“تفكك محور إيران”.. دراسة إسرائيلية تكشف انهيار ركائز “المقاومة” وتحوّل ميزان القوى في المنطقة
صدر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بالتعاون مع منتدى السياسة الإسرائيلية (IPF) في 11 أيلول/ سبتمبر 2025 تقرير تحليلي موسع بعنوان "تفكيك المحور: إضعاف وتعطيل شبكة وكلاء إيران"، يستعرض التحولات غير المسبوقة التي شهدتها شبكة الوكلاء التابعة لإيران منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب إقليمية.
ويشير التقرير الذي ترجمته “الجادة” إلى أنّ الضربات الإسرائيلية المتتالية ضد حزب الله، والفصائل العراقية، وأنصار الله الحوثيون، إضافة إلى سقوط نظام الأسد في سوريا، قد أضعفت بصورة غير مسبوقة الركائز التي اعتمدت عليها طهران في سياستها الإقليمية لعقود. كما يلفت إلى أن إيران، التي تواجه أزمة اقتصادية داخلية وانقسامات مجتمعية في ظل تقدم عمر القائد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً)، تجد نفسها أمام تحديات كبيرة لإعادة بناء “محور المقاومة”، ما يفتح أمام الولايات المتحدة وحلفائها فرصة تاريخية لإعادة صياغة ميزان القوى الإقليمي لصالحهم، شريطة استثمار الفرص في سوريا ولبنان وإيجاد مقاربة فعالة تجاه غزة.
يشهد الشرق الأوسط تحوّلًا غير مسبوق أشعلته هجمات حركة “حماس” في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والحرب الاقليمية اللاحقة. وقد وفّرت الحرب في قطاع غزة لإيران أوّل فرصة حقيقية لتطبيق مفهوم “وحدة الساحات”، من خلال التفعيل المتزامن والمنسّق لجبهات عدّة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
كانت إيران تأمل تجنّب التورّط المباشر، وما يترتّب عليه من تبعات، لكنها في النهاية فشلت في استخدام شبكة حلفائها لإجبار إسرائيل على وقف القتال في غزة.
على العكس من ذلك، انتقلت إسرائيل إلى الهجوم. ففي عام 2024، حقّقت إسرائيل سلسلة من النجاحات العمليّاتية المفصلية ضد “محور المقاومة”، أي شبكة شركاء إيران في الشرق الأوسط.
وشمل مبدأ “الدفاع المتقدّم” الإيراني دعم الحلفاء بهدف إبقاء التهديدات بعيدة عن الأراضي الإيرانية، وتقليل خطر المواجهة العسكرية المباشرة. لكنّ هذه الجماعات خسرت قادة بارزين، آلاف المقاتلين وكميّات كبيرة من الأسلحة التي كان يمكن أن تُوَجَّهَ نحو إسرائيل أو القوات الأميركية. كما فقدت إيران قاعدة عمليّات حيوية بسقوط بشار الأسد في سوريا، إلى جانب قناة إمدادٍ أساسية لإعادة تزويد حزب الله في لبنان بالأسلحة.
وشملت ردود إيران هجومين جويين واسعين على إسرائيل في نيسان/ أبريل وتشرين الأول/ أكتوبر 2024، لكن تم اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو لم تصل إلى أهدافها.
كما أنّ اغتيال إسرائيل لزعيم “حماس” إسماعيل هنيّة في طهران، والضربات المضادّة على الأراضي الإيرانية، كشفا أكثر عن هشاشة الجمهورية الإسلامية، وغياب الردع الفعّال لديها.
وأدّى سقوط نظام الأسد – الحليف الاقليمي الوحيد لإيران – إلى قلب ميزان القوى الاقليمي في كانون الأول/ ديسمبر. ولأوّل مرة، تمّ إضعاف القدرات العسكرية لإيران وجميع شركائها في وقت واحد.
وفي حزيران/ يونيو 2025، انتهزت إسرائيل الفرصة التاريخية لمهاجمة برامج إيران النووية والباليستية، من خلال غارات جوية مكثّفة وعمليّات سرية عبر البلاد.
وخلال ما عُرف بـ”حرب الأيام الـ12 يومًا”، دعت إيران حلفاءها لتقديم الدعم، لكنهم كانوا شبه غائبين. فبسبب الضغوط الداخلية للبقاء على الحياد، تراجع القدرات العسكرية والخوف من ضربات إسرائيلية أو أميركية مضادّة قاسية، لم يقدّم أعضاء محور المقاومة أكثر من بيانات تنديد بالهجمات.
ورغم أنّ القادة الإيرانيين تجنّبوا توجيه انتقادات علنيّة لحلفائهم، فإنّ التعليقات في الصحف عكست خيبة الأمل.
لكنّ إيران ومحور المقاومة تراجعا، ولم يُهزما بالكامل، فما زال لديهما ما يكفي من الأصول العسكرية لزعزعة الاستقرار في أجزاء من المنطقة. وستعمل طهران بقوّة على إعادة بناء المحور. ويبقى السؤال لبقية عام 2025: كيف يمكن تحويل النجاحات التكتيكية لإسرائيل إلى إنجازات استراتيجية طويلة الأمد؟
تزامنت الانتكاسات العسكرية مع بروز بيئات سياسية جديدة في لبنان وسوريا غير مؤاتية لإيران. وفي الوقت نفسه، من المقرّر أن يُجري العراق انتخابات برلمانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، حيث يعاني “الإطارالتنسيقي الشيعي” – وهو مظلّة فضفاضة للفصائل الحليفة لإيران – من توتّرات داخلية قد تؤثّر سلبًا على مستوى نفوذ إيران في السياسة العراقية.
وتملك الولايات المتحدة فرصة غير مسبوقة لاستغلال التحوّلات في الشرق الأوسط. ولتحقيق ذلك، ينبغي على إدارة ترامب أن تنخرط في المنطقة بدلًا من الانسحاب منها. ولا يتطلّب هذا الانخراط نشر قوّات على الأرض، أو خوض مشاريع مستحيلة لبناء الدول، بل يمكن للولايات المتحدة – بالشراكة مع دول الخليج والقوى الأوروبية، وأحيانًا إسرائيل – أن تعمل كمضاعِفٍ للقوّة لتوجيه المساعدات الخارجية وجذب الاستثمارات.
على سبيل المثال، يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في عقد تحالف إقليمي من الدول يركّز على بناء هيكلية جديدة لتعزيز التعاون ودفع الازدهارالاقتصادي، خصوصًا في سوريا ولبنان، ولاحقًا في غزّة بعد الحرب. لن يكون هذا الإطار معاديًا لإيران بشكل مباشر، بل سيقدّم بديلًا لرؤية طهران للمنطقة.
إنّ تقوية الحكومات المركزية وتوسيع فرص استفادة الشعوب من الاقتصاد المشروع يمكن أن يقلّصا الحيّز الذي تستغلّه إيران وحلفاؤها لتمويل أنشطتهم. غير أنّ حل وكالة التنمية الأميركية (USAID) وتقليص ميزانية وزارة الخارجية قد يحدّان من الأدوات الناعمة اللازمة لإبقاء محور المقاومة في موقع ضعيف.
إنّ تهيئة الحكومات الاقليمية للنجاح أمرٌ بالغ الأهمية، نظرًا للمسار المحتمل للمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. فإذا توصّل الطرفان إلى اتفاق يرفع العقوبات الأميركية مقابل قيود صارمة على برنامج إيران النووي، أو حتى تفكيكه، فمن المرجّح أن يشهد الاقتصاد الإيراني نموًّا، مما يحرّر موارد إضافية قد تُستخدمُ لإعادة بناء محور المقاومة. فلدى إيران خبرةُ عقود في استغلال الفراغات في الدول ذات الحوكمة الضعيفة.
وعلى الرغم من أنّ هذا التقرير يركّز على حلفاء إيران، وكيفية الحدّ من إعادة تكوينهم في المناطق التي ينشطون فيها، إلا أنّ هناك فرصة أيضًا للولايات المتحدة وحلفائها لاتخاذ خطوات للحد من قدرة إيران على إعادة بناء شبكتها.
فعلى سبيل المثال، يجب أن يتضمّن أي اتفاق دبلوماسي مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران حظرًا على تقديم طهران أي دعم اقتصادي أوعسكري لحلفائها في المنطقة. كما ينبغي أن تعمل واشنطن مع شركائها الاقليميين على صياغة مقاربة منسّقة لمراقبة وكبح محاولات إيران لتزويد حلفائها بالسلاح، المعدّات والتدريب والتمويل.
ونظرًا للطبيعة المتقلّبة للأوضاع في قطاع غزة، لن تتناول هذه المذكّرة السياسية بشكل مباشر وضع حركة “حماس” وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينيّتين هناك. وقد استند هذا التحليل إلى ورشة عمل عُقدت في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي (INSS) في إسرائيل أواخر نيسان/ أبريل 2025.
سوريا
كان سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 ضربة كبيرة لقدرة إيران على إبراز قوّتها في بلاد الشام. لعقود، استخدمت إيران سوريا كقناة لنقل الرجال، الأسلحة والأموال إلى حلفائها، وخاصة حزب الله في لبنان. كما سمحت حكومة الأسد للحركات الفلسطينية المسلّحة – بما في ذلك “حماس” والجهاد الإسلامي – بالاحتفاظ بمكاتب في دمشق، والتجنيد في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين.
ورغم أنّ “حماس” قطعت علاقاتها مع النظام، ووقفت إلى جانب المتمرّدين السوريين في عام 2011، فقد تصالحت الحركة مع الأسد عام 2022، كما احتفظت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بمقرّها الرئيسي في دمشق حتى اليوم.
وبعد اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، امتنعت إسرائيل في البداية عن التدخّل، وراقبت بعناية التهديدات المحتملة من الجماعات الجهادية، وكذلك ترسّخ إيران وحزب الله.
وفي عام 2013، شرعت إسرائيل في “حملة ما بين الحروب” خلال العقد التالي، التي شملت آلاف الضربات الجوية على مقاتلين، أسلحة، معدّات، بنية تحتية مرتبطة بإيران وحزب الله.
في عام 2015، دخلت روسيا الحرب إلى جانب نظام الأسد، ونشرت أنظمة دفاع جوي متقدّمة كان من الممكن أن تهدّد حرية إسرائيل في العمل فوق سوريا. لكنّ إسرائيل وروسيا دخلتا في اتفاق لمنع المواجهة بينهما، سمح للطرفين بالاستمرار في العمل، مع مخاطر ضئيلة على الطائرات والأفراد.
وعلى الرغم من الضغط الإسرائيلي، فقد استخدمت إيران وجود مقاتلي الحرس الثوري الإيراني والجماعات الموالية لها المنتشرة في سوريا لترسيخ نفسها عسكريًا، بينما استخدمت القوّة الناعمة لزيادة نفوذها الاقتصادي، الديني والثقافي.
إنّ هزيمة نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 على يد المتمرّدين الإسلاميين والمقاتلين الأجانب، بقيادة هيئة تحرير الشام (HTS)، قدّمت فرصًا وكذلك مخاطر لكلّ من المصالح الإسرائيلية والأميركية.
ويمثّل زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع تجسيدًا لمخاوف إسرائيل العامّة بشأن تشكيل الحكومة السورية الجديدة. فلسنوات، كان العضو السابق في القاعدة معروفًا باسمه الحركي، أبو محمد الجولاني. وقد وضعت الولايات المتحدة مكافأةً وقدرها عشرة ملايين دولار للقبض عليه في عام 2017، ولم تُرفع هذه المكافأة إلا بعد انهيار نظام الأسد.
واعتبارًا من آب/ أغسطس 2025، كان مسار الانتقال السياسي في سوريا غير مؤكّد، لكنّ موقف الحكومة الجديدة من إيران وحزب الله كان واضحًا. فقد حاربت هيئة تحرير الشام ضدّ القوّات الموالية لإيران خلال الحرب الأهلية السورية، واعتبرت طهران متواطئة مع جرائم النظام.
وتفاخر الشرع، رئيس الحكومة الجديدة، في كانون الأول/ ديسمبر 2024 قائلًا: “لقد أعادت المعارضة السورية المشروع الإيراني في المنطقة إلى الوراء 40 عامًا. ومن خلال إزالة الجماعات الإيرانية وإغلاق سوريا أمام النفوذ الإيراني، فقد خدمنا مصالح المنطقة، محقّقين ما لم تستطع الدبلوماسية والضغط الخارجي تحقيقه، وبخسائر طفيفة”.
ويُقال إنّ الحكومة الجديدة قد حظرت دخول الإيرانيين إلى البلاد، واعترضت مرارًا شحنات أسلحة مهرّبة من إيران، متّجهة إلى حزب الله.
وتشعر الولايات المتحدة وإسرائيل بالقلق من أنّ إيران وحلفاءها قد يستغلون الوضع الأمني الهش في سوريا. على سبيل المثال، ربما كانت إيران متورّطة في التحريض على الاضطرابات بين الأقلّية العلوية وقوّات الحكومة في غرب سوريا في آذار/ مارس 2025.
وظهرت جماعة مسلّحة جديدة مدعومة من إيران، تُسمّى “أولي البأس”، في كانون الثاني/ يناير 2025، وأعلنت مسؤوليّتها عن إطلاق صاروخ على إسرائيل في حزيران/ يونيو.
ويُقال إنّ إيران تدرّب موالين لنظام الأسد في معسكرات في العراق، قد يسعون لإعادة تأسيس وجود موالٍ لها في سوريا. وفي تموز/ يوليو 2025، قبضت إسرائيل على أعضاء من خلية إرهابية مرتبطة بإيران في عمليّتين منفصلتين جنوب سوريا.
وفي الوقت نفسه، فإنّ هجمات إسرائيل على أهداف حكومية سورية – النابعة جزئيًا من دعمها للطائفة الدرزية – وحضورها العسكري في جنوب غرب سوريا، يتحوّلان بسرعة إلى عبء يستفزّ الحكومة الجديدة والرأي العام السوري.
قد تؤدّي أفعال إسرائيل إلى زعزعة استقرار سوريا وفتح الباب أمام عودة إيران، بينما تعزّر الأخيرة روايتها التي تصوّر إسرائيل كقوّة توسّعية. ستكون مصالح إسرائيل في وضع أفضل إذا أعطت الأولوية للحوار مع حكومة سوريا، وهي عملية بدأت بحذر في نيسان/ أبريل الماضي، وسط تقارير عن محادثات مباشرة بين الجانبين في الإمارات العربية المتحدة.
ومع ذلك، يجب أن يكون ذلك مشروطًا بوضوح بسلوك الحكومة المسؤول، بما في ذلك حماية أمن الحدود والامتناع عن المزيد من العنف ضدّ الأقلّيّات في سوريا.
وتملك الولايات المتحدة، إسرائيل والقوى الإقليمية، الفرصة لإعادة تشكيل ميزان القوى الاقليمي ضدّ إيران، من خلال دعم الحكومة السورية الجديدة. وعلى المدى الطويل، فإنّ استقرار سوريا وتحالفها مع دول الخليج، الولايات المتحدة وتركيا – العضو في حلف الناتو – أفضل من سوريا مجزّأة، حيث يمكن للجهاديين أو الجماعات المدعومة من إيران أن تزدهر. في كلتا الحالتَيْن، ستعمل إيران للحفاظ على وجودها وتقويض حكومة الشرع.
على الولايات المتحدة:
- الحفاظ على المشاركة الدبلوماسية وتعزيزها، لتمكين الحكومة السورية الجديدة وضمان توافق التطوّرات في سوريا مع المصالح الأميركية.
- توسيع الوجود الدبلوماسي الأميركي في سوريا للتحقّق من الأوضاع على الأرض.
- الحفاظ على وجود عسكري صغير في سوريا كحاجز ضد عودة “داعش”، بالتنسيق مع الآليّة الاقليمية الناشئة لمكافحة التنظيم، بقيادة تركيا.
- دعم جهود الوساطة الهادفة إلى تأمين اتفاق بين النظام السوري وقيادة الدروز.
- تشجيع المفاوضات بين دمشق وقوّات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الكرد بشأن الاندماج، لتعزيز توحيد سوريا وضمان الحفاظ على قدرات “قسد” في مكافحة الإرهاب.
- إطلاق برنامج تجريبي لتدريب قوّات أمن مع نخبة من قوات الحكومة السورية الجديدة، لبناء الانضباط والاحترافية في الجيش، وتعزيز العلاقة الثنائية الأميركية – السورية. يمكن أن يُبنى ذلك على نهج مكتب منسّق الأمن في القدس لتدريب قوّات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وبرنامج التدريب الأميركي لقوّات مكافحة الإرهاب العراقية.
- متابعة تخفيف العقوبات الأميركية، وتطوير آليّات للمساءلة من أجل الحكومة الجديدة.
- العمل مع الكونغرس لالغاء عقوبات قانون قيصر، وفقًا لمعايير محدّدة، وتقديم تفويضات للسماح بتدفّق المساعدات والاستثمارات إلى سوريا في أقرب وقت ممكن.
- نقل توقّعات واضحة إلى الحكومة السورية الجديدة – مثل تفكيك الجماعات الفلسطينية المسلّحة، منع نقل أسلحة لحزب الله، عزل المقاتلين الأجانب من المناصب الحكومية والعسكرية، تشكيل حكومة شاملة وحماية حقوق الأقلًيات – مقابل زيادة الانخراط الأميركي وإنهاء العقوبات.
- تسهيل الاستثمار الأميركي وتشجيع الشركات على العمل في سوريا كلّما سمحت الظروف.
كما يجب تشجيع إسرائيل على:
- إقامة مجموعة مستقرّة من التفاهمات مع الحكومة السورية لتوضيح المصالح المشتركة وتخفيض التوتّرات، وعلى المدى الطويل، تمهيد الطريق لتعاون أوسع.
- استخدام خط منع التضارب مع تركيا كمنصّة للتقارب.
- تجنّب الإجراءات التي قد تؤدي إلى تجزئة سوريا، وخصوصًا في ما يتعلّق بالأقلّية الدرزية.
ويجب على إسرائيل:
- الامتناع عن التدخّل في السياسة الداخلية السورية، بما في ذلك بين فصائل الدروز والأقلّيات الأخرى.
- توقّف التصريحات العلنية التي تؤيد “تفكيك” أو تجزئة سوريا.
- الامتناع عن القيام بعمل عسكري قد يؤدّي إلى تصعيد التوترات، وبدلًا من ذلك، إعطاء الأولوية للحوار الهادئ مع النظام لمنع الإضرار بهذه المجتمعات.
- استخدام خط منع التضارب على مدار الساعة مع تركيا لمنع أي حوادث بين قوّاتهما العسكرية في سوريا.
- مواصلة المحادثات المباشرة و/أو عبر وسطاء مع الحكومة السورية، وسحب القوات البرية في جنوب غرب سوريا تدريجيًا مع التوصّل إلى تفاهمات متبادلة.
- تحديد الضربات الجوية والتوغّلات البرية داخل الأراضي السورية، بحيث لا تقوّض سيادة الحكومة المركزية، ولا تستفز الرأي العام السوري.
- تقديم المساعدة الإنسانية وغيرها من أشكال الدعم للسكّان السوريين في المناطق التي تحتلّها قوات الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع الحكومة السورية.
- عرض التعاون مع دول أخرى في مشاريع بنية تحتية يمكن أن تساعد على تمهيد الطريق لعملية تطبيع مستقبلية.
لبنان
كان حزب الله أكثر الجهات غير الحكومية تسليحًا في العالم، والجوهرة الأثمن في محور المقاومة الإيراني.
متموضعًا شمال إسرائيل، مع ترسانة هائلة من الصواريخ، القذائف والطائرات المسيّرة، كان يشكل رادعًا رئيسيًا ضد هجوم إسرائيلي مباشر على إيران. لكنّ الحزب تكبّد خسائر فادحة في الصراع مع إسرائيل الذي اندلع بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر2023، وخاصة بعد أن صعّدت إسرائيل عمليّاتها العسكرية ضد حزب الله في أيلول/ سبتمبر 2024.
وبحلول الوقت الذي اتفقت فيه إسرائيل وحزب الله علي وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، كان نحو خمسة آلاف مقاتل من حزب الله قد قُتلوا، وأصيب آلاف آخرون. وشمل عدد القتلى قادة عسكريين وسياسيين بارزين، بمن فيهم الزعيم التاريخي حسن نصر الله، الذي قاد المنظّمة، والذي يُشعّرُ بغيابه بشدّة. وقدّرت قوّات الدفاع الإسرائيلية أنّ 80% من صواريخ الحزب ذات المدى الذي يصل إلى 40 كلم (25 ميلاً) قد دُمّرت.
حاليًا، لا يزال حزب الله ضعيفًا وفي حالة فوضى، لكنه يحاول التعافي. ويواجه الحزب سلسلة من التحديات: الضغط العسكري اليومي المستمر من إسرائيل، تأكيد حرية العمليّات الإسرائيلية كما هو منصوص في اتفاق وقف إطلاق النار، الصعوبات الناجمة عن القيادة الجديدة في لبنان، فقدان العمق الاستراتيجي نتيجة سقوط نظام الأسد وتراجع الموارد المالية. ولا يبدو أنّ الحزب يملك الموارد اللازمة للتعافي أو لإعادة بناء جنوب لبنان، وهي منطقة رئيسية لمناصريه.
قدّر البنك الدولي أنّ احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في لبنان بلغت 11 مليار دولار. يفتقر خليفة نصر الله، نعيم قاسم، إلى الكاريزما والهيبة الضرورية لإلهام الثقة بمستقبل الجماعة.
ومع ذلك، تُصمّمُ إيران على مواصلة دعم المنظمة رغم سقوط حليفها السوري، والضرر الذي تكبّدته في الحرب مع إسرائيل. تواصل طهران جهودها لتهريب الأسلحة والأموال إلى حزب الله لإعادة بناء قدرة الجماعة على تهديد إسرائيل، وإعادة خلق رادع ضدّ الهجمات الإسرائيلية على إيران.
إنّ سقوط الحليف السوري لإيران هو عقبةٌ كبرى أمام إعادة بناء حزب الله. وتُظهر حقيقة أنّ حزب الله كان إما غير راغب أو غير قادر على مهاجمة إسرائيل تضامنًا مع إيران خلال حرب الأيام الـ12 يومًا في حزيران/ يونيو 2025 ضعف الحزب.
لقد سهّل ضعفُ حزب الله صعود قيادة لبنانية جديدة معارضة للنفوذ الإيراني. ويقدًم هذا التغيير فرصًا للولايات المتحدة، إسرائيل وقوى إقليمية أخرى. هزم جوزيف عون مرشّح حزب الله المفضّل للرئاسة. وعيّن نواف سلام رئيسًا للوزراء في كانون الثاني/ يناير– شباط/ فبراير 2025، مُنهيًا أكثر من عامين من الجمود السياسي. يريد كلاهما أن يكون للدولة احتكار للسلاح، وأن تكون هي السلطة الوحيدة التي تقرّر متى تذهب إلى الحرب.
وقال عون، وهوجنرال سابق في الجيش، في نيسان/ أبريل الماضي: “نأمل أن يتمّ سحب أسلحة حزب الله، أو أن يقتصر امتلاكها على الدولة في عام 2025، وذلك ما أسعى إليه”.
في الواقع، تعمل القوّات المسلّحة اللبنانية على تنفيذ شروط وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وادعت الحكومة إنّ الجيش فكّك 80% من بنية حزب الله التحتية جنوب نهر الليطاني. وتكمن هشاشة القيادة الجديدة في ضعف القوّات المسلّحة اللبنانية. فقد حرصت على تجنّب المواجهات مع حزب الله خوفًا من اندلاع حرب أهلية أخرى.
وتكافح الحكومة اللبنانية للامتثال لمطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ التزاماتها بنزع سلاح حزب الله وسلاح الجماعات الفلسطينية المسلّحة. وللوقوف أمام المهمة الصعبة المتمثّلة بنزع سلاح حزب الله والجماعات الأخرى في لبنان، تحتاج القوّات المسلّحة اللبنانية إلى تدريب إضافي، معدّات، أسلحة حديثة وموارد لفرض السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية.
لكنّ القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة للحكومة اللبنانية هي الاقتصاد. ففي عام 2019، أدى مزيج من عدم الاستقرار السياسي، الاعتماد المفرط على الاقتراض، الفساد، انهيار العملة وانهيار القطاع المصرفي إلى واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم.
فقدت الليرة اللبنانية نحو 98% من قيمتها، وارتفعت الأسعار بشكل هائل. باتت السلع الأساسية مثل الوقود، المياه والدواء نادرة، وقد زاد الصراع بين حزب الله وإسرائيل من تفاقم الوضع.
تخلق الظروف الاقتصادية الصعبة فرصة لإيران لإعادة فرض نفسها. وقدّمت الولايات المتحدة ما متوسّطه 285 مليون دولار سنويًا كمساعدات ثنائية. على سبيل المثال، تضمّن طلب السنة المالية 2025 مبلغ 150 مليون دولار لتمويل عسكري خارجي للقوّات المسلّحة اللبنانية، و117.5 مليون دولار لصناديق الدعم الاقتصادي. كما قدمت الولايات المتحدة دعمًا حاسمًا لقوّة الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان (اليونيفيل)، وهي بعثة حفظ السلام المُكلّفة بدعم الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، بما في ذلك 170 مليون دولار في السنة المالية 2024.
ومع ذلك، فإنّ ذلك ليس سوى قطرة في بحر مقارنةً بما يحتاجه لبنان من مليارات الدولارات لإنعاش اقتصاده وإعادة البناء بعد دمار الحرب.
وتمتلك الولايات المتحدة، إسرائيل الجهات الفاعلة الإقليمية/ الدولية فرصة الآن لتعزيز الدولة اللبنانية للمساعدة في التخفيف من النفوذ الإيراني، ومنع حزب الله من إعادة بناء صفوفه وترسانته.
وفي هذا السياق، على الولايات المتحدة أن تقوم بالتالي:
في ما يتعلّق بالأمن:
- دعم القوّات المسلّحة اللبنانية بشكل عاجل بالتدريب والأسلحة اللازمة لتأمين حدود لبنان، وكذلك تفكيك جميع البنى التحتية العسكرية غير الحكومية جنوب نهر الليطاني ونزع سلاح المقاتلين المتبقّين.
- تطوير آليّات للمساءلة لضمان أن لا تقع الأسلحة، المعدًات والأموال المخصّصة للقوّات المسلّحة اللبنانية في أيدي حزب الله.
- تطوير معايير لمراقبة تأثير التدريب والمساعدات المقدّمة للقوات المسلّحة اللبنانية.
- حث المانحين الآخرين – بما في ذلك القوى الأوروبية ودول الخليج – على دعم الحكومة اللبنانية والقوّات المسلّحة اللبنانية.
- تشجيع لبنان على نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية.
- حثّ إسرائيل على ضبط النفس في تنفيذ الضربات العسكرية في لبنان، لتجنّب تقويض جهود الحكومة اللبنانية لتوطيد سلطتها.
في ما يتعلّق بإعادة الإعمار والاقتصاد:
- العمل مع المجتمع الدولي لتمويل آليّة لإعادة إعمار جنوب لبنان، مع رقابة لإبعاد حزب الله وضمان عدم إعادة بناء المناطق وفقًا لتصميم حزب الله.
- دعم جهود لبنان لتأمين قرض من صندوق النقد الدولي، وتقديم المساعدة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
- مواصلة فرض عقوبات على المموّلين والمهرّبين الذين يقدّمون الدعم لحزب الله من خارج لبنان.
كما على إسرائيل أن:
- تُبلغ إنّ احتلالها للنقاط الخمس الاستراتيجية في جنوب لبنان هو احتلال مؤقّت، مع اشتراط تأكيد رحيل حزب الله وتدمير البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان من أجل الانحساب.
- تواصل استخدام آلي الإخطار والتنسيق التي تقودها الولايات المتحدة (اللجنة الخماسية) مع الحكومة اللبنانية والقوّات المسلحة اللبنانية، وفقًا لشروط اتفاق وقف إطلاق النار، لمحاسبتهم على مواجهة تهديدات حزب الله، أو تمكين إسرائيل من القيام بذلك من دون تقويض سلطة الحكومة اللبنانية.
- تصمّم عملية مرحلية لحلّ محتمل لقوّة الأمم المتحدة المؤقّتة في لبنان (اليونيفيل)، مع تعزيز القوّات المسلّحة اللبنانية في الوقت نفسه.
- تُنشئ خط اتصال، حتى وإن كان غير مباشر، مع الحكومة اللبنانية، وتطويرعلاقة عمل قائمة على الفهم والاحترام المتبادلين.
- تنسّق مع الولايات المتحدة لنقل مخاوف إسرائيل واحتياجاتها المتعلّقة بلبنان.
- تمتنع عن الضغط على الحكومة اللبنانية لتطبيع العلاقات معها، بينما يتعامل لبنان مع تحدّياته الداخلية.
- تشجّع لبنان على نزع سلاح الميليشيات الفلسطينية.
- تدمّر أو تعترض شحنات الأسلحة الموجهة إلى حزب الله أينما تمّ اكتشافها.
- تراقب وتحبط جهود حزب الله لاستخدام المجتمعات والبنى التحتية الشيعية خارج لبنان لمساعدة حزب الله على إعادة البناء.
الأردن والضفة الغربية
لأكثر من عقدين، حاولت إيران وحزب الله زعزعة استقرار الأردن، بينما يستخدمانه كقاعدة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، غالبًا من خلال فلسطينيين محلّيين أو جماعة الإخوان المسلمين.
كان فرع فلسطين التابع لفيلق القدس الإيراني – الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني – ووحدة 3900 التابعة لحزب الله، هما اللاعبَيْن الرئيسيين في الأردن.
استهدفت إيران المملكة الهاشمية لأنها شريك رئيسي للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقليمي، وتتعاون عن كثب مع إسرائيل، ولها موقع استراتيجي يحدّ سوريا، العراق، إسرائيل الضفة الغربية.
ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كثّفت إيران وحلفاؤها العمليّات في الأردن، بما في ذلك تهريب الأسلحة إلى خلايا الإخوان المسلمين الساعية لزعزعة استقرار الأردن.
على سبيل المثال، في حزيران/ يونيو 2024، اكتشفت السلطات مخابئ متفجّرات في عمّان مرتبطة على ما يبدو بمحاولات إيرانية لتهريب أسلحة إلى الأردن. في نيسان/ أبريل2025، اعتقلت قوات الأمن الأردنية 16 عضوًا في خلايا مرتبطة بالإخوان المسلمين بتهمة التخطيط لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. كان بعضهم قد تلقّى تدريبًا في لبنان. وحظرت الحكومة الجماعة بعد ذلك بأسبوع.
منذ عام 2022 على الأقل، أدارت إيران تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية عبر الحدود مع الأردن. ورغم أنّ إسرائيل والأردن يراقبان عن كثب جانبَيْ الحدود، فقد تمّ تهريب بعض للأسلحة – معظمها بنادق ومسدّسات – متجاوزة قوّاتهما. كما صادرت القوات الإسرائيلية وجهاز الشاباك أسلحة متطوّرة، مثل صواريخ مضادّة للدبابات وقذائف صاروخية.
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، اعترضت إسرائيل صواريخ و40 عبوة ناسفة قوية من أنواع مختلفة، بعضها مُعدٌّ للتفعيل عن بعد، وقنابل، قاذفات هاون، بنادق قنص وأسلحة إضافية كانت متّجهة إلى جنين، وهي بؤرة للنشاط العسكري في الضفة الغربية.
في كانون الأول/ ديسمبر 2024، أطلقت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية عملية ضد خلايا إرهابية في منطقة جنين، انتهت من دون نتيجة حاسمة. وتبعها مباشرة سيطرة واسعة من قوّات الدفاع الإسرائيلية على مخيّم جنين للاجئين.
وبينما كانت عملية قوّات أمن السلطة أكبر جهد مستمرّ حتى الآن ضد الجماعات العاملة في الضفّة الغربية، كانت قوات الأمن الفلسطينية في وضع غير مؤاتٍ في مواجهة تدفّق الأسلحة والأموال الإيرانية، وتحتاج للمزيد من التدريب والمعدّات لتفكيك جميع البؤر.
قد تسهم الهجمات المستمرّة من قبل المستوطنين اليهود ضد المدنيين الفلسطينيين بشكل غير مباشر بمزيد من التدخّل الإيراني في الضفة الغربية. غذّى عجز إسرائيل أو عدم رغبتها بكبح عنف المستوطنين رواية إيران بأنّ إسرائيل تمارس “إرهابًا ترعاه الدولة”.
إنّ تهجير نحو40,000 فلسطيني من جنين، طولكرم ونور شمس في النصف الأول من عام 2025، خلافًا للتوقّعات، جلب الهدوء إلى المنطقة وحيّد حرية عمل العناصر التي تقاتل إسرائيل تحت غطاء السكان الفلسطينيين المحلّيين. ومع الاستقرار على الأرض، بدأت إسرائيل بإعادة مسؤوليّة مخيّمات اللاجئين إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
ومع ذلك، واصلت “حماس” العمل في الضفة الغربية. في حزيران/ يونيو 2025، أعلن الشاباك إنه اعتقل 60 من عناصر “حماس” خلال الأشهر القليلة الماضية عقب “أكبر وأعقد تحقيق” في الضفة الغربية خلال العقد الماضي.
وتمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل الفرصة للحدّ من التدخّل الإيراني، من خلال تعزيز قدرات قوّات الأمن الأردنية والفلسطينية على مواجهة التهديدات من الميليشيات المدعومة من إيران. كما يمكن لإسرائيل أيضًا تقليل التهديدات لأمنها من الضفّة الغربية، عبر تقليل دوافع الإرهاب والنفوذ الإيراني، من خلال تحسين نوعيّة الحياة في الضفّة الغربية، وكبح العنف من قبل المستوطنين المتطرّفين.
من هنا، على الولايات المتحدة:
- الحفاظ على مكتب منسّق الأمن (OSC)، وتوسيع المساعدة لتدريب وتجهيز قوّات أمن السلطة الفلسطينية.
- رفع التجميد عن المساعدات الخارجية المتبقّية للأردن للمساعدة في ضمانا استقرار المملكة.
- الضغط على تركيا لقمع تمويل “حماس”، خاصة تحويل الأموال إلى الضفة الغربية للأنشطة الإرهابية، وطرد جميع عناصر “حماس” المتبقّين من تركيا.
- التأثير من خلال تركيا على النظام الجديد في سوريا لمكافحة طرق تهريب الأسلحة الإيرانية، وبالتعاون مع الأردن وإسرائيل.
- إبلاغ إسرائيل إنها لن تدعم بأي شكل من الأشكال ضمّ الضفة الغربية، مما سيوفّر فقط أرضًا خصبة أكثر لإيران لتجنيد الأفراد ويشجّع التطرّف الفلسطيني.
وعلى إسرائيل:
- إنشاء قوّة مهام ثلاثية: إسرائيلية – أردنية – فلسطينية لمكافحة تهريب الأسلحة.
- الحفاظ على التعاون مع قوات أمن السلطة الفلسطينية، وخاصة تبادل المعلومات الاستخباراتية.
- تعزيز إغلاق الحدود الأردنية – الإسرائيلية، ومثلّث الحدود السورية – الأردنية – الإسرائيلية لمنع تهريب الأسلحة. ولهذا الغرض، أنشأت قوّات الدفاع الإسرائيلية مؤخّرًا مقرًّا على مستوى فرقة، مسؤولًا عن تأمين الحدود الشرقية.
- بدء العمل على الحاجز الحدودي الجديد مع الأردن.
- إعادة تصاريح العمل الفلسطينية إلى مستويات ما قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر لتقليل حوافز قبول المدفوعات النقدية الإيرانية لتنفيذ العمليّات.
- تعزيز مؤسّسات الحكم التابعة للسلطة الفلسطينية عبر التوقّف عن حجب عائدات ضرائب السلطة بشكل غير ضروري.
- العمل بحزم ضدّ عنف المستوطنين المتطرّفين، ومنع طرد المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم.
- التخلّي عن أي شكل من أشكال ضم الضفة الغربية، بما في ذلك عدم تنفيذ قرار الكنيست غير الملزم الصادر في تموز/ يوليو الماضي، الذي يدعم توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي.
العراق
على مدى عقود، قامت إيران بتسليح، تدريب وتمويل الجماعات الشيعية في العراق المجاور، بما في ذلك الجماعات المسؤولة عن قتل مئات الجنود الأميركيين منذ عام 2003. وقد ارتكبت هذه الميليشيات فظائع ضد العراقيين، بمن فيهم الخصوم السياسيون والأقلّيات المنافسة، وكذلك المتظاهرون الشيعة الذين يعارضون هذه الجماعات والتدخّل الإيراني في العراق.
وساعدت هذه الجماعات إيران على تعميق نفوذها في الشؤون السياسية، الاقتصادية والأمنية للعراق. ومع ذلك، فإنّ تلك الجماعات ليست كتلة واحدة متجانسة، بل لها مصالح متنوّعة. لدى بعضها أجنحة سياسية، أو تقدّم خدمات اجتماعية لمناصريها، بينما يركز بعضها الآخر بشكل كامل على العمليّات العسكرية.
معظم تلك الجماعات جزء من قوات الحشد الشعبي (PMF)، الذي تشكّل في عام 2014 لمحاربة “داعش”، وأُدخل شكليًا تحت إشراف الحكومة في عام 2016، بموجب قانون منح الحشد صفة قانونية.
وفي عام 2022، اتخذت حكومة الإطار التنسيقي الموالية لإيران خطوة غير مسبوقة بإنشاء شركة “المهندس”، التي تهدف إلى دعم الحشد ماليًا. وفي عام 2024، خصّص البرلمان نحو 3.5 مليار دولار للحشد، كان معظمها لتغطية الرواتب. ورغم أنّ الجماعات المدعومة إيرانيًا لديها درجات متفاوتة من الولاء لطهران، فإنها تعارض كلّها إسرائيل، وتريد طرد القوّات الأميركية من الشرق الأوسط.
بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، هاجمت “المقاومة الإسلامية في العراق” – وهو اسم جامع لنحو عشر جماعات مدعومة من إيران – إسرائيل، وكذلك القواعد الأميركية وقواعد التحالف في العراق، سوريا والأردن.
وصل أقلّ من ثلث الهجمات المعلنة الـ300 بالطائرات المسيّرة والصواريخ إلى إلى الأراضي الإسرائيلية، ولم يُصب الأهدافَ في إسرائيل سوى أربعة.
لكنّ إحدى الطائرات المسيّرة أصابت قاعدة عسكرية في هضبة الجولان في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، فقتلت جنديين وجرحت 24 آخرين. امتنعت إسرائيل عن مهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية، لكنها، بحسب تقارير أجنبية، نفّذت غارات جوية ضد عناصر من الجماعات العراقية العاملة عبر الحدود العراقية – السورية، في تَدمر ودمشق. وتراجعت الهجمات على إسرائيل إلى حد كبير في أواخر 2024.
وبين أواخر 2023 و2024، هاجمت المقاومة الإسلامية في العراق القواعد الأميركية وقواعد التحالف في العراق وسوريا أكثر من 200 مرّة بحسب التقارير.
وردّت الولايات المتحدة بشكل متقطّع بضربات عسكرية. بلغت التوتّرات ذروتها بعد أن أسفر هجوم بطائرة مسيّرة عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة ما لا يقل عن 24 آخرين في قاعدة “البرج 22” في شمال شرق الأردن في كانون الثاني/ يناير 2024. وردّت الولايات المتحدة بغارات جوية على أكثر من 85 هدفًا مرتبطًا بإيران في العراق وسوريا.
توقّفت الجماعات العراقية إلى حد كبير عن الهجمات حتى تموز/ يوليو 2024. وتوقّفت الهجمات مرّة أخرى في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وسط زيادة الضغط الأميركي على بغداد لكبح تلك الجماعات وسقوط نظام الأسد في سوريا.
وحتى منتصف 2025، كانت الولايات المتحدة لا تزال تضغط على الحكومة العراقية للسيطرة على تلك الجماعات. وفي الوقت نفسه، يُقال إنّ هذه الجماعات اكتسبت قدرات جديدة قد تهدّد القوات الأميركية وإسرائيل.
وفي نيسان/ أبريل 2025، أفيد بأنّ إيران نقلت ثلاثة أنواع من الصواريخ إلى الجماعات العراقية: نماذج بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أوروبا، صواريخ كروز قدس 351 وصواريخ باليستية جمال 69.
ومع ذلك، بقيت الجماعات العراقية إلى حد كبير خارج الصراع الذي دام 12 يومًا بين إسرائيل وإيران. وأفاد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنّ القوات العراقية أحبطت 29 محاولة لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة على إسرائيل أو القوّات الأميركية من قبل الجماعات المدعومة من إيران.
وقد رُدِعت هذه الجماعات إلى حد كبير، حيث لم تكن تواجه فقط احتمال رد انتقامي من إسرائيل والولايات المتحدة، بل إنّ حكومة العراق حثّتها أيضًا على عدم جرّ البلاد إلى الحرب. وكان التدخّل بشكل أقوى قد يعرّض أيضًا المصالح السياسية والاقتصادية لهذه الجماعات للخطر.
لدى الولايات المتحدة فرصة للتخفيف من النفوذ الإيراني في العراق من خلال دعم مؤسّسات الدولة، ونصح بغداد بعدم دمج الجماعات المدعومة من إيران بشكل أكبر في الحكومة.
على الولايات المتحدة:
- الحفاظ على علاقة ثنائية وثيقة مع حكومة العراق، تتضمّن دعم برامج إصلاح للقطاع الأمني والاقتصادي، وتمكّن من استئناف برامج التبادل الصناعي والتعليمي بين الولايات المتحدة والعراق.
- إبلاغ حكومة العراق إنّ تمرير قانون سلطة الحشد الشعبي – الذي من شأنه تكريس الحشد بشكل دائم كقوّة أمنية موازية شبيهة بالحرس الثوري الإيراني، سيكون ضارًّا بالعلاقة الأميركية – العراقية، وقد يؤدّي إلى فرض عقوبات على كيانات عدّة، مثل شركة المهندس العامة التابعة للحشد، وفي النهاية على كامل الحشد.
- زيادة الموارد لوزارة الخزانة لتعقّب وفرض عقوبات على الأنشطة الاقتصادية للجماعات العراقية والحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد العراقي، لتحسين مناخ الأعمال للاستثمار من قبل دول الخليج وغيرها.
- الحفاظ على حرية العمل للرد عسكريًا على الهجمات المستقبلية ضد القوات الأميركية من قبل الجماعات العراقية.
وعلى إسرائيل:
- الامتناع عن توجيه ضربات على الأراضي العراقية، إلا ردًا على هجمات محدّدة.
- مواصلة إثارة التهديدات الأمنية التي تشكّلها الجماعات المدعومة من إيران في الأمم المتحدة والمنتديات الدولية الأخرى.
- تشجيع حوار استراتيجي مع إدارة ترامب بشأن التحديات التي تواجه الاستقرار الاقليمي بسبب أنشطة الميليشيات العراقية (بما في ذلك الهجمات الأخيرة على القواعد العسكرية والأهداف المدنية في حكومة إقليم كردستان في تموز/ يوليو 2025)، وكيفية مواجهة هذه التحديات بالوسائل الدبلوماسية والعسكرية. سيخلق مثل هذا الحوار أيضًا فرصة لتقييم معمّق للتدخّل الإيراني في العراق، وكذلك صياغة سياسة للرد على السيناريوهات المحتملة للتصعيد من داخل العراق باتجاه إسرائيل، سوريا والأردن (مثل الهجمات الصاروخية أو بالطائرات المسيّرة على أهداف أميركية أو إسرائيلية).
- منع استغلال الوضع الداخلي الهش في سوريا من قبل الجماعات العراقية الموالية لإيران، بغرض ترسيخ وجودها في سوريا ونقل الأسلحة من العراق عبر سوريا إلى لبنان. لذلك، إذا تمّ الكشف عن محاولات لنقل الأسلحة عبر الحدود من العراق إلى سوريا، يجب القيام بالتحضيرات بالتنسيق مع الولايات المتحدة لاستئناف الغارات الجوية على طول الحدود العراقية – السورية.
اليمن
الحوثيون، المعروفون أيضًا باسم أنصار الله، هم حركة سياسية ودينية زيدية شيعية بدأت في التسعينيات. عارضوا منذ عام 2004 الحكومة المركزية اليمنية. ويعود دعم إيران للجماعة إلى عام 2009 على الأقل.
يسيطرالحوثيون على العاصمة صنعاء، ومعظم شمال وغرب اليمن منذ عام 2014. واجهت الجماعة قصفًا كثيفًا من تحالف تقوده السعودية من عام 2015 إلى 2022، لكنها بقيت طرفًا نسبيًا في محور المقاومة حتى 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
استغلّ الحوثيون فرصة الصراع الذي تلا ذلك بين إسرائيل وحركة “حماس” لرفع مكانتهم الدولية، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل بدءًا من تشرين الأول/ أكتوبر، ومهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر، التي يُزعم ارتباطها بإسرائيل، بدءًا من تشرين الثاني/ نوفمبر.
أدّت هذه الهجمات إلى تعطيل الشحن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، اللذين شكّلا 15% من التجارة العالمية قبل الحرب. حشدت إدارة بايدن ائتلافَيْن لحماية الشحن وتحجيم التهديدات المباشرة التي يشكّلها الحوثيون. شنّت إسرائيل بشكل متقطّع غارات جوية على أهداف وبنية تحتية حوثية، مثل ميناء الحديدة في تموز/ يوليو 2024، لكنّ الجماعة لم ترتدع.
يفتخر قادة الحوثيين بخوض الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لأنها تتماشى مع أجندتهم الأيديولوجية، وتوفّر ذريعة ملائمة لسبب بؤس الأوضاع لليمنيين الذين يعيشون تحت حكمهم.
في آذار/ مارس 2025، أطلقت إدارة ترامب حملة أكثر عدوانية بكثير، تحمل الاسم الرمزي: “عملية رايدر الخشن”. على الرغم من أكثر من 1,100 ضربة أميركية، تمكّن الحوثيون من إسقاط طائرات أميركية مسيّرة عدّة من طرازMQ-9 Reaper، واستمرّوا بإطلاق النار على السفن الحربية في البحرالأحمر.
وأصبح الرئيس ترامب أكثر تشكّكًا بشأن جدوى الحملة بعد أن أنفقت القوّات الأميركية مليار دولار من الأسلحة والذخائر في الشهر الأول. تحرّكت الولايات المتحدة لتأمين وقف لإطلاق النار، الذي أُعلن في 6 أيار/ مايو، بعد تلقّي معلومات استخباراتية تفيد بأنّ الحوثيين يريدون إنهاء القتال.
وما كان لافتًا أنّ وقف إطلاق النار لم يشترط على الحوثيين وقف الهجمات على إسرائيل، أو حتى الضربات على الشحن المرتبط بها، مما أثار تساؤلات عما إذا كانت حرية الملاحة في البحر الأحمر ستُستعاد بالكامل.
واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ على إسرائيل، بما في ذلك ثلاثة صواريخ خلال 24 ساعة بين 13 و14 أيار/ مايو. ومنذ بداية حرب غزة، أطلق الحوثيون مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، سقط معظمها قبل الوصول إلى الهدف، أوتمّ اعتراضها، أو سقطت في مناطق مفتوحة. خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا مع إيران في حزيران/ يونيو 2025، أطلق الحوثيون صاروخين أو ثلاثة صواريخ باليستية على إسرائيل.
وفي تموز/ يوليو 2025، استأنف الحوثيون الهجمات على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل، مما أشعل جولة أخرى من الهجمات المتبادلة. يمكن لإسرائيل بالتأكيد الاستمرار في الرد بضربات تستهدف البنية التحتية الأساسية للحوثيين وبعض قادتهم، لكن ردع الجماعة يمثّل تحديًا كبيرًا.
إنّ تحييد تهديد الحوثيين سيكون تحديًا لإسرائيل – أو لأي دولة أخرى. أوّلًا، يسيطر الحوثيون بشكل كامل على أراضيهم، ويعملون كدولة استبدادية في شمال اليمن. لديهم قبضة قوية على السكّان بسبب السيطرة شبه المطلقة على الاقتصاد، بما في ذلك توزيع المساعدات. كما يسحق الحوثيون أي بوادر معارضة مقبلة من القبائل المنافسة أو الحركات السياسية، مثل المؤتمرالشعبي العام، الحزب الحاكم السابق. ونتيجة لذلك، لديهم حرية عمل أكبرمن حزب الله أو الجماعات العراقية.
ثانيًا، الحوثيون حركة أيديولوجية بعمق. إنهم على استعداد لتحمّل الأضرار الاقتصادية والتضحية بقوّاتهم. كان خوض الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة دائمًا جزءًا من أجندتهم، ويتماشى مع طموحاتهم الأوسع للسلطة والنفوذ داخل محور المقاومة وخارج اليمن.
ثالثاً، إنّ التعبير عن التضامن مع الغزيين من خلال ضربات على إسرائيل يعزّز التجنيد، ويساعد على تخفيف الانتقادات الداخلية لعجز الجماعة عن توفير الخدمات، ولسجلّها المروّع في حقوق الإنسان. يصف الحوثيون المعارضين بأنهم جواسيس لوكالة الاستخبارات المركزية أو الموساد.
رابعًا، لا يعتبر الحوثيون أنفسهم تابعين لإيران. قال المتحدث باسمهم محمد عبد السلام في كانون الأول/ ديسمبر 2023: “نحن لا نتلقّى أوامر من إيران؛ يجب أن أؤكد أنّ الشعب اليمني لديه كرامة”.
خامسًا، عمل الحوثيون على تنويع سلاسل توريدهم للأسلحة ومكوّناتها إلى ما يتجاوز ما قدّمته إيران. على سبيل المثال، وسّعوا عمليّاتهم إلى القرن الأفريقي، حيث طوّروا مصادر بديلة للإيرادات تقلّل من اعتمادهم على إيران. وفي الوقت نفسه، واجهت إيران عقبات قليلة جدًا في إعادة دعم الحوثيين.
في أواخر حزيران/ يونيو 2025، استولت قوات المقاومة الوطنية، المتحالفة مع الحكومة اليمنية في المنفى، على شحنة إيرانية من 750 طنًا من الصواريخ، ومكوّنات الطائرات المسيّرة، وأسلحة أخرى.
أخيرًا، لم تبرز الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا كبديل صالح لحكم الحوثيين. تواجه تلك الحكومة – بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي – اتهامات بالفساد وعدم الكفاءة، والانقسامات الداخلية بين الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات.
وقوّضت هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية، التخريب في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وعرقلة المساعدات الإنسانية، سلطة الحكومة وشرعيّتها. كما أنّ دول الخليج المجاورة – التي لارغبة لديها بإعادة إشعال صراع مع الحوثيين – كبتت أيضًا طموحات المجلس الرئاسي بالتحرّك ضد الحوثيين.
على المدى الطويل، هناك قطبان واسعا النطاق للتعامل مع تهديد الحوثيين. الأوّل هو الخيار العسكري، الذي سيتطلّب على الأرجح حملة جوية أميركية مستمرّة، بالتنسيق الوثيق مع هجوم بري من القوّات اليمنية المناوئة للحوثيين، بما في ذلك الحكومة المعترف بها دوليًا، والمجلس الانتقالي الجنوبي، وقوّات المقاومة الوطنية. ربما تحتاج السعودية والإمارات إلى المساهمة بالدعم الجوي ومساعدة حلفائهما اليمنيين. لكن لا توجد شهية سياسية لإعادة إشعال الحرب الأهلية اليمنية.
الخيار الآخر هو إحياء الدبلوماسية بين مختلف الأطراف اليمنية. وفي هذا الإطار، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في 14 أيار/ مايو: “إنّ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين يوفّر فرصة مرحّبًا بها يجب أن نبني عليها جماعيًا لإعادة التركيز على حل صراع اليمن، ودفع عملية سلام يملكها اليمنيون”.
بالنظر إلى التهديد الكامن الذي لا يزال الحوثيون يشكّلونه على الشحن الدولي، دول الخليج وإسرائيل، قد يكون المجتمع الدولي مدفوعًا لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات. يمكن لسلطنة عمان أن تلعب دورًا مساعدًا في الوساطة إلى جانب الأمم المتحدة.
وتمتلك الولايات المتحدة الفرصة للمساعدة على عزل الحوثيين وتعزيز الأمن البحري على المدى القصير. وعلى المدى الطويل، يمكنها دعم الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم لليمن. يمكن للسيناريوهين أن يضعفا قدرة الحوثيين على تهديد إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة.
على الولايات المتحدة:
- إحباط محاولات الحوثيين لتوسيع شراكاتهم مع دول أخرى وجماعات إرهابية عبر العقوبات والاعتراضات.
- تخفيف قبضة الحوثيين على الاقتصاد من خلال تشجيع إيصال المساعدات عبر الجنوب الخاضع لسيطرة الحكومة، والتي يمكن شحنها شمالًا، شرط أن تُسلم بطريقة محايدة تقلّل من احتكار الحوثيين لتوزيع الموارد.
- تقديم ضمانات أمنية للسعودية والإمارات لضمان دعمهما المستمرّ للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والقوّات المناوئة للحوثيين.
- تعزيز جهود الأمم المتحدة والوسطاء الآخرين للمساعدة على إعادة بدء المحادثات بشأن تسوية سياسية لليمن.
- العمل مع سلطنة عمان على منع تهريب الأسلحة من إيران عبر عمان إلى اليمن.
- قيادة مبادرة لإحياء آليّة الأمم المتحدة للتحقّق والتفتيش (UNVIM)، ومقرًها جيبوتي، لزيادة عمليّات تفتيش السفن وتقليل تهريب الوقود والأسلحة الإيرانية.
- مواصلة منع محاولات إيران لتهريب الأسلحة عبر بحر العرب.
وعلى إسرائيل:
- الضغط على المجتمع الدولي لتعزيز تنفيذ العقوبات القائمة على الحوثيين وإيران.
- بناء علاقات مع الدول الأفريقية المطلّة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
- العمل مع الشركاء الخليجيين لتطوير شبكة مشتركة للكشف المبكر عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على طول ساحل البحر الأحمر.
- تعزيز وجودها العسكري في مضيق باب المندب.
- تحسين القدرات الاستخباراتية في الساحة اليمنية.
- التواصل مع الجماعات المسلّحة في جنوب اليمن المناوئة للحوثيين.
- فضح اعتماد الحوثيين على الأسلحة الإيرانية المتطوّرة، وتسليط الضوء على الروابط الطويلة الأمد بين عائلة الحوثي وإيران لتقويض شرعية الجماعة.
- الاحتفاظ بحقّ الرد عسكريًا على ضربات الحوثيين، مع الامتناع عن مهاجمة البنية التحتية الحيوية التي قد تفاقم الأزمة الإنسانية المستمرّة.
الخلاصات
على مدى عقود، وسّعت إيران تدريجيًا نفوذها في المنطقة من خلال شبكة حلفائها. بدا تسلسل الأحداث بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر وكأنه سيناريو كابوسي لإسرائيل، حرب متعدّدة الجبهات. لكنً إسرائيل قلبت الموازين بطريقة غير مسبوقة. فقد تمّ إضعاف جميع الركائز التي تدعم إيران تقريبًا، مثل حزب الله، مع إمكانية لمزيد من الإضعاف، أو انهارت تلك الركائز كحالة نظام الأسد.
داخليًا، يكافح النظام الإيراني لإدارة وفرة من المشاكل، بما في ذلك أزمة اقتصادية وانقسامات مجتمعية، تحت ظلّ خلافة قيادية وشيكة. بلغ القائد الأعلى آية الله علي خامنئي 86 عامًا في 2025. وضعت ضربات إسرائيل في حزيران/ يونيو 2025 على منشآت إيران النووية، مواقع الصواريخ الباليستية والقيادة العسكرية، النظام في وضع أكثر هشاشة.
من المرجّح أن تعطي إيران الأولوية لتعزيز دفاعاتها الخاصة، وفي غياب اتفاقٍ نووي يرفع العقوبات، سيكون لديها موارد أقلّ لتوزيعها على محورالمقاومة. هناك فرصة تاريخية لتغيير ميزان القوى الإقليمي لصالح المصالح الأميركية والإسرائيلية على المدى الطويل، لكنّ القيادة والمشاركة الأميركيتين – بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين – ستكون مطلوبة لاستغلال الفرص في سوريا ولبنان، وإيجاد حل قابل للتطبيق في غزة.
في الوقت نفسه، لا يشير الخطاب في طهران إلى أنّ إيران ستتخلّى عن حلفائها لصالح استراتيجية جديدة. من شبه المؤكد أنّ إيران ستحاول التكيّف مع البيئة الجيوستراتيجية المتغيّرة، واستغلال الدول الهشة لتعزيز موقعها.
يجب ألا يستخفّ صانعو السياسات الأميركيون والإسرائيليون بمرونة إيران وحلفائها. وبينما قدرة إيران على إعادة تشكيل محور المقاومة هي قدرةٌ محدودة، يجب على الولايات المتحدة وشركائها تعزيز حكومات لبنان، سوريا والعراق، للحدّ من مساحة العمل أمام الجماعات المدعومة من إيران وشبكات المجرمين التي تساعدهم. يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في توسيع وتنسيق الجهود لمنع تدفّق الأفراد، الأسلحة والأموال من إيران عبر المنطقة.
تاريخيًا، غالبًا ما ركّزت السياسة الأميركية على دول فردية بدلًا من معالجة الروابط بين الجماعات والعلاقات الاقتصادية المتنوّعة التي تمتدّ عبر العالم. يمكن لفريق عمل مشترك بين الوكالات – يستعين بخبراء من مجتمع الاستخبارات، وزارة الخزانة ووزارة الخارجية – أن يطوّر نهجًا أكثر شمولية، تنسيقًا واستدامة لمواجهة “محور المقاومة” المدعوم من إيران.
ويجب على الولايات المتحدة أيضًا أن توظّف أدوات القوّة الناعمة لتحدي الرؤية الثورية الإيرانية، والترويج لرؤية للمنطقة تتمحور حول الاستقرار، الأمن والازدهار، بدلًا من حرب لا تنتهي ضدّ إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة.
في أفضل الأحوال، إنّ الطريقة الأكثر فاعلية لإطفاء جاذبية أيديولوجية المقاومة الإيرانية ستكون عبر الحد من جاذبيتها خارج حدود إيران، من خلال رسم مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية، وتوسيع اتفاقات أبراهام، لتشمل المزيد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وخاصة السعودية.
ولطالما نظرت إسرائيل إلى إيران على أنها المحرّك للمقاومة ضدها، بما في ذلك في مجال الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. لقد غذّت أفعال وخطابات الجماعات المدعومة من إيران الفشل المستمرّ في معالجة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، ورغبات الفلسطينيين الوطنية بشكل جدّي.
وبينما يجب اتخاذ إجراءات ملموسة لتعطيل الشبكات المدعومة من إيران، وحركات حلفاء إيران من مساحة للعمل في ساحاتهم المحلّية، تجب أيضًا معالجة المظلمة الأيديولوجية الأوسع الناجمة عن انعدام وجود الدولة الفلسطينية والاحتلال العسكري الإسرائيلي الذي يبدو دائمًا، من أجل أن تحقّق الاستراتيجية العامّة النجاح الأقصى.

