المعارضة الإيرانية تنقسم بين تأييد ورفض الهجمات الإسرائيلية – الأميركية
في خِضّم تصاعد الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، واتساع رقعة الاشتباكات السياسية في المنطقة والعالم بشأن برنامج طهران النووي، ومشاركة الولايات المتحدة في الصراع العسكري ضد طهران، تبرز المعارضة الإيرانية كصوتٍ مشتّت، إمَّا بدعم الهجمات، آملين بتغيير النظام الحالي، أو معارضتها والدعوة لتوحيد الصفوف، باعتبار ما يجري تهديدًا حقيقيًا لاستقرار البلاد.
ولطالما اتفقت المعارضة الإيرانية الداخلية والخارجية منها على ضرورة إصلاح وتغيير النظام الحاكم في طهران، إلا أنّ الهجمات الجوية الأخيرة أثارت عاصفة تغيير بمواقفها تجاه الحكم في طهران.
واعتبر أنصار الملكية السابقة بقيادة نجل الشاه الإيراني السابق رضا بهلوي أنّ الضربات العسكرية على إيران فرصة لإضعاف النظام الإيراني الحاكم، وأنّ نهايته باتت وشيكة.
وأبدى بهلوي خلال رسالة وجهها للشعب الإيراني في 17 حزيران/ يونيو الحالي، استعداده لإدارة البلاد للمائة اليوم الأولى بعد سقوط النظام، حسب تعبيره، بينما ذهبت عقيلة نجل الشاه السابق ياسمين بهلوي أبعد من ذلك بتعبيرها عن دعم إسرائيل بضرب بلادها عسكريا، ونشرت على إنستغرام صورة كُتب فيها “إضربي إسرائيل، الشعب الإيراني يقف ورائك”، مع وسم: “إضربي إسرائيل”.
على النقيض من ذلك، دعت ملكة إيران السابقة شهيناز فرح بهلوي للحفاظ على المحبة بين الجميع، وأضافت رسالة لها: “إيران، أرض اجتازت مرارًا اجتيازات صعبة، ونهضت في كل مرة بمزيد من العزة والكرامة. دعونا نحافظ على حبنا في هذه الأيام الصعبة، ونحمي الأبرياء ونبقي شعلة الأمل مضيئة في بيوتنا وقلوبنا”.
في المقابل، ذهبت زعيمة منظمة “خلق” الإيرانية مريم رجوي إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام الحاكم في إيران، لتعلن عن مشروع المعارضة الإيرانية في الخارج، بتشكيل مجلس تأسيسي وتشريعي وطني خلال ستة أشهر بعد سقوط النظام، وذلك عبر انتخابات حرّة تُجرى بالاقتراع العام لجميع أطياف الشعب الإيراني.
وخلال كلمة لها أمام البرلمان الأوروبي الجمعة 13 حزيران/ يونيو، أكّدت رجوي أنه بمجرّد تشكيل هذا المجلس، ستنتهي مهام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحكومة الانتقالية المنبثقة عنه، وسيتولى المجلس التأسيسي صياغة دستور جديد للبلاد.
وفي ما يتعلّق يتعلق بالمعارضة المسلّحة، ألقى الأمين العام لحزب “كومله كوردستان إيران” عبد الله مهتدي، والذي تصنّفه طهران مع فصيله كإرهابيين، المسؤولية على النظام الحاكم في إيران، متهمًا إياه بالتسبب بالحرب ضد البلاد، بسبب شعاراته المستفزة، مثل “الموت لإسرائيل”.
وخلال لقائه مع قناة “بي بي سي فارسي”، تابع معتدي أنّ هذه الحرب ليست حرب الشعب الإيراني، لكنه من يدفع فاتورتها، وأردف: “مادام هذا النظام قائمًا، سيستمر هذا الألم”.
أمَّا المعارض الإيراني حامد إسماعيليون، الذي برز دوره في معارضة النظام بعد أحداث سقوط الطائرة الأوكرانية، كتب تعليقًا على اغتيال اسرائيل للقادة العسكريين في إيران: “العالم من دون وجودهم النحس، أصبح أفضل”.
في المقابل، أصدر التيار الإصلاحي في الداخل الإيراني بيانًا دان فيه بشدة الاعتداء الإسرائيلي على البلاد، وشدد على الحفاظ على وحدة البلاد وملاحقة العدوان العسكري الإسرائيلي عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية في المحاكم الدولية.
أكد زعيم الحركة الخضراء المعارضة الإيراني مهدي كروبي، والذي رُفعت عنه مؤخّرًا الإقامة الجبرية، أنّ إيران لن تستسلم أبدًا أمام هجمات العدوان الإسرائيلي، لافتًا إلى أنّ أهم سلاح في هذه الظروف هو “الوحدة الوطنية”.
كذلك دانت زوجة الزعيم الآخر للحركة الخضراء مير حسين موسوي، المعارضة الإصلاحية والتي تقبع في الإقامة الجبرية مع زوجها زهرا رهنورد، الانتهاك الواضح لإسرائيل لجميع المعايير الدولية، باستهدافه البنية التحتية والعلماء وحتى المدنيين الأبرياء في الهجوم العسكري على إيرانية.
وحذّرت المعارضة الإيرانية من الانجرار لحرب استنزافية، تحرق الأرض والأجيال، وأوصت باستخدام طرق مبتكرة وذكية للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وايجاد حل مشرّف لإنهاء الحرب.
أمَّا القيادي الإصلاحي مساعد وزير الداخلية الأسبق في حكومة محمد خاتمي مصطفى تاجزاده، فطالب من سجن “ايفين” السياسي بتشكيل جمعية تأسيسية لتعديل الدستور وإجبار الحكومة على إنشائها، لأجل انتقال سلمي إلى الديمقراطية. وتعجّب زاده من إعطاء الحكومة ذريعة للحكومات الأجنبية لفرض عقوبات إضافية وشنّ حرب مدمّرة على البلاد، داعيًا إلى ضرورة سعي الحكومة لوقف الحرب فورًا وتمهيد الطريق لاتفاق نووي نهائي.
كذلك تم اعتقال أستاذ جامعة طهران مصطفى مهرآئين، إثر مطالبته بتنحي القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي من منصبه، وكتب مهرآئين مخاطباً النظام الإيراني: “ليس من حقكم تدمير أرض إيران وشعبها وممتلكاتها، بناءً على تحليلاتكم الأيديولوجية فقط، وهي كلها غير صحيحة ولم تجلب سوى الدمار لهذه الإرض”.
ودعت الحاصلة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي في رسالة لها نشرتها مجلّة ” تايم” البريطانية إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، و دعت إلى دعم عالمي من الحائزين على نوبل وغيرهم لرفض الحرب واستخدام قدراتهم للضغط من أجل السلام.
شعبيا اتهمت المغتربة الإيرانية في فرنسا ” دلارام” الصحافيين الإيرانيين المعارضين في الخارج وجزء من المجتمع الإيراني، بالتضليل إعلاميًا وسياسيًا بادعائهم أنّ هذه الحرب هي حرب النظام الإسلامي الحاكم في إيران وليست حرب الشعب الإيراني.
وتسائلت: كيف يمكن للبعض أن يفرحوا بقصف بلادهم وقتل أقربائنا وأصدقائنا، بالإضافة إلى تخريب البنية التحتية لبلدنا، ويطالبون إسرائيل، الدولة التي ينظر إليها أغلب العالم على أنها دولة إرهابية للدفاع عنا، ضد الحكم في إيران؟
وختمت: “الدولة التي تتعدى علينا تُعتبر عدوًّا ولايمكننا تجزئة البلاد على هوى آرائنا السياسية، بينما العدو ينسف بلادنا بدون تمييز”.
داخليًا، صرخ أحد المواطنيين الإيرانيين بعد تصويره قصفًا إسرائيليًا أمام منزله استمر لثوانٍ عدة بصوت عالٍ: “الموت لخامنئي”.
ويعيد هذا الانقسام إلى الأذهان موقف المعارضة الإيرانية من الحرب العراقية الإيرانية (1980ـ1988)، حينما واجهت قوى المعارضة انتقادات شعبية بسبب تباين مواقفها حيال الحرب، وخاصة بعد تعاون بعض الفصائل مثل “مجاهدي خلق” مع نظام الرئيس الأسبق صدام حسين.
مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

