديد متعدّد الأقطاب، مذكّرًا بأنّ موقع إيران الاستراتيجي يمنحها فرصة نادرة للتحوّل إلى ركيزة أساسية في هذا النظام إذا ما أحسنت إدارة المرحلة.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ مظاهر هذا التحوّل بادية للعيان، من صعود الصين اقتصاديًا وعودة روسيا كلاعب جيوسياسي، إلى تكتّلات جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية وتراجع شرعيّة المؤسّسات الدولية، مشيرًا إلى أنّ أدوات القوّة اليوم تتمثل في الطاقة، التكنولوجيا، الفضاء السيبراني وحرب الروايات أكثر من السلاح التقليدي.
وتابع متولّيان أنّ القوى الغربية – رغم شعاراتها عن حقوق الإنسان – تزال تستهدف ثروات المنطقة وتوظّف النزاعات لفرض هيمنتها، محذّرًا من أنّ غياب وحدة الموقف بين دول المنطقة يجعلها ساحة حروب بالوكالة وضحيّة عقوبات مدمّرة.
ونوّه الكاتب إلى أنّ إيران تستطيع استثمار ثلاث فرص كبرى: تفعيل الدبلوماسية متعدّدة المسارات عبر استغلال التناقضات بين القوى الكبرى، قيادة مبادرات للأمن الإقليمي تحرّر الخليج وغرب آسيا من الارتهان للأجانب، وتحويل ثرواتها وموقعها الجغرافي إلى عقدة محورية في تجارة الطاقة والترانزيت العالمية.
وختم متولّيان بأنّ “الفرصة في قلب الأزمة” التي تحدث عنها مرارًا القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد تكون المنصة التاريخية لإيران، لكي تتحوّل من موقع المتأثّر بالأحداث إلى لاعب فاعل ومقرّر في هندسة النظام العالمي الجديد.


