الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة13 يونيو 2025 16:03
للمشاركة:

من خنادق الحرب إلى قيادة الحرس الثوري الإيراني.. من هو محمد باكبور؟

في لحظة فارقة من التاريخ السياسي والأمني الإيراني، وبعد استهداف اللواء حسين سلامي، أصدر القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، مرسوماً قضى بتعيين اللواء محمد باكبور قائداً عاماً جديداً للحرس الثوري.

ولد محمد باكبور عام 1961 في مدينة أراك الواقعة وسط إيران، وجاء انخراطه في الحرس الثوري مبكراً، حيث التحق به مع بدايات الثورة الإسلامية عام 1979. كان شاباً متحمساً، ووجد نفسه سريعاً في عمق المواجهات، إذ كان من بين أوائل المقاتلين الذين أُرسلوا إلى إقليم كردستان مطلع الثمانينيات، حيث كانت طهران تواجه تمرداً مسلحاً من حركات انفصالية.

ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تحوّل باكبور من مقاتل ميداني إلى قائد عملياتي. بدأ مشواره العسكري كقائد كتيبة، ثم تولى قيادة لواء “نجف الأشرف”، قبل أن يصبح لاحقاً قائداً لفرقة “31 عاشوراء”، التي شاركت في بعض من أعنف المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية.

عقوبات أميركية وغربية

عبر العقود التالية، تراكمت خبرات باكبور، وتقلد مناصب استراتيجية في هيكلية القوات البرية للحرس. شغل منصب نائب عمليات القوات البرية، ثم تولى رئاسة أركانها، وقاد عدداً من المقرات العملياتية على الحدود، قبل أن يُعين قائداً للقوات البرية عام 2009، وهو المنصب الذي احتفظ به حتى عام 2025، في واحدة من أطول فترات القيادة داخل الحرس الثوري.

بعيداً عن ميادين القتال، لم يكن باكبور غريباً عن الساحة الأكاديمية. فهو حاصل على درجة الماجستير في الجغرافيا من جامعة “تربية مدرس” في طهران، ما أضفى على خلفيته العسكرية بعداً معرفياً واستراتيجياً.

إلا أن مسيرته لم تكن بمعزل عن الجدل، إذ فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب “دوره في قمع احتجاجات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019″، لتُضاف هذه الاتهامات إلى السجل السياسي والأمني لقائد يُنظر إليه على أنه من الحرس القديم، الذي ظل وفياً لعقيدة الثورة والدولة.

اليوم، ومع تعيينه على رأس أهم جهاز عسكري وأيديولوجي في البلاد، يقف الفريق محمد باكبور أمام تحديات جسيمة في الداخل والخارج، في وقت تتشابك فيه خيوط السياسة الإقليمية والمواجهة الدولية.

مع “إيران… ٤٦ عامًا على المحك”. اضغط هنا لمتابعة تغطية “الجادة” لمجريات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: