الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة18 يوليو 2025 18:17
للمشاركة:

إيران واختبار الردع النووي: تحوّلات في طبيعة الصراع بين القوى النووية

نشرت مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs) في 17 يوليو 2025 مقالًا تحليليًا بعنوان "القوى النووية والحروب التقليدية: التآكل الخطير للردع"، كتبه كلّ من كارتر مالكاسيان، أستاذ مشارك في الاستراتيجية والسياسات في كلية الحرب الوطنية الأميركية ومؤلف كتاب الحرب الكورية: 1950–1953، وزاكاري كونستانتينو، محلل متخصص في شؤون جنوب آسيا ومستشار سابق في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية. 

يتناول الكاتبان في هذا المقال التصاعد غير المسبوق في الاشتباكات العسكرية بين دول تمتلك أسلحة نووية، ويبرزان هشاشة الردع النووي في مواجهة الهجمات التقليدية، مستشهدين بحوادث وقعت مؤخرًا بين الهند وباكستان، وأوكرانيا وروسيا، وإسرائيل وإيران. ويحذّران من أن الردع النووي، الذي حال دون اندلاع حروب كبرى بين القوى العظمى طيلة ثمانية عقود، بات مهددًا اليوم، ما يستدعي إعادة التفكير في آليات ضبط التصعيد، وتعزيز قنوات الاتصال، وتبنّي استراتيجيات سرية وفعالة لتفادي الانزلاق إلى كارثة نووية. “الجادة” تقدم ترجمة للمقال المذكور:

شهد الشهران الماضيان تصاعدًا ملحوظًا في الأعمال القتالية التي تشمل قوى نووية. ففي الفترة من السابع إلى العاشر من أيار/ مايو، تبادلت الهند وباكستان إطلاق المدفعية، القنابل، صواريخ كروز والطائرات المسيّرة في أعنف مواجهة بينهما منذ عام 1999.

ثم في الأول من حزيران/ يونيو، نفّذت أوكرانيا عملية سرية متطوّرة أطلقت فيها طائرات مسيّرة عميقًا داخل الأراضي الروسية لاستهداف قاذفات قد تعتمد عليها روسيا في حال شنّها ضربة نووية، وهو أوّل هجوم مباشر على وسائل الردع النووي لبلد.

وفي 13 حزيران/ يونيو، نفّذت 200 طائرة إسرائيلية هجومًا مفاجئًا على منشآت نووية إيرانية وأهداف استراتيجية، فردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو حيفا، تل أبيب ومواقع عسكرية في قلب إسرائيل. رغم أن عددًا قليلاً منها اخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية، إلا أنّ ردّ إيران شكّل أكبر هجوم عسكري يُشنُّ على أرض قوة نووية.

هذه الاشتباكات هي أحدث أمثلة على تصاعد النزاعات التي تحمل مخاطر تصعيد نووي.

أوّلًا، الدول غير النووية تهاجم القوى النووية بطرق غير مسبوقة وعدوانية. والأكثر إثارة للقلق، هو أنّ القوى النووية نفسها تتبادل الضربات بشكل مباشر. تثير هذه الاتجاهات القلق من أنّ فترة التهدئة التي استمرّت ثمانية عقود بين القوى النووية قد انتهت.

وعلى الرغم من أنه ما زال الوقتُ مبكرًا للحكم على اقتراب حرب كبرى بين القوى العظمى، فإنّ خطرالتصعيد النووي بات واضحًا. وتشبه المواجهات الحالية أخطر اللحظات في الحرب الباردة. وينبغي توقّع أن تصبح هذه المواجهات واقعًا جديدًا، مع خطر متزايد لفوضى غير متوقعة.

يشير فشل الأسلحة النووية في ردع إيران عن إطلاق صواريخها تجاه إسرائيل، وكذلك فشلها في منع أوكرانيا من تنفيذ عمليّات داخل روسيا، إلى أنّ امتلاك إيران سلاحًا نوويًا ربما لا يضمن حمايتها من الهجمات. كما يثير الشكوك بشأن اعتماد الولايات المتحدة على ترسانتها النووية لردع هجمات من خصوم نوويين، مثل الصين، كوريا الشمالية أو روسيا.

يتطلّب هذا الواقع الجديد من السياسيين والجنرالات، رؤساء أجهزة المخابرات والدبلوماسيين تبنّي استراتيجيات جديدة لتهدئة الأزمات قبل تحوّلها لأزمات كبرى. يجب على القادة العسكريين والمدنيين مضاعفة الجهود لتعزيز الاتصالات وبناء الثقة، مثل إخطار الخصوم بالأنشطة العسكرية وإقامة حوارات رسمية منتظمة. كما ينبغي للولايات المتحدة وحلفائها الحفاظ على مجموعة متنوّعة من القدرات العسكرية القادرة على مواجهة العدوان من دون اللجوء إلى التصعيد.

وينبغي أن تُنفَّذ المزيد من أعمال “التحرّك” — مثل غارات العمليّات الخاصة أو الضربات بطائرات مسيّرة في أراضي العدو — بعيدًا عن الأضواء، حيث يتوفّر مزيد من الخيارات لإدارة التوتّر عما إذا جرت علنًا. ستساعد هذه التعديلات في التخفيف من خطر كارثة نووية محتملة.

نهاية عصر

على مدى ثمانية عقود، لم تقع حرب كبرى بين قوى نووية. فقد هاجمت القوى النووية أحيانًا دولًا غير نووية – مثل غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، أو تدخل الصين في فيتنام عام 1979. وحتى الدول غير النووية، فقد هاجمت قوّات دول نووية، لكنّ ذلك كان بعيدًا عن أراضي تلك القوى. في عام 1950، هاجمت كوريا الشمالية قوات الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية. وفي 1983، هاجمت الأرجنتين القوات البريطانية في جزر فوكلاند. ومع ذلك، ابتعدت القوى الخمس – الولايات المتحدة، بريطانيا، الصين، فرنسا والاتحاد السوفياتي – عن القتال المباشر ضد بعضها البعض، حتى في القضايا الثانوية.

بالتالي، خَلُصَ كثير من المحلّلين والعلماء والرؤساء إلى أنّ احتمالية وقوع حرب نووية أو تقليدية بين هذه القوى كانت ضئيلة للغاية. ففي عام 1958، وصف الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور احتمال حدوث “حرب جميلة وهادئة من نوع الحرب العالمية الثانية” بأنه “غير واقعي جدًا”. كما كتب عالم السياسة روبرت جيرفيس في كتابه عام 1984 “اللا منطق في استراتيجية الولايات المتحدة النووية: “لأنّ الحرب النووية لا يمكن السيطرة عليها أوتقسيمها بسهولة، فإنّ الخوف من هذه الحرب يردع الطرف الآخر من أكثر مما هي إلا هجوم نووي. وبغض النظر عن مدى عدم عقلانيّته، فإنّ احتمال الدمار جعل عالمنا آمنًا بشكل غير عادي”.

وبطبيع الحال، لم يمنع فإنّ هذا الخط السائد من التفكير العلمي لم يمنع الجيوش من الاستعداد لحرب تقليدية ضخمة، وظلّت القوى النووية تُنفق بكثافة على تجهيزات تقليدية، رغم أنّ ترسانتها النووية كان يُفترض أنها تمنع ذلك.

لكنّ الأسلحة النووية لم تمنع تمامًا الحرب بين القوى النووية. ففي نموذج نظرية الألعاب الذي ابتكره عالِمِ السياسة روبرت باول للحرب التقليدية والتصعيد النووي ، احتمال الحرب التقليدية يتوقف على مستوى المخاطر والتصميم. وخلال الحرب الباردة، شهد العالم قتالًا دوريًا بين القوّتين.

أكثر المواجهات شراسة جرت في أجواء الصين وكوريا الشمالية خلال الحرب الكورية، حيث فقد الاتحاد السوفياتي 355 طائرة و120 طيارًا، من دون اعتراف رسمي بمشاركته. وحدثت مواجهات أخرى مشحونة من دون أن تتصاعد إلى حرب كبرى.

خلال أزمة الصواريخ الكوبية، تصدّت دفاعات جوية سوفيتية لطائرات أميركية وأسقطت طائرة U-2. وفي حادث أكثر خطورة، ألقت مدمّرة أميركية قنابل عمق على غوّاصة سوفياتية مسلّحة نوويًا.

وخلال حرب فيتنام، اعترضت المضادّات الصينية الطائرات الأميركية في شمال فيتنام، وقاتلت الطائرات الصينية طائرات أميركية أُخرى دخلت الأجواء الصينية، وأسفر القصف عن مقتل أو إصابة نحو خمسة آلاف جندي صيني.

خلال حرب الاستنزاف في 1967–1970، ومجدّدًا في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، استُخدمت صواريخ أرض – جو سوفياتية في قناة السويس لاعتراض طائرات إسرائيلية، واشتبكت طائرات من البلدين في معارك جوية، ونفّذت قوات خاصة سوفياتية غارات في سيناء. وأسفرت مناوشات الحدود في النزاع الصيني – السوفياتي عام  1969 عن مئات الضحايا.

استمرّت الاحتكاكات بين الهند وباكستان على حدودهما المتنازع عليها رغم امتلاك كلتيهما أسلحة نووية. وحدث أكبر مواجهة برية بين قوى نووية عام 1999 في منطقة كارغل -كشمير، حين أرسلت باكستان نحو4,500 جندي متنكّرين كمتمرّدين للاستيلاء على مرتفعات  احتلها أفراد الجيش الهندي شتاءً. وخلال المعركة، استُخدمت المدفعية، القوات البرية والقصف الجوي، وسقط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بين الجانبين، قبل تدخّل واشنطن وتصميم الهند على حسم المواجهة.

الردع النووي الفاشل

على مدى العقد الماضي، ارتفعت مخاطر المواجهة المباشرة بين القوى النووية الكبرى. تدخّلت روسيا والولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية منذ كانون الأول/ اكتوبر 2015، وتقاتلتا بشكل مباشر في شباط/ فبراير 2018، عندما هاجمت قوات شبه عسكرية روسية ودبّابات سورية قوّات العمليات الخاصة الأميركية والمارينز، وأسفر الاشتباك عن مقتل 200 إلى 300 الجنود الروس والسوريين، وهو أكبر اشتباك برّي حتى الآن بين الولايات المتحدة وقوة نووية أخرى.

كشفت حرب أوكرانيا أيضًا عن حدود الردع النووي. ففي آذار/ مارس 2023، أسقطت روسيا طائرة مسيّرة أميركية فوق البحر الأسود، كما وفّرت الولايات المتحدة صواريخ واستخبارات ساعدت أوكرانيا على شن ضربات داخل روسيا.

واستهدفت أوكرانيا مرارًا موسكو ومرافق نفطية. وعندما استهدفت طائرة مسيّرة أوكرانية رادارًا روسيًا في 2024 مرتبطًا بمنظومة الإنذار المبكر، خشي بعض المحلّلين أن تقرأ روسيا ذلك كعمل بالوكالة لحلفاء أميركيين بهدف تقويض وسائل الردع.

وفي الأول من حزيران/ يونيو، أدّت عملية بطائرات مسيّرة إلى إصابة أو تحطيم نحو 30 قاذفة وطائرة قيادة داخل العمق الروسي، بما فيها طائرات تحمل صواريخ كروز. على الرغم من خفض موسكو عتبة استخدام الأسلحة النووية في سياستها الرسمية، وتصريحات التهديد من الرئيس بوتين، لم تحُلْ الأسلحة النووية الروسية دون استهداف أوكرانيا لمواقع استراتيجية روسية.

كما فشلت الأسلحة النووية الإسرائيلية في ردع التصعيد في الشرق الأوسط. فعلى مدى عامين قبل اندلاع الحرب مجددًا بين إيران وإسرائيل في حزيران/ يونيو، أرسل حزب الله (حليف إيران في لبنان) والحوثيون اليمنيون طائرات مسيّرة وصواريخ نحو إسرائيل، ردًا على الحرب في غزة.

وفي نيسان/ أبريل وتشرين الأول/ أكتوبر 2024، أطلقت إيران وحزب الله مئات الصواريخ إلى وسط إسرائيل. بعد الهجوم المفاجئ لإسرائيل ضد إيران في حزيران/ يونيو، الذي أسفر عن مقتل مسؤولين عسكريين وعلماء وأضرار بمنشآت نووية ومراكز قيادة وصواريخ، استهدفت إيران تل أبيب ومناطق أخرى في إسرائيل بمسيًرات وصواريخ بالستية.

وتطوّرت المواجهة لتقصف إسرائيل منشآت نفطية وغازية في إيران؛ فأطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية على مدن إسرائيل، مخلفة نحو 400 ضحية مدني. وحتى إذا كانت إيران قد تراجعت عن ضرباتها خوفًا من التصعيد النووي، فإنّ هذه الهجمات تمثًل أوّل مرة تتعرض فيها مدن قوة نووية لهجوم بهذا الحجم.

وأظهرت التهديدات الإسرائيلية بالسعي لتغيير النظام في طهران، والضربات الأميركية المباشرة على المواقع النووية الإيرانية، إمكانية حدوث المزيد من التصعيد. ولم تتراجع إيران وتوافق على وقف إطلاق النار إلا بعد تدخّل الولايات المتحدة عسكريًا وامتناعها عن الرد على الضربة الإيرانية المُعلنة على القاعدة الأميركية في قطر.

وتتزايد أيضًا مخاطر تصاعد العنف بين الهند وباكستان. فقد اندلعت مناوشات منتظمة بينهما عام 2019 عندما قصفت الهند مجمعًا يُشتبه بأنه يضم مسلّحين داخل شمال غرب باكستان ردًا على هجوم انتحاري إرهابي في الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير.

وفي أيار/ مايو الماضي، شنّت الهند غارات جوية على أكبر مقاطعة في باكستان ردًا على هجوم إرهابي آخر في كشمير. وتلت ذلك ضربات متبادلة، بما في ذلك وابل من الصواريخ الهندية على قاعدة نور خان الجوية الباكستانية، على بُعد أميال قليلة فقط من إحدى مراكز القيادة والسيطرة رفيعة المستوى في باكستان.

ومثّل هذا الاشتباك الذي استمرّ أربعة أيام مستوى جديدًا من التصعيد: فقد هاجم كل جانب مواقع متعدّدة داخل وطن الآخر لأوّل مرة منذ الحرب الهندية – الباكستانية عام 1971، والتي وقعت قبل أن يمتلك أي من البلدين ترسانة نووية.

وفي الموجة الأولى من الضربات الهندية، استخدمت نيودلهي صواريخ كروز وقنابل انزلاقية ومدفعية وذخائر تُطلقها وطائرات بدون طيار لضرب البنية التحتية للمسلّحين، بما في ذلك بالقرب من المدن الرئيسية في مقاطعة البنجاب الباكستانية. أثبتت الهند قدرتها على اختراق نظام الدفاع الجوي الباكستاني، لكنّ التقارير أفادت بأنّ باكستان أسقطت طائرات هندية متعددة.

حتى الآن، اقتصرت الصراعات بين القوى النووية على المناوشات، القتال البري منخفض المستوى، والاشتباكات الجوية والغارات الجوية أو تبادل إطلاق الصواريخ – وهو أمر بعيد كل البعد عن الحروب الكبرى في القرن العشرين. إلا أنّ تزايد وتيرة الصراعات على مدى السنوات العشر الماضية يزيد من فرص تورط القوى النووية في حرب أوسع. ففي كل مرة يضرب فيها هجوم أراضي إسرائيلية، باكستانية أو روسية، تتزايد احتمالات التصعيد. قد تشعر القوى النووية بضرورة إرسال إشارات أقوى وأكثر عنفًا لتُسمع فوق ضجيج الاشتباكات الصغيرة التي لا تُحصى.

يحتاج صانعو السياسات إلى إدراك الخطر الكبير للتصعيد في عالم يشهد صراعات متكرّرة تشمل القوى النووية. حتى لو لم يرغب أي من طرفي الصراع في الحرب، فقد يجد كل منهما صعوبة في تجنّب التصعيد، لا سيما في الأزمات سريعة التطوّر. وقد فاقمت البيئات الإعلامية المحلية ذات النزعة القومية، الاستخدام المتزايد للطائرات ذاتية القيادة وتداخل البنية التحتية النووية والتقليدية في العديد من البلدان، من هذا الخطر. وأي صراع تشمله القوى النووية يحمل في طيّاته احتمالية نشوب حرب نووية.

ينبغي على القادة تحسين للحد من احتمالية التصعيد السريع التواصل في حالات الأزمات، وخاصة بين الهند وباكستان، والصين والولايات المتحدة. ويمكن للحكومات بناء حواجز أمان أفضل من خلال إخطار خصومها بالأنشطة العسكرية، وتعزيز الحوار المنتظم بين المسؤولين، وتحسين فهمهم للخطوط الحمراء التي يضعها خصومهم.

على سبيل المثال، سهّلت دول الخليج مناقشات سرية بين الهند وباكستان، من شأنها أن تُخفف من حدة الأزمة القادمة. لا تهدف هذه المحادثات إلى تحقيق اختراقات، لكنها قادرة على تخفيف التوترات واستكشاف حلول مشتركة محتملة لتجنب الأزمات بعيدًا عن الضغوط السياسية الداخلية.

ستحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها أيضًا إلى الاحتفاظ بمجموعة من القدرات العسكرية – بما في ذلك الطائرات من دون طيار، قوات العمليات الخاصة، الدفاعات الصاروخية وأنظمة الضربات بعيدة المدى – للرد على العمليات التقليدية دون اللجوء إلى مستويات أعلى من القوة.

إنّ وجود قائمة قوية من الخيارات العسكرية للرد على الهجمات يسمح للولايات المتحدة وحلفائها بالقتال على مستوى يكون فيه خطر التصعيد قابلًا للإدارة نسبيًا.

وأخيرًا، ينبغي على القادة النظر في العمل بشكل أكثر سرية. وقد جادل عالما السياسة أوستن كارسون وكيرين يارهي – ميلو بأنّ الإشارات السرية المرسلة من خلال العمليّات السرية أو الدبلوماسية الهادئة يمكن أن تتجنّب الضغط العام الذي يعيق تقديم التنازلات عندما تكون الإجراءات علنية. وقد يكون من المفيد إعادة العمل على عادة الحرب الباردة المتمثلة في إبقاء الصراعات هادئة وعدم الإعلان عن العمليات العسكرية.

تُسلّط نهاية الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل الضوء على أهمية التهدئة الاستراتيجية. وقد حال قرار الولايات المتحدة بالتخلّي عن أي ردّ انتقامي والإصرار على وقف إطلاق النار بعد الضربة الإيرانية السطحية على القاعدة الأمريكية في قطر دون تصعيد أكبر.

وقد سهّلت الدبلوماسية بين الطرفين – عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة – اتفاق وقف إطلاق النار. ومن المرجّح أيضًا أنّ أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والضربات المُوجّهة على شبكة القيادة والتحكم الصاروخية الإيرانية قد ضيقت خيارات إيران للردّ حتى قبل أن تُلحق القنابل الأمريكية الضرر بالمواقع النووية الإيرانية تحت الأرض.

في عالمٍ يضعف فيه الردع النووي، يجب على الحكومات اتخاذ خطوات مدروسة لتهدئة التوترات. وإلا، فإنّ كل اشتباك حدودي جديد أو ضربة بطائرة مُسيّرة قد تُشعل فتيل كارثة.

إنّ عدم تحوّل صراعات الشهرين الماضيين إلى حروب طويلة الأمد وواسعة النطاق لا يضمن أن اندلاع العنف التالي سينتهي على نحوٍ مماثل.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: