الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة20 سبتمبر 2025 20:52
للمشاركة:

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (3\4)

في الجزء الثالث من الدراسة، يركّز أساتذة العلاقات الدولية مصطفى نجفي، ولي غُل محمدي، مسعود موسوي شفائي ومحسن إسلامي على ملاحظة وتحديد سلوكيّات إيران تجاه التهديدات المتنوّعة، مع التذكير بأهمّ التهديدات التي تعرّضت لها طهران وكيفية الاستجابة لها.

في الجزء الثالث من الدراسة، يركّز أساتذة العلاقات الدولية مصطفى نجفي، ولي غُل محمدي، مسعود موسوي شفائي ومحسن إسلامي على ملاحظة وتحديد سلوكيّات إيران تجاه التهديدات المتنوّعة، مع التذكير بأهمّ التهديدات التي تعرّضت لها طهران وكيفية الاستجابة لها.

في ما يلي الترجمة الكاملة للجزء الثالث من الدراسة:

بعد دراسة المناهج المختلفة ونقاط القوّة والضعف، لتفسير نموذج سلوك إيران في النزاعات، سنقدّم في هذا البحث إطارًا مفهوميًا جديدًا، ليكون أكثر توافقًا مع الحقائق السلوكية لهذا البلد في مشاريع إقليمية مختلفة.

في الواقع، على الرغم من أنّ النظريات والمناهج المذكورة أعلاه توفّر افتراضات مهمّة للإطار المفاهيمي، إلا أنّ هناك حاجة في النهاية إلى شيء أوسع من افتراضات هذه النظريّات لتحليل سلوك إيران في النزاعات الإقليمية والدولية.

بناءً على ذلك، يستوعب مفهوم “البراغماتية الاضطرارية ” العديد من الافتراضات النظرية من مناهج العلاقات الدولية المختلفة، ورغم أنّ كلّ افتراض يمكن أن يفسّر جانبًا من سلوك إيران، إلا أنّ البراغماتية الاضطرارية هي مفهوم يقدّم مؤشّرات نظرية وتجريبية جديدة، ضمن استيعابه لتلك الافتراضات، مع الأخذ في الاعتبار افتراضات أخرى، لفهم أفضل لنموذج السلوك الإيراني في النزاعات الاقليمية والدولية.

قبل الخوض في مؤشّرات البراغماتية الاضطرارية كمفهوم مفسّر لنموذج السلوك الإيراني في النزاعات، من الضروري معالجة الافتراضات والمؤشّرات النظرية للمناهج، والنظريّات الأخرى للعلاقات الدولية، التي يمكن أن تكون جزءًا من نموذجنا.

في الواقع، تحتوي البراغماتية الاضطرارية – بالإضافة إلى كونها مفهومًا جديدًا لفهم تصرّفات إيران في النزاعات – على افتراضات مناهج ونظريّات أخرى للعلاقات الدولية، بما في ذلك النظريّات الواقعية.

البراغماتية الاضطرارية هي نموذج سلوكي فريد لإيران في النزاعات الإقليمية والدولية، تحدّد وتميّز طريقة ونمط سلوك إيران بالمقارنة مع الفاعلين الإقليميين الآخرين، وتشكّك في مبدأ الواقعية الهيكلية، القائل إنّ الدول – تحت ضغط النظام – تُظهر سلوكًا مشابهًا تجاه تطوّرات البيئة المحيطة.

من ناحية أخرى، فإنها تشكّك أيضًا في مبدأ الواقعية النهائية، القائل إنّ مبدأ سلوك وفعل السياسة الخارجية للدول هو اكتساب وتراكم القوّة؛ من دون توجيه بأنّ أولوية إيران هي السياسات النهائية لتراكم القوّة، بل تأمين الأمن، الحفاظ على المكاسب وردع التهديدات الفورية والمتغيّرة. أيضًا، كما يقول البنائيون، لا تحدّد إيران إطارها السلوكي فقط على أساس المعايير، الهوية أو الأيديولوجيا، بل على أساس إدراك وتصوّر صنّاع القرار الإيرانيين لمستوى التهديدات وجاذبية الفرص، أكثر من المعايير.

من ناحية أخرى، تتوافق هذه البراغماتية الاضطرارية مع نموذج السلوك الإيراني في النزاعات. بناءً على هذا الأساس، يمكن ملاحظة البراغماتية الاضطرارية في السلوك العملي لإيران في النزاعات.

3-1 مؤشّرات البراغماتية الاضطرارية

إنّ سياسات واستراتيجيّات إيران في النزاعات – تحديدًا النزاعات الإقليمية – غير واضحة وغامضة للعديد من المراقبين؛ لذلك، هناك وجهات نظر متضاربة بشأن الإطار الذي يمكن بناءً عليه تفسير الإطار السلوكي لإيران، أي نظرية أو منهج. كما ذكرنا سابقًا، يجب تفسير سلوك إيران في النزاعات على أساس مفهوم البراغماتية الاضطرارية.

في الواقع، يجب البحث عن طبيعة سلوك إيران في مفهوم البراغماتية الاضطرارية. كانت البراغماتية السمة الغالبة لسلوك إيران في النزاعات؛ لكنّ هذه البراغماتية لم تكن ذات طبيعة استراتيجية ومستدامة، بل كانت تكتيكية وسائلة، ووفقًا للضرورة.

يتضمّن نموذج البراغماتية الاضطرارية الإيراني المؤشّرات والمكوّنات التالية:

❖ براغماتية ظرفية وتكتيكية

أحد الجوانب المهمّة للسياسات الاقليمية الإيرانية هو انخفاض وزن أبعاد السياسات الأيديولوجية والاقتصادية في الصراعات، والاهتمام بالبراغماتية في ميدان الصراع.

في الواقع، تتبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية استراتيجية براغماتية في الظروف الاستراتيجية لبيئة الصراع التي تتميّز بعدم اليقين. ولكن ما هو جدير بالملاحظة هنا، هو أنّ براغماتية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الصراعات ليست نشطة، ولا مستمرّة، ولا متّسقة ولا مستندة إلى استراتيجية طويلة الأمد ومتعدّدة الأوجه، ولكنها منتظمة، أمنية، غير اقتصادية، تكتيكية ومستندة إلى موارد بيئة الصراع.

يعني ذلك أنّ براغماتية الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنشط أكثر في وضعية الصراع. في الواقع، في الظروف الاضطرارية، تصبح البراغماتية السمة الغالبة لسلوك إيران. في المقابل، كلّما كانت البراغماتية أكثر وضوحًا في بيئة الصراع، كانت المهارة أقلّ في الإدارة السياسية للصراع. بناءً على ذلك، يمكن الادعاء إنّ إيران هي لاعبٌ يَدخل النزاعات في حالة التهديدات الفورية، ولكن على المستوى السياسي، لا تستطيع تحويل المكاسب الفعلية إلى نتائج سياسية أو اقتصادية.

على سبيل المثال، على الرغم من أنّ إيران كانت الفاعل المهيمن في بؤر الصراع الإقليمي من 2011 إلى 2020؛ إلا أنها لم تستطع – عبر نهج براغماتي نشط ومتّسق – تحويل مكاسبها الميدانية إلى نتائج اقتصادية أو سياسية. بناءً على ذلك، يتمّ استبعادها في اقتصاد بؤر الأزمات في مرحلة ما بعد الصراع، أو لا تستطيع لعب دور فعّال.

❖ لحظية التهديد ولحظية التصرّف

جعل الفضاء الأمني للشرق الأوسط، ووجود أنظمة عربية راديكالية من جهة، والتهديدات الناشئة من قبل الولايات المتحدة من جهة أخرى، وكذلك عدم وجود أي حليف حكومي في الشرق الأوسط، تغيير الاستراتيجيات صعبًا على إيران. ومنذ بداية الثورة حتى الآن، ترى نفسها في وضع التهديد والبقاء.

لذلك، تعتبر إيران أيّ حركة في جميع أنحاء المنطقة تهديدًا فوريًا لها، وكانت دائمًا تبحث عن رد فوري على التهديد المُدرَك. بناءً على هذا الأساس، كانت إيران، نظرًا للتهديدات الفورية الثابتة والمستمرّة، دائمًا في موقف الإلحاحية في التصرّف.

يمكن تقييم التهديدات ضدّ إيران وتصنيفها على أساس عنصر الجغرافيا والجيوسياسة. وفقًا لذلك، فإنّ التهديدات على الحدود المباشرة (المتاخمة) تكون أكثر إلحاحًا، والتهديدات على الحدود غير المباشرة (البعيدة) تكون أقلّ إلحاحًا.

في الواقع، إنّ إدراك إيران للتهديدات على حدودها الواسعة أوسع من التهديدات خلف الحدود. في هذا الصدد، زاد هجوم العراق على إيران بشكل كبير من إدراك إيران للتهديد في جوارها المباشر. بالنسبة لصانعي السياسات الإيرانيين الجدد، كانت الحرب أيضًا مؤشّرًا على مخاطر جسيمة ضد الثورة، أمن النظام وسلامة أراضي البلاد.

كانت لهذه الحرب دروس قاسية تَعلّمها الإيرانيون على أعمق مستويات خدماتهم العسكرية، الدبلوماسية والمخابراتية. بناءً على ذلك، كانت استجابة إيران للتهديدات وحضورها في النزاعات، مختلفة، بناءً على نوع ومصادر التهديد.

في هذا الصدد، اكتملت الدروس التي تعلّمتها إيران من تلك الحرب بقراءة تدمير جيرانها منذ نهاية الحرب العراقية – الإيرانية عام 1988، والحرب القصيرة التي تلت ذلك. من بينها، غزو العراق للكويت في عام 1990، الحرب التي تلت ذلك عام 1991 وهجوم الولايات المتحدة على أفغانستان في عام 2001 وعلى العراق في عام 2003. بذلك، تغيّرت مباشرة صياغة تهديدات بالنسبة للحكومات الإيرانية بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي (Ehteshami & Bahgat, 2011, p. 73).

تدرك إيران تمامًا أنها تعيش في بيئة صعبة، أو تحت تهديد متعدّد الطبقات: العلاقات مع نظام طالبان في طور التكوّن وليست مستقرّة بما فيه الكفاية. الخليج الفارسي ومنطقة آسيا الوسطى منطقتان غير مستقرّتين في العالم، وتقع إيران بين هاتين المنطقتين.

في هذه الحالة، ومع الدروس التي تعلّمتها الجمهورية الإسلامية من الحرب مع العراق والإدارة الإقليمية الكبرى، فإنها تضع في جدول أعمالها إجراءات مواجهة فورية، أو وقائية أو رادعة، ضد أي تهديد على وجه السرعة. إنّ استجابة إيران لأي تهديد أو الدخول في أي صراع لهما علاقة مباشرة بمصدر التهديد.

ووفقًا لذلك، منذ عام 1979 حتى الآن، كانت مصادر التهديد ضدّ إيران كما في للجدول رقم 1، وشملت الموارد الخمسة التالية، وتمّت صياغة طريقة الاستجابة بناء على ذلك.

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (34) 1

❖ أولوية البيئة العملية على الدبلوماسية

في ما يتعلّق بإيران، كانت الدبلوماسية والميدان (النهج العسكري – الميداني) موضوعًا مثيرًا للجدل بين النخب السياسية، الخبراء والمحلّلين في السياسة الخارجية.

امتدّت هذه الثنائية والازدواجية – خاصة في السنوات الأخيرة – إلى الساحة العامة، وجذبت إليها الكثير من المواضيع. على الرغم من أنّ الاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية في تفاعل مع بعضهما البعض، ولا يمكن التضحية بأحدهما أو إضعافه لصالح الآخر، إلا أنه يبدو أنّ التزامن بين الدبلوماسية والميدان في ما يتعلّق بإيران واجه تحديات خطيرة.

تتجلّى هذه المشكلة أكثر في بؤر الأزمات والنزاعات التي تدخل فيها إيران. في إطار براغماتية الجمهورية الإسلامية الاضطرارية خلال العقود الأربعة الماضية، أعطت طهران الأولوية للاستراتيجية الميدانية – التشغيلية على الدبلوماسية.

تعكس أولوية البيئة التشغيلية على الدبلوماسية كأحد مؤشّرات البراغماتية الاضطرارية حقيقة أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية – بناءً على الأولويات الأمنية الفورية، خاصة على الحدود المتاخمة – أعطت الأولوية للوقائع الميدانية على الدبلوماسية والأجندات السياسية.

ما كان له واقعية أكثر في الهيكل المتعلّق بإيران هو ضرورة تغيير التكتيكات، وكون الأهداف والقرارات قائمة على الضرورة. في الواقع، عزّزت ديناميكيات بيئة النزاع من ناحية، وكذلك عدم التداخل والتنسيق الفعّال بين أهداف ومهام المؤسّسات العسكرية – الأمنية ووزارة الخارجية، البراغماتية الظرفية والاضطرارية لإيران في النزاعات.

❖ نمط أكثر تعاونًا على الحدود

تتبنّى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في البراغماتية الاضطرارية، على الحدود الواسعة ومع تهديدات متنوّعة، نمطًا سلوكيًا أكثر تعاونًا. في الواقع، على الرغم من المستويات والنطاق الأعلى للتهديد، فإنها تأخذ بالاعتبار في سياستها التفاعل والقدرة بين الدبلوماسية والبيئة الميدانية.

في هجوم الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان، على الرغم من إدراك إيران للتهديد غير المسبوق من الإجراءات العسكرية لواشنطن على حدودها المباشرة، أظهرت التعاون الأمني والسياسي اللازم لردع التهديدات.

وبناءً على ما تمّ استخلاصه من دراسة استراتيجية إيران في نزاعات أفغانستان، العراق وجنوب القوقاز، يمكن القول إنّ إيران على حدودها، ومع مراعاة مستوى التهديد، أولوية الحفاظ على أمن الحدود، الحساسيّات العرقية والدينية، وجود وتدخّل القوى الكبرى في النزاعات المحيطة، منع زعزعة استقرار الحدود الإقليمية والدخول المباشر في الحرب، تتبنّى سلوكًا أكثر تعاونًا مقارنة بالنزاعات في جوارها البعيد وغير الحدودي.

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (34) 2

❖ نمط أكثر تنافسية على الحدود غير المجاورة

في المقابل، تتبنّى الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الجيران البعيدين نمطًا سلوكيًا أكثر تنافسية. كانت الاستراتيجية الهجومية والتنافسية لإيران منذ عام 2011 حتى الآن في الجوار القريب (الحدود المباشرة)، أكبر محاولة للتأثير الإقليمي والدخول المباشر في النزاعات خلال 300 سنة مضت.

في الواقع، بعد الصفويين (1725 – 1735 ميلادي) باستراتيجية التأثير خلف الحدود الشرقية والغربية، والأفشاريين (1735 – 1750 ميلادي) باستراتيجية التأثير في الشرق، كانت الاستراتيجية الهجومية لإيران منذ عام 2011 – وربما قبل ذلك منذ فترة ما بعد الهجوم الأميركي على العراق في عام 2003 – أكبر محاولة لكسب النفوذ الإقليمي، والدخول في النزاعات الإقليمية.

بناءً على ذلك، كلّما ابتعد مستوى ونطاق التهديدات عن الحدود المباشرة لإيران، زادت رغبتها بتبنّي نهج تنافسي وهجومي. ولهذا السبب، نشرت قوات عسكرية في سوريا، دخلت في مواجهة أكثر وضوحًا مع السعودية في اليمن وعزّزت أدواتها وإجراءاتها الهجومية في لبنان وفلسطين.

يعتمد نموذج إيران لتعزيز الاستراتيجية التنافسية – الهجومية في بؤر أزمات الشرق الأوسط على نقاط قوّة شبكة قوّتها غير المتكافئة. في نفس الوقت، تستفيد من نقاط ضعف الولايات المتحدة وحلفائها، التي ترى إيران أنهم يتجنّبون المخاطر، وحسّاسون أمام الخسائر، ويعتمدون على التفوّق التكنولوجي والقواعد الإقليمية.

في هذا الصدد، ما هو جدير بالملاحظة هو أنّ استعداد إيران لتحمّل المخاطر في نزاعات الجوار البعيد أكبر منه في نزاعات الجوار القريب، وهي مستعدّة لتحمّل خسائر في هذه النزاعات.

❖ الدفاع الهجومي

استراتيجية أخرى لإيران في مواجهة النزاعات في إطار البراغماتية الاضطرارية هي “الدفاع الهجومي”1. تشكّلت هذه الاستراتيجية الاقليمية لإيران من خلال أزمات تاريخية متعدّدة، كان مظهرها الواضح فترة الحرب العراقية – الإيرانية، حيث شكّلت إيران شبكتها الأمنية غير الحكومية في المنطقة تحت مسمّى “محور المقاومة” من داخل الأزمة والحرب.

في الواقع، إنّ استخدام إيران للقوّات غير التقليدية من دون تهديد أو ضرر مباشر، له جذور في العقد 1980، والحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات (crisisgroup, 2018, P. 12).

اكتسبت هذه الاستراتيجية في العقد الماضي، وتزامنًا مع أحداث ما يُسمّى بالربيع العربي، مزيدًا من الموضوعية التشغيلية والسياسية، وقد ذكر المسؤولون الإيرانيون هذا المفهوم كأساس للاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الأزمات الإقليمية. بينما يتطلّب هذا المفهوم تضمين جوانب هجومية في الاستراتيجية العسكرية والأمنية الإيرانية، ذات الطبيعة الدفاعية أساسًا؛ كما يتمّ استخدامُه بشكل متزايد لتبرير وجود إيران خارج حدودها (Azizi, 2021, P. 3).

ونظرًا لأنّ السياسة الدفاعية الإيرانية تقوم على ردع التهديدات، فإنّ الدفاع الهجومي يركّز على الوجود العسكري النشط، عبر التدريب والاستشارة العسكرية في بؤر الأزمات والتأثير. في هذه الاستراتيجية، بدلًا من المواجهة

مع التهديدات داخل الأراضي الإيرانية، تتمُّ متابعة واحتواء الخطر من مصدره، ووراء الحدود. لذلك، يبدو أنّ اعتماد نهج هجومي في الاستراتيجية الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية جاء نتيجة سلسلة من الأحداث والتطوّرات الصغيرة والكبيرة في البيئة المحيطة والاقليمية المؤثرة. وبناءً عليه، يمكن تقسيم استراتيجية الدفاع الهجومي لإيران إلى أربع مراحل محدّدة، كما هو موضح في الجدول أدناه:

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (34) 3

❖ دفاع شامل – هجوم محدود

مؤشّر آخر للنمط السلوكي الإيراني في بؤر الأزمات الاقليمية هو التركيز الشامل على عنصر وسياسات الدفاع، والاهتمام المحدود بالنهج الهجومي.

يُوجّهُ ويُبنى نهج الدفاع الشامل على البيئة المحيطة والجوار القريب (المتاخمة)، ويركّز الهجوم المحدود أكثر على المناطق ما وراء الحدود (البعيدة).

ستطبّق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبناءً على حجم ومستوى وإلحاحية التهديدات، الفرصة لكسب وممارسة النفوذ في بيئة النزاع، أوراق اللعب ونهج اللاعبين المنافسين في بؤرة النزاع، توازنًا بين الدفاع الشامل والهجوم المحدود.

يظهر هذا المبدأ الأساسي للنمط السلوكي الإيراني خاصة في النزاعات، وعندما تواجه إيران تهديدًا فوريًا. تمّت الإشارة إلى سبع قضايا تتعلّق بمبدأ الدفاع الشامل – الهجوم المحدود لإيران في الرسم البياني أدناه.

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (34) 4

البراغماتية الاضطرارية.. إطار لفهم نمط إيران في النزاعات الإقليمية (2\4)

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: