العقل المدبّر للجيش الإيراني.. من هو قائد الأركان الجديد عبد الرحيم موسوي؟
في أعقاب مقتل الفريق محمد حسين باقري، الرجل الذي شكّل لعقود حجر الأساس في هندسة العقيدة الدفاعية الإيرانية، لم تتأخر القيادة الإيرانية في تسمية البديل. فقد أصدر القائد الأعلى آية الله علي خامنئي، مرسوماً عيّن بموجبه اللواء عبد الرحيم موسوي رئيساً جديداً لهيئة الأركان العامة، في ما بدا تأكيداً على الاستمرارية والانضباط في قمة الهرم العسكري.
ينحدر موسوي من مدينة قم، حيث وُلد عام 1959، قبل أن يسلك طريقاً عسكرياً تقليدياً بدأه في الكلية العسكرية للجيش، وتوّجه لاحقاً بشهادة دكتوراه في الإدارة الدفاعية من جامعة الدفاع الوطني العليا.
لكن الأهم من الشهادات، كانت سنوات الجبهات. فخلال الحرب العراقية الإيرانية، أمضى موسوي ثمانية أعوام في خطوط النار، متنقلاً بين الجبهات، كقائد لوحدات المدفعية، ومصمماً لعمليات نارية معقدة، عُرف من خلالها بانضباطه ودقّته في إدارة الاشتباكات البرية.
إعادة هيكلة الجيش
بعد الحرب، ازداد موسوي انغماساً في المؤسسة العسكرية. صعد تدريجياً عبر المناصب، فترأس هيئة التدريب والعمليات، وشغل منصب نائب القائد العام للجيش، ثم قاد “المركز الاستراتيجي للجيش”، وصولاً إلى القيادة العامة للجيش عام 2017، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2025، حيث نفّذ أكبر عملية إعادة هيكلة شهدتها الوحدات الأربع للجيش: البرية، الجوية، البحرية، والدفاع الجوي.
لكن ما جعل من عبد الرحيم موسوي شخصية محورية في المؤسسة العسكرية الإيرانية، لم يكن فقط تعدد المناصب، بل طريقة إدارته لها. فهو رجل ميداني بامتياز، يملك فهماً عميقاً للمنظومة الدفاعية الحديثة، ويميل إلى المركزية المنظّمة، والقرارات المدروسة.
خلال قيادته للجيش، عمل على رفع الجهوزية الدفاعية، خصوصاً على الحدود الشرقية والغربية، كما دعم توسيع الصناعات العسكرية المحلية، ونسّق بشكل وثيق مع وزارة الدفاع لتطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة.
وربما يكمن أحد أبرز أدواره غير المرئية في تنمية قنوات التنسيق بين الجيش النظامي والحرس الثوري، في نظام عسكري لطالما كان يعاني من التباين بين المؤسستين.
عبد الرحيم موسوي، الذي لطالما وُصف بأنه “الرجل الهادئ في المقعد الصعب”، يبدو الآن وقد أصبح رأس الهرم العسكري في إيران، محاطاً بتحديات تتجاوز ميادين القتال، إلى ميدان التوازنات الإقليمية والاستراتيجية.
مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

