الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة20 يونيو 2025 23:46
للمشاركة:

واشنطن تضغط وطهران تتمسك بموقفها… الدبلوماسية تتراجع تحت وطأة الصواريخ

رفضت إيران، الجمعة، العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، مشترطة وقف "الهجمات الإسرائيلية على أراضيها"، في وقت تتصاعد فيه وتيرة النزاع العسكري بين الجانبين، وسط تحذيرات دولية من انزلاق أوسع في المنطقة.

جاء هذا الموقف عقب إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن احتمال اندلاع “حرب طويلة” مع إيران، في ما وصفه بـ”الحملة الأكثر تعقيدًا” في تاريخ بلاده.

تصعيد ميداني وتحذيرات أميركية

وفي تصعيد جديد مساء الجمعة، هزّت سلسلة انفجارات العاصمة الإيرانية طهران، فيما أفادت وكالة “فارس” بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي، بعد أسبوع من تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد اللهجة، معلنًا أن أمام طهران “مهلة لا تتجاوز أسبوعين” لتفادي ضربات أميركية محتملة، مضيفًا: “قد أتخذ القرار قبل هذا الموعد”. كما أشار إلى صعوبة مطالبة إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، قائلاً: “من الصعب جدًّا تقديم هذا الطلب الآن، وخصوصًا إن كانت هي الطرف المتفوق”.

وتشير المعطيات الميدانية إلى اتساع رقعة التصعيد، إذ شنت إسرائيل سلسلة غارات طالت مئات المواقع العسكرية والنووية في إيران، أدت إلى مقتل عدد من كبار الضباط والعلماء. وفي المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على أراضٍ إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل 25 شخصًا وجرح العشرات.

الحرس الثوري الإيراني أعلن أن هجماته استهدفت “مراكز عسكرية وصناعات دفاعية ومراكز قيادة”، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منصات صواريخ أرض-جو في جنوب غرب إيران، إضافة إلى غارات في طهران وأصفهان وغرب البلاد. وتشير الحصيلة الإيرانية الرسمية إلى مقتل 224 شخصًا حتى الآن.

“لا تفاوض تحت النار”

في ظل هذه التطورات، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده “لن تعود إلى المفاوضات النووية قبل توقف العدوان الإسرائيلي”.

وأوضح، خلال اجتماع في جنيف مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، أن طهران لا تزال “منفتحة على استئناف المحادثات مع الأوروبيين”.

من جانبها، حضّت العواصم الأوروبية طهران على عدم ربط المسار الدبلوماسي بالتصعيد العسكري. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن “الجانب الإيراني بدا مستعدًا لمواصلة مناقشة جميع المسائل المهمة”. أما نظيره الفرنسي جان نويل بارو فشدد على أن “الحل العسكري غير مجدٍ، ولا يمكنه إنهاء أزمة الملف النووي”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كشف أن باريس وبرلين ولندن تعمل على تقديم “عرض تفاوضي شامل” يشمل البرنامج النووي، والصواريخ البالستية، والدعم الإيراني للفصائل المسلحة في المنطقة.

في مواجهة الاتهامات الإسرائيلية، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، أن تقرير الوكالة الأخير لم يورد أي أدلة على أن إيران تطور سلاحًا نوويًا. لكنه حذر من أن استهداف منشأة بوشهر قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة”، مشيرًا إلى أن الوكالة لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات تفتيش فعالة شرط توافر الإرادة السياسية.

وفي طهران، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع مرددين شعارات مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة، وداعمة للقيادة الإيرانية. ورفعت لافتات كُتب عليها: “سأضحي بحياتي من أجل قائدي”، في إشارة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

في موازاة ذلك، أعلنت المملكة المتحدة وسويسرا وعدد من الدول سحب موظفيها الدبلوماسيين من إيران، تحسبًا لتدهور أمني أكبر.

اجتماع عربي لبحث الأزمة

في موازاة ذلك، عقد وزراء خارجية جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا في إسطنبول مساء الجمعة لمناقشة تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية نقلا عن مصادر دبلوماسية.

ويأتي لقاء الوزراء العرب في أكبر مدن تركيا عشية اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الذي من المقرر أن يناقش أيضا الحرب التي اندلعت قبل أسبوع.

ومن المقرر أن يضم اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الذي تنطلق أعماله السبت في اسطنبول برئاسة وزير الخارجية التركي ويستمر يومين، نحو 40 دبلوماسيا رفيعي المستوى ويخصص لمناقشة الأزمة الإيرانية الإسرائيلية، وفقا للخارجية التركية.

وأضافت الوزارة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيحضر اجتماع المنظمة ويلقي كلمة. ومن المتوقع أن يصدر وزراء خارجية جامعة الدول العربية بيانا عقب اجتماعهم، وفقا لوكالة الأناضول.

مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: