مانشيت إيران: الحرب أو المفاوضات.. فخ جديد لإيران؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“جمله” الإصلاحية عن وزير الطاقة: سنغرق في الجفاف

“كيهان” الأصولية عن “فورين أفيرز”: لم نستطع بالحرب.. للتخلّص من النووي الإيراني بالتفاوض

“افكار” الإصلاحية: صادرات النفط الإيرانية للصين تحطّم رقمًا قياسيًا

“سياست روز” الأصولية: إيران تقدم أربعة مقترحات لتطوير عمل منظّمة شنغهاي

“اخبار صنعت” الاقتصادية: عمل الأجانب من دون تصريح ممنوع
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الأربعاء 16 تموز/ يوليو 2025
اعتبر الكاتب الإيراني أمير عباس نوري أنّ الترويج لثنائية “الاتفاق أو الحرب” يُعدّ فخًا سياسيًا خطيرًا يستهدف الأمن القومي الإيراني، لأنه يشجع الأعداء، وتحديدًا الولايات المتحدة وإسرائيل، على تكرار الهجمات على إيران.
وفي مقال له في صحيفة “وطن امروز” الأصولية، أضاف الكاتب أنّ هذه الثنائية التي يروّج لها التيار الغربي داخل إيران تقوم على فرضية أنّ التفاوض مع الولايات المتحدة هو السبيل الوحيد لمنع الحرب، بينما أثبتت الوقائع عكس ذلك، إذ هاجمت إسرائيل إيران قبل يومين فقط من موعد جولة تفاوضية جديدة.
ولفت نوري إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدم التفاوض كغطاء للحرب، حيث أعلن قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي دعمه للمفاوضات، مما يُثبت أنّ التفاوض لم يمنع الحرب بل كان جزءًا من الخداع.
وقال الكاتب إنّ ترامب ربط علنًا أي اتفاق نووي جديد مع إيران بوقف كامل ونهائي لبرنامج التخصيب، كما استخدم خلال الحرب مصطلح “الاستسلام” في وصف شروطه، مما يوضح أنّ هدفه الحقيقي ليس التفاهم بل إخضاع إيران.
وذكّر نوري بأنّ التنازل عن التخصيب لن يمنع الحرب، بل قد يشجع الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة التصعيد، لأنه يمثّل رسالة ضعف ويزيل قدرة إيران الردعية، مما يدفع الخصوم نحو مزيد من العدوان لتحقيق أهدافهم النهائية بتغيير النظام وتقسيم البلاد.
وخلص الكاتب إلى أنّ تجربة الحرب الإيرانية الأخيرة أظهرت أنّ الردع العسكري والصواريخ الإيرانية المتطوّرة – لا المفاوضات – كانت العامل الحاسم في فرض وقف إطلاق النار، خصوصًا بعد الهجمات الصاروخية على تل أبيب وقاعدة العديد، وتزايد تكاليف الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.
وشدّد نوري على أنّ أي حديث عن التفاوض من دون ضمانات حقيقية، في ظل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب شروطًا تمسّ جوهر القوة الدفاعية الإيرانية – هو إما جهل بالواقع أو خيانة مقصودة، داعيًا إلى اليقظة والحذر من خدعة المفاوضات.
وختم الكاتب بأنّ منطق “السلاح مقابل الأمن” أثبت فشله، وأنّ الحرب لا تُردع إلا بالقوة، محذّرًا من أنّ الصواريخ التي تضرب المدن الإيرانية لا تميّز بين تيار إصلاحي وأصولي، وأنّ إيران تواجه معركة وجود، يجب خوضها من موقع الاستعداد لا التراجع.

بدوره رأى الدبلوماسي الإيراني نعمت ايزدي أنّ العلاقة بين إيران وروسيا لا تتأثّر فقط بتطوّرات العلاقات الثنائية، بل تُحكم أيضًا بعوامل خارجية على رأسها السياسات الأميركية والإسرائيلية.
وفي مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، أضاف الدبلوماسي الإيراني أنّ سلوك روسيا تجاه إيران – لا سيّما خلال الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران – لم يكن بالمستوى المطلوب، حيث لم تُظهر موسكو أي دعم يُذكر رغم الرهانات الإيرانية عليها، على حد تعبيره.
وأشار ايزدي في موسكو إلى أنّ توقّعات طهران من موسكو يجب أن تُقارب بحذر، حيث أنّ العلاقات الروسية مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لها وزن خاص في حسابات الكرملين، ولا ينبغي تضخيم العلاقة الإيرانية – الروسية أو اعتبارها تحالفًا استراتيجيًا غير مشروط.
وأوضح السفير الإيراني السابق إنّ تجربة ترامب كشفت عن تغيّرات تكتيكية في تعامله مع روسيا، حيث أنه بعد محاولات للتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحل أزمة أوكرانيا، تغيّر موقفه إلى نهج أكثر تشدّدًا نتيجة فشل تلك المساعي، غير أنّ ذلك لا يعني تغيّرًا في سياسات واشنطن الكبرى تجاه موسكو.
وتابع إيزدي أنّ فشل ترامب في أوكرانيا قد يدفعه للتركيز على الشرق الأوسط، وربما اتخاذ موقف أكثر حدّة تجاه إيران، معتبرًا أنّ ترامب ينتهج استراتيجية ثلاثية الأبعاد تركّز على أوكرانيا، الشرق الأوسط وإيران، ويتنقّل بينها بحسب الظروف، لكن الهدف النهائي لتلك الاستراتيجيات هو تقويض صعود الصين.
وختم ايزدي بأنّ العلاقة بين طهران وموسكو تُدار وفق مصالح متغيّرة وليست مبنيّة على عواطف أو شعارات، مطالبًا إيران بعدم التعويل الزائد على موسكو في لحظات الحسم.

من جهتها أكدت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية أنّ فرنسا تلعب دور “الشرطي السيّئ” في مساعي أوروبا لتفعيل “آليّة الزناد” ضد إيران، حيث لم يتبقّ أمام الأوروبيين سوى 45 يومًا قبل انقضاء المهلة القانونية للاستفادة من هذه الآليّة ضمن الاتفاق النووي.
واعتبرت الصحيفة أنّ تفعيل هذه الآلية سيفتح بابًا لمواجهة دبلوماسية حادّة قد تؤدّي إلى انسحاب إيران وأوروبا والولايات المتحدة من مسار التفاوض نهائيًا.
ووفق “آرمان ملي”، فإنّ طهران ورغم الضربات العسكرية المباشرة من إسرائيل والولايات المتحدة لبعض منشآتها النووية، لا تزال متمسّكة بخيار الحوار والدبلوماسية، منوّهة إلى تصريحات صادرة عن وزير الخارجية الإيراني البارز عباس عراقتشي تُظهر استعداد الجمهورية الإسلامية لاستئناف المفاوضات.
لكنّ الصحيفة نبّهت إلى كون التحرّكات الأخيرة لواشنطن وتل أبيب تعكس رغبة في إخضاع إيران لا التوصل إلى تسوية، بينما تؤكد الأخيرة تمسّكها بحقّها المشروع في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.
وذكّرت “آرمان ملي” بأنّ وزير خارجية فرنسا جان نوئل بارو لوّح مجددًا بتفعيل “آليّة الزناد”، زاعمًا إنّ إيران لم تلتزم بتعهداتها النووية، في حين تجاهل تمامًا مسؤولية الولايات المتحدة عن خرق الاتفاق بانسحابها منه، فضلًا عن اشتراطه تقديم إيران لتعهّدات “قابلة للتحقّق وملموسة” من أجل عدم تفعيل العقوبات في نهاية آب/ أغسطس.
وختمت الصحيفة بأنّ التنسيق الأميركي – الأوروبي بات واضحًا، حيث لم يعد ممكنًا الفصل بين الضغط العسكري الذي تمارسه واشنطن والضغط الدبلوماسي الذي تتبنّاه باريس ولندن وبرلين، كما سيكون تفعيل “آليّة الزناد” خطوة إضافية ضمن سياسة فرض الأمر الواقع على طهران.


