الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة30 أغسطس 2025 11:52
للمشاركة:

حكومة بزشكيان أمام البرلمان.. عودة مفتّشي الوكالة الدولية تثير اعتراض المتشدّدين

أثار التيّار الأصولي مجدّدًا الجدال ضد حكومة بزشكيان في جلسة علنية للبرلمان الإيراني، هذه المرّة بشأن دخول مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مواقع نووية في إيران، حيث وصل الأمر إلى حدّ التهديد برفع دعاوى قضائية ضد الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.

وكانت عبارة واحدة من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي كافية لإطلاق موجة غضب عارمة من الأصوليين، حيث قال: “وصلت أوّل مجموعة من مفتّشي المنظمة الدولية إلى إيران، وتقوم بالتحضير لاستئناف أنشطتها الرقابية في المواقع النووية للجمهورية الإسلامية”.

وتصاعدت الاحتجاجات في البرلمان لتبلغ مرحلة جديدة، حيث شهدت الجلسة الأخيرة تحذيرات غير مسبوقة ضد لاريجاني، شملت رفع دعاوى قضائية.

وفي حين تبرّر الحكومة ووزارة الخارجية وجود المفتّشين بأنه جرى بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ولأغراض فنية تتعلّق باستبدال الوقود في محطة بوشهر، أكد وزير الخارجية عباس عراقتشي أنه “لا يوجد نص اتفاق نهائي بشأن إطار التعاون الجديد بين إيران والوكالة”.

لكنّ منتقدي هذه الخطوة يرونها “انتهاكًا صريحًا لقانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية”، و”تهديدًا مباشرًا للأمن القومي”، وحتى “تمهيدًا للحرب”.

ورغم تأكيد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على صحة جميع الإجراءات قانونيًا، يرى الجزء المتشدّد من النوّاب أنّ قبول أي شرط من الوكالة من دون علم البرلمان يُعدُّ تجاوزًا للقانون وتفريطًا في أمن المنشآت النووية.

ثابتي: غروسي هو من يحاسبنا الآن

ولم يوفّر النائب أميرحسين ثابتي – الذي يُنظر إليه كذراع يُمنى لمرشح السابق للرئاسة سعيد جليلي المعروف بتصلًبه في مسألة التفاوض مع الغرب – فرصة لانتقاد حضور مفتّشي الوكالة، وقد وجّه خطابه إلى لاريجاني بالقول: “من فضلك، لا تكرّر الخطأ السابق، وكُنْ واضحًا مع الرأي العام منذ البداية لتجنّب الغموض. هناك تساؤلات لدى الناس ومعلوماتي كنائب غير مكتملة”.

وأضاف ثابتي: “لم يمضِ شهران على مصادقة البرلمان على قانون تعليق التعاون مع الوكالة، حتى جاءتنا مجموعة من جواسيس الوكالة كمفتّشين. قال لاريجاني في وقت الحرب إننا سنحاسب غروسي لاحقًا، لكن يبدو أنّ غروسي هو من يحاسبنا الآن”.

وتابع: “نحن نرغب في نجاحكم، ولكن للأسف القانون كان فيه ثغرة حيث فوّض الأمر للمجلس الأعلى للأمن القومي، ونحن لا نعرف ما يحصل هناك. ويبدو أنّ شروط البرلمان لم تُحترم، ونحن نعترض على هذا الوضع”.

كما وجّه ثابتي كلامه لعراقتشي أيضًا بالقول: “وصلت إلينا نسخة من الاتفاق الأخير مع الوكالة، وقرأته كلمة بكلمة، وهو كارثي. إذا كانت مزاعمنا خاطئة، فكذّبوها وسنكون سعداء، أما إذا كانت صحيحة، فالكارثة كبيرة”.

وختم ثابتي: “إذا نُفِّذَ الاتفاق بصيغته الحالية، فالحرب المقبلة حتمية، لأنه ينصّ صراحةً على وجوب تقديم إيران معلومات قبل وبعد أي هجوم إسرائيلي، مما يسهم بتحسين دقة استهدافهم لاحقًا. ليس الأمن القومي لعبة لنعرّضه للمخاطر في مفاوضات كهذه”.

دعوى قضائية بسبب المفتّشين ورد قاليباف

من جانبه، أبدى النائب محمد تقي نقد علي اعتراضه الصريح على وجود مفتّشي الوكالة، وخاطب رئيس البرلمان: “لقد أصدرنا قانونًا في البرلمان ينصُّ على تعليق التعاون مع الوكالة إلى حين تحقُّقِ شروط محدّدة، من بينها الحفاظ الكامل على السيادة الوطنية وسلامة المنشآت والعلماء النوويين. ويجب أن تؤكد اللجنة المختصّة في المجلس الأعلى للأمن القومي تحقيق هذه الشروط”.

وأردف: “في ظل الحديث عن وجود مفتّشي الوكالة اليوم، هل تحقّقت أي من هذه الشروط؟ هل تمَّ تأمين سلامة علمائنا بإقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي؟”.

لكنّ هذا التحذير لم يمرّ من دون رد من قاليباف، الذي أكّد التزام الحكومة بالقانون، وصرّح: “لقد شرحت هذا الأمر قبل بدء الجلسة، وكلّ ما حدث كان ضمن الإطار القانوني”.

هجوم من غضنفري على المجلس الأعلى للأمن القومي

بعد سلسلة اتهامات ضد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف بالتجسّس، لحقت اتهامات مماثلة بلاريجاني.

وقال النائب كامران غضنفري، المعروف بخطاباته المثيرة للجدل: “وفقًا لتصريحات السيد قاليباف اليوم، تمّ السماح لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى البلاد وتفقّد موقعَيْ بوشهر وطهران البحثي بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي. وهذا خرق واضح لقانون تعليق التعاون مع الوكالة”.

وأضاف: “بموجب القانون، لا يحقُّ لأي جهة التعاون مع الوكالة قبل تحقّق ضمانات سيادة البلاد وسلامة منشآتها النووية، وهو ما لم يحصل. تهدّد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستمرار بقصف المواقع النووية الإيرانية، ورغم ذلك يُسمح بالتعاون مع الوكالة! من يخالف هذا القانون يجب أن تُرفع ضده دعوى قضائية، وسنقوم بذلك بحق رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي”.

تصريحات عراقتشي

في خضمّ هذه التطوّرات، أجرى عراقتشي مقابلة مع وكالة “خانه ملت”، أكد فيها أنّ حضور مفتّشي الوكالة جاء بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي لمراقبة عملية استبدال الوقود في محطة بوشهر، وتابع: “لم يتم التوصّل إلى أي اتفاق رسمي جديد مع الوكالة، والنقاشات ما تزال جارية”.

وشدّد عراقتشي على أنّ أيّ تعاون سيتمُّ في إطار القانون، وبما يخدم مصالح الشعب الإيراني، لافتًا إلى أنه أبلغ لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية بذلك.

كما أشار وزير الخارجية الإيراني إلى وجود ترتيبات جديدة ستُعتمد للتعاون مع الوكالة، تشمل ضمان أمن وسلامة المنشآت النووية.

وأردف: “تعاوننا مع الوكالة يتمُّ بناءً على قراراتنا الوطنية، وليس تحت ضغط خارجي.. نحن ثابتون على موقفنا النووي، وهو موقف الدولة، وسنصمد أمام أي تهديد”.

وفي ما يخص الوثائق المتداولة حول الاتفاق مع الوكالة، قال: “لم يتم توقيع أي اتفاق، والمفاوضات مستمرة، ونحن مستعدون لكل السيناريوهات”.

وترتفع وتيرة التساؤلات حاليًا عما ستؤول إليه الأمور، بين اتجاه السياسة النووية الإيرانية نحو مركزية القرار الأمني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أو أزمة سياسية وقانونية جديدة بين الحكومة والمجلس.

ويبدو أنّ هذا الملفّ الحسّاس سيكون من أبرز التحديات للداخل الإيراني في الأيام، خاصة مع تزايد الكلام عن شفافية صنع القرار في الملف النووي، فضلًا عن الأصوات البرلمانية التي بدأت السعي للرد على القرار الأوروبي المتعلق بآلية “سناب باك” بالتحرك لسن قانون يلزم بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي ووقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: