الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة7 سبتمبر 2025 11:43
للمشاركة:

“سباق مع الزمن”.. روحاني يحذّر من عودة قرارات مجلس الأمن ويدعو للتفاوض الفوري

نقل موقع "جماران" الإخباري عن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني سلسلة تصريحات هاجم فيها مساعي الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) لتفعيل "آليّة العودة" (آليّة الزناد - سناب باك)، وإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن وإعادة القرارات القديمة، وانتقد فيها كذلك معارضي الاتفاق النووي، مؤكدًا أنّ أوروبا فقدت أهليّتها القانونية والأخلاقية لطلب هذه الآليّة لأنها لم تفِ بتعهّداتها، في حين التزمت إيران بالاتفاق.

وفي مستهلّ التقرير، ذكرالموقع إنّ روحاني اعتبر أنّ أوروبا التي لم تلتزم بتعهّداتها في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، ولا بتعهّداتها البالغ عددها 11، لا تستطيع اليوم الادعاء إنّ إيران نقضت التزاماتها، واصفًا ما تقوم به أوروبا بأنه “خسارة للجميع”، لأنه لا يفيد إيران، لا الدول الأوروبية الثلاث ولا المنطقة.

وأضاف الرئيس الإيراني الأسبق أنه على المعارضين الذين كانوا ينعتون الاتفاق النووي بأوصاف سلبية أن يلتزموا الصمت، موضحًا إنه لا يزال هناك وقت لإجراء محادثات مع العواصم الأوروبية، أو مع مجموعة “4+1″، لإلغاء موضوع “آلية العودة” من جدول أعمال مجلس الأمن.

وأكد روحاني أنّ إلغاء تلك الخطوة سيكون في مصلحة الجميع، عارضًا تفاصيل طويلة عن السياق القانوني والسياسي للآليّة وأسباب عدم مشروعيتها من وجهة نظره.

وفي ما يلي، الترجمة الكاملة لما جاء في كلمة روحاني:

بسم الله الرحمن الرحيم
أحد الموضوعات التي تُناقش هذه الأيام في المحافل هو استخدام الآليّة المخصّصة لحلّ الخلافات في الاتفاق النووي وفي القرار 2231، والتي تُعرف اصطلاحاً باسم “آلية العودة” (سناب باك). النتيجة المتوقعة لهذه الآلية هي إعادة القرارات التي صدرت قبل الاتفاق بين عامي 2006 و2010؛ فكل تلك القرارات الستة صدرت وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقد صدرت خمسة منها استنادًا إلى المادة 41 من ذلك الفصل، أما القرار الأول، فصدر استنادًا إلى المادة 40.

في الأيام الأخيرة، تردّدت أخبار عن أنّ الدول الأوروبية الثلاث وجهت رسالة إلى مجلس الأمن تطلب تفعيل “آليّة العودة” في إطار عمليّة مدّتها 30 يومًا، كما ورد في الاتفاق والقرار 2231.

السؤال الأول هو: هل تفعيل الآلية سيتسبّب بمشكلة أم لا؟ بعضهم يرى أنها ليست مهمة، فيما يرى آخرون أنها شديدة الأهمية. تنبغي معرفة حدود هذه الآليّة بدقّة. من الناحية الاقتصادية، قد لا تشكّل ضغطًا كبيرًا في ظلّ العقوبات الأميركية القائمة، إذ إنّ عقوبات الأمم المتحدة أو أوروبا أقلّ أثرًا من العقوبات الأميركية. لكن من الناحية السياسية والقانونية، لها أهمية بالغة لأنها تُعيد إيران إلى مظلّة الفصل السابع.

النقطة الثانية: هل يحقّ للدول الأوروبية الثلاث القيام بهذا الفعل؟ من الناحية القانونية بالتأكيد لا. فـ”آلية العودة” تستند إلى المادة 37 من الاتفاق، والمواد من 10 فصاعدًا في القرار 2231، وتلزم بأن تكون هناك “مخالفة أساسية واضحة” من دولة ما، أي عدم الالتزام الجوهري بالتعهّدات. إيران، منذ بدء الاتفاق، التزمت بكل ما ورد في القرار والاتفاق. ولذلك، عندما أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عام 2018 الخروج من الاتفاق، لجأ أوّلًا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحاولة استصدار موقف ضد إيران، لكنّ المدير العام حينها يوكيا أمانو أكد أنّ إيران أوفت بكل التزاماتها، فلم يجد ترامب طريقًا قانونيًا، وغادر الاتفاق من جانب واحد.

وكان ترامب يعتقد – كما أوضح لي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – بأنّ خروج الولايات المتحدة سيُجبر إيران على الانسحاب فورًا، وبذلك تعود كل القرارات والعقوبات، وتُحمّل المسؤولية لإيران، لكن إيران تصرّفت بحكمة ولم تنسحب. الذين كانوا يحرقون نص الاتفاق في البرلمان آنذاك يجب أن يلتزموا الصمت الآن. فلو خرجنا من الاتفاق آنذاك لعادت جميع القرارات والعقوبات في ذلك اليوم، من دون أي مكسب لإيران.

نتيجةً لعدم انسحابنا ووقوف مجموعة “1+4” إلى جانب إيران، على الأقل سياسيًا وإعلاميًا في مواجهة ترامب، بقينا عامًا كاملًا بعد خروج واشنطن ملتزمين بالاتفاق أملًا بأن تعوّض أوروبا عقوبات واشنطن. قدّم الأوروبيون لنا وعودًا عديدة، وقبلوا في المفاوضات 11 بندًا كتعهّدات، لكنهم لم ينفّذوا أيًّا منها. بعد عام، عندما رأينا أنهم لا يتحرّكون، بدأنا في أيار/ مايو 2019 تقليص التزاماتنا على خمس مراحل، وكنّا في كل مرحلة نُبلغُ المجموعة الدولية إنّ لدينا استعدادًا للعودة الكاملة إذا نفّذوا ما وعدوا به.

رغم تقليص التزاماتنا عام 2019، حافظنا على تعاون كامل مع الوكالة الدولية، وكان ذلك مهمًا. وفي 2020، حاولت الولايات المتحدة ثلاث مرات في مجلس الأمن والجمعية العامة اتخاذ إجراءات ضد إيران، وفشلت في المرّات الثلاث: الأولى عندما سعت لمنع انتهاء حظر السلاح، فلم تحصل إلا على صوتين مقابل 11 صوتاً، والثانية عندما حاولت تفعيل “آلية العودة”، وصوّت 13 عضوًا ضدها، والثالثة عندما أرادت إحياء لجنة العقوبات في الجمعية العامة، وفشلت بـ110 أصوات معارضة مقابل عشرة أصوات مؤيّدة فقط.

لذلك، فإنّ أوروبا التي لم تفِ بتعهّداتها في الاتفاق، وبالتزاماتها بعد الاتفاق، لا يمكنها اليوم أن تدّعي إنّ إيران نقضت التزاماتها.

بالإضافة إلى ذلك، كرّر الأوروبيون في الآونة الأخيرة إنهم لم يعودوا يقبلون بنسبة تخصيب 3.67%، ويطالبون بنسبة صفر. قال وزير الخارجية البريطاني في البرلمان إنهم تجاوزوا الاتفاق ويريدون الآن وقف التخصيب تمامًا. فكيف يمكن لدولة تخلّت عن الاتفاق أن تستخدم أحد بنوده ضد إيران؟

ثالثًا، خلال الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية على إيران، دعم الأوروبيون المعتدين قولًا وفعلًا، ولم يدينوا قصف منشآتنا النووية، بل إنّ المستشار الألماني قال إنّ إسرائيل نفّذت هذا “العمل القذر” نيابة عنهم. بالتالي، فهم لا يملكون اليوم حقًا قانونيًا أو سياسيًا أو أخلاقيًا لتفعيل هذه الآليّة.

قد يكون لدى أوروبا استياء من إيران بسبب الأزمة الأوكرانية، أو بسبب رفعنا نسبة التخصيب إلى 60%، أو احتفاظنا بكمية أكبر من المواد المخصّبة، لكنّ هذه القضايا قابلة للحل. إذا أجريت مفاوضات جدية، فإنّ إيران ــ كما أعلنت وزارة خارجيتنا ــ مستعدّة للعودة إلى إطار الاتفاق مع الدول الأوروبية الثلاث خلال المهلة الحالية البالغة 30 يومًا.

ما تقوم به أوروبا الآن هو خسارة للجميع؛ لا يفيد إيران ولا الدول الأوروبية ولا المنطقة ولا العالم ولا المعاهدة ولا الأمم المتحدة. لدينا وقت حتى نهاية المهلة للتحدث مع أوروبا والتوصل إلى حل.

ومن المثير أيضًا، أنّ الذين كانوا يعارضون الاتفاق النووي بالكامل ويصفونه بأنه سيئ كليًا، ويطالبون بإلغائه يفرحون الآن لأنّ “آلية العودة” تزيل جزءًا من الاتفاق. الاتفاق نصّ على تعليق وإلغاء أحكام كل القرارات خلال عشر سنوات، ثم خروجها نهائيًا من جدول الأعمال بعد السنوات العشر. فكيف يقول هؤلاء إنّ الاتفاق سيئ، في حين حصلوا قبل ذلك على ستة قرارات ضد إيران، ويطالبون الآن بالعودة إلى ما قبل 2015؟ الذين يعتبرون القرارات “أوراقًا لا قيمة لها”، والاتفاق “سيّئًا” يجب أن يصمتوا.

إننا نعتقد بأنّ إيران تصرّفت ضمن التزاماتها على الوجه الصحيح، وحتى عندما خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق، منحنا مجموعة “1+4” الوقت الكافي. الذين كانوا يصرخون عام 2018 مطالبين بأن ننسحب فورًا لا يحق لهم رفع رؤوسهم اليوم.

لو لم نصمد في حكومة “التدبير والأمل”، وبقينا بعد الولايات المتحدة في الاتفاق، لكانت القرارات قد عادت في أيار/ مايو 2018. صدرت تلك القرارات منذ عام 2006، ونحن أوقفنا تنفيذها لمد عشرة أعوام؛ هل كان ذلك خطأ؟ لقد عطّلناها عشر سنوات، والآن يريدون العودة إلى ما قبل الاتفاق.

هناك نقطة أخرى يجب أن ينتبه إليها الجميع: لو لم يتدخّل البعض ويمنعوا عودتنا إلى الاتفاق في عام 2021، وكنّا قد عدنا في عهد جو بايدن ــ مع أنّ كلّ الأمور كانت جاهزة وجميع الاتفاقات أُبرمت ــ لما كان هناك شيء اسمه “آلية العودة” اليوم، ولما خسرنا نحو 500 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية. لقد خسرنا هذا المبلغ مباشرة وغير مباشرة. لماذا منع بعضهم ذلك؟ هؤلاء المتشدّدون بأوهامهم أعاقوا مصالح البلد، وأحدثوا مشكلات في عام 2021، ومع الأسف لم تستطع الحكومة التالية بعد منتصف ذلك العام معالجة الأمر، فواجهنا مشكلات اليوم، من بينها استغلال أوروبا للوضع.

لذلك، ينبغي لنا أن نبذل كل ما في وسعنا لمنع عودة تلك القرارات. يجب أن نستفيد من هذه الفرصة. لا يحقّ لأوروبا أن تنتقم منّا بسبب قضية أوكرانيا؛ هذا عمل خاطئ. من مصلحة الجميع أن نعود إلى طاولة المفاوضات مرّة أخرى؛ لا يزال هناك وقت للتفاوض مع الدول الأوروبية الثلاث أو مع مجموعة “1+4” لإخراج موضوع “آلية العودة” من جدول أعمال مجلس الأمن.

سيصبّ هذا الإجراء في مصلحة أوروبا، إيران ومعاهدة حظر الانتشار. أعلنت إيران، روسيا والصين رفضها التام للآلية، وينبغي للدول الأخرى اتباع هذا الموقف لنصل إلى حل “رابح ـ رابح”. المسار الذي تسلكه أوروبا حاليًا هو “خسارة ـ خسارة”، ولن يفيد أحدًا.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: