مانشيت إيران: هل تتراجع إيران تجاريًا وسط مخاوف من آليّة الزناد؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“عصر قانون” الأصولية: التهاب الأمعاء يُنقذ نتنياهو من المحاكمة

“مردم سالارى” الإصلاحية: أزمة حجب الانترنت والوحدة الوطنية

“اقتصاد سرآمد” الاقتصادية: 444 ناقلة نفط روسية محاصرة بالعقوبات

“سياست روز” الأصولية عن أزمة المياه: خدعة جديدة لإخلاء طهران أم حقيقة؟

“ثروت” الاقتصادية: 20 مليون مواطن في مواجهة أكبر أزمة مائية

“رويش ملت” الإصلاحية: إيران وأوروبا.. تفاوُض على أرضية غير موثوقة
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 22 حزيران/ يونيو 2025
اعتبر الكاتب الإيراني حسين فلاح فرزي أنّ تجربة توقّف التجارة الخارجية خلال أحداث عام 1979، مع تراجع صادرات النفط وشلل الموانئ الحيوية، تُبرز هشاشة الاقتصاد الإيراني في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية، محذّرًا من تكرار نفس السيناريو في ظل الأوضاع الراهنة.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ الاقتصاد الإيراني – رغم صموده النسبي أمام الحرب العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت 12 يومًا في حزيران/ يونيو 2025 – لا يزال يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية شديدة، حيث أظهرت بيانات الجمارك انخفاضًا في حجم التجارة غير النفطية خلال الربع الأول من عام 2025 بنسبة 9٪ في الوزن، و12٪ في القيمة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لتبلغ 24.684 مليار دولار.
وتابع فلاح فرزي أنّ صادرات إيران غير النفطية بلغت 11.655 مليار دولار بانخفاض 14.4٪ في القيمة، مشيرًا إلى أنّ المنتجات البتروكيميائية – التي تشكّل أكثر من 40٪ من هذه الصادرات – تراجعت بنسبة 24.5٪ نتيجة انخفاض الأسعار العالمية، تقلُّصِ الأسواق المجاورة وتعقيدات لوجستية ناجمة عن العقوبات، مما يعكس هشاشة الاعتماد المفرط على هذا القطاع.
وأشار الكاتب إلى أنّ الواردات بلغت 13.029 مليار دولار، مسجّلةً تراجعًا بنسبة 11.7٪ في القيمة، حيث تصدّرت قائمة السلع المستوردة: الذهب (965 مليون دولار)، الذرة العلفية، الأرز، زيت دوار الشمس والهواتف المحمولة، بينما تراجعت الواردات الرأسمالية والتقنية، مما يعكس انكماش القدرة الإنتاجية للبلاد على المدى الطويل.
ولاحظ فلاح فرزي أنّ الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران هم الإمارات (3.88 مليار دولار)، الصين (3.42 مليار دولار) وتركيا (1.98 مليار دولار)، مما يعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو آسيا على حساب أوروبا، نتيجة العقوبات وتحوّلات السياسة الخارجية.
وربط الكاتب بين عجز الميزان التجاري غير النفطي – الذي تجاوز 1.374 مليار دولار – والضغوط الإضافية على الاحتياطي النقدي، رفع احتمالات تفاقم التضخّم وتراجع القوّة الشرائية، وسط استمرار القيود الدولية، تقلّبات سعر الصرف وفشل السياسات التجارية الداخلية في دعم الصادرات غير النفطية.
وحذّر فلاح فرزي من ثلاثة سيناريوهات مستقبلية محتملة:
أولاً، في حال تفعيل آليّة الزناد بعد انتهاء مفعول قرار مجلس الأمن 2231 في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حيث أنّ عودة عقوبات الأمم المتحدة قد تخفّض الصادرات غير النفطية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30٪، وتهدّد الشراكات الإقليمية، خصوصًا مع العراق وتركيا.
ثانيًا، اندلاع مواجهة عسكرية جديدة سيشلّ موانئ حيوية مثل بندر شهيد رجائي، ويؤدي إلى تراجع صادرات غير النفط بنسبة قد تصل إلى 50٪، مع شلل في الإمدادات الغذائية والدوائية وارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين.
ثالثًا، نجاح محتمل في التوصل إلى اتفاق نووي جديد، والذي قد يعيد الانفتاح التدريجي على أوروبا وآسيا، ويعزّز الصادرات حتى 30٪، ويرفع من قدرة إيران على استيراد المعدّات الإنتاجية والتقنية.
وختم الكاتب بأنّ إنعاش التجارة الخارجية الإيرانية يتطلّب إصلاح السياسات الجمركية والنقدية، تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية مع الدول غير المنحازة وتقليل الاعتماد على قطاع البتروكيماويات، مؤكدًا أنّ الفرص المُتاحة لن تكون مجدية من دون سياسة اقتصادية رشيدة وهيكل إداري فعّال.

في سياق منفصل، رأى الكاتب الإيراني قاسم غفوري أنّ انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا ألمانيا) يوم الجمعة في تركيا، يأتي في ظل تبنّي طهران لما وصفه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بـ”ديبلوماسية مطالبة”، حيث يحمل هذا التوجه رسائل حاسمة للطرف الأوروبي عن مستقبل المفاوضات.
وفي مقال له في صحيفة “سياست روز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ على الغرب أن يدرك أنّ زمن المحاسبة الأحادية قد ولّى، وأنه لم يعد مقبولًا مطالبة إيران بالتزامات نووية وحقوقية وأمنية من دون أن تُقدًم أية إجابة عن الانتهاكات للالتزامات الغربية في الاتفاق النووي، أو عن الدعم لسياسات الولايات المتحدة العدائية وجرائم إسرائيل، بما في ذلك التواطؤ في مجازر غزة ومحاولات تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة.
وتابع غفوري أنّ إيران ترفض تكرار سيناريو “الاتفاق داخل الاتفاق”، حيث يوقّع الغرب اتفاقًا ثم يطالب الطرف الإيراني بتنفيذه كاملاً من دون أن يلتزم هو بشيء، ثم يقترح اتفاقًا جديدًا يتجاوز الخروقات الغربية السابقة، مشدّدًا على ضرورة بدء أية مفاوضات مستقبلية بتطبيق الأوروبيين الكامل لتعهداتهم في الاتفاق النووي السابق.
ولفت الكاتب إلى أنّ أوروبا لا يمكنها ادعاء الرغبة في التفاوض بينما تواصل دعم العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، داعيًا العواصم الأوروبية إلى إدانة رسمية لهذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات وضمانات دولية تمنع تكرارها.
واستنتج غفوري أنّ التهديد بتفعيل “آلية الزناد” في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بعد انتهاء صلاحية القرار 2231 لم يعد له تأثير، حيث فقدت هذه الآلية قيمتها بخروج واشنطن من الاتفاق، كما أنّ العقوبات الأميركية أحادية الجانب – خصوصًا تلك التي يمدّدها الكونغرس حتى عام 2026 – جعلت من التهديد بعودة عقوبات الأمم المتحدة تهويلًا فارغًا.
وقال الكاتب إنً الدول التي لم تطبّق العقوبات الأميركية حتى الآن لن تغيّر موقفها بعد تفعيل محتمل للآلية، وبالتالي فإنّ الغرب لا يستطيع استخدام “المسمار الأخير” في الضغط على إيران من خلال تهديدها باتفاق نووي جديد يكون نسخة مفروضة من السابق.
وختم غفوري بأنه على أوروبا أن تعي أنّ زمن “الكدخدا” (الزعيم الأميركي الذي يجب كسب رضاه) قد انتهى، وأنّ عليها إن أرادت الحفاظ على مصالحها أن تستخدم أدواتها السياسية والاقتصادية لتعديل سلوك واشنطن، لا أن تطالب إيران بتقديم التنازلات من أجل المصالح الغربية.

في ذات السياق، قال الباحث والمحلّل السياسي الإيراني مرتضی مكي إنّ عودة المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية تمثّل فرصة حاسمة بعد مرحلة غير مسبوقة من التوتر في العلاقات بين الجانبين منذ انتصار الثورة الإسلامية، لافتًا إلى أنّ أوروبا غيّرت موقعها من وسيط في الملف النووي إلى خصم مباشر لإيران.
وفي مقاله بصحيفة “تجارت” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ مواقف أوروبا تحوّلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة من محاولة التهدئة إلى اصطفاف كامل إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيّما خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، حيث دعمت بروكسل صراحة العدوان العسكري وتبنّت خطابًا أكثر حدّة.
ونوّه مكّي إلى أنّ محاولة الأوروبيين استخدام “آلية الزناد” كأداة سياسية للضغط على إيران أدّت إلى تعقيد المشهد وتعطيل المفاوضات السابقة، لكن التطوّرات الأخيرة تدلّ على أنّ الأوروبيين باتوا أكثر حذرًا من تداعيات تفعيل هذه الآليّة، إذ إنّ هذه التداعيات لن تقتصر على إيران، بل ستمتدّ لتشمل أوروبا نفسها.
وأوضح الكاتب إنّ هذه المخاوف دفعت الأوروبيين إلى السعي نحو جولة جديدة من المفاوضات، خصوصًا في ظل تهديدات طهران بإجراءات مقابلة، وبالتالي إمكانية وجود مساحة محتملة لتفاهم دبلوماسي إذا ما توفّرت الإرادة السياسية.
وختم مكي بأنّ اللقاء المرتقب مع الترويكا الأوروبية سيكون بالغ الأهمية، مذكّرًا بأنّ الأوروبيين باتوا يطرحون مطالب مشابهة تمامًا للولايات المتحدة، ويعبّرون عنها بحدّةٍ أكبر، مشجّعًا على أن يكون استئناف الحوار فرصة لاختبار صدقية الأوروبيين وجدّيتهم في الخروج من دائرة التصعيد نحو تفاهم مستدام.


