اغتيالات حرب الـ12 يومًا.. هل اخترقت إسرائيل حرّاس قادة إيران؟
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر بتاريخ 30 آب/ أغسطس 2025 مقالًا مشتركًا للصحافيين فرناز فصيحي، رونين بيرغمان ومارك مازيتّي، كشف عن تفاصيل جديدة بشأن كيفية نجاح إسرائيل باغتيال عدد كبير من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين خلال حرب الأيام الـ12 يومًا في حزيران/ يونيو الماضي.
وجاء في المقال أنّ إسرائيل اعتمدت بشكل أساسي على تتبّع الهواتف المحمولة التي كان يحملها الحرّاس والسائقون المرافقون للمسؤولين، رغم أنّ هؤلاء لم يحملوا هواتفهم بأنفسهم، مما مكّن الاستخبارات الإسرائيلية من تنفيذ ضربات دقيقة، أبرزها استهداف اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في طهران.
كما تطرّق التحقيق إلى عمليّات إسرائيلية مثل “نارنيا” و”العرس الأحمر”، التي ركزت على تصفية العلماء النوويين، والثغرات الأمنية التي اعترفت بها طهران، في ظل حرب تجسّس ممتدة بين الطرفين اعتُبر التفوق التكنولوجي الإسرائيلي فيها تهديدًا وجوديًا لإيران. منصة “الجادة” تقدم لقراءها الترجمة الكاملة لتقرير “نيويورك تايمز”:
تمكّنت إسرائيل من تتبّع تحرّكات شخصيّات إيرانية بارزة واغتيالهم خلال حرب الأيام الـ12 هذا الربيع، عبر تتبّع الهواتف المحمولة التي كان يحملها عناصر من قواتهم الأمنية.
قادت فرناز فصيحي ورونين بيرغمان تغطية الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل، وحقّقا في الاغتيالات والعمليات السرية في البحر، البرّ، الجو والفضاء الإلكتروني. أما مارك مازيتّي فقد غطى موضوعات الأمن لأكثر من عقدين.
كان الاجتماع سرّيًا للغاية، بحيث لم يعرف بموعده ومكانه سوى الحاضرين أنفسهم، وهم عدد قليل من كبار المسؤولين الحكوميين الإيرانيين والقادة العسكريين.
في 16 حزيران/ يونيو – اليوم الرابع من حرب إيران مع إسرائيل – اجتمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشكل طارئ داخل مخبأ يقع على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي، في الجزء الغربي من طهران. لأيام عدة، شنّت إسرائيل حملة قصف مكثّفة دمّرت مواقع عسكرية، حكومية ونووية في أنحاء إيران، وأطاحت بالصف الأول من قادة الجيش الإيراني والعلماء النوويين.
وصل المسؤولون – من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، رؤساء السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات وقادة عسكريون بارزون – في سيارات منفصلة. لم يحمل أي منهم هواتف محمولة، لعلمهم بأنّ الاستخبارات الإسرائيلية قد تتعقّبهم
على الرغم من كل الاحتياطات، أسقطت الطائرات الإسرائيلية ست قنابل فوق المخبأ بعد بدء الاجتماع بقليل، مستهدفة بابَيْ الدخول والخروج. بشكل لافت، لم يُقتل أحد داخل المخبأ. وعندما خرج القادة لاحقًا وجدوا جثث عدد من الحراس الذين قُتلوا جرّاء الانفجارات.
أربك الهجوم جهاز الاستخبارات الإيراني، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون ثغرة أمنية كارثية: لقد عرفت إسرائيل بمكان الاجتماع من خلال اختراق هواتف الحرّاس الشخصيين الذين رافقوا القادة الإيرانيين إلى الموقع وانتظروا في الخارج.
لم يتم الإبلاغ مسبقًا عن تعقّب إسرائيل للحرّاس. وكان ذلك جزءًا من جهد أوسع لاختراق الدوائر الأكثر حراسة داخل جهاز الأمن والاستخبارات الإيراني، مما جعل المسؤولين في طهران يطاردون أشباحًا على مدى شهرين.
ووفقًا لمسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، لعب الاستخدام غير المنضبط للهواتف المحمولة من قبل الحرّاس الإيرانيين على مدى سنوات ـ بما في ذلك نشرهم على وسائل التواصل الاجتماعي ـ دورًا محوريًا في تمكين الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من تعقّب العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين، وإتاحة الفرصة لسلاح الجو الإسرائيلي للانقضاض وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من حرب حزيران/ يونيو.
قال ساسان كريمي، الذي شغل سابقًا منصب نائب مساعد الرئيس للشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإيرانية الحالية، وهو الآن محلل سياسي ومحاضر في جامعة طهران: “نحن نعلم بأنّ كبار المسؤولين والقادة لم يحملوا هواتف، لكنّ مجاوريهم، من الحراس والسائقين، كانوا يحملون هواتف ولم يأخذوا الاحتياطات على محمل الجد، وهكذا جرى تتبّع معظمهم”.
إنّ رواية الضربة الإسرائيلية على الاجتماع، والتفاصيل عن كيفية تعقّب واستهداف المسؤولين والقادة الإيرانيين، تستند إلى مقابلات مع خمسة مسؤولين إيرانيين كبار، وعضوين في الحرس الثوري الإسلامي، وتسعة مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين.
إنّ الخروقات الأمنية المرتبطة بالحرّاس ليست سوى جزء من جهد أوسع، يعترف به المسؤولون الإيرانيون، بذلته إسرائيل على مدى سنوات طويلة ونجحت فيه مرارًا، باستخدام الجواسيس والعملاء المنتشرين في أنحاء البلاد، وكذلك التكنولوجيا ضد إيران، أحيانًا بنتائج مدمّرة.
في أعقاب الصراع الأخير، لا تزال إيران تركّز على ملاحقة العملاء الذين تخشى أنهم ما زالوا موجودين في البلاد وفي مؤسّسات الدولة. وقال النائب السابق للرئيس والوزير السابق مصطفى هاشمي طبا في مقابلة مع وسائل الإعلام الإيرانية أواخر حزيران/ يونيو: “لقد بلغ الاختراق أعلى مستويات صنع القرار لدينا”، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعدمت إيران عالمًا نوويًا يُدعى روزبه وادي بتهمة التجسّس لصالح إسرائيل وتسهيل اغتيال عالم آخر. وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وعضو في الحرس الثوري إنّ إيران اعتقلت سرًا أو وضعت قيد الإقامة الجبرية عشرات الأشخاص من فروع الجيش والاستخبارات والحكومة، يُشتبه بتجسّسهم لصالح إسرائيل، بعضهم في مناصب رفيعة. ولم تؤكد إسرائيل أو تنفِ أي صلة لهؤلاء المتهمين.
لطالما كانت ألعاب التجسس بين إيران وإسرائيل سمة ثابتة في حرب الظل المستمرّة منذ عقود بين البلدين، ويُظهر نجاح إسرائيل في حزيران/ يونيو في قتل هذا العدد الكبير من الشخصيّات الأمنية الإيرانية البارزة مدى تفوّقها.
حضر بزشكيان احتجاجًا في طهران في 22 حزيران/ يونيو، بعد الهجمات الأميركية على المواقع النووية في إيران. وكان بزشكيان نفسه قد نجا من هجوم على مخبأ في 16 حزيران/ يونيو.
كانت إسرائيل تتعقّب كبار العلماء النوويين الإيرانيين منذ نهاية عام 2022، وقد درست قتلهم في وقت مبكر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لكنها امتنعت لتجنّب صدام مع إدارة بايدن، وفق ما قاله مسؤولون إسرائيليون.
منذ نهاية العام الماضي وحتى حزيران/ يونيو، راجع ما سمّاه الإسرائيليون “فريق قطع الرؤوس” ملفّات جميع العلماء المشاركين في المشروع النووي الإيراني المعروف لإسرائيل، لتحديد من يوصون بقتله. احتوت القائمة الأولى على 400 اسم، جرى تقليصها إلى 100، استنادًا بالأساس إلى مواد من الأرشيف النووي الإيراني الذي سرقه الموساد عام 2018. وفي النهاية، قالت إيران إنّ الإسرائيليين ركّزوا على 13 عالمًا وقتلوهم.
وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل تبني قدرتها على استهداف وقتل كبار القادة العسكريين الإيرانيين ضمن برنامج أُطلق عليه اسم “العرس الأحمر”، في إشارة إلى حلقة دامية من مسلسل “صراع العروش”. وأضاف مسؤول إسرائيلي أنّ قائد قوة الجو – فضاء في الحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده كان الهدف الأول.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإنّ الفكرة الأساسية في كلتا العمليتين كانت تحديد 20 إلى 25 هدفًا بشريًا في إيران وضربهم جميعًا في الضربة الافتتاحية للحملة، على افتراض أنّهم سيكونون أكثر حذرًا بعدها، مما يجعل إصابتهم أصعب بكثير.
وفي مقابلة مصوّرة مع صحفي إيراني، قال القائد الجديد للحرس الثوري العميد أحمد وحيدي – لم يعين وحيدي قائدًا للحرس الثوري وإنما وُصف في تلك بالمقابلة بعضو مجلس قيادة الحرس الثوري-* إنه رغم أنّ لإسرائيل عملاء وجواسيس داخل البلاد، فإنها تتعقّب كبار المسؤولين والعلماء وتكتشف مواقع الاجتماعات الحسّاسة في الغالب عبر التكنولوجيا المتقدّمة.
وتابع: “يحصل العدو على معظم معلوماته من خلال التكنولوجيا، الأقمار الصناعية والبيانات الإلكترونية. يمكنهم العثور على الأشخاص، والحصول على معلوماتهم، أصواتهم وصورهم، والتقريب عبر أقمار صناعية دقيقة لتحديد المواقع”.
من الجانب الإسرائيلي، اعتُبرت تنامي يقظة إيران تجاه التهديد لشخصيّاتها البارزة فرصة. فخوفًا من المزيد من الاغتيالات الميدانية كالتي نجحت إسرائيل بتنفيذها في الماضي، أمر القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي باتخاذ تدابير أمنية واسعة، تشمل أعدادًا كبيرة من الحرّاس، وحذّر من استخدام الهواتف المحمولة وتطبيقات المراسلة، مثل “واتساب” المنتشر في إيران.
لكنّ إسرائيل اكتشفت أنّ هؤلاء الحرّاس لم يكتفوا بحمل الهواتف المحمولة، بل كانوا ينشرون من خلالها أيضًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلّق مسؤول دفاعي إسرائيلي: “استخدام هذا العدد الكبير من الحرّاس هو نقطة ضعف فرضناها عليهم، وتمكّنا من استغلالها”.
لقد شكّ المسؤولون الإيرانيون منذ فترة طويلة بأنّ إسرائيل تتعقّب تحرّكات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين من خلال هواتفهم المحمولة. ففي العام الماضي، وبعد أن فجّرت إسرائيل قنابل مزروعة داخل آلاف أجهزة النداء التي كان يحملها عناصر حزب الله في لبنان، حظرت إيران على العديد من مسؤوليها العاملين في وظائف حسّاسة للغاية استخدام الهواتف الذكية، وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
وأصبحت الهواتف الذكية الآن محظورة تمامًا على كبار القادة العسكريين، العلماء النوويين والمسؤولين الحكوميين.
وتقع مسؤولية حماية كبار المسؤولين، القادة العسكريين والعلماء النوويين على عاتق لواء نخبة في الحرس الثوري يُدعى “أنصار المهدي”. وقد عُيّن قائده العام، الجنرال محمد جواد أسدي، في آب/ أغسطس الماضي بعد وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة، وهو واحد من أصغر القادة الكبار سنًا في الحرس.
وبحسب مسؤولين إيرانيين كبار على اطلاع بالمحادثات، فقد حذّر الجنرال أسدي شخصيًا عددًا من القادة البارزين، وعالمًا نوويًا كبيرًا، هو محمد مهدي طهرانجي، من أنّ إسرائيل تخطّط لاغتيالهم قبل ما لا يقل عن شهر من مقتلهم في اليوم الأوّل من الحرب. كما دعا فريق قادة الحمايات الأمنية لاجتماع طالبهم فيه باتخاذ احتياطات إضافية، بحسب ما قاله المسؤولون.
في البداية، لم يشمل حظر الهواتف المحمولة الحراس المكلّفين بحماية المسؤولين والعلماء والقادة، لكنّ ذلك تغيّر بعد موجة الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل في اليوم الأول من الحرب. ومنذ ذلك الحين، يُفترض أن يحمل الحراس أجهزة اتصال لاسلكي فقط، فيما يُسمح لقادة الفرق الذين لا يرافقون المسؤولين بحمل الهواتف المحمولة.
لكن، وعلى الرغم من القواعد الجديدة، ووفقًا لمسؤولين شاركوا في اجتماعات مع الجنرال أسدي بشأن الأمن، فقد خرق أحدهم التعليمات وحمل هاتفًا إلى اجتماع مجلس الأمن القومي، مما أتاح للإسرائيليين تنفيذ الضربة الدقيقة.
قال حمزة صفوي، محلل سياسي وعسكري، وهو نجل كبير المستشارين العسكريين للقائد الأعلى آية الله خامنئي، إنّ التفوّق التكنولوجي الإسرائيلي على إيران يشكّل تهديدًا وجوديًا. وأضاف أنّ إيران ليس أمامها خيار سوى القيام بهزّة أمنية شاملة، وإعادة صياغة بروتوكولاتها، واتخاذ قرارات صعبة، بما في ذلك اعتقال وملاحقة جواسيس رفيعي المستوى.
وقال صفوي في مقابلة هاتفية: «علينا أن نفعل كل ما يلزم لتحديد هذا التهديد ومعالجته؛ لدينا ثغرة كبرى في الأمن والاستخبارات، ولا شيء أكثر إلحاحًا من سدّ هذه الفجوة».
وجاء في بيان لوزير الاستخبارات الإيراني صدر هذا الشهر إنّ وزارته أحبطت محاولة اغتيال إسرائيلية استهدفت 23 مسؤولًا رفيعًا، لكنه لم يذكر أسماءهم أو تفاصيل عن مناصبهم ورتبهم. كما أوضح إنّ إيران اكتشفت وأحبطت – في الأشهر التي سبقت الحرب – 13 مخططًا إسرائيليًا كان يستهدف قتل 35 مسؤولًا عسكريًا وحكوميًا رفيعًا. (شكّك مسؤول استخبارات إسرائيلي في الرواية الإيرانية، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل لم تكن تنفّذ عمليًات قبل الهجوم المفاجئ في حزيران/ يونيو يمكن أن تؤدّي إلى رفع مستوى التأهب لدى إيران).
كما أورد البيان أنّ قوات الأمن حدّدت واعتقلت 21 شخصًا بتهمة التجسس لصالح الموساد، والعمل كعناصر ميدانية ومساعدة في ما لا يقل عن 11 محافظة داخل إيران.
من جانبها، سرّعت إيران جهودها لتجنيد جواسيس داخل إسرائيل منذ هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي أشعلت الحرب في غزة وأطلقت عمليّات عسكرية إسرائيلية واسعة في إيران ولبنان.
وخلال العام الماضي، اعتقل جهاز “الشاباك” – جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي – عشرات الإسرائيليين، ووجّه لهم تهمًا بالعمل كعملاء مأجورين لإيران، متّهمًا إياهم بجمع معلومات عن أهداف محتملة لضربات إيرانية على إسرائيل.
وقد جعلت إسرائيل قتل كبار العلماء النوويين الإيرانيين أولوية قصوى، بهدف إعاقة برنامج إيران النووي، حتى أنها قامت بتسميم عالمَين شابين صاعدين.
ومع إحراز إيران تقدمًا مطّردًا عبر السنوات في تخصيب مخزونها من اليورانيوم إلى مستويات شبه عسكرية، توصّل المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون الإسرائيليون إلى أنّ حملة التخريب والتفجيرات في أجهزة التخصيب – التي انخرط فيها الموساد لسنوات طويلة – لم يكن لها سوى تأثير هامشي.
وفي عام 2021، وفقًا لثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين، تحوّل التركيز إلى ما أطلق عليه المسؤولون الإسرائيليون اسم “مجموعة السلاح” ـ وهي نخبة من العلماء الإيرانيين الذين كان الإسرائيليون يعتقدون بأنهم يجتمعون بانتظام للعمل على بناء جهاز لتفجير اليورانيوم المخصّب وإحداث انفجار نووي. وتلك واحدة من أصعب المراحل تقنيًا في أي مشروع نووي. (أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي، ووكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ووكالات الاستخبارات الأميركية قدّرت منذ زمن طويل أنّ إيران لم تسلّح مشروعها النووي).
وقد أصبحت هذه المجموعة من العلماء محور ما سمّته إسرائيل “عملية نارنيا”، الخطة العسكرية لقتل العلماء في الأيام الأولى من الحرب الربيع الماضي. ومع عقد اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني في 16 حزيران/ يونيو، كانت إسرائيل قد قتلت بالفعل عددًا من الأسماء البارزة المرتبطة بالبرنامج النووي، بينهم محمد مهدي طهرانجي وفريدون عباسي، وكلاهما قُتل قبل أيام فقط. وقد ساعدت هواتف حرّاسهما إسرائيل باستهدافهم جميعًا.
لكنّ إسرائيل لم تكن تستهدف العلماء فقط، بل مجموعة واسعة من القادة الإيرانيين، بما في ذلك رؤساء السلطات الحكومية الحاضرين في اجتماع مجلس الأمن القومي، وقتلت ما لا يقل عن 30 قائدًا عسكريًا رفيعًا عبر ضربات خلال الحرب.
جمع قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الجنرال حاجي زاده فريقه القيادي مع وحدات الحماية في بداية الحرب لمتابعة معلومات استخباراتية عن الضربات الإسرائيلية المحتملة. غير أنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية انقضّت ونفّذت ضربة دقيقة على المخبأ الذي احتمى فيه الجنرال حاجي زاده، فقتلته مع قادة بارزين آخرين.
وقال ، نجل حاجي زاده، علي رضى، إنّ والده كان شديد الحذر في التعامل مع الهواتف. وفي مقطع فيديو نُشر على وسائل الإعلام الإيرانية، صرّح: “عندما كان والدي يريد مناقشة أمر مهم، كان يطلب منّا إخراج الهواتف والأجهزة الذكية من الغرفة، ووضعها بعيدًا”.
لقد ساعدت القدرة على تتبّع الحراس أيضًا في الوصول بالإسرائيليين إلى اجتماع 16 حزيران/ يونيو. وكان من بين الحاضرين، إضافة إلى الرئيس بزشكيان، رئيس البرلمان الجنرال محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني – إجئي. كما حضر وزراء الداخلية والدفاع والاستخبارات وقادة عسكريون، بعضهم عُيّن حديثًا بعد مقتل أسلافهم في ضربات سابقة.
وبحسب روايات ظهرت لاحقًا، دمّر الهجوم القاعة وامتلأت بالأنقاض والدخان والغبار، وانقطع التيار الكهربائي. وقال بزشكيان علنًا إنه وجد فتحة ضيّقة بين الأنقاض، حيث دخل شعاع ضوء وشيء من الهواء.
وقال ثلاثة مسؤولين كبار إنّ الرئيس حفر بيديه العاريتين حتى فتح ممرًا كافيًا ليزحف الجميع واحدًا تلو الآخر للخروج. وأصيب بزشكيان بجراح طفيفة في ساقه جراء شظية، فيما نُقل وزير الداخلية إلى المستشفى بسبب ضيق التنفّس.
وأردف بزشكيان في لقاء مع رجال دين كبار، بحسب فيديو نُشر في وسائل الإعلام الإيرانية: “كان هناك ثقب واحد فقط، ورأينا أنّ الهواء يدخل منه وقلنا: لن نختنق. الحياة تتعلّق بثانية واحدة”.
واعتبر أنه لو نجحت إسرائيل بقتل كبار المسؤولين في البلاد، لكانت أحدثت فوضى في الداخل. وتابع: “كان الناس سيفقدون الأمل”.
*أسرة التحرير

