الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة25 يونيو 2025 09:24
للمشاركة:

تعليق التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بقرار برلماني

أقرّ البرلمان الإيراني في جلسته العلنية صباح الأربعاء 25 حزيران/ يونيو 2025 مشروع قانون بأغلبية ساحقة يُلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك ردًا على ما وصفه النواب بانتهاك السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة. وصوّت لصالح المشروع 221 نائبًا، بينما امتنع نائب واحد فقط.

مضمون مشروع القانون

تنصّ المادة الوحيدة من مشروع القانون على أنّ الحكومة الإيرانية تُلزَمُ – فور المصادقة على هذا القانون – بتعليق أي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) واتفاق الضمانات التابع لها، إلى حين تحقق الشرطين التاليين:

  1. ضمان احترام السيادة الوطنية وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وضمان أمن المنشآت النووية والعلماء النوويين، استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة وبما يراه المجلس الأعلى للأمن القومي مناسبًا.
  2. ضمان الحقوق الجوهرية لإيران في الاستفادة من جميع الحقوق المصرح بها في المادة الرابعة من معاهدة NPT، ولا سيما الحق في تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، وفقًا لما يقرّره المجلس الأعلى للأمن القومي.

كما تنص الفقرة التفسيرية للمادة على أنّ تحقّق هذين الشرطين سيتم بناءً على تقرير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وبموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي. كذلك، تُلزَمُ الحكومة بتقديم تقرير دوري كل ثلاثة أشهر إلى البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي بشأن تقدّم الأمور المتعلّقة بالشروط المذكورة.

تجريم الممتنعين عن تنفيذ القانون

وخلال الجلسة، أشار النائب محمد صالح جوكار إلى عدم وجود ضمانات تنفيذية فعّالة لضمان تطبيق هذا القانون، وطالب بإضافة مادة تنصّ على تجريم المخالفين وتحديد العقوبات بحقهم.

وصوّت النواب على هذا التعديل الإضافي بالموافقة 190 نائبًا، فيما عارضه 23 نائبًا وامتنع خمسة آخرون.

وتنصّ الفقرة الجديدة على أنّ “كل من يقوم بعمل أو يمتنع عن عمل يؤدي إلى عدم تنفيذ أو التنفيذ الناقص لمتطلّبات هذا القانون، يُعدّ مرتكبًا لجريمة، ما لم تكن الأفعال مشمولة بعقوبة أشد، ويُعاقب المخالفون بالعقوبة التعزيرية من الدرجة السادسة، وفقًا للمادة 19 من قانون العقوبات الإسلامي لعام 2013”.

هجوم على الوكالة الدولية

جاء إقرار هذا القانون بعد موجة انتقادات حادّة وجهها المسؤولون الإيرانيون إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث اعتبرتها طهران شريكة بالصمت في مواجهة الهجمات الإسرائيلية على منشآتها النووية.

وصرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال الجلسة: “الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي رفضت حتى الإدانة العلنية للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وضعت مصداقيّتها الدولية في المزاد. ولهذا السبب، فإنّ منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ستُعلّق تعاونها مع الوكالة إلى أن يتم ضمان أمن المنشآت النووية”.

وأضاف قاليباف: “البرنامج النووي السلمي الإيراني سيتقدّم بوتيرة أسرع، ولن نسمح لأي جهة بعرقلة حقوقنا الأساسية”.

قيود مشدّدة على دخول المفتشين

من جانبه، قال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إنّ تنفيذ القانون سيؤدي إلى ربط دخول مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد بشرط ضمان أمن المنشآت النووية وجميع الأنشطة السلمية الإيرانية.

وتابع سليمي: “وفقًا للقانون الجديد، فإن دخول المفتشين سيكون مرهونًا بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ولن يُسمح بأي نشاط رقابي من دون تحقق الضمانات الأمنية والسيادية”.

مداخلة رمزية عن الشعب الإيراني

وفي ختام الجلسة، أدلى النائب محمد قسيم عثماني، ممثل أهالي بوكان، بمداخلة رمزية جاء فيها: “الطاقة النووية والقنبلة الحقيقية لدينا هي شعبنا، الذي لم يتردّد لحظة في الدفاع عن الوطن، الذي بفضل طاعته المطلقة للقيادة، أفشل كل مؤامرات العدو وأجبرهم على التراجع”.

خلفيّات القرار

يأتي هذا القرار في ظل توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد الهجمات المتكرّرة على منشآت نطنز وفردو وأصفهان.

ويعتبر مراقبون أنّ قرار البرلمان يحمل أبعادًا استراتيجية، إذ يُعيد الملف النووي إلى مسار المواجهة، ويقيّد الدور الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تعزيز الدور السيادي للمجلس الأعلى للأمن القومي.

ويبدو أنّ إيران، من خلال هذا القانون، تبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها بأنّ حقوقها في المجال النووي غير قابلة للمساومة، وبأنّ أمنها القومي فوق كل الاعتبارات، حتى وإن تطلّب الأمر تعليق الاتفاقيات الدولية مؤقّتًا.

مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: