مانشيت إيران: هل تمهّد خطوات الوكالة الدولية لحرب جديدة؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر قانون” الأصولية عن تصريح غروسي بشأن فصل آليّة الزناد عن عمله: جاسوس مستقلّ

“ستاره صبح” الإصلاحية: خمسة سدود أصبحت خالية من المياه

“امروز” الاقتصادية عن هجرة الكفاءات من إيران: أزمة فقدان رأس المال البشري

“جمهورى اسلامى” المعتدلة عن بزشكيان: جذور المشاكل في العالم الإسلامي ترجع لاختلافات المسلمين

“كيهان” الأصولية عن بزشكيان: إنقسام المسلمين يشجّع الصهاينة على المجازر

“افكار” الإصلاحية عن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: إطلاق 20 قمرًا صناعيًا في العام المقبل
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 9 أيلول/ سبتمبر 2025
اعتبرت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية أنّ اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أعاد ملفّ إيران النووي إلى واجهة التوتّر، مع إبراز تقرير رئيس الوكالة رافائيل غروسي عن تجاوز مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% سقف 440 كلغ، بالتوازي مع حديثٍ غربي عن تقدّمٍ محدود في مشاورات طهران والوكالة.
وأضافت الصحيفة أنّ الترويكا الأوروبية تربط تمديد آلية الزناد باستعادة تعاونٍ “شامل وكامل” بين إيران والوكالة، على غرار ما قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران، فيما تسعى طهران لصياغة إطارٍ جديد للتفاعل مع الوكالة، يراعي الوقائع الجديدة ومقتضيات القانون البرلماني الإيراني.
وأوردت “اعتماد” تحذير المحلّل السياسي الإيراني أمير علي أبو الفتح من أنّ تعثّر التفاهم مع الوكالة قد يدفع إيران إلى خفض التزاماتها، أو حتى الخروج من معاهدة عدم الانتشار (NPT)، وهما خياران سيجعلان مسار الدبلوماسية أشدّ تعقيدًا وخطورة، مما يهدّد بشنّ حرب جديدة على البلاد.
وأشار أبو الفتح إلى أنً تقرير غروسي – بحديثه عن 440 كلغ من اليورانيوم المخصّب – يطعن ضمنيًا برواية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي زعمت تلاشي المخزون الإيراني جرّاء القصف، متسائلًا عن منهجية احتساب هذا الرقم في ظل غياب الزيارات التفتيشية الكاملة وتعطّل كاميرات المراقبة.
وأضاف أبو الفتح أنّ طهران قد تواجه في الأيام المقبلة تشديدًا أوروبيًا عبر تفعيل آلية الزناد، الأمر الذي قد يقابله تقليصٌ إضافي للتعاون مع الوكالة، أو الانسحاب من الـ(NPT) إذا أُقِرّ سريعًا في البرلمان، مما يعني وقف التقارير وعمليّات التفتيش، وفتح باب تداعيات أمنية وسياسية خطيرة.
بدوره، ورأى الخبير في الشؤون الدولية علي نصري أنه ينبغي أن تبقى تقارير الوكالة ينبغي “فنية وقانونية”، في اتّخذت في حالات عديدة واقعًا طابعًا سياسيًا، مؤكدًا أنّ على إيران أن تُواجه أي تقريرٍ إشكاليٍّ بـ”نقدٍ موثّق ودقيق”، واستثمار مناخ الرأي العام العالمي المتفهّم بعد الهجمات على منشآتها لتدويل روايتها.
وفي مقابلة له مع “اعتماد”، أضاف نصري أنّ أي تعاونٍ لاحق مع الوكالة يستلزم بروتوكولات أمنية جديدة تراعي واقع المنشآت المتضرّرة، منتقدًا امتناع الوكالة عن إدانة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.
ولفت الخبير الدولي إلى أنّ عدم التفاهم مع الوكالة قد يفضي إلى عودة العقوبات الأممية، لكنّ طهران تستطيع قانونيًا وسياسيًا رفع كلفة الخطوات الغربية عبر تحرّكاتٍ قضائية وحشد دول عدم الانحياز.
وتابع نصري أنّ فكرة الخروج من الـ(NPT) هي سيفٌ ذو حدّين، حيث قد تستجلب مسعى لقرارٍ جديد في مجلس الأمن لفرض الالتزامات ذاتها، وقد لا تضمن موسكو وبكين وقوفًا حازمًا ضدّه؛ لذلك لا تكون مجدية إلا إذا استُثمِرَت “نافذة الأشهر الثلاث” لفتح مسار تفاوضي وإعادة تعريف الشروط، لا بوصفها تهديدًا انفعاليًا.
وختمت “اعتماد” بأنّ المسار الواقعي لإيران، بحسب نصري، لا يقتصر على صناعة “أوراق ضغط”، بل على خلق فرصٍ موازية بتعميق الشراكات الإقليمية وتعزيز الروابط مع الصين وروسيا، وتوسيع شبكات الاقتصاد، الطاقة والترانزيت.

من جهتها، اعتبرت صحيفة “كيهان” الأصولية في تقرير لها أنّ الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني عاد إلى الساحة بخطابٍ يقوم على تبرئة الذات واتهام الداخل، في محاولة لتصوير نفسه «منقذًا للمصالح الوطنية»، فيما تُظهر وقائع عهده – من هبوط مبيعات النفط، تضخّمٍ قياسي وقفزةٍ في سعر الدولار، إلى تضاعف العقوبات – حصيلةَ سوء إدارةٍ كلّفت الإيرانيين الكثير.
وأضافت الصحيفة أنّ روحاني يعيد تدوير روايةٍ قديمة، مفادها بأنّ “اتفاقًا جاهزًا” كان ممكنًا مطلع 2021، وأنّ “البعض عطّله داخليًا”، مدّعيًا إنّ ذلك لو تمّ لَمَا وُجِد اليوم حديث عن آلية الزناد، ولما خَسرت إيران “500 مليار دولار”.
وقالت “كيهان” إنّ هذه السردية ليست سوى امتداد لنهجٍ جرّبه روحاني من سعدآباد إلى بروكسل، ثمّ في الاتفاق النووي، وهو تقديم التنازلات وشراء الوعود مقابل تشديد القيود وازدياد الضغوط.
ووفق الصحيفة، فإنّ “المنهج الثابت” لدى روحاني هو مهاجمة الداخل وتلميع الخصم، حيث يقوم بدلًا عن الإجابة عن أسئلة الأداء، بالاستناد إلى “بديهيّات”، مثل “المفاوضة خيرٌ من الحرب”، ليُسكت النقد عن طريقة التفاوض ومخرجاته.
ونوّهت “كيهان” إلى أنّ ادّعاء “الاتفاق الجاهز” يناقض شهاداتٍ وتصريحاتٍ تُحمّل واشنطن مسؤولية غياب الإرادة للعودة إلى الاتفاق، مستنتجةً إنّ ما عُرض آنذاك لم يتجاوز “خطوات متدرّجة” بلا ضماناتٍ حقيقية.
وذكّرت الصحيفة بأنّ فريق الاتفاق النووي يحاول اليوم إرجاع كلفة “الفيتو المعكوس”، ونتائج “المسارعة إلى التقييد”، بينما تُظهِر وثائقُ مجلس المحافظين وسيرُ ملفّ إيران مع الإصلاحيين جذورَ الإحالات إلى مجلس الأمن، موضحةً إنّ مقارنةَ وضع البلاد في خريف 2013 بنهاية أيام حكومة روحاني تُبرز فارقًا في مبيعات النفط ووضع المؤشّرات الكلّية.
وختمت “كيهان” بأنّ عودة روحاني إلى الخطاب ذاته لن تُغيّر في “حكم التجربة” وكلفة السياسات الخاطئة التي دُفعت من جيب الناس، حيث أنّ “أوهام الماضي” لم تَعُد تُقنع جمهورًا خَبِرَ نتائجها، على حد تعبير الصحيفة.

في مسار متصل، شدّد الكاتب الإيراني حسين كنعاني مقدّم عام أنّ عودة إيران إلى ذيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تمثّل خطرًا بالغًا، محذّرًا من أنّ أيّ مواجهة مباشرة مع حلف الناتو قد تدفع المنطقة نحو حرب مدمّرة.
وفي مقال له في صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ بعض الأطراف الدولية تسعى إلى استثمار أجواء ما بعد الحرب الأخيرة لزيادة الضغوط على طهران، وصولًا إلى إعادة تفعيل آليّات الفصل السابع، مما يضع إيران أمام تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة.
ولفت كنعاني مقدم إلى أنّ دخول الناتو على خط الأزمة سيعني تدويل الصراع، وجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تُعرَف حدودها، مؤكدًا أنّ مصالح القوى الكبرى هي التي ستتحكّم بالمسار، فيما ستكون الشعوب الضحية الأساسية.
وبحسب الكاتب، فإنّ الحلّ يكمن في تفعيل الدبلوماسية الوقائية وتوسيع دائرة الحوار الإقليمي والدولي، لتجنيب الشرق الأوسط خطر الانزلاق نحو نزاع لا يمكن السيطرة عليه.
ودعا كنعاني مقدّم إيران لاستثمار أدواتها الاستراتيجية وقنواتها السياسية، من أجل الحيلولة دون استخدام الفصل السابع كسلاح ضغط، حيث أنّ البديل عن الحوار برأيه سيكون مواجهة غير محسوبة العواقب تهدّد أمن الجميع.


