مانشيت إيران: من وعود رفع الحجب إلى مشروع تقييد الإعلام… بزشكيان تحت مجهر الانتقادات
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر قانون” الأصولية: نظام “ثاد” يوشك على النفاذ

“افكار” الإصلاحية عن بزشكيان: لا نسعى للحرب لكنّنا سنرد بحزم على أي اعتداء

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية: مجدّدًا نحو نقل العاصمة لسواحل الجنوب

“كيهان” الأصولية عن الاستخبارات الإيرانية: شبكة عملاء العدو تحت ضربات جنودنا

“عصر رسانه” الإصلاحية: سقوط صامت للبورصة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 29 تموز/ يوليو 2025
رأى الحقوقي الإيراني بيمان عطار أنّ الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان ارتكب خطأ بإرساله “لائحة مكافحة نشر الأخبار الكاذبة في الفضاء الافتراضي” إلى البرلمان، رغم مخالفتها لوعوده الانتخابية التي أكد فيها رفع الحجب عن المنصّات الرقمية خلال عام من انتخابه، وهو ما لم يتحقّق برأيه حتى اليوم.
وفي مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ بزشكيان لم يكتفِ بعدم تحقيق وعوده، بل صادق على لائحة ذات طابع عقابي رغم قدرته القانونية على رفضها أو تعديلها، معتبرًا أنّ هذا التصرّف يناقض موقفه السابق من قانون “العفاف والحجاب”.
وأشار عطار إلى أنّ تصديق هذه اللائحة يتعارض مع خطاب بزشكيان الذي تبنّاه خلال حملته الانتخابية، ويتنافى مع توجّهات الدولة المُعلنة بشأن الانفتاح على العالم والتفاعل مع المنظمات الدولية، حيث أنّ أحد أبرز شروط إقامة العلاقات الدولية مع الدول المتقدّمة هو تقليص القوانين العقابية لا زيادتها، على حد تعبير الكاتب.
ولاحظ عطار أنً النهج السائد في إيران خلال السنوات الأخيرة اتجه نحو سنّ قوانين عقابية جديدة بدلًا من استبدالها بآليّات إصلاحية واجتماعية، محذّرًا من أنّ تكرار القوانين الجزائية يزيد من الاحتكاك بين المواطنين والدولة، ويضعف فرص الانسجام الداخلي ويهدّد العلاقات الدولية.
ونبّه عطار من عدم إضافة القانون الجديد أي شيء عملي، لأنّ القوانين الموجودة بالفعل – مثل المادة 500 من قانون العقوبات الإسلامي وقانون الجرائم الإلكترونية – كافية، مستنتجًا أنّ إعادة إنتاج القوانين في لائحة جديدة قد يؤدّي إلى إرباك في تفسير النصوص ويزيد من القلق لدى المواطنين.
ووفق الكاتب، فإنّ انضمام إيران إلى مواثيق ومعاهدات دولية صادق عليها البرلمان ومجلس صيانة الدستور يُلزم الدولة باحترام مضامينها وعدم إصدار قوانين تتعارض معها.
وختم عطار بضرورة إصدار الرئيس أمرًا رسميًا بسحب اللائحة من البرلمان، تمامًا كما أبدى موقفًا حازمًا في السابق تجاه قانون “العفاف والحجاب”، مشدّدًا على أنّ المضيَّ في هذه اللائحة هو خطأ يجب تصحيحه فورًا.

من جهته، قال الدبلوماسي الإيراني فريدون مجلسي إنّ الحرب الإسرائيلية – الأميركية التي استمرّت 12 يومًا ضد إيران شكّلت صدمة كبرى للرأي العام الإيراني، وأثارت سؤالًا محوريًا: “لماذا وصلنا إلى هذه النقطة”؟ في ظلّ تعطيل اقتصادي وأمني وتردٍ في الخدمات العامة، مما رفع سقف التوقّعات إزاء فاعلية المسار الدبلوماسي وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة وسريعة.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين إيران والطرف الغربي في مدينة اسطنبول أعاد الأمل للشارع الإيراني، لكنه في الوقت نفسه رفع سقف المطالب الشعبية لإنهاء حالة الغموض والركود، خصوصًا بعد فشل الحكومات في تأمين سبل العيش الأساسية، وسط تصاعد التضخّم والعقوبات.
ولفت مجلسي إلى أنّ الغرب – وتحديدًا الأوروبيين – بات يرى المفاوضات الطويلة مع طهران مجرّد شراءٍ للوقت لتطوير البرنامج النووي، إلا أنّ الحرب الأخيرة وتضرّر المنشآت النووية أنهيا هذه الذريعة، مما يجعل إيران أكثر رغبة من أي وقت مضى برفع العقوبات عبر تسوية معقولة.
ولاحظ الكاتب أنّ أوروبا – التي دعمت بشكل صريح العدوان الجوي – لا تبدو متردّدةً في تفعيل آليّة الزناد وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن الستة ضد إيران، مما يمنح الغرب غطاءً قانونيًا أوسع لأي تصعيد مقبل.
وأوضح مجلسي إنّ إيران، في مفاوضاتها مع الترويكا الأوروبية، طرحت ثلاثة شروط لاستئناف التفاوض مع واشنطن: بناء الثقة، عدم استخدام التفاوض كغطاء لأجندات عسكرية والاعتراف بحق إيران في التخصيب السلمي بموجب معاهدة “عدم الانتشار النووي”، لكنه خلص إلى أنّ هذه الشروط أقرب للصفات، ويمكن تجاوزها سياسيًا ضمن تفاهمات أوسع، خصوصًا مع انتهاء الأعذار الأميركية بعد الحرب الأخيرة.
وتناول الكاتب احتمال زيارة مسؤول من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران، واصفًا الأمر بالبادرة الإيجابية نحو التوافق على إطار جديد للتخصيب السلمي تحت رقابة الوكالة، مع إمكانية تأسيس اتحاد إقليمي لإنتاج الوقود النووي بمشاركة جيران إيران الذي يمتلكون مفاعلات نووية.
وحذًر مجلسي من أنّ إطالة أمد المفاوضات في الظروف الحالية قد تدفع الأوروبيين والأميركيين إلى تفعيل آليّة الزناد، خصوصًا مع ضغط الكونغرس وانسجامه مع المواقف الإسرائيلية، ما يستدعي تحرّكًا سريعًا من طهران لتقليل كلفة التسوية السياسية قبل أن ترتفع أكثر بفعل الضغوط الداخلية والخارجية.
وختم الكاتب بأنً أوروبا – رغم تهديداتها – لا تزال حريصة على استعادة شراكتها الاقتصادية مع الشرق الأوسط، حيث تحاول الموازنة بين الضغوط الأميركية ورغبتها في إدارة الأزمة، معتبرًا أنّ الكرة اليوم في ملعب إيران لتقديم تنازلات محسوبة تمنع تفعيل آليّة الزناد وتُبقي باب التفاهم مفتوحًا.

وفي السياق، أكد الكاتب الإيراني رسول سنائي راد أنّ الحرب التي استمرّت 12 يومًا كشفت – رغم قسوتها وفداحة خسائرها – عن نقاط مشرقة في ملحمة الدفاع الوطني، حيث برزت فيها سمات العزة والمقاومة والصبر والتلاحم الشعبي.
وفي مقال له في صحيفة “جوان” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ القيادة الحكيمة والشجاعة للقائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ساهمت في عبور البلاد من أخطر الأزمات، في مواجهة تحالف عدواني مكوّن من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ونوّه سناني راد إلى أنّ الحرب أعادت إحياء روح البطولة في نفوس الإيرانيين، وتجلّت في إصرار الشعب على مقاومة الهجمة الإعلامية والنفسية الضارية، كما ظهرت في شجاعة المدافعين الذين تصدّوا للنيران المعادية بأرواحهم في مشهد ملحمي.
كما لاحظ الكاتب أنّ وحدة الصف الداخلي وتجاوز الفصائلية السياسية كانا من بين أبرز مظاهر النضج السياسي والاجتماعي، مما عزّز اللُحمة الوطنية والانسجام الشعبي في مواجهة الخطر الخارجي.
وبحسب سناني راد، فإنّ فضائل التعاطف والتكافل الإنساني ظهرت بوضوح في مواقف المواطنين، من فتح البيوت أمام العائلات المتضرّرة إلى توزيع المشروبات في محطات الوقود، مما يعكس البُعدَ الحضاري للشخصية الإيرانية.
وختم الكاتب بأنّ وقوف إيران موقف الدفاع في وجه عدو وحشي ودموي لم يكن مجرد ردّ فعل، بل مناسبة لإظهار القوة الحضارية المتجذّرة في هذه الأمة، التي أثبتت قدرتها على تحويل المحن إلى لحظات مجد، وإضافة صفحات مشرقة إلى سجلّ عزتها وكرامتها الوطنية، على حد تعبيره.


