مانشيت إيران: هل يؤدّي الضغط على إيران إلى التصعيد أو التفاهم؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“آرمان امروز” الإصلاحية: إنذار إيراني من ثلاث نقاط للولايات المتحدة بشأن التفاوض

“كيهان” الأصولية: يا مدّعي الإصلاح..هل الرئيس من يدير البلاد أم حكومة الظل؟

“ستاره صبج” الإصلاحية: لاريجاني يمكن أن يكون أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي

“اقتصاد بويا” الاقتصادية: ارتفاع التضخّم بدءًا من الصانعين وحتى البيت

“جوان” الأصولية عن بزشكيان: سنقف حتى النهاية.. ونستطيع سويًّا

“ابرار” الإصلاحية: ايران تقبل التفاوض بشرط ضمان عدم الهجوم العسكري وتعويض خسائر الحرب
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم السبت 2 آب/ أغسطس 2025
اعتبر الكاتب الإيراني حسن بهشتی بور أنّ تكرار النموذج السابق في تجاهل حسن نية إيران والعودة إلى سياسة الضغط يُعدّ في عام 2025 أكثر خطورة من أي وقت مضى، خاصةً أن الترويكا الأوروبية تحاول استخدام آليّة الزناد كأداة ابتزاز جديدة ضد إيران.
وفي مقال له في صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ المادة 36 من الاتفاق النووي والقرار 2231 لمجلس الأمن تنصّ على أنّ تفعيل هذه الآليّة لا يتم إلا عند وقوع خرق جسيم من أحد الأطراف، في حين أنّ الوقائع تدلّ على أنّ إيران التزمت بتعهّداتها حتى أيار/ مايو 2018، فيما انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي وغير قانوني من الاتفاق، وتخاذلت أوروبا عن تعويض إيران كما وعدت، مما دفع الأخيرة إلى تقليص التزاماتها تدريجيًا ضمن الإطار القانوني للاتفاق.
وأشار بهشتي بور إلى أنّ خطوة إيران كانت قانونية ومشروعة، بينما فقدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأهلية القانونية والأخلاقية لتفعيل آليّة الزناد، لكونها هي من انتهكت بنود الاتفاق النووي أوّلًا.
وذكّر الكاتب بأنّ التجربة المُرّة بين عامَيْ 2003 و2006 أثبتت أنّ سياسة الضغوط وفرض العقوبات لم تُثمر، بل قادت إلى تصعيد ومواجهة بدلاً من الحوار.
وحذّر بهشتي بور من أنّ إعادة تكرار هذه الأخطاء في الظرف الراهن قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات أكثر تشدّدًا، مثل الخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، وهو سيناريو مُكلِف للجميع.
وختم الكاتب بمطالبة أوروبا مطالبة بتغيير مسارها، لا من خلال إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن، بل عبر إحياء الثقة، إعادة تصميم الآليّات الرقابية وتحديث البنية القانونية للاتفاق، بما يتلاءم مع الواقع الراهن، لأنّ الحل الدائم يمر فقط عبر الدبلوماسية الواقعية، الاحترام المتبادل وضمان مصالح الأطراف كافة، على حد تعبيره.

على صعيد آخر، رأى الكاتب الإيراني سعد الله زارعي أنّ حزب الله اللبناني بات اليوم في موقع مستقر وراسخ داخل المشهد السياسي والاجتماعي اللبناني، بفضل دعمه الكامل من الطائفة الشيعية التي تشكل نحو 35% من السكان، وهي الطائفة الوحيدة التي تتمتّع بوحدة داخلية سياسية واضحة، مما جعل محاولات تضعيف الحزب خلال العقود الماضية تصطدم بجدار صلب من التماسك الطائفي والسياسي.
وفي مقال له في صحيفة “كيهان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ حزب الله ليس مجرّد فصيل عسكري، بل هو جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي اللبناني، حيث أنّ محاولة للنيل منه تعتبر تقويضًا للطائفة الشيعية، ومن ثم إضعافًا لقدرات لبنان الدفاعية في مواجهة إسرائيل.
وقال زارعي إنّ القرارات الدولية – مثل القرار 1701 – التي كانت تهدف إلى نزع سلاح حزب الله – انقلبت عمليًا إلى عامل لتوسيع قوّته، وهو ما تجلّى في تسميته من قبل إسرائيل بـ”أكبر قوة صاروخية غير حكومية في العالم”.
وأوضح الكاتب إنّ اختيار إسرائيل خرق وقف إطلاق النار بعد حرب 33 يومًا أدى إلى تقوية حزب الله أكثر، في حين بات الحزب اليوم – بعد صموده في حرب 2023 – يمتلك شرعية إضافية داخليًا وإقليميًا، برأي زارعي.
ولاحظ الكاتب أنّ الإدارة الأميركية أرسلت مبعوثها “توماس باراك” مرّتين إلى بيروت لتمرير خطة مرحلية لتجريد حزب الله من سلاحه، إلا أنّ الحزب والمجتمع الشيعي والحكومة اللبنانية رفضوا الخطة بشكل قاطع، وهو ما يدل على أنّ حزب الله ليس في موقع انفعالي، بل في موقع المقرّر، وفق زارعي.
وذكّر الكاتب بأنّ حزب الله التزم منذ بوقف إطلاق النار رغم الخروقات المتكرّرة من قبل إسرائيل، حرصًا على الاستقرار الداخلي اللبناني، غير أنّ تصريحات الشيخ نعيم قاسم الأخيرة أظهرت أن الحزب قد يعود قريبًا إلى العمل العسكري في حال استمرّت الاعتداءات، مما يمنحه مشروعية جديدة على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
وختم زارعي بأنّ حزب الله استغلّ في الأشهر الثمانية الماضية الهدوء لتعزيز قوّته التنظيمية والعسكرية وكسب المزيد من ثقة غير الشيعة داخل لبنان، وبات في وضع لا يخشى فيه المواجهة، بل بات قادرًا على فرض معادلات جديدة إن اشتعلت الحرب من جديد.

في مسار منفصل، أكد الكاتب الإيراني علي نجات أنّ قضية إعادة اللاجئين الأفغان من إيران باتت قضية استراتيجية متعدّدة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية، الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية، وقد ازدادت أهميتها في السنوات الأخيرة، لا سيّما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران.
وفي مقال له في صحيفة ” اسكناس” الاقتصادية، ذكّر الكاتب بأنّ إيران أعلنت منذ عام 2022 خطة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير القانونيين، تنصُّ على مغادرة جميع الأفغان غير الحاصلين على إقامة رسمية الأراضي الإيرانية قبل تموز/ يوليو 2025، وتشمل هذه الخطة مهلة للخروج الطوعي، عمليّات ترحيل قسري وحظر دخول لمدة خمس سنوات، فضلًا عن إجراءات أخرى مثل إلغاء عقود الإيجار للمخالفين وإغلاق العقارات المؤجّرة لهم.
ونوّه نجات إلى أنّ أحد أبرز أسباب تسريع عملية ترحيل اللاجئين الأفغان هو الضغط الاقتصادي المتزايد، حيث بات يُنظر إلى العمالة الأجنبية غير النظامية، التي تتجاوز ستة ملايين شخص، بوصفها عبئًا على سوق العمل الإيراني، لا سيما في الوظائف منخفضة الدخل التي يهيمن عليها المهاجرون، مما ساهم في تفاقم البطالة والتضخّم.
وبحسب الكاتب، يستهلك اللاجئون الأفغان موارد عامة هامة، مثل التعليم، الصحة والسكن، ويشكلون عبئًا متزايدًا على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك استهلاك نحو 60 مليون لتر من المياه يوميًا، وهو رقم غير قابل للاستمرار في ظل أزمة الموارد.
وقال نجات إنّ الجانب الأمني يمثّل أيضًا عاملًا محوريًا آخر في قرار الترحيل، حيث تم في الأسابيع الأخيرة توقيف عدد من الأفغان بتهم تتعلّق بالتجسّس، التعاون مع جماعات معادية واستخدام هويات مزورة، خصوصًا بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، مما أثار مخاوف أمنية جدية داخل الدولة.
وتابع الكاتب أنّ التعامل الاستراتيجي مع هذا الملف يتطلّب سياسة متوازنة تضمن الأمن القومي وتمنع الفوضى، من خلال إصدار تصاريح إقامة مؤقّتة أو دائمة لمن عاش في إيران لسنوات، والاستفادة من مساعدات الأمم المتحدة لتقليل الأعباء المالية على البلاد.
وشدّد نجات على أهمية التعاون مع حركة طالبان والمنظّمات الدولية لتنظيم عودة اللاجئين الأفغان تدريجيًا، وتفادي تفجّر أزمات إقليمية، بالإضافة إلى أهمية عقد مفاوضات متعدّدة الأطراف تشمل إيران، أفغانستان، باكستان والأمم المتحدة لإيجاد حل مستدام.
وختم الكاتب بالدعوة إلى إدارة الرأي العام بحذر، وتجنَب موجات الكراهية والعنصرية عبر التوعية والإعلام الإيجابي، لأنّ إيران، التي لطالما كانت بلدًا مضيفًا للمهاجرين، قد تخسر “رأسمالها الناعم” في السياسة الإقليمية إذا ترافق الترحيل الواسع مع حملات نفسية معادية في الإعلام الخارجي، على حد تعبير نجات.


