مانشيت إيران: ماذا تقدّم زيارة بزشكيان إلى نيويورك؟

“وطن امروز” الأصولية عن بريطانيا: من وعد بلفور إلى الاعتراف بفلسطين

“آرمان امروز” الإصلاحية: يوم الدبلوماسية في نيويورك.. احتمال لقاء عراقتشي بويتكوف

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية عن التنافس على ضفتي الخليج: تطوّر وحداثة جيران إيران التقليديين

“عصر قانون” الأصولية عن تصريحات ترامب الأخيرة: ترامب يبحث عن الله

“ابرار” الإصلاحية عن زيارة بزشكيان لنيويورك: بزشكيان على أعتاب التاريخ
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 23 أيلول/ سبتمبر 2025
رأت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية أنّ زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكّل محطة بالغة الأهمية، حيث تتباين المواقف بشأنها، بين من يعدّها فرصة لإيجاد حلول مع الولايات المتحدة، ومن يرفض أي تواصل مع الأميركيين، فيما يطالب آخرون بمنح الرئيس صلاحيّات واسعة لاتخاذ القرارات اللازمة وفق المستجدّات.
وفي حديثه للصحيفة، قال القيادي الإصلاحي إسماعيل گرامي مقدم إنّ هذه الزيارة تتيح لإيران معالجة تحدّياتها المباشرة مع واشنطن، مؤكدًا أنّ تجربة الحرب الأخيرة عزّزت قدرة الردع لدى طهران، وأنّ العودة المحتملة للعقوبات عبر آلية “سناب باك” ستؤثّر على الاقتصاد، النفط والتجارة، مما يجعل من أي فرصة تفاوضية ضرورة حيوية.
وأضاف گرامي مقدم أنّ واشنطن أيضًا أنهكتها كلفة العداء لإيران، وأنّ مآل كل مواجهة هو الحوار، مشدّدًا على أن تعليق تفعيل “سناب باك” وفتح مسار تفاوضي جديد سيكونان من أهم مكاسب هذه الرحلة لبزشكيان، داعيًا لعدم خشية بعض القيود المؤقّتة على التخصيب إذا كان ثمنها رفع العقوبات وتعزيز الاقتصاد.
من جانبه، اعتبر الناشط الإصلاحي سعيد شريعتي أنّ سقف التوقّعات من هذه الزيارة يجب أن يبقى واقعيًا، موضحًا إنّ أن أي اتفاق أو خطوة جوهرية لا يمكن أن تحدث في نيويورك إلا إذا حُسمت مسبقًا في طهران بالتوافق بين القيادة والرئيس.
ووفق شريعتي، فإنّ الرئيس الإيراني سيكرّر في خطابه مبادئ الجمهورية الإسلامية، وسيردّ على جرائم إسرائيل ويعرض موقف إيران من الملف النووي، مستبعدًا حصول مفاجآت.
أما السياسي الأصولي حسين كنعاني مقدم، فقد وصف الزيارة بأنها تمثّل “فرصة ذهبية” لإبراز حقوق وصمود إيران، مشجّعًا بزشكيان على أن يكون خطابه مستلهمًا من نهج الإمام علي ابن أبي طالب.
وتابع كنعاني مقدم أنّ الأولوية يجب أن تكون فضح ازدواجية الغرب الذي يغض الطرف عن جرائم إسرائيل رغم امتلاكها السلاح النووي، ورفضها الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار، فيما تتعرّض إيران الملتزمة بالقانون الدولي للضغوط، التهديدات والعقوبات.

في ذات السياق، قال الكاتب الإيراني قاسم غفوري إنّ منظمة الأمم المتحدة التي شُكّلت بعد الحرب العالمية الثانية بهدف صون السلم والأمن الدوليين لم تحقّق خلال ثمانية عقود أيًا من أهدافها، مرجعًا فشلها إلى هيمنة الغرب وقوانينها المتحجرة، مما يجعل إصلاح بنيتها ضرورة وجودية لاستمرارها.
وفي مقال له في صحيفة “سياست روز” الأصولية، أضاف الكاتب أن زيارة بزشكيان إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة تحمل فرصًا في طيّاتها، لكنّ بعض الأطراف الداخلية والإعلام الغربي يروّجان لفكرة لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أوروبا، باعتبارها مفتاحًا لوقف “مكانيزم ماشه” وإنعاش الاقتصاد الإيراني، وهو ما وصفه غفوري بالطرح المضلّل.
ولفت الكاتب إلى أنّ هذه الدعوات تتجاهل أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا قبل فترة وجيزة عدوانًا عسكريًا على إيران أودى بحياة المئات ودمّر بعض المنشآت النووية، بينما لا يزال ترامب يلوّح بالخيار العسكري وتشدّد واشنطن العقوبات، كما تفرض قيودًا على الوفد الإيراني في نيويورك، مستنتجًا أنّ لقاءً من هذا النوع لن يكون سوى إذلال لإيران.
وذكّر غفوري بأنّ الدول الأوروبية بدورها رفضت مبادرات إيران لمنع تفعيل “مكانيزم ماشه”، وأصرت في مجلس الأمن على العقوبات، وبالتالي فإنّ أي لقاء جماعي مع قادتها سيُفسَّر كرسالة ضعف، ولن يؤدي إلا إلى زيادة الضغوط بدلًا من رفعها، على حد تعبيره.
وخلص غفوري إلى أنّ جوهر الدبلوماسية يكمن في ثبات المواقف وعدم إرسال إشارات متناقضة، حيث سيعرض بزشكيان في خطابه جرائم واشنطن وتل أبيب خلال العدوان الأخير، إلى جانب إدانة الحصار والجرائم في غزة بدعم أميركي – أوروبي كامل.

وختم الكاتب بأنّ الخيار العقلاني والعزيز يكمن في تعزيز العلاقات مع الدول المؤمنة بالتعدّدية، المناهضة للهيمنة والراغبة في مواجهة إسرائيل، حيث تملك إيران كلّ المقوّمات لتكون طرفًا فاعلًا في صياغة نظام عالمي جديد، من دون الحاجة للارتهان للغرب أو تكرار تجارب الحوار غير المجدي معه.
من جانبه، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق عبد الرضا فرجي راد أنّ الفيديو الأخير لترامب – الذي هاجم فيه إيران وطالبان وبوتين – يعكس رسائل سياسية مهمّة، أبرزها تغلّب التيار المتشدّد في إدارته على الأصوات المعارضة للحرب مثل المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جايمس فانس.
وفي مقال له في صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ فشل ترامب بتحقيق اختراق في ملفّات أوكرانيا، إيران وغزّة، زاد من حدّة خطابه، منوّهًا إلى أنه قد يلجأ في أفغانستان إمّا إلى تدمير الأسلحة الأميركية المتبقّية عبر القصف، أو إلى استهداف قادة “طالبان”، مثل الملّا هبت الله، خصوصًا مع قلقه من النفوذ الصيني المتنامي في هذا البلد.
ولاحظ فرجي راد أنّ ترامب عاد عمليًا إلى سياسات الإدارات الأميركية السابقة، جمهوريةً كانت أم ديمقراطيةً، القائمة على مواجهة روسيا، إيران، الصين وكوريا الشمالية، موضحًا إنه غيّر موقفه من أوكرانيا بشكل مفاجئ بعد خطوات تصعيدية روسية، مثل اختراق الأجواء في بولندا، استونيا ومولدوفا، وهي تحرّكات أضرّت بموسكو نفسها.
وختم الكاتب بأنّ زيارة ترامب الأخيرة إلى لندن ربما ساهمت أيضًا بتعديل سياساته، رابطًا ذلك أيضًا بنفوذ المتشدّدين في الإدارة الأميركية.


