إعلان إيراني عن عملية استخباراتية ضد إسرائيل.. ماذا جرى؟
في تقرير تحليلي نُشر على موقع “فرهيختغان” الإيراني الإثنين 9 حزيران/ يونيو 2025، قدم الكاتب والمحلل السياسي علي مزروعي قراءة موسّعة لما وصفته طهران بأنه “أكبر ضربة أمنية” ضد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
واستعرض التقرير تفاصيل إعلان وزارة الاستخبارات الإيرانية القيام بعملية غير مسبوقة التي أسفرت عن الحصول على وثائق استراتيجية نووية وأمنية من داخل الأراضي المحتلة، إلى جانب سلسلة من قضايا التجسس التي تورّط فيها إسرائيليون عملوا لصالح إيران أو حزب الله.
نقدّم على منصة الجادة ترجمة كاملة للتقرير:
في مطلع الأسبوع، نقل التلفزيون الإيراني عن مصادر مطّلعة أنّ أجهزة الاستخبارات الإيرانية حقّقت أكبر انتصار ضد أجهزة التجسّس التابعة لإسرائيل. ووفقًا للتقارير، في عملية معقّدة جمعت بين العمل الميداني والسايبري، نجحت إيران في استخراج ونقل حجم هائل من الوثائق الاستراتيجية الإسرائيلية، لا سيما المتعلّقة بالبرنامج النووي الإسرائيلي من الأراضي المحتلة إلى داخل البلاد.
تمّت مراجعة هذه الوثائق في مكان آمن، وبسبب ضخامة حجمها والاعتبارات الأمنية، تأخّر الإعلان عنها. من جانبه، وصف وزير الاستخبارات الإيراني إسماعیل خطيب هذه الوثائق بأنها “كنز استراتيجي وعملي وعلمي”، مشيرًا إلى أنها تحتوي على معلومات نووية ووثائق مرتبطة بالولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، وبيانات استخبارية تعزّز قدرة إيران الهجومية.وأكّد خطيب أنّ طرق نقل هذه الوثائق ستبقى سرية، لكن محتواها سيُنشر في المستقبل.
وفي السياق، أشارت المصادر العبرية إلى أنّ العملية شملت سرقة وثائق من وزارة الأمن الداخلي، خوادم البرنامج النووي ومقر “هاكرية”، مما شكّل ضربة قوية للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى أنّ المحللين تحدثوا عن احتمال عزل أو محاكمة رؤساء جهازَيْ الشاباك والموساد.
هكذا، إلى جانب استقالات وإعفاءات لمسؤولين كبار في إسرائيل، مثل يوآف جالانت (وزير الدفاع)، هرتسي هاليفي (قائد الجيش)، رونين بار (رئيس الشاباك)، والتقاعد القسري لدانيال هاجاري (المتحدث باسم الجيش)، يتجلّى حجم الأزمة الاستخباراتية العميقة في إسرائيل، التي تعود جذورها الهزائم إلى عملية 7 أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها لما يقرب من عامين، لتبلغ ذروتها مع كشف الوثائق النووية.
وإلى جانب هذه الفضيحة، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” في تشرين الأول/ أكتوبر2024، بأنّ الولايات المتحدة تحقّق في تسريبات وثائق مصنّفة تضمّ تفاصيل استعدادات إسرائيل العسكرية لهجوم محتمل على إيران، بما في ذلك معلومات عن أنواع صواريخها وتدريباتها العسكرية. وجاء في التقرير أنّ إدارة بايدن اعتذرت لإسرائيل بسبب هذا الخلل الأمني.
وتلفت المصادرالعبرية إلى أنه منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تم الكشف عن 20 قضية تجسّس، وصدرت 27 لوائح اتهام في هذا الشأن، كان من بينها 11 لائحة اتهام في عام 2024 مرتبطة بتجسّس مواطنين إسرائيليين لصالح إيران أو حزب الله، وتم اعتقال 39 شخصًا خلال هذا العام بتهمة التجسّس لصالح إيران. هذه الفضائح المتتالية، مع كشف الوثائق النووية الحساسة، تُظهر فشلًا استخباراتيًا عميقًا في “معركة الظلال”.
واستعرض الإعلام العبري 11 ملفّ تجسس من دون تأكيد فحوى هذه الملفات أو نفيها رسميًا، لكنها بالطبع تكشف أبعاد الأزمة الأمنية:
تفاصيل 11 ملف تجسّس:
– موتي مامان (۱۹ أيلول/ سبتمبر): رجل أعمال يبلغ من العمر 72 عامًا من عسقلان. نُشر الأمر في ۱۹ أيلول/ سبتمبر. حسب لائحة اتهام محكمة بئر السبع، اتصل بممثلين محليين في إيران يعملون بصبغة استخباراتية، وسافر إلى إيران مرتين، مقدّمًا عروضًا لتنفيذ عمليّات ضد مسؤولين إسرائيليين مقابل مليون دولار.
– فلاديسلاف فيكتورسون وآنا برنشتاين (13 تشرين الأول/ أكتوبر): اتُّهم فيكتورسون (30 عامًا) وشريكته آنّا (18 عامًا) عبر لائحة اتهام. ووفقًا لهذه اللائحة، كان فيكتورسون على اتصال بمسؤول إيراني، ونفّذ عمليّات مثل دفن المال، إحراق سيارات وكتابة بيانات. وحتى وافق على تنفيذ عملية اغتيال لشخصية في إسرائيل، عبر إلقاء قنبلة على منزلها.
– عزيز نيسانوف (21 تشرين الأول/ أكتوبر): خرج هذا الملف في 21 تشرين الأول/ أكتوبر، ويشمل سبعة مهاجرين إسرائيليين من أصل أذربيجاني (بما فيهم أب وابنه). اتُّهموا بالتعاون مع إيران على مدى عامين. القائد عزيز (43عامًا)، ابنه إيغال (20 عامًا)، ألكسندر (58 عامًا)، فياتشيسلاف(46 عامًا)، يوجيني (47 عامًا)، ومراهقان (16 و17 عامًا).
جزء من التعاون شمل تصوير قواعد عسكرية استُهدفت في عملية “الوعد الصادق 2″، بهدف تقييم دقة العملية لتحسين الأداء في المستقبل. وتمّ القبض على بعضهم أثناء ملاحقتهم لمسؤول إسرائيلي زُعم إنه هدف للاغتيال.
– رامي عليان (22 تشرين الأول/ أكتوبر): ظهر هذا الملف يوم 22 تشرين الأول/ أكتوبر، وضمّ سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عامًا من حي بيت صفافا بالقدس، بتهمة التجسّس لصالح إيران على مدى أشهر. مهمتهم كانت اغتيال عالم نووي وعمدة، وأشعلوا النار في منزل العالم. المتهم الأساسي رامي (23 عامًا) اعترف بمعرفته بأنّ التواصل جاء من جهة إيرانية، وبأنه شعر بالفخر. كما طُلب منه تجنيد قيادات أخرى ضمن المجموعة، وأوضح المتهمون إنهم تحرّكوا بدوافع وطنية، لكنهم تلقّوا أموالًا.
– آشر بنجامين وايس (31 تشرين الأول/ أكتوبر): رُفعت لائحة الاتهام ضده في مدينة بني براك، ويُزعم إنه تجسّس على عالم نووي بهدف قتله بأمر من عملاء إيرانيين. تم اتهامه بالتواصل مع عميل أجنبي ونقل معلومات، بالإضافة إلى تصوير منزل العالم ومركبته بحسب توجيهات.
– رافائيل ولاّلا جولائيف (31 تشرين الأول/ أكتوبر): من اللد، أرسلا معلومات عن شبكة توظّف مزدوجي الجنسية من القوقاز.
اتُهم الزوجان (32 و29 عامًا) بالتواصل مع إيران منذ عام 2021، وتلقّيا نحو 26000 دولار من العملاء.
– تحریر الصفدي (4 كانون الأول/ ديسمبر): (21 عامًا)، مطوّر برمجيّات وطالب جامعي، كان يعمل في مطعم بالجولان. اتهمته السلطات بالتجسّس بالتعاون مع والده، الذي زوّده بمعلومات عن الجيش الإسرائيلي، فأرسلها لحسام السلام، وهو صحافي يعمل في مركز قناة “العالم” الإيرانية في دمشق.
– أرتيوم زولوتروف (9 كانون الثاني/ ديسمبر): (33 عامًا) من الجليل. تم اتهامه بالاتصال بمسؤول إيراني منذ تشرين الأول/ أكتوبر2024، وتنفيذ أعمال تخريب ورسم جدارية داخل إسرائيل مقابل المال. وجّهت المحكمة الإسرائيلية له تُهمًا تشمل التواصل مع عميل أجنبي وإضرام النار عمدًا والتخريب.
– آردلر أميئيل (17 كانون الأول/ ديسمبر): (23عامًا) من القدس. تواصل عبر الشبكات الاجتماعية منذ تشرين الأول/ أكتوبر مع ضابط إيراني من خلال اسم ملف “أريانا”، ثم تواصل مع “جان”، ووافق على مهام جمع معلومات وتصوير عنوان مقابل المال مع علمه بجهة الشخص.
– محمد سعدي (19 كانون الأول/ ديسمبر): (۱۹عامًا) من الناصرة. وُجِّهت له تهمة التواصل مع عميل لحزب الله، ونقل معلومات خلال الحرب. زعم إنه تواصل مرّات عدة مع الحزب وطلب الانضمام إليه، وأرسل صورًا وفيديوهات إلى قناة المنار، كما قيل إنه نقل معلومات عن مواقع هجمات صاروخية، تحرّكات الطائرات وقوات عسكرية.
– الأخوان أصيلي (22 كانون الثاني/ ديسمبر): عبد السلام (33 عامًا) وطعّار (35 عامًا) من القدس. لائحة الاتهام تشمل التواصل مع “دانيا” عبر واتساب، وهي عضوة في حزب الله. أمدّاها بمعلومات خلال الحرب بعد أن اكتشفا هويتها. واتُّهم عبد السلام أيضًا بحيازة سلاح غير مرخّص.
إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الجادة وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

