الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة30 يونيو 2025 20:33
للمشاركة:

إيران بعد الحرب… قرعت أجراس المراجعات   

لم تكد المعركة الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يومًا تنتهي، حتى برزت موجة واسعة من المراجعات الداخلية في إيران. وقد شملت هذه المراجعات قطاعات واسعة من النخب السياسية والأكاديمية، والمؤسسات الرسمية والإعلام، بالإضافة إلى فئات مختلفة من المجتمع المدني. 

هذه الحرب وصفت بأنها واحدة من أخطر التحديات الأمنية منذ الحرب العراقية الإيرانية. سلّطت الضوء على مكامن القوة والضعف داخل النظام الإيراني، ومثّلت نقطة تحوّل في طريقة إدراك الإيرانيين لموقعهم الجيوسياسي، ولأولوياتهم الوطنية، ولأداء مؤسساتهم المختلفة. هنا ملخصات لما تناولته معظم المراجعات في مختلف المستويات: 

أولًا: المستوى الاقتصادي – بين التماسك والضغط الهيكلي

بالرغم من أن الاقتصاد الإيراني يعاني منذ سنوات طويلة من تأثير العقوبات الأميركية والدولية، والقيود على صادرات النفط، فقد أظهرت فترة الحرب نوعًا من التماسك النسبي، وفق ما أشار الكاتب مرتضى مكي في صحيفة “اعتماد” الاصلاحية. ومن أبرز مظاهر هذا التماسك، كان مسارعة الحكومة لتأمين المواد الأساسية، والحفاظ على انتظام تقديم الخدمات العامة، وهو ما ساعد في امتصاص جزء أساسي من آثار الحرب ومنع تفاقمها في الشارع الإيراني. 

ومع ذلك، فإن المعطيات الاقتصادية الرسمية تشير إلى تحديات عميقة. وفق البنك المركزي الإيراني شهد الاقتصاد نموًا في بعض القطاعات غير النفطية، إلّا أنّ الاعتماد على النفط لا يزال يمثل نقطة ضعف مزمنة. وقد أشارت تقارير حكومية إلى أن نسبة العجز في الموازنة تجاوزت 10.5 مليار دولار، وهو ما أدّى بالبرلمان الإيراني إلى مناقشات حادة حول الأداء الاقتصادي الحكوميّ، وسط فراغ إداريّ أعقب حجب الثقة عن وزير الاقتصاد السابق. هذا ما برز في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب: إيران بلا وزير اقتصاد، قبل أن يمنح البرلمان الإيراني الثقة لوزير الاقتصاد الجديد علي مدني زاده.

كذلك شكّل ارتفاع أسعار السلع وتدهور القوة الشرائية للطبقات المتوسطة تحديًا حقيقيًا، خاصة في ظل تراجع قيمة الريال. وقد رصدت وسائل إعلام إيرانية مثل وكالتي “فارس” و”تسنيم” نقاشات موسعة حول ضرورة تقوية منظومة الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوسيع مظلة الدعم للفئات الهشة.

وفي هذا السياق، أشار عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، حسين صمصامي، إلى أنّ الحرب أظهرت بوضوح ضعف الجاهزية الاقتصادية للدولة في مواجهة الأزمات. وقال إن “الاقتصاد لم يتخذ بعد شكل اقتصاد الحرب، رغم وضوح التهديدات الاقتصادية والعسكرية”، مضيفًا أن السياسات المتبعة منذ عقود، ولا سيما الاعتماد على تعديلات هيكلية ضارة، زادت من هشاشة الوضع المالي للبلاد.

ولفت صمصامي إلى أن غياب الرقابة على النظام المالي، وانتشار التجارة غير الرسمية، وتهريب السلع مثل الطائرات المسيرة الصغيرة، كلها عوامل كشفت ثغرات أمنية واقتصادية خطيرة. وخلص إلى أن الاقتصاد الإيراني، في وضعه الحالي، لا يستطيع تحمّل حرب طويلة، وأنّ هذا المعطى كان من العوامل الأساسية التي دفعت إلى القبول بوقف إطلاق النار المبكر.

ثانيًا: الأمن والدفاع – تثبيت الردع وبروز القوة الصاروخية

إن الحرب، التي اندلعت إثر هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت حيوية داخل إيران، قابلها ردّ عسكري واسع النطاق من قبل الحرس الثوري الإيراني، شمل إطلاق مئات الصواريخ على أهداف داخل اسرائيل. وقد أظهرت هذه العمليات، بحسب وكالة “تسنيم”، تطورًا كبيرًا في منظومة الردع الإيرانية، خصوصًا في دقة الضربات وتعدّد الجبهات.

كما رأى التلفزيون الإيراني أن المواجهة كانت اختبارًا حقيقيًا للبنية العسكرية، موضحا أن “منظومة القيادة والسيطرة نجحت في احتواء الضربات وتوجيه الرد المناسب”. وأشار مراقبون في الداخل إلى أن الدفاعات الجوية، رغم بعض الثغرات، تمكنت من التصدي لأجزاء من الهجمات، ولا سيما في المناطق الاستراتيجية.

ووفق تحليل الكاتب الإيراني مرتضى مكي، فإن هذه المواجهة أعادت التأكيد على أهمية الاستثمار في القدرات الدفاعية الذاتية، ورسّخت لدى الرأي العام الداخلي قناعة بفعالية العقيدة الأمنية الإيرانية القائمة على “الردع النشط”. 

ثالثًا: البنية الاجتماعية والثقافية – العودة إلى مفهوم “إيران”

إن من أبرز ما خلّفته الحرب، بحسب الأستاذ الجامعي الإيراني تقي آزاد أرمکي في حوار موسع مع صحيفة “ایران” الحكومية، هو “حصول تحول ثقافي عميق داخل المجتمع الإيراني”. فقد وصف الحرب بأنها “لحظة إعادة اكتشاف الذات الجماعية للإيرانيين”، حيث شهدت البلاد موجة من التعبير الثقافي غير المسبوق – من إنتاجات موسيقية ووطنية، إلى انخراط واسع للفنانين والأدباء والرياضيين في حملات دعم الحكومة والنظام.

وأكد أرمكي أن النخب الاجتماعية، بما فيها الطبقة المتوسطة، التي كانت سابقًا منكفئة عن المجال السياسي، عادت بقوة إلى الساحة. كما لوحظ، بحسب قوله، أن مفاهيم مثل السيادة والكرامة الوطنية، التي كانت غائبة عن الخطاب اليومي، عادت لتحتل موقعًا مركزيًا في الإعلام والنقاشات العامة.

ولعل المفارقة الأبرز، كما يشير أرمكي، تكمن في أن المجتمع الذي كان منقسمًا سياسيًا قبل الحرب، وجد في هذا التهديد الخارجي فرصة للمراجعة الداخلية ولمّ الصفوف، بل إن قوى كانت توصف بأنها “معارضة ناعمة” وجدت نفسها أقرب إلى خطاب الدولة في لحظة المواجهة.

رابعًا: المؤسسات – اختبار للبُنى الإدارية والخدمية

وبالرغم مما كان يُقال قبل الحرب عن ضعف البيروقراطية الإيرانية، إلا أن هذه الأزمة كشفت عن وجود طاقات تنظيمية فعالة، حيث يشير أرمكي إلى أن النظام الإداري – المتمثل في مؤسسات الدولة من بلديات ومحافظات ووزارات خدمية – تمكن من إدارة الموقف بمرونة. فعلى سبيل المثال، تم احتواء إضرابات سائقي الشاحنات والمعلمين التي كانت مستمرة قبل الحرب، ما منع حصول شللٍ داخلي.

وقد رصدت وسائل الإعلام مثل وكالة “ارنا”، تراجعًا في الاحتجاجات الاجتماعية بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب، وارتفاع نسبة الرضا الشعبي عن أداء الحكومة في تلك المرحلة، رغم بعض النواقص. واعتُبر ذلك مؤشرًا على أن الشعب الإيراني مستعد لدعم الحكومة إذا ما شعر بتهديد خارجي مباشر.

خامسًا: التحولات السياسية والاجتماعية – نحو خطاب جديد للدولة والمجتمع

يشير الحوار مع أرمكي إلى أن الحرب أطلقت ديناميات جديدة في العلاقة بين الدولة والمجتمع. فالدولة باتت أكثر وعيًا بأهمية الثقة المجتمعية، فيما بدأ المجتمع بإعادة تقييم علاقته بمفهوم السيادة الوطنية، وقد أدى ذلك إلى تنامي القناعة بأن الاستقرار الداخلي لا يتحقق إلا عبر التفاهم بين الأحزاب السياسية، وبناء عقد اجتماعي أكثر مرونة.

من جهة أخرى، ساهمت الحرب في خلق حالة من الفرز الداخلي، حيث تراجعت الأصوات الداعية إلى القطيعة الكاملة مع النظام، في مقابل صعود التيارات التي تطالب بالإصلاح من الداخل، وفق منطق يحافظ على الكيان السياسي الإيراني، ويطوره دون المساس بثوابته الأساسية.

أما في قلب المجتمع فقد رصدت “الجادة” تفاعل الناشطين الإيرانيين حول مواضيع مثل الحرب، والسلم، والهدنة، وحالة المجتمع في شبكات التواصل الاجتماعي. وتطرق الناشطون إلى نهاية الحرب فقالت فاطمة أبو ترابي

“أنتم من بدأ، لكننا نحن من أنهى الأمر.

وهكذا سيكون دائماً.

فانتبهوا جيداً… لا تعبثوا باتفاق وقف إطلاق النار”. 

من جانبه قال رضا شيرازي:على خلاف ما يظنّه البعض، الشعب الإيراني شعب واعٍ وذكي،

ويدرك تماماً أنّ طلب ‎#ترامب_الخرِف لوقف إطلاق النار يعني أنّ دُميته “إسرائيل” قد وقعت في ورطة كبيرة.

ولذلك، لا مجال للتراجع حتى يُنتزع آخر نَفَس منها.

ثم إنّ ثأر دماء الشهداء أعظم من أن يُسوّى ببعض الكلمات.

اما نازي فاعتبرت أن ما جرى من أحداث اجتماعية في إيران خلال الأشهر السابقة، كان مشروعًا إسرائيليًا للتمهيد للهجوم العسكري مضيفة: تماماً في اللحظة التي يصرّح فيها نتنياهو بأن هدف وقف إطلاق النار في لبنان هو التفرّغ لإيران، نشهد سلسلة أحداث غريبة تتمحور حول “المرأة” تقع واحدة تلو الأخرى:

من فيلم “الفتاة الرشتيّة”، إلى خلع المرأة “آهو دريايي” لملابسها، وصولاً إلى الحفلة الغنائية الفارهة لـ ‎#برستو_أحمدي.

هل نحن أغبياء إلى هذا الحدّ حتى لا نفهم أنّ هذا كلّه مشروع مدبّر؟!

من جهته غرد حساب آخر: ما انهار اليوم لم يكن السماء فحسب؛

بل كان غرور “إسرائيل” الذي تلاشى وسط الدخان والنار.

من الآن فصاعداً، عليهم أن يعيشوا في ظلّ الخوف.

محبوبه سادات هاجمت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مغردة: “هكذا يجب أن يغلق فم الكلب الأصفر”

السيدة آلاء هاجمت ترامب أيضا معتبرة أنه بمهاجمته ايران فقد حاول ابتلاع لقمة أكبر من فمه

من جهتها غردت مرضية: الشعب الإيراني تعلّم دروس التاريخ جيداً،

فكلّما بالغ عدوّ في التهديد والضجيج،

كان الردّ الإيراني حاسماً، ولو باليد الخالية.

حساب آخر خاطب ترامب ايضا: أنصت يا “صاحب العمامة الصفراء”، لو كانت إسرائيل قد انتصرت، لما لجأت إليك بالتذلل،

لكنّك من شدّة الخوف انسحبت وحاولت الفرار، ثم سقطت وبدأت تتحدّث عن السلام وترسل الرسائل والوسطاء.

وغردت بريسا واصفة تشييع الشهداء في طهران: لم يخرج الناس اليوم لتوديع الشهداء فحسب، بل جاؤوا ليجددوا البيعة…

بيعة على الغيرة، بيعة على الوطن، بيعة على دم الشهداء.

طهران لم تكن اليوم مجرّد مضيف للشهداء،

بل احتضنت مشهداً مهيباً من الوفاء والتلاحم والصمود.

إيران… نفخر بك.

السيدة بانو علقت على صور القادة الإيرانيين الذين سقطوا في المعركة: ليعلم أعداؤنا أن دماء شهدائنا تمنحنا القوّة لا الضعف،

وتبعث فينا العزيمة لا الوهن.

صفر زاده قال إنّ ملايين الإيرانيين خرجو إلى الشوارع خلال مراسم تشييع الشهداء تعبيرا عن دعمهم ووقوفهم الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية 

وفي سياق آخر طالب آلاف الإيرانيين بطرد الأفغان من إيران، متهمين إياهم بخيانة إيران والتجسس لصالح إسرائيل، كما وصفوا منظمة الهجرة الإيرانية التي تقدم تسهيلات للأفغان في إيران بأنّها “منظمة مناهضة للوطن ولأمن إيران”، ودعوا إلى تظاهرات للمطالبة بطرد الافغان من إيران، ومن هنا غردت شيرين:  

يرجى نشر هذا النداء في جميع المجموعات وشبكات التواصل الاجتماعي.

لا نسمح بأن يصطاد البعض في ماء الفوضى العكر، ويسلّموا تراب وطننا الغالي إلى المحتلين على طبق من ذهب!

#طرد_الأفغان_مطلب_وطني

محمد رضا أيضا دعا إلى طرد الأفغانيين من إيران

حساب آخر طالب بجعل طرد النساء الافغانيات هو الأولوية لأنهم دائمات الحمل (كثيرات الأنجاب)!!

أمير هاجم الأفغان أيضا قائلا: فرح و ابتهاج بعض المهاجمين الأفغان عقب العدوان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية!

الأفغان أصبحوا المشاة الميدانيين لـ”إسرائيل” داخل إيران!

سواء كانوا مقيمين بصورة شرعية أو غير شرعية، يجب طردهم جميعاً.

يا أفغاني، إن كنت تحب حياتك، فارق إيران،

لأن الأمور لم تعد لصالحك!

على صعيد منفصل اتهم كثيرون مستشار القائد الأعلى في إيران، علي شمخاني بخيانة إيران بالتجسس لصالح إسرائيل، حيث شكك البعض بروايته التي قالها في تصريحاته خلال مشاركته في مراسم تشييع الشهداء 

فتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي كيف أن وجهه وجسمه لم يصابا بأي أذى أو جرح رغم قوة الانفجار ودمار البيت؟ 

وكيف خرج ابنه من البيت قبل ١٠ دقائق من التفجير، وفي المقابل دافع عنه آخرون معتبرين أنه بطل قومي، ورجل شريف، وأنّ له 

قيمة كبيرة جعلت إسرائيل تطمح لاغتياله.

فقال هادي: عاجلاً، ضعوا ‎#شمخاني تحت الرقابة؛ فجميع القادة قد استُهدفوا وقتلوا، ثم خرج نجله المدلل من المنزل في الساعة الثالثة فجراً… لا شكّ أنه كان ذاهباً لأداء صلاة الجماعة في المسجد!

فرزان تساءل: الآن وقد حلّ السلام، يبدو أنّ الوقت مناسب لطرح السؤال:

السيد ‎#شمخاني، كم يبلغ راتبكم حتى تمتلكوا منزلاً بهذه الفخامة؟

هل هو من إرث؟ أم من نشاط اقتصادي؟

حساب آخر يحمل اسم “حاج حسن” دعا لشمخاني بطول العمر والسلامة، مشيدا بمعنوياته المرتفعة، ومشاركته الناس في مراسم التشييع

بهروز عزيزي أشاد ايضا بمشاركة شمخاني في مراسم تشييع الشهداء 

رغم ما خلّفته الحرب من خسائر بشرية ومادية ولا سيّما في البرنامج النووي، فإن السياق الداخلي الإيراني شهد ما يمكن وصفه بـ”التحول البنّاء”. وقد أعادت الحرب تعريف التحديات والفرص، وأبرزت الحاجة إلى دولة قوية قادرة على الدفاع عن مصالحها، ومجتمع حيّ قادر على التجاوب مع الأزمات. وفي ظل هذه المراجعة العامة، تدعو نخب فكرية وسياسية إلى تعميق الإصلاحات، وتحقيق تكامل بين السلطة والمجتمع، بما يضمن صلابة الجبهة الداخلية في مواجهة أي تهديد مستقبليّ، خصوصًا وأنّه لا يوجد ما يؤكّد بشكل تام أنّ هذه الحرب انتهت، وأنّها ستقتصر على جولةٍ واحدة. 

المصادر: • صحيفة اعتماد – مرتضى مكي • صحيفة إيران – حوار مع تقی آزاد أرمکي • وكالة تسنيم للأنباء • وكالة فارس للأنباء • وكالة إرنا • البنك المركزي الإيراني • البرلمان الإيراني • التلفزيون الإيراني • موقع فاش نیوز – مصطفى قلي‌ زاده

مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: