مانشيت إيران: مناورة أميركية لتغيير موازين القوقاز عبر ممر زانغزور
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“اعتماد” الإصلاحية عن تأجير ممر زنغزور للأميركيين: واشنطن تلعب القمار في القوقاز

“كيهان” الأصولية عن ولايتي: سنوقف الممر الأميركي في القوقاز

“جمهورى اسلامى” المعتدلة: بدء المفاوضات بين إيران ومجموعة العمل المالي FATF

“جمله” الإصلاحية عن رحيل الفنان الإيراني فرجشيان: وداعًا للرسّام الإيراني الخالد

“سياست روز” الأصولية عن رحيل فرجشيان: العالم المليء بالألوان للفنّان فرشجيان

“شرق” الإصلاحية: باكو تصل إلى نخجوان بخطة أميركية

“عصر قانون” الأصولية عن ممر زانغزور: الممر المحتلّ

“ستاره صبح” الإصلاحية عن الاتفاق الأميركي – الأذربيجاني – الأرمني: تحالف ضد إيران

“اقتصاد بويا” الاقتصادية: واشنطن الجارة الجديدة لإيران
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأحد 10 آب/ أغسطس 2025
رأى الخبير الإيراني في شؤون القوقاز حامد خسروشاهي أنّ دخول الولايات المتحدة المباشر على خط إدارة ممر زانغزور سيقلب موازين التحالفات التقليدية في جنوب القوقاز، وقد يمهّد لتباعد جيوسياسي بين بعض الدول عن روسيا، ويهيّئ لاصطفافات جديدة بزعامة واشنطن.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ اللقاء الثلاثي في البيت الأبيض بين رئيس وزراء أرمينيا ورئيس أذربيجان برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما تلاه من توقيع اتفاق سلام يتضمّن مشروع “مسار ترامب” لتحويل زانغزور إلى ممر ترانزيت متعدّد الأبعاد بإدارة شركات أميركية، ليس مجرّد وساطة لإنهاء نزاع ثنائي، بل خطوة استراتيجية لتحويل محور النفوذ من موسكو إلى الغرب.
وقال خسروشاهي إنّ تركيا – رغم عضويتها في الناتو – قد تنظر إلى هذا التدخل الأميركي كمساس بنفوذها المتنامي في القوقاز بعد حرب قره باخ الثانية، وربما تلجأ لمبادرات موازية أو تعزيز التعاون مع روسيا وإيران لإعادة هندسة التوازن لمصلحتها.
ووفق الكاتب، فإنّ إيران ترى في أي تغيير جيوسياسي في حدودها مع أرمينيا، خصوصًا مع إشارات لخصخصة الممر لصالح شركة أمنية أميركية، تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، مما قد يدفعها لزيادة الضغط الدبلوماسي على ييرفان، وتكثيف الحضور الأمني في شمالها الغربي، وتعزيز تحالفاتها مع موسكو وبكين.
وأشار الكاتب إلى أنّ قبول أذربيجان وأرمينيا بإدارة أميركية للممر قد يمنحهما ضمانات أمنية، لكنه سيعرّضهما لمخاطر ردود فعل روسية اقتصادية أو عسكرية، فيما سيعني لأرمينيا تحديًا داخليًا وخارجيًا إذا انقطعت عن المظلّة الأمنية الروسية.
وأكد خسروشاهي أنّ واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة للتحوّل من وسيط سلام إلى مهندس أمن إقليمي، مستغلّةً ضعف روسيا بعد حرب أوكرانيا، ما قد ينتج “ناتو ناعمًا” غربيًا في القوقاز، مقابل تحرّك محتمل لإيران، روسيا والصين لتشكيل رد استراتيجي عبر مشاريع بنية تحتية مشتركة أو تنسيق أمني وسياسي.
وختم الكاتب بأنه بحال مضيّ المشروع الأميركي من دون مشاركة روسيا وإيران، سيضعف دورهما كممرّاا بديلة، ويقلّص من قدرتهما على التأثير في ترتيبات القوقاز، داعيًا طهران لتوظيف أدواتها الدبلوماسية، الأمنية والاقتصادية بشكل متزامن للحفاظ على موقعها، لأنّ الصراع برأيه لم يعد على خطوط النقل فقط، بل على إعادة تعريف النظام الأمني للمنطقة بأسرها.

في ذات السياق، اعتبرت صحيفة “كيهان” الأصولية أنّ اتفاق زعماء أرمينيا وأذربيجان في البيت الأبيض على إنشاء ما يسمى بـ”ممر زانغزور”، أو “مسار ترامب”، ليس مشروعًا اقتصاديًا أو ترانزيتيًا بريئًا، بل ممرًا مباشرًا لنفوذ الولايات المتحدة وحلف الناتو وإسرائيل إلى قلب جنوب القوقاز، وتهديدًا استراتيجيًا لإيران وروسيا والمنطقة بأكملها.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ هذا الممر – الذي يمنح باكو اتصالًا مباشرًا بنخجوان عبر إقليم سيونيك الأرمني – سيؤدي إلى تقليص دور إيران كمعبر أساسي بين آسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا، ويضعف عائداتها وموقعها في مشاريع مثل “الحزام والطريق”، كما يمنح تركيا وأذربيجان فرصة للتحرّر من الاعتماد على الأراضي الإيرانية في التجارة والطاقة.
وأضافت “كيهان” أن المشروع يحمل أهدافًا جيوسياسية أوسع، أبرزها تعزيز حضور الناتو والغرب شمال إيران، وعزلها عن أرمينيا وأوراسيا، وهو ما تعتبره الجمهورية الإسلامية خطًا أحمر، مذكّرة بمواقف سابقة للقيادة الإيرانية برفض أي تغيير في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
كما ذكّرت الصحيفة بسابقة تاريخية في عهد رضا شاه الحاكم السابق لإيران، حين تَخلّى عن منطقة “قره سو” لصالح تركيا، مما فتح الطريق أمام اتصال أنقرة بنخجوان، واصفةً الأمر بالخطأ الاستراتيجي الذي يُثبت خطورة الاستهانة بتغييرات حدودية صغيرة قد تتحوّل لاحقًا إلى تهديدات كبرى.
واعتبرت “كيهان” أنّ ضعف الحكومة الأرمنية الحالية برئاسة نيكول باشينيان سمح لواشنطن بإطلاق المشروع، رغم أنّ أرمينيا لطالما كانت ضحية للتجاذبات الجيوسياسية، محذّرة من أنّ انحيازها للغرب سيضرّ بعلاقاتها مع إيران وروسيا، ويعرّضها لمخاطر وجودية.
ولاحظت الصحيفة على أنّ جنوب القوقاز ليس مجرّد منطقة جغرافية، بل جزء من العمق التاريخي والأمني لإيران، حيث أنّ وجود أجنبي هناك هو وجود على حدودها المباشرة.
وخلصت “كيهان” إلى أنّ روسيا ستكون الخاسر الأكبر من المشروع الأميركي إذا لم تتحرّك، خاصة في ظل انشغالها بأوكرانيا، داعية إياها للوقوف مع طهران ضد هذا المخطط الذي قد يقلّص نفوذها التاريخي في المنطقة.
وختمت الصحيفة بأنّ ممر زانغزور ليس قضية “جزئية”، كما صرّح بعض المسؤولين الإيرانيين، بل اختبار استراتيجي للدولة الإيرانية، مشدّدة على أنّ طهران – بقدراتها العسكرية، موقعها الجغرافي ونفوذها التاريخي – ستمنع تنفيذ أي مشروع يهدّد أمنها القومي، سواء بدعم من روسيا أو من دونها.

على صعيد آخر، قالت صحيفة “اقتصاد بويا” الاقتصادية أن الدعوة التي وجهتها مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) لإيران – بعد سبع سنوات من الانقطاع – لا تعكس بالضرورة رغبة حقيقية في إخراج طهران من قائمتها السوداء، بل قد تكون خطوة شكلية في ظل استمرار العوائق السياسية.
وأوضحت الصحيفة إنّ إيران – التي ما زالت إلى جانب ميانمار وكوريا الشمالية في هذه القائمة – قامت مؤخّرًا بخطوات مهمة في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، أبرزها إقرار اتفاقية “باليرمو” في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وبدء عملية التصديق على اتفاقية “CFT”.
ونوّهت “اقتصاد بويا” إلى أنّ انضمام إيران إلى FATF ليس مسألة فنية أو قانونية بحتة، بل قضية ذات أبعاد سياسية بارزة، حيث ستشكّل الولايات المتحدة وإسرائيل – بصفتهما عضوين مؤثرين في المنظمة – العائق الأكبر أمام أي قرار يسمح بخروج إيران من القائمة السوداء.
وبحسب الصحيفة، فإنّ حلّ ملف FATF – حتى في حال تحقّق فعلًا – لن يكون كافيًا لمعالجة المشكلات الاقتصادية لإيران ما لم يتم رفع العقوبات وحل الخلافات السياسية مع العالم، مذكّرةً بأنّ دولًا لا تعاني من توتّر مع واشنطن اضطرّت إلى مفاوضات سياسية طويلة قبل أن تُرفع أسماؤها من القوائم السوداء أو الرمادية.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن آليّة FATF تشترط موافقة جميع الأعضاء الـ39 على خروج أي دولة من القائمة السوداء، وهو أمر ترى أنه مستبعد حاليًا في ظل الظروف السياسية الراهنة، مما يجعل الدعوة الأخيرة أقرب إلى مبادرة رمزية منها إلى خطوة تمهيدية لقرار فعلي.


