الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة21 يونيو 2025 13:57
للمشاركة:

ملجأ محصن وابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية.. كيف يدير خامنئي الحرب؟

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تقرير خاص للكاتبة فرناز فصيحي، عن إجراءات سرية غير مسبوقة يتخذها القائد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، وسط تصاعد غير مسبوق للهجمات الإسرائيلية التي تشكل، حسب وصف الصحيفة، "أكبر ضربة عسكرية تتعرض لها إيران منذ حرب الثمانينيات مع العراق".

 
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تقرير خاص للكاتبة فرناز فصيحي، عن إجراءات سرية غير مسبوقة يتخذها القائد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، وسط تصاعد غير مسبوق للهجمات الإسرائيلية التي تشكل، حسب وصف الصحيفة، “أكبر ضربة عسكرية تتعرض لها إيران منذ حرب الثمانينيات مع العراق”.


 
وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على خطط الطوارئ، فإن خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، بات يعيش حالياً في قبو عسكري محصن، متخلياً عن أي تواصل إلكتروني مع قادته العسكريين، حيث بات يعتمد بشكل كامل على مساعد موثوق به في نقل تعليماته، في إجراء يهدف إلى تعقيد أي محاولات لتعقبه أو اغتياله.
 
وفي خطوة استثنائية، أعدّ خامنئي قائمة سرية بثلاثة من كبار رجال الدين لخلافته في حال اغتياله، وهو ما وصفه التقرير بأنه “أوضح دليل على هشاشة الوضع الذي يواجهه نظام الحكم بعد ثلاثة عقود من سيطرته”. وأشارت المصادر إلى أن هذه القائمة لا تضم ابنه مجتبى خامنئي المقرب من الحرس الثوري.
 
وتكشف هذه الاستعدادات عن حجم التهديدات التي تواجه طهران، حيث تشير تقديرات الصحيفة إلى أن الضربات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية تسببت في أضرار ببنية طهران التحتية تفوق تلك التي خلفتها صواريخ صدام حسين طوال ثماني سنوات من الحرب.
 
ولا تقتصر المعركة -حسب التقرير- على القصف الجوي الذي استهدف المنشآت النووية والعسكرية، بل تمتد إلى جبهة سرية يشتبه بأن إسرائيل تنفذها عبر عملاء ميدانيين داخل إيران، حيث تم رصد عمليات تخريب بطائرات مسيرة ضد منشآت حيوية.


 
وقد أدت هذه الهجمات إلى إصابة النظام بصدمة أمنية، اعترف بها حتى مستشار رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي الذي قال في تسجيل صوتي مسرب: “لقد واجهنا اختراقاً استخباراتياً هائلاً.. تم اغتيال كبار قادتنا في ساعة واحدة”.


 
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة شملت حظراً شبه كامل على الإنترنت، ومنع المكالمات الدولية، وإلزام كبار المسؤولين بعدم استخدام أي أجهزة إلكترونية. كما أصدرت وزارة المخابرات تحذيراً شديد اللهجة لمتعاوني إسرائيل داخل إيران، منحتهم مهلة 48 ساعة لتسليم أنفسهم قبل مواجهة عقوبة الإعدام.


 
ورغم هذه الإجراءات القاسية، يلاحظ التقرير ظهور بوادر تضامن شعبي غير مسبوق، حيث انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد للمواطنين وهم يتنازلون عن حصصهم من الخبز، وفتح الفنادق أبوابها مجاناً للنازحين، وتقديم الأطباء لجلسات علاج نفسي مجانية.


 
حتى الناشطة الحقوقية نرجس محمدي الحاصلة على جائزة نوبل والتي قضت سنوات في سجون النظام، خرجت ببيان تدين فيه الهجمات على بلادها، مؤكدة أن “التغيير الديمقراطي لا يتحقق بالقصف والحرب”.


 
واختتم التقرير بتصريح لرجل أعمال إيراني اختبأ مع عائلته في منطقة قريبة من بحر قزوين: “نحن خائفون بالتأكيد، لكننا نكتشف معنى جديداً للتضامن.. هذه ليست معركة النظام فقط، إنها معركة وجودية لإيران كلها”.

مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: