الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة3 سبتمبر 2025 11:11
للمشاركة:

حفل همایون شجريان بين الإعلان والإلغاء… والجدل مستمر

في ظل شدّ وجذب، عاد الجدل حول ما إذا كان سيقام حفل الفنان الإيراني همایون شجريان في طهران أم لا. فبعد إعلانٍ لافت، عاد شجريان وأعلن عبر حسابه في إنستغرام عن إلغاء حفله المجاني الذي كان مقرراً يوم الجمعة (5 أيلول) في ساحة آزادي. وأوضح أنّ القرار جاء بسبب تعذّر إدخال معدات الفرقة إلى المكان وعدم القدرة على إدارة حضور جماهيري قد يصل إلى الملايين. وكتب قائلاً: «ما كنت أتوقعه حدث في النهاية، لقد كان حلماً صعب المنال. أشكر كل من بذل جهداً لتحقيق هذا الأمل».

وكان شجريان قد كشف قبل أيام في مؤتمر صحفي أنّ إقامة حفل موسيقي في الشارع شكّل حلماً طويلاً تحقق أخيراً بعد سنوات من السعي للحصول على التراخيص، مؤكداً أنّ الهدف هو بثّ الفرح في العاصمة بعيداً عن الحسابات السياسية والمالية. كما شدّد على أن الحفل سيكون مجانياً ومن دون شروط تنظيمية، لافتاً إلى أنّ غياب الأصوات النسائية عن الموسيقى الإيرانية يمثل خسارة حقيقية للفن والمجتمع.

جدل الحفل الملغى

أثار إلغاء الحفل موجة واسعة من ردود الأفعال داخل إيران وخارجها. فقد ألقت بلدية طهران باللوم على وزارة الثقافة، مشيرة إلى أنّ غياب التنسيق وضيق الوقت والإجراءات الأمنية حالت دون التنفيذ، مع التأكيد على الاستعداد لتنظيم الحفل في وقت لاحق. من جهته، رأى مساعد وزير الاتصالات محمد رهبري أنّ إقامة الحفل كانت ستعزز روح التضامن الداخلي، بينما سيؤدي إلغاؤه إلى تعميق الإحباط وفقدان الثقة بين الناس. وذهب عالم الاجتماع جوادي يگانه إلى أنّ الإلغاء بحد ذاته أهم من الإقامة، لأنه كشف حساسية المشهد الثقافي، مؤكداً أنّ معارضة الحفلات الموسيقية في إيران لا تعبّر إلا عن أقلية صغيرة، لكن السياسات المتشددة أعطت الخلاف بعداً سياسياً يتجاوز حجمه الحقيقي.

في المقابل، شنّ المخرج ابو القاسم طالبي المحسوب على التيار الاصولي هجوماً عنيفاً على المبادرة واعتبرها «انقلاب الساحات»، متهماً الحكومة بالسعي إلى تمرير مشروع للتطبيع مع مظاهر عدم الحجاب والاختلاط. وعلى الضفة الأخرى، اعتبر معارضون في الخارج أنّ الحفل لم يكن سوى «بروباغندا للنظام» لإظهار عادية الأوضاع وإشغال الرأي العام. أما وسائل الإعلام الإصلاحية والأوساط الفنية فقد دافعت عن الفكرة، مؤكدة أنّ الحفل كان سيشكل متنفساً نادراً للناس وفرصة لإحياء الشعر والموسيقى التقليدية في قلب العاصمة.

الأمل يتجدّد؟

رغم الضجة التي أثارها إعلان الإلغاء، عاد الأمل ليطلّ مجدداً عند الإيرانيين بعد تصريحات رسمية أكدت المضي قدماً في إقامة الحفل. فقد أعلن رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، عبر منصة «إكس» أنّ مجلس الوزراء وافق على تنظيم حفل همایون شجريان في ملعب آزادي بدلاً من الساحة العامة، مشيداً بما وصفه «العمل القيّم للفنان المرموق في سبيل إسعاد الشعب». وأكد زاكاني أنّ البلدية ستبذل قصارى جهدها لدعم هذا الحدث وتوفير الأجواء المناسبة لنجاحه. وكان نائب رئيس البلدية للشؤون الاجتماعية والثقافية، أمين توكلي، قد سبق وأعلن عن تغيير مكان الحفل إلى الملعب ذاته، لتبقى الأنظار معلّقة على يوم الجمعة بانتظار ما إذا كانت الجماهير ستشهد أخيراً هذا الموعد الموسيقي الكبير بعد سلسلة من الإعلانات والإلغاءات.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: