مانشيت إيران: هل تستخدم واشنطن ميناء تشابهار للضغط على إيران والهند؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“آگاه” الأصولية: الثمن الباهظ للاتفاق النووي والمفاوضات يثبت استحالة الثقة بالغرب

“آرمان امروز” الإصلاحية: هل تنجح خطة بزشكيان لخفض التوتّر؟

“ابرار اقتصادی” الاقتصادية: تقاسم حقل الدرّة بين السعودية والكويت في غياب إيران

“عصر قانون” الأصولية عن دعوات طرد إسرائيل من كأس العالم: كرة القدم من دون صهيون

“اعتماد” الإصلاحية: سوق السيّارات يكبح الفرامل

“سياست روز” الأصولية عن خطة ترامب: مسح فلسطين من الخارطة على طريقة ترامب
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأربعاء 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2025
اعتبرت صحيفة “جمله” المعتدلة أنّ إلغاء الإعفاء الأميركي الخاص بميناء تشابهار يكشف أنّ واشنطن لا تنظر إلى هذا الميناء كمسألة تجارية بحتة، بل كورقة ضغط استراتيجية لفرض عزلة على إيران وإجبار الهند على الاصطفاف خلف سیاست الضغط الأقصى.
وأضافت الصحيفة أنّ القرار يضع نيودلهي في مأزق استراتيجي، حيث باتت بين خيار التخلّي عن مشروع يمثّل منفذًا حيويًا نحو أفغانستان وآسيا الوسطى، وأداة لموازنة النفوذ الصيني المتنامي في ميناء جوادر الباكستاني، وبين خيار الانصياع للضغوط الأميركية وتكبّد خسائر جيوسياسية واقتصادية واسعة.
ووفق “جمله”، فإنّ ما يزيد من خطورة الموقف هو أنّ تشابهار بالنسبة للهند ليس مجرّد ممر تجاري، بل ركيزة أساسية في مشروعها للارتباط بممر النقل الدولي الشمالي – الجنوبي، الذي يربطها بروسيا وأوروبا، مما يجعل أي تراجع عنه تقليصًا لمجالها الحيوي الاقليمي.
وختمت الصحيفة بأنّ واشنطن – عبر الجمع بين العقوبات على إيران والضغط المباشر على الهند – تسعى إلى إعادة هندسة التوازنات في جنوب آسيا لمصلحة إسرائيل والغرب، فيما تجد نيودلهي نفسها مضطرّة إلى الموازنة الدقيقة بين علاقتها بطهران وشراكتها مع واشنطن.

في سياق آخر، رأت صحيفة “كيهان” الأصولية أنّ ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض تحت عنوان “وقف إطلاق النار في غزة”، ليس سوى مخطّط جديد للاستيلاء على القطاع ونزع سلاح حركة “حماس”، بعد فشل الحرب والمجازر في تحقيق هذا الهدف.
وأضافت الصحيفة أن الخطة تتضمّن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل آلاف الأسرى الفلسطينيين، تنحّي “حماس” عن السلطة وانسحاب تدريجي لإسرائيل من غزة من دون خروج كامل، وصولًا إلى مرحلة نزع سلاح المقاومة وتسليم القطاع لإدارة دولية يرأسها رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير.
وأكد “كيهان” أنّ ترامب ونتنياهو – بعد قتل أكثر من 680 ألف فلسطيني وتدمير غزة – يسعيان للظهور بمظهر “المصلحين” الذين فرضوا السلام، فيما الحقيقة أنها محاولة لتشريع الاحتلال.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وصف هذه الخطة بأنها “استسلام لا سلام”، بينما رأت أطراف مصرية أخرى أنها “صلح مقابل الاستسلام”.
وأوضحت “كيهان” إنً المقاومة الفلسطينية رفضت الخطة جملة وتفصيلًا، إذ أكد مكتب الإعلام الحكومي في غزة أنّ هذا المقترح مجرّد محاولة لشرعنة الاحتلال وفرض وصاية جديدة تحرم الفلسطينيين من حقوقهم الوطنية والسياسية، فيما وصفت حركة الجهاد الإسلامي الإعلان الأميركي – الإسرائيلي بأنه “أمر عمليّات لمواصلة العدوان”.
وختمت الصحيفة بأنّ البنود التي عرضها ترامب بشأن وقف إطلاق النار تتضمّن غموضًا كبيرًا بشأن إدارة غزة، دور السلطة الفلسطينية، آليّة الانسحاب الإسرائيلي، طبيعة القوّة الدولية وحتى مستقبل الدولة الفلسطينية، مما يجعلها أقرب إلى مشروع سيطرة طويلة الأمد منها إلى خطة سلام أو تسوية عادلة.

في ذات للسياق، خلص الكاتب الإيراني حسين ربيعي إلى أنّ ما يجري اليوم في فلسطين وغزة ليس سوى امتداد لسياسات استعمارية قديمة، تعود جذورها إلى وعد بلفور سنة 1917، عندما وضعت بريطانيا الأساس لتأسيس إسرائيل، وهو ما يتكرّر اليوم برأيه عبر محاولة فرض إدارة خارجية على غزة بواجهة طوني بلير.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ تاريخ المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى أثبت أنّ القرارات المفروضة من القوى الكبرى لم تراعِ مصالح شعوبها، بل خلقت خريطة مليئة بالنزاعات القومية والحدودية، التي ما زالت تؤجّج الأزمات حتى اليوم، مستنتجًا أنّ تسليم إدارة غزة لشخصية بريطانية هو إعادة إنتاج لذات النمط الاستعماري القديم.
وتابع ربيعي أنّ بريطانيا تملك رصيدًا تاريخيًا من التدخّل في غرب آسيا والخليج، كما أنّ بلير يحمل خبرة سابقة في ملف فلسطين من خلال دوره كمبعوثٍ للّجنة الرباعية الدولية، مما يفسّر إقحامه مجددًا في هذا الملف.
ونوّه الكاتب إلى أن أغلب الحكومات العربية – خصوصًا في الخليج والأردن والعراق – نادرًا ما خرجت عن خط السياسة الأميركية في العقدين الأخيرين، بل إنّ “اتفاقيات إبراهيم” منذ 2020 فتحت الباب أمام موجة تطبيع تجعل معارضة هذه الخطط أمرًا بعيد المنال، في حين تنشغل الدول الإسلامية الأخرى بأزماتها الداخلية، ولا تُظهر ردود فعل متناسبة مع حجم الجرائم في غزة.
وشدًد ربيعي على أنً إسرائيل تدرك أنّ السيطرة العسكرية المباشرة على غزة غير ممكنة من الناحية السياسية والقانونية، إذ تولّد رفضًا دوليًا واسعًا، ومحاكمات محتملة لقادتها، مما يجعلها تميل إلى صياغة ترتيبات بديلة، تضمن “إضعاف غزة” من دون إعلان ضمّ رسمي.
وختم الكاتب بأنّ ما يُطرح اليوم تحت غطاء “إدارة دولية”، أو “حلول انتقالية”، يندرج ضمن منطق السيطرة الاستعمارية، غايته شلّ قدرة الفلسطينيين على المقاومة، وتهيئة الأرضية إما لضمّ تدريجي لإسرائيل، أو لتحويل غزة والضفة إلى منطقة ضعيفة بلا سيادة حقيقية.


